القابض الباسط أسماء الله الحسنى وصفاته الحلقة السادسة في موضوع القابض الباسط "
نبذة عن الفيديو
بسم الله،والحمد لله،والصلاة والسلام على رسول الله وبعد : فهذه الحلقة السادسة في موضوع ( القابض الباسط) وهي بعنوان :
المقدمة :*ضوابط في توحيد الأسماء والصفات:
وباب الأفعال باب الواسع بناء على ذلك، لكن باب الإخبار أوسع من باب الأسماء والصفات، فيصح الإخبار عن الله بكل معنى صحيح، ولو لم يرد في القرآن والسنة، بخلاف الأسماء والصفات، فإذاً الاسم شيء، والصفة شيء، والإخبار شيء آخر، فالاسم لا نسمي الله إلا بما سمى به نفسه، والصفة إذا وردت في نص أو تشتق من الاسم، أو تؤخذ من الفعل، أو اسم الفاعل، وأفعال الله كثيرة، وبناء على ذلك صفاته كثيرة أيضاً، هذا ما ثبت لأن الصفة: إما أن يكون منصوص عليها، أو مأخوذ من اسم منصوص عليه، أو مأخوذة من فعل منصوص عليه، لكن باب الإخبار عن الله يجوز لنا أن نخبر عن الله بكلام ما هو أسماء ولا صفات غير منصوص عليها، فمثلاً كلمة موجود ليست اسم ولا صفة، لكن هي إخبار عنه أنه موجود، ومن هذا الباب لو واحد قال: اذكر يا فلان الذي ذلت لعظمته الرقاب، وهو يعظ مثلاً أشخاصًا أو شخصًا، كلمة الذي ذلت لعظمته الرقاب، ليس شرط أن تكون هذه نص، لكن هو في باب الموعظة يخبر عن الله بمعنى صحيح، يعبر عنه بهذا الكلام من باب الإخبار لا من باب الأسماء والصفات، ولذلك لو واحد قال: الله يجبر الكسير، وينصر الضعيف، الله ناصر المستضعفين، الله عالم الخفيات، الله مجيب الدعوات، هل يشترط وجود نص مجيب الدعوات، أو في كلمة عالم الخفيات، أو في كلمة غياث المستغيثين؟ لا يشترط لأنها في باب الإخبار، وباب الإخبار واسع، ويحتاج إليه الناس في التذكير بربهم، وفي الموعظة.
قال ابن القيم رحمه الله: "باب الإخبار عنه بالاسم أوسع من تسميته به، فإنه يخبر عنه بأنه شيء" وهذا ورد في القرآن: قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ [الأنعام: 19]، فيجوز أن يقال: أن الله شيء بدليل قوله تعالى: قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ[الأنعام: 19].
قال ابن القيم: "فإنه يخبر عنه بأنه شيء، وموجود، ومذكور، ومعلوم، ومراد، ولا يسمى بذلك". [مدارج السالكين: 3/415]، فمثلا الخطيب أحيانًا، يقول: فالله مرادنا، والله مبتغانا، لا يوجد اسم المبتغى والمراد، لكن هذا إخبار عن الله بمعنى صحيح وحق، لا من باب تسميته، ولا من باب وصفه، ولذلك فالأمر فيه واسع ما دام لا يوجد نقص، فلا بد من التوقي، تجد بعض الناس لما يتكلم عن الله، يعني: تعالى الله كأنه يتكلم عن واحد صاحبه، يعني في بعض رسائل الواتس أب، ورسائل الجوالات، يتكلم كأنك تريد أن تقول له: مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا[نوح:13]، وبعضهم يتكلم عن الله باللهجة العامية كلامًا لا يليق، ولا يجوز، بعضهم يناديه نداءات كأنه ينادي مخلوق من المخاليق، ولذلك لا بدّ من التوقي، فليس معنى أن باب الإخبار واسع؛ وأنه يجوز أن نخبر عن الله بما لم ينص عليه القرآن والسنة؛ إنه يعني تكلم عن الله كما تريد، ولذلك بعضهم يقول كلام فيه نقص لا يليق بالله، كقول بعض الناس مثلاً: إذا مات شخص يقول: ربنا افتكره، معنى افتكره: يعني كان ناسيه وفجأة افتكره، وأخذه كأنه كان ضايع كذا بين الخلق وعثر عليه -تعالى الله-، هذا موجود في كلام العامة، ويقولونه من باب الإخبار لكنه نقص لا يليق بالله إطلاقًا. فإذاً مرة أخرى لما نقول أن باب الإخبار واسع ليس معناه أن نتكلم عن الله كيف شئنا، وأن نخبر عن الله كيف شئنا، فإن بعض كلام الناس عن الله لا يليق بالله.
إلى هنا ونكمل في الحلقة القادمة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .