سلسلة أسماء الله الحسنى وصفاته "الضار النافع "الحلقة 3
نبذة عن الفيديو
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد : فهذه الحلقة الثالثة في موضوع ( الضار النافع ) من اسماء الله الحسنى وصفاته وهي بعنوان (المقدمة )
ثالثا : لما كان الإخبار عن الله تعالى بأنه الضار قد يوهم نقصا ، فبيّن أهل العلم أنه لا يذكر إلا مقرونا بالإخبار عنه بأنه النافع ، سبحانه وتعالى ، فيقال : الضار النافع ، كما يقال : القابض الباسط ، والعفو المنتقم .
قال ابن القيم رحمه الله : " إن أسماءه تعالى منها ما يطلق عليه مفردا
ومقترنا بغيره ، وهو غالب الأسماء . كالقدير والسميع والبصير والعزيز والحكيم ، وهذا يسوغ أن يُدعى به مفردا ومقترنا بغيره ، فتقول : يا عزيز ، يا حليم ، يا غفور ، يا رحيم . وأن يفرد كل اسم ، وكذلك في الثناء عليه والخبر عنه بما يسوغ لك الإفراد والجمع .
ومنها ما لا يطلق عليه بمفرده ، بل مقرونا بمقابله كالمانع والضار والمنتقم ، فلا يجوز أن يفرد هذا عن مقابله ، فإنه مقرون بالمعطي والنافع والعفو . فهو المعطي المانع الضار النافع المنتقم العفو المعز المذل ، لأن الكمال في اقتران كل اسم أو صفة من هذه بما يقابله، عطاء ومنعا ، ونفعا وضرا ،وعفوا وانتقاما . لأنه يراد به أنه المنفرد بالربوبية وتدبير الخلق والتصرف فيه ؛ وأما أن يثنى عليه بمجرد المنع والانتقام والإضرار فلا يسوغ . فهذه الأسماء المزدوجة تجري مجرى الاسم الواحد الذي يمتنع فصل بعض حروفه عن بعض ، ولذلك لم تجيء مفردة ولم تطلق عليه إلا مقترنة فاعلمه . فلو قلت : يا مذل ، يا ضار ، يا مانع ، وأخبرت بذلك لم تكن مثنيا عليه ، ولا حامدا له حتى تذكر مقابلها " انتهى من "بدائع الفوائد" (1/132) باختصار .
إلى هنا ونكمل في اللقاء القادم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .