التوكل وأثره التربوي في الكتاب والسنة _الحلقة الثامنة

نبذة عن الفيديو

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: فهذه الحلقة الثامنة في موضوع (التوكل) وهي بعنوان: المبحث الثالث:توحيد القلب: قال تعالى: ﭐﱡﭐ ﱗ ﱘ ﱙ ﱚ ﱛ ﱜ ﱝ ﱞ ﱟ ﱠ ﱡ ﱢ ﱣ ﱤ ﱥ ﱦ ﱧ ﱨ ﱩ ﱪ ﱫ ﱬ ﱭ ﱮ ﱯ ﱰ ﱱ ﱲ ﱳﱴ ﱵ ﱶ ﱷ ﱸ ﱹ ﱺ ﱻ ﱼ ﱠ الأنفال: ٢ - ٤وقال تعالى: ﭐﱡﭐ ﱮ ﱯ ﱰ ﱱ ﱲﱳ ﱴ ﱵ ﱶ ﱷ ﱸ ﱠ التغابن: ١٣ وقال تعالى: ﭐﱡﭐ ﱬ ﱭ ﱮ ﱯ ﱰ ﱱ ﱲ ﱳ ﱴ ﱵ ﱶ ﱷ ﱸ ﱹ ﱺ ﱻ ﱼ ﱠ المزمل: ٨ - ٩ قال ابن القيم: ( ... وحقيقة التوكل. القيام بالأسباب والاعتماد بالقلب على المسبب، والاعتقاد أنها بيده، فإن شاء منعها اقتضاها، وإن شاء جعلها مقتضية لضد أحكامها، وإن شاء أقام لها موانع وصوارف تعارض اقتضائها وتدفعه ). فالموحد المتوكل: لا يلتفت إلى الأسباب، بمعنى بمعنى أنه لا يطمئن إليها، ولا يرجوها، ولا يخافها، فلا يركن إليها، ولا يلتفت إليها بمعنى أنه لا يسقطها ولا يهملها ويلغيها – بل يكون – قائما بها، ملتفتا إليها ناظرا إلى مسببها – سبحانه – ومجريها. فلا يصح التوكل – شرعا وعقلا – إلا عليه سبحانه وحده، فإنه ليس في الوجود سبب تام موجب إلا مشيئته وحده فهو الذي سبب الأسباب، وجعل فيها القوي والاقتضاء لآثارها ولم يجعل منها سببا يقتضي وحده أثره: بل لا بد معه من سبب آخر يشاركه، ويجعل لها أسبابا تضادها وتمانعها، بخلاف مشيئته سبحانه، فإنها لا تحتاج إلى أمر آخر، ولا في الأسباب الحادثة ما يبطلها، ويضادها، وإن كان الله سبحانه قد يبطل حكم مشيئته فيشاء الأمر ثم يشاء ما يضاده ويمنع حصوله، والجميع بمشيئته واختياره. فلا يصح التوكل إلا عليه، ولا الالتجاء إلا إليه، ولا الخوف إلا منه، ولا الرجاء إلا له، ولا الطمع إلا في رحمته، كما قال أعرف الخلق به صلى الله عليه وسلم. ( أعوذ برضاك من سخطك وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك ). وقال: ( لا منجى ولا ملجأ إلا إليك ) . نعم لا يصح التوكل حتى يصح التوحيد، ولا يصح التوحيد إلا إذا صح توحيد الطلب والقصد، وأنه معنى لا إله إلا الله. فإنه لا يكون إلها مستحقا للعبادة إلا من كان خالقا رازقا مالكا متصرفا مدبرا لجميع الأمور حيا قيوما سميعا بصيرا، عليما حكيما موصوفا بكل كمال، منزها عن كل نقص، غنيا عما سواه مفتقرا إليه كل ما عداه، فاعلا مختارا، لا معقب لحكمه، ولا راد لقضائه، ولا يعجزه شيء في السماوات ولا في الأرض ولا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض، ولا يخفى عليه خافية وهده صفات الله عز وجل، لا تنبغي إلا له، ولا يشركه فيها غيره. فكذلك لا يستحق العبادة إلا هو، ولا تجوز لغيره، فحيث كان منفردا بالخلق والإنشاء والبدء والإعادة لا يشركه في ذلك أحد، وجب أفراده بالعبادة دون من سواه لا يشرك معه في عبادته أحد كما قال تعالى: ﭐﭐﱡﭐ ﲌ ﲍ ﲎ ﲏ ﲐ ﲑ ﲒ ﲓ ﲔ ﲕ ﲖ ﲗ ﲘ ﲙ ﲚ ﲛ ﲜ ﲝ ﲞ ﲟ ﲠ ﲡ ﲢ ﲣ ﲤ ﲥ ﲦ ﲧ ﲨﲩ ﲪ ﲫ ﲬ ﲭ ﲮ ﲯ ﲰ ﱠ البقرة: ٢١ - ٢٣ فالمتوكل على الله، لا يتم توكله ولا يترتب عليه مقصوده إلا إذا وحد قلبه على الله، ونفى الشرك عنه، وتوكل على الله حق التوكل، بقطع علائق الأسباب عن قلبه. لأن التوكل الصحيح خاص بالقلب، وفعل الأسباب خاصة بالجوارح، فإذا تعلق القلب بالأسباب، فإنه قد أشرك وهذا يميز التوكل الموحد، والمتوكل المشرك. فإذا اجتمع توكل خالص، وفعل الأسباب حصل المقصود وتحقق الهدف والغاية والله المستعان. إلى هنا ونكمل في الحلقة القادمة والسلام عليكم