القابض الباسط أسماء الله الحسنى وصفاته الحلقة الحادية عشرة في موضوع القابض الباسط "

نبذة عن الفيديو

بسم الله،والحمد لله،والصلاة والسلام على رسول الله وبعد : فهذه

الحلقة الحاديةعشرة في موضوع ( القابض الباسط) وهي بعنوان :

المقدمة :*ضوابط في توحيد الأسماء والصفات:

ولا يمكن أن يكون النفي في صفاته نفيًا محضًا، والله عندما قال:

{وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى[النحل: 60]، يعني: الوصف الأكمل، وهذا معدوم في النفي المحض، فالنفي إن لم يتضمن كمالاً فقد يكون لعدم قابلية الموصوف لذلك لا لكمال الموصوف.

فلو قال: الجدار لا يظلم، هل هذا مدح؟

لا. لأن الجدار ليس له قوة، ولا قدرة على الظلم أصلاً، فنفي الظلم

عنه ليس كمالاً ومدحًا؛ لأنه ليس قابلاً أصلا للظلم، والمحل غير قابل، وليس عنده قدرة، فنفي الظلم عن الجدار ليس لكمال الجدار، لكن لعدم قابلية المحل للاتصاف لا بظلم ولا بعدل، والنفي إن لم يتضمن كمالاً فقد يكون لنقص الموصوف أو لعجزه، كما قال الشاعر يهجو قومه:

لكن قومي وإن كانوا ذوي عدد *** ليسوا من الشر في شيء وإن هانا

يجزون من ظلم أهل الظلم مغفرة*** ومن إساءة أهل السوء إحسانًا [ديوان صفي الدين الحلي: 1/81].

هذا ظاهره أنه يمدح لكن في الحقيقة هو يذم. يقول قومي ما عندهم قدرة على شيء، عجزة، قوله:

لكن قومي وإن كان ذوي عدد*** ليس من الشر في شيء وإن هان

لأن ما عندهم قدرة أصلاً، فيريد بهذا ذمهم، ووصفهم بالعجز.

لماذا نقول هذا الكلام؟ لأن بعض المتكلمين الفلاسفة إذا قرأت كتبهم في العقيدة هي عبارة عن نفي، هي جمل نفي، فيقولون: الله لا يتكلم، ولا يغضب، ولا يرضى، ولا يحب، الله ليس فوق، ولا تحت، ولا يمين، ولا شمال، ولا قدام، ولا وراء، ولا داخل العالم، ولا خارجه، ولا متصلا به، ولا منفصلا عنه، هذا توحيدهم، ولهذا قال محمود بن سبكتكين رحمه الله: "لمن أطلق مثل هذه العبارات: ميز لنا بين هذا الرب الذي تثبته، وبين المعدوم". [الرسالة التدمرية: 1/27].

يعني: إذا أردت أن تصف العدم، بعض الأشاعرة مثلاً يقول : الله لا فوق، ولا تحت، ولا يمين، ولا شمال،ولا قدام، ولا وراء، ولا داخل العالم، ولا خارجه، ولا متصلا به، ولا منفصلا عنه، فقال بعضهم: لا يوجد أبلغ من هذا في وصف العدم، إذا أردت أن تصف العدم فلن تجد أبلغ من هذه الكلمات، لماذا ؟ لأن هؤلاء المبتدعة لا يثبتون، ويهربون من الإثبات، لا يثبتون لله الصفات، يقولون: إذا أثبتنا شبهناه بالخلق، إذا أثبتنا اتهمناه بالنقص، إذا أثبتنا جسمنا، فالتوحيد عندهم عبارات نفي، فنقول: لهم النفي وحده ليس مدحًا، وخذ على سبيل المثال : المخلوق لا يرضى أن تقول له وأنت تظن أنك تمدحه، بقولك : أنت لست بحرامي، ولا نصاب، ولا مجرم .....

إذا لا يعتبر هذا النفي مدحًا بحد ذاته.

إلى هنا ونكمل في الحلقة القادمة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .