التوكل وأثره التربوي في الكتاب والسنة _الحلقة التاسعة

نبذة عن الفيديو

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: فهذه الحلقة التاسعة في موضوع (التوكل) وهي بعنوان: المبحث الرابع:حسن الظن بالله عز وجل: قال تعالى: ﭐﱡﭐ ﲷ ﲸ ﲹ ﲺ ﲻ ﲼ ﲽ ﲾ ﲿﳀ ﱠ العنكبوت: ٥ وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بربه ) . وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( يقول الله عز وجل: أنا عند ظن عبدي بي ) . وفي الحديث الصحيح الذي يرويه النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه عز وجل: ( يا ابن آدم، إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي ) . وحسن الظن بالله هو الرجاء: وهو الاستبشار بجود وفضل الرب تبارك وتعالى والارتياح لمطالعة كرمه سبحانه. وقيل هو الثقة بجود الرب تعالى. لكن لصحته علامه وهي حسن الطاعة قال شاه الكرماني: والمتوكل المؤمن يعيش بين نظرين، نظر إلى نفسه وعيوبه، وآفات عمله يفتح عليه باب الخوف إلى سعة فضل ربه وكرمه وبره، ونظر يفتح عليه باب الرجاء. ولذلك قال أبو علي الروذباري: الخوف والرجاء كجناحي الطائر إذا استويا استوى الطير، وتم طيرانه، وإذا نقص أحدهما وقع فيه النقص، وإذا ذهبا الطائر في حد الموت. وقال يحيى بن معاذ: إلهي: أحلى العطايا في قلبي رجاؤك، وأعذب الكلام على لساني ثناؤك، وأحب الساعات إليّ ساعة يكون فيها لقاؤك . وقال ابن القيم: ( وعلى حسب المحبة وقوتها يكون الرجاء فكل محب راج، خائف بالضرورة فهو أرجى ما يكون لحبيبه، أحب ما يكون إليه وكذلك خوفه فإنه يخاف سقوطه من عينه، وطرد محبوبه له وأبعاده، واحتجابه عنه، فخوفه أشد خوف، ورجاؤه ذاتي للمحبة فإنه يرجوه قبل لقائه والوصول إليه، فإذا لقيه ووصل إليه اشتد الرجاء له، لما يحصل له به من حياة روحه، ونعم قلبه من ألطاف محبوبه، وبره وإقباله عليه، ونظره إليه بعين الرضا، وتأهيله في محبته، وغير ذلك مما لا حياة للمحب ولا نعيم ولا فوز إلا بوصوله إليه من محبوبه، فرجاؤه أعظم رجاء، وأجله وأتمه ) . والعبد يحركه الحب، ويزعجه الخوف، ويحدوه الرجاء. والرجاء يبعث العبد إلى أعلى مقامات العبودية وهو الشكر. والرجاء إذا انقطعت عنه الموانع، واستبان العبد الطريق، طمع بالوصول وصارت حاله حال المعاين، فتتجمع له قوى الظاهر والباطن على قصد الوصول العزم عليه لمشاهدته ما هو سائر إليه هكذا عادة المسافر، أنه إذا عاين القرية التي يريد دخولها أسرع السير وبذلك الجهد، وكذلك الصادق في آخر عمره، أقوى عزما وقصدا من أوله لقربه من الغاية التي يجري إليها. وأعلى رجاء هو رجاء أرباب القلوب، وهو رجاء لقاء الخالق، الباعث على الاشتياق، المبغض المنغص للعيش، المزهد في الخلق . وقال ابن القيم أيضا: فعلى حسن ظنك بربك ورجاؤك له، يكون توكلك عليه، ولذلك فسر بعضهم التوكل بحسن الظن بالله. والتحقيق: أن حسن الظن به يدعوه إلى التوكل عليه، إذا لا يتصور على من ساء ظنه به، ولا التوكل على من لا يرجوه والله أعلم . إلى هنا ونكمل في الحلقة القادمة والسلام عليكم