أسماء الله الحسنى وصفاته الحلقة الثالثة بعد المائة في موضوع "الحفيظ "

نبذة عن الفيديو

بسم الله ، والحمد لله ،والصلاة والسلام على رسول الله ،وبعد : فهذه الحلقة الثالثة بعد المائة في موضوع (الحفيظ) والتي هي بعنوان :

*بملازمة الأذكار يحفظ العبد في دينه ودنياه :

إنَّ السبب في ذلك ؛ أن الإنسان قد يقول: كيف هذا؟ كيف يكون الذكر منافسًا لبذل الإنسان لماله وبذله لرُوحه في سبيل الله؟ والجواب: إن الإنسان لن يكون متحفِّزًا، ولا مُقبلاً على البذل للمال والبذل للأرواح - إلا إذا كان مُحصِّلاً لهذه المنزلة وهي ذكر الله جل وعلا، فمن لازَم الذكر تنقَّل وترفَّع بعد ذلك إلى درجات العبادة العظيمة. ثم أيها الأخوة، إن هذه الأذكار والدعوات مُثقلة للموازين ولا شكَّ، بخبر ربِّنا وخبر رسولنا عليه الصلاة والسلام، ثم إنها حافِظة للإنسان في أمور دنياه، وقلَّ أن تَجِدَ أحدًا عنده خللٌ في أمور دنياه؛ في صحته وماله، في بدنه وأهل بيته، وفي غير ذلك من شؤونه، فتِّش ستجد أنه مُجافٍ لذكر الله جل وعلا.

 فالذكر حصانة للإنسان، وحِفظ له من الشيطان، ومن العوادي، وممن يعتدي عليه من بني الإنسان. تأمَّلوا أيها الأخوة أن في كثير من الأذكار والدعوات الموظفة بالليل والنهار - النصَّ على أنه يُحفَظ، حُفِظ يومه ذلك كله، أو لم يضرَّه شيءٌ؛ كما جاء في حديث عبدالله بن حبيب رضي الله عنه قال: «خرجنا في ليلة مطر وظلمة شديدة، نطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ليُصلي لنا، فأدرَكناه، فقال: قل، فلم أقل شيئًا، ثم قال: قل، فلم أقل شيئًا، ثم قال: قل، فلم أقل شيئًا، وهذا نوع من التحفيز وحُسن التعليم، وعرْض الأمر العظيم، يقول له: قل، فلما ردَّ: لم أقل شيئًا، لا يدري ما المطلوب منه، قال للنبي صلى الله عليه وسلم: قلت: يا رسول الله، ما أقول؟ قال: قل: هو الله أحد والمعوذتين حين تُمسي وحين تُصبح ثلاث مرات، تَكفيك من كل شيء» رواه الإمام أبو داود والترمذي والنسائي بإسناد حسن. تأمَّل: تكفيك من كل شيء، وهذا اللفظ عام، تكفيك من كل شيء يَخطر على بالك من هموم نفسية، أو أخطار بدنية، أو حوادث كونية، أو غير ذلك مما يهتمُّ له الإنسان، ويَخشاه ويَخافه. وجاء أيضًا في هذا الباب ما رواه أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «ما من عبدٍ يقول في صباح كل يوم ومساء كل ليلة: بسم الله الذي لا يضرُّ مع اسمه شيءٌ في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ثلاث مرات، فيَضُرَّه شيءٌ» تأمَّل أن هذه الأذكار فيها الوعد ((لم يَضُرَّه شيءٌ))، وعدٌ من الله بلَّغه أصدقُ الخلق محمد صلى الله عليه وآله وسلم. وأيضًا جاء عن الصحابي الجليل عبدالله بن غنَّام البياضي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «من قال حين يُصبح: اللهم ما أصبح بي من نعمة، أو بأحدٍ من خلقك - فمنك وحْدك لا شريك لك، فلك الحمد ولك الشكر، فقد أدَّى شُكر يومه، ومَن قال ذلك حين يُمسي، فقد أدَّى شُكر ليلته» تأمَّل هذا التوحيد وهذا التعظيم لله ربِّ العبيد، وهذا هو السر الذي يجعل هذه الأذكار لها هذه الآثار التي تَستغرق أحوال الإنسان في الليل والنهار، إنها استكانة لله، وتعظيم له، واستعانة به، تأمَّل:«ما أصبَح بي من نعمة أو بأحدٍ من خلقك، فمنك وحْدك لا شريكَ لك» إنه التوحيد الذي ينال به الإنسان أعظمَ الثواب وأرفعَه. وفي هذا الباب أيضًا ثبت عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَن قال إذا أمسى ثلاث مرات: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلَق، لم تضرَّه حُمَةٌ تلك الليلة» [مسند أحمد: 15/15].     لم يضرَّه شيءٌ من ذوات السموم، ولا غير ذلك من المضارِّ التي تلحقه. وأيضًا ثبت في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «مَن نزَل منزلًا فقال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، لم يضرَّه شيء حتى يَرتحل من منزله ذلك» [صحيح مسلم: 2708].

إلى هنا ونكمل في الحلقة التالية والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .