أسماء الله الحسنى وصفاته الحلقة الثامنة والستون بعد المائتين في موضوع الأول والآخر

نبذة عن الصوت

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله وبعد : فهذه

الحلقة الثامنة والستون بعد المائتين في موضوع (الأول والآخر) وهي

 بعنوان :* اسم الله الأول ( خطبة جمعة )

عباد الله: يزهو الإنسان ويفتخر إذا ما نال الصدارة في علم أو في مسابقة أو في كثرة مال أو في أي شيء، لكنه -مع صدارته في مجاله- لا يستطيع أبدًا أن يتصدر في كل شيء؛ فإن كان الأول في العلم؛ فغيره الأول في المال؛ بل حتى في المجال الواحد فإنه لا يكون الأول في كل فروعه؛ ففي مجال العلم -مثلًا- إن كان الأول في الفيزياء فغيره له الصدارة عليه في اللغة أو في التاريخ، وفي مجال الرياضة إن كان الأول في حمل الأثقال فلغيره الصدارة في العدْو أو في القفز.

لكن واحدًا أحدًا لا شريك له، له الصدارة والأولية المطلقة في كل شيء وفي كل مجال؛ فهو العليم الذي لا منتهى لعلمه، وهو القوي الذي لا منتهى لقوته، وهو الغني الذي لا منتهى لغناه  ثم إن له -تعالى- أولية أخرى لا يدعيها سواه؛ تلك هي أولية الوجود؛ فقد كان -تعالى- ولم يكن معه أحد، لذا فهو المستحق وحده بحق أن يكون “الأول” -سبحانه وتعالى-.

 أيها المسلمون: الأول من أسماء الله الحسنى، ومعناه: الذي لم يسبقه شيء؛ فلا شيء قبله؛ فقد كان الله ولم يكن شيء

سواه، فلما سأل أهل اليمن عن أول هذا الأمر ما كان؟ أجابهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قائلًا: “كان الله ولم يكن شيء قبله، وكان عرشه على الماء، ثم خلق السموات والأرض، وكتب في الذكر كل شيء” (البخاري)؛ فاستحق -عز وجل- الأولية إذ كان ولا شيء قبله.

وقد ورد اسم الله الأول في القرآن مرة واحدة في قوله -تعالى-:

(هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) [الحديد: 3]، وقد فسره رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قائلًا: “اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء” (رواه مسلم).

واسم الله الأول من الأسماء الحسنى المتقابلة؛ فيقابله اسم الله “الآخِر”، ولا ينبغي أن يذكر أحدهما إلا ويذكر معه الآخَر؛ فالله -عز وجل- “هو الأول قبل كل شيء بغير حد، والآخر بعد كل شيء بغير نهاية” (تفسير الطبري)، “ومعنى وصفنا الله -تعالى- بأنه أول هو أنه متقدم على الحوادث بأوقات لا نهاية لها، فالأشياء كلها وجدت بعده وقد سبقها كلها” (تفسير أسماء الله الحسنى للزجاج).

ومن معاني اسم الله الأول: أنه -تعالى- الخالق الذي لم يُخلق، وهو سبب كل شيء وُجِد؛ إذ لم يسبقه شيء، ولا بداية له –سبحانه- ، أما غيره فحادث مخلوق، يقول السعدي: فالأول: يدل على أن كل ما سواه حادث كائن بعد أن لم يكن” .

إلى هنا ونكمل في الحلقة القادمة ،والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته