أسماء الله الحسنى وصفاته الحلقة الثالثة والخمسون بعد المائتين في موضوع الأول والآخر
نبذة عن الصوت
بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله وبعد : فهذه
الحلقة الثالثة والخمسون بعد المائتين في موضوع (الأول والآخر) وهي بعنوان : * أول ما يؤمر به العبد الشهادتان (عبادة الله تعالى وحده ):
رابعا: إجماع السلف على أن ما يدخل به المرء إلى الإسلام هو الشهادتان
قال ابن المنذر رحمه الله: (أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم أن الكافر إذا قال أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وأن كل ما جاء به محمد ﷺ حق وأبرأ إلى الله من كل دين يخالف دين
الإسلام ، وهو بالغ صحیح يعقل، أنه مسلم) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: (إن السلف والأئمة متفقون على أن أول ما يؤمر به العباد الشهادتان) .
ولا يقدح في هذا الإجماع ما يذكره بعض أصحاب المذاهب الأربعة ممن تأثر بعلم الكلام في نسبة القول بأن أول واجب على المكلف هو المعرفة والنظر إلى الأصحاب، ويعني به أصحاب المذهب، وهو في الحقيقة قول من تأثر به من أصحاب الكلام.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (ولما كان الكلام في هذه الأبواب المبتدعة مأخوذة في الأصل عن المعتزلة والجهمية ونحوهم، وقد تكلم هؤلاء في أول الواجبات: هل هو النظر، أو القصد، أو الشك، أو المعرفة ؟ صار كثير من المنتسبين إلى السنة، المخالفين للمعتزلة في جمل أصولهم، يوافقونهم على ذلك، ثم الواحد من هؤلاء إذا انتسب إلى إمام من أئمة العلم كمالك، وأبي حنيفة، والشافعي، وأحمد، وصنف كتابا في هذا الباب يقول فيه : (قال أصحابنا) و (اختلف أصحابنا)، فإنما يعني بذلك أصحابه الخائضين في هذا الكلام، وليسوا من هذا الوجه من أصحاب ذلك الإمام ..)
خامسا: أن تقرير أولية الشهادتين في الوجوب لا يعني إهمال مسألة المعرفة التي يجعلها أهل الكلام هي مبدأ الواجبات، بل إن من المسلمات الشرعية والعقلية أن معرفة الله والإقرار بوجوده أمر فطري مستقر في النفوس لا يخالف فيه إلا شواذ الناس عن كبر وعناد، فلذلك لم يتوجه الأمر به ابتداء لأنه من مسلمات ما تقر به الفطر والعقول.
فتوجه الأمر ابتداء إلى لازمه ومقتضاه وهو عبادة الله وحده لا شريك له.
إذاً، فمما تقدم يتضح جليا مذهب أهل السنة والجماعة في أن أول ما يجب على المكلف هو شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ، فالكافر أول ما يدخل الإسلام بذلك.
إلى هنا ونكمل في الحلقة القادمة ،والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته