سلسلة أسماء الله الحسنى وصفاته "الوتر " الحلقة 2
نبذة عن الفيديو
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد : فهذه الحلقة الثانية في موضوع (الوتر) من اسماء الله الحسنى وصفاته وهي بعنوان : المقدمة :
فَرَبُّنَا -عَزَّ وَجَلَّ- الْفَرْدُ؛لَا شَرِيكَ لَهُ وَلَا نَظِيرَ، بَلْ هُوَ الْإِلَهُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ؛ الَّذِي لَمْ يَلِدْ، وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ، وَرَبُّنَا -عَزَّ وَجَلَّ- الْمُتَفَرِّدُ بِصِفَاتِ الْكَمَالِ وَنُعُوتِ الْجَلَالِ.
وَهُوَ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- الْفَرْدُ فِي رُبُوبِيَّتِهِ وَأُلُوهِيَّتِهِ، وَفِي صِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ، لَا
مَثِيلَ لَهُ وَلَا شَبِيهَ لَهُ، وَلَا نَظِيرَ لَهُ وَلَا عَدِيلَ لِكَمَالِهِ مِنْ كُلِّ الْوُجُوهِ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)[الشُّورَى: 11]، (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ)[الْإِخْلَاصِ: 4]، (هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا)[مَرْيَمَ: 65]، (فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ)[الْبَقَرَةِ: 22].
وَمَنْ أَقَرَّ بِذَلِكَ ذَلَّ لَهُ وَخَضَعَ لَهُ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- وَأَحَبَّهُ وَرَجَاهُ وَوَحَّدَهُ، وَتَوَكَّلَ عَلَيْهِ، وَأَنَابَ إِلَيْهِ، وَأَخْلَصَ عِبَادَتَهُ لَهُ، وَاللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- لَمْ يَخْلُقْنَا إِلَّا لِذَلِكَ؛ (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ)[الذَّارِيَاتِ: 56]،
وَهِيَ إِفْرَادُهُ بِالْعِبَادَةِ.
وَكُلُّ مَا دُونَهُ شَفْعٌ؛ فَهُوَ مِنَ الْخَلِيقَةِ، وَهِيَ لَا تَسْتَقِرُّ وَلَا تَعْتَدِلُ إِلَّا بِالزَّوْجِيَّةِ؛ (وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)[الذَّارِيَاتِ: 49].
وَلِأَنَّ النَّاسَ يَحْتَاجُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ؛ (لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا) [الزُّخْرُفِ: 32].
وَرُبَّمَا وَصَلَ بِهِمُ الْحَالُ أَنْ يَتَّكِلُوا عَلَى الْمَخْلُوقِينَ وَيَنْسَوُا الْخَالِقَ، ثُمَّ يَحْصُلُ أَنْ يَبْلُغَ بِهِمُ الْحُبُّ مَبْلَغًا كَحُبِّ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ؛ فَتَنْصَرِفَ الْقُلُوبُ مِنَ الْخَالِقِ إِلَى الْمَخْلُوقِ؛ (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ)[الْبَقَرَةِ: 165].
وَالْقُلُوبُ مَفْطُورَةٌ عَلَى حُبِّ مَنْ أَحْسَنَ إِلَيْهَا، وَمِنْ هُنَا يَدْخُلُ الشَّيْطَانُ.
وَهُنَا حَذَّرَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- الْخَلْقَ أَنْ يَقَعُوا فِي الشِّرْكِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ أَوْ لَا يَعْلَمُونَ؛ كَمَنِ اتَّخَذَ الْمَحْبُوبَ رَبًّا أَوْ شَفِيعًا، فَقَالَ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-: (فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ)[الْبَقَرَةِ: 22]، وَقَالَ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-: (أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ) [الزُّمَرِ: 43].
إلى هنا ونكمل في اللقاء القادم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.