سلسلة أسماء الله الحسنى وصفاته "الضار النافع " الحلقة 10
نبذة عن الفيديو
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
فهذه الحلقة العاشرة في موضوع ( الضار النافع ) من اسماء الله الحسنى وصفاته وهي بعنوان : معنى الضار النافع :
الإمام الغزالي والإمام الرازي والإمام القُشيري يقولون: " اعلم أن الجمع بين هذين الاسمين أولى وأبلغ في الوصف بالقدرة على ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، لا نافع ولا ضار غيره ".
متى يُنافق الإنسان ؟ متى يُرائي ؟ ومتى يخاف ؟ ومتى ينهار ؟ ومتى يَخْنع ؟ ومتى يقبل الضيم ؟ إذا شعر أن إنساناً يمكن أن ينفعه، أو يمكن أن يضره، أمّا إذا أيقن أنه لا نافع إلا الله، ولا ضار إلا الله، رفع رأسه وقال: لا وذلك بِملء فمِه، واعتقد أن الله لن يسلمه، ولن يتخلى عنه، وأن كلمة الحق لا تقطع رزقاً، ولا تقرِّب أجلاً. كل أسباب القوة والمنعة، وكل أسباب العزة والجُرأة، بسبب أن تؤمن أنه لا نافع، ولا ضار، إلا الله، ألا يكفيك قوله تعالى:﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (2)﴾( سورة فاطر ) هذه الآية وحدها تكفي، ألا يكفيك حديث رسول الله الذي روي: (( عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كُنْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فَقَالَ يَا غُلامُ إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَاعْلَمْ أَنَّ الأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ وَلَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ رُفِعَتِ الأَقْلَامُ وَجَفَّتِ الصُّحُفُ))(رواه الترمذي) هكذا الإيمان.
يقول علماء اللغة: " إن الضُر ضد النفع "، والله جل جلاله هو الضار ... لذلك
المؤمن مستسلم وصابر لِحكم الله. وحينما يصبر المؤمن لِحكم الله عز وجل فإن الله جل جلاله يتجلّى على قلبه بالسكينة. فالله سبحانه وتعالى يُفقر ؛ وقد يكون الإفقار هو عَيْن العطاء. والله سبحانه وتعالى يُمرض ؛ وقد يكون في المرض الصِّحة النفسية التامة. والله سبحانه وتعالى يُخيف ؛ وقد يكون في الخوف الالتجاء إلى الله عز وجل. والله حكيم يعلم كيف يُداوي، و المكان الذي يُؤلم، ويعلم ما الذي يحمل عبده على التوبة.
بقول تعالى : ﴿ كَذَلِكَ الْعَذَابُ ﴾ لا يمكن أن نفهم عذاب الله إلا بهذه
الطريقة، العذاب ضيف، ولكنه ضيف مؤلم، يدخل ويخرج وقد حَمَلَ الإنسانَ على التوبة. لكن المصائب أنواع - وهذا الذي ذكرته في - دروس سابقة - فهناك مصيبة قَصم، وهناك مصيبة ردْع، وهناك مصيبة دفْع، وهناك مصيبة رفع، وهناك مصيبة كشف. الأنبياء إذا ساق الله لهم المصائب، فلِكَشف حقائقهم التي تفوَّهوا بها. والمؤمنون إذا ساق الله لهم المصائب، فَلِدفْعهم إلى بابه، أو لِرفعهم إلى جنابه. أما الكفار إذا ساق الله لهم المصائب، فإما قصماً إنهاءً لِحياتهم، وإما ردْعاً إذا كان فيهم بقية خير ؛ فالقصم والردع للكفار، والدفع والرفع للمؤمنين، والكشف للأنبياء، ولكل مصيبة حِكمة ما بعدها حِكمة.
إلى هنا ونكمل في اللقاء القادم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .