أسمــــــــــــــــــــــاء الله الحسنـــــــــــــــــــــى وصفاتــــــــــــه الحلقــــــــــة الثامنة والعشرون بعد المائة في موضــــــــــــــــــــــــــــوع المقسط

نبذة عن الصوت

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله  وبعد : فهذه

الحلقة الثامنة والعشرون بعد المائة في موضوع (المقسط) من اسماء الله الحسنى وصفا ته وهي بعنوان: كمال حد الأخلاق العدل :

   الجود له حد بين الطرفين فمتى جاوز حده صار إسرافا وتبذيرا أو متى

 نقص عنه كان بخلا وتقتيرا.

   وللشجاعة حد متى جاوزته صارت تهورا ومتى نقصت عنه صارت جبنا وخورا وحدها الأقدام في مواضع الأقدام والأحجام في مواضع الأحجام كما قال معاوية لعمرو بن العاص: " أعياني أن أعرف أشجاعا أنت أم جبانا تقدم حتى أقول من أشجع الناس وتجبن حتى أقول من أجبن الناس " فقال: شجاع إذا ما أمكنتني فرصة فإن لم تكن لي فرصة فجبان.

   والغيرة لها حد إذا جاوزته صارت تهمة وظنا سيئا بالبريء وإن

قصرت عنه كانت تغافلا ومبادئ دياثة وللتواضع حد إذا جاوزه كان ذلا ومهانة ومن قصر عنه انحرف إلى الكبر والفخر.

   وللعز حد إذا جاوزه كان كبرا وخلقا مذموما وإن قصر عنه انحرف إلى الذل والمهانة.

   وضابط هذا كله [ العدل ] وهو الأخذ بالوسط الموضوع بين طرفي الإفراط والتفريط وعليه بناء مصالح الدنيا والآخرة بل لا تقوم مصلحة البدن لا به فإنه متى خرج بعض أخلاطه عن العدل وجاوزه أو نقص عنه ذهب من صحته وقوته بحسب ذلك وكذلك الأفعال الطبيعية كالنوم والسهر والأكل والشرب والجماع والحركة والرياضة والخلوة والمخالطة وغير ذلك إذا كانت وسطا بين الطرفين المذمومين كان عدلا وإن انحرفت إلى أحدهما كانت نقصا وأثمرت نقصا فمن أشرف العلوم وأنفعها علم الحدود ولا سيما حدود المشروع المأمور والمنهي فأعلم الناس أعلمهم بتلك الحدود حتى لا يدخل فيها ما ليس منها ولا يخرج منها ما هو داخل فيها قال تعالى: { الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ

عَلَىٰ رَسُولِهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } التوبة: ٩٧

إلى هنا ونكمل في اللقاء القادم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .