أسماء الله الحسنى وصفاته الحلقة السادسة في موضوع "القوي "
نبذة عن الفيديو
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد : فهذه الحلقة السادسة في موضوع (القوي ) وهي بعنوان : *ومعنى القوي في حق الله : إن البشرية اليوم في أمسِّ الحاجة لفقه أسماء الله وصفاته عامة، واسم القوي خاصة, في زمان أصبح فيه الناس كالوحوش يأكل القوي الضعيف دون زاجرٍ من دين, أو رادعٍ من ضمير, ففقه هذا الاسم يعيد للبشرية سلامها وأمنها ويضبط توازنها، وتستعيد البشرية به مرة أخرى إنسانيتها المفقودة بسبب الاغترار بالقوة والجبروت, فإن الغرور بالقوة والتقدم العلمي والعسكري غر كثيراً من الدول، فتسلطوا على خلق الله شرقا وغربا، ولسان حالهم: (مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً) [فصلت:15], ولو فقهوا معنى القوة الحقيقية، ومَن المتَّصِفُ بها لتواضعوا لله -عز وجل-، وكفوا عن العدوان على الناس. و القوي قَالَ تعالى: (كَتَبَ الله لأَغْلِبَنَّ إنا وَرُسُلِي إِن الله قَوِيٌّ عَزِيزٌ) [المجادلة:21], والقوة لله جميعاً (إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ) [الذاريات:58], وكلمة القوة في القرآن الكريم وردت منسوبة إلى الله كما في قوله: (وَلوْلا إِذْ دَخَلتَ جَنَّتَكَ قُلتَ مَا شَاءَ اللهُ لا قُوَّةَ إِلا بِاللهِ إِنْ تَرَنِ إنا أَقَل مِنْكَ مَالاً وَوَلداً) [الكهف:39]، وهو -سبحانه- الذي يهب القوة من شاء من عباده, كما قال هود -عليه السلام-: (وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلوْا مُجْرِمِينَ) [هود:52]. فالله قويٌ كامل القدرة لا يستولي عليه العجز في حال من الأحوال، لا يغلبه غالب، ولا يرد قضاءه رادٌ، القويُّ الذي ينفذ أمره وقضاؤه، لا يمنعه مانع، ولا يدفعه دافع، القوي الذي قهر جميع المخلوقات، ودانت له الخلائق، وخضعت له جميع الكائنات، وامتنع أن يناله أحد من المخلوقات. وفي القرآن نجد أن المولى -جل وعلا- قد قرن اسم القوي باسمين مخصوصين تتكامل بهما معاني ودلالات اسم الله القوي، هذان الاسمان هما: “العزيز” و”المتين”، فكثيرا ما يقترن اسم الله القوي باسمه العزيز؛ لأن قوته عن عزة وغنى, فلا يحتاج لمعينٍ ولا نصير ولا ظهير. وقد جاءت أحاديث النبي -صلى الله عليه وسلم- متناسقة مع الحديث القرآني عن أسماء الله وصفاته، توضح دلالاتها وتكشف مقتضياتها، فعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: “كَانَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ في سُجُودِ الْقُرْآنِ بِالليْلِ، يَقُولُ في السَّجْدَةِ مِرَارًا: سَجَدَ وجهي للذي خَلَقَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ بِحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ” (صححه الألباني). وعنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: “مَنْ أَكَلَ طَعَامًا ثُمَّ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنِي هَذَا الطَّعَامَ، وَرَزَقَنِيهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي وَلَا قُوَّةٍ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ“، قَالَ: “وَمَنْ لَبِسَ ثَوْبًا فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَسَانِي هَذَا الثَّوْبَ وَرَزَقَنِيهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي، وَلَا قُوَّةٍ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ” (حسنه الألباني). وشتان بين قوة الخالق وقوة المخلوقين، فلا وجه بين القوتين، وذلك من أوجه عديدة, منها: أولا: أن كل قوة في الكون مصدرها الله تعالى، وقوة المخلوقات جميعا لا تساوي ذرة بالنسبة لقوة الله -عز وجل-، بل قوة جميع تلك المخلوقات لو اجتمعت لواحد منهم، فإن قوة أولئك كلهم لا تساوي شيئاً بالنسبة لقوة الملك القوي الجبار: (مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) [الحج:74]. ثانيا: قوة الله قوة أبدية لا تحول ولا تزول، وكل قوة في المخلوق تبدأ بضعف وتنتهي إلى ضعف, قال تعالى: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ) [الروم:54]. [الأنترنت – موقع ملتقى الخطباء - اسم الله القوي] وأيضاً معنى الاسم في حق الله: (القوي) جل جلاله: هو الذي لا يغلبه غالب، ولا يفوته هارب، ولا يَردُّ قضاءه رادٌّ، ينفذ أمرُه ويمضي قضاؤه في خلقِه، شديد عقابه لمن كفَر بآياته وجحد حججه" [ تفسير الطبري، وتفسير ابن كثير.] (القوي) جل جلاله: هو الذي تتصاغر كل قوة أمام قوته، ويتضاءل كل عظيم أمام عظمته. (القوي) جل جلاله: هو الذي يُعطي القوة بحكمته لمن يشاء، ويسلبها ممن يشاء، فبينما الرجل في أوج قوته وكامل صحته إذ بالمرض يدهمه؛ فلا يقوى أن يصلب عوده أو يرفع رأسه، ويضعف عن حمل أقل الأشياء. ويأتي القوي في كتاب الله تعالى في سياقين: الأول: الإخبار عن تدمير الظالمين والمذنبين. الثاني: سياق النصر والتأييد والتفريج للمؤمنين والمستضعفين. [الأنترنت – موقع الألوكة - القوي المتين جل جلاله - د. شريف فوزي سلطان ] ومن معنى اسم "القوي" في حق الله عز وجل : قال الخطابي رحمه الله تعالى: "هو الذي لا يستولي عليه العجز في حال من الأحوال، والمخلوق وإن وصف بالقوة فإن قوته متناهية وعن بعض الأمور قاصرة". وذكر الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله تعالى - الفرق بين القدرة والقوة فقال:"القدرة يقابلها العجز، والقوة يقابلها الضعف، والفرق بينهما أن القدرة يوصف بها ذو الشعور، والقوة يوصف بها ذو الشعور وغيره. ثانيًا: أن القوة أخص فكل قوي من ذي الشعور قادر وليس كل قادر قويًا". ولله اﻷسماء الحسنى - عبد العزيز الجليل الأنترنت – موقع حياة القلوب في معرفةعلام الغيوب إلى هنا ونكمل في اللقاء القادم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته