التوكل وأثره التربوي في الكتاب والسنة _الحلقة السابعة

نبذة عن الفيديو

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: فهذه الحلقة السابعة في موضوع (التوكل) وهي بعنوان: المبحث الثاني إثبات الأسباب والمسببات السبب: كل شيء يتوصل به إلى غيره، وجمعه أسباب. والله عز وجل،مسبب الأسباب،ومنه التسبب قال تعالى: ﭐﭐﱡﭐ ﲢ ﲣ ﲤ ﲥ ﲦ ﲧ ﲨ ﲩ ﲪ ﲫ ﲬ ﲭ ﲮ ﲯ ﲰ ﲱ ﲲ ﲳ ﲴ ﱁ ﱂ ﱃ ﱠ الليل: ٥ – 10 وقال أنس بن مالك قال رجل: يا رسول الله أعقلها وأتوكل؟أوأطلقها وأتوكل؟ قال:( أعقلها وتوكل ) . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدوا خماصا، وتروح بطانا ) . ولما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بسبق المقادير وجريانها وجفوف القلم بها، فقيل له: أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل؟ قال:(لا،اعملوا فكل ميسر لما خلق له ... ) . وعن ابن عباس رضي الله عنه قال: ( كان أهل اليمن، يحجون ولا يتزودون ويقولون: نحن المتوكلون، فإذا قدموا مكة، سألوا الناس فأنزل الله تعالى: ﭐﱡﭐ ﱙ ﱚ ﱛ ﱜ ﱝﱞ ﱠ البقرة: ١٩٧ . والله سبحانه وتعالى قدر المقادير وهيأ لها أسبابا وهو الحكيم، بما نصبه من الأسباب في المعاش والمعاد، وقد يسر كلا من خلقه له في الدنيا والآخرة، فهو مهيأ له ميسر له فإذا علم العبد أن مصالح آخرته مرتبطة بالأسباب الموصلة إليها كان أشد اجتهادا في فعلها والقيام بها. وأعظم منه في أسباب معاشه ومصالح دنياه من كون الحرث سببا في وجود الزرع، والنكاح سببا في وجود النسل، وكذلك العمل الصالح سبب في دخول الجنة، والعمل السيء سبب في دخول النار وقد فقه هذا كل هذا الفقه من قال من الصحابة لما سمع أحاديث القدر: ( ما كنت بأشد اجتهادا مني الآن ). والتوكل من أعظم الأسباب التي يحصل بها المطلوب، ويندفع بها المكروه، فمن أنكر الأسباب لم يستقم منه التوكل، ولكن من تمام التوكل: عدم الركون إلى الأسباب، وقطع علاقة القلب بها، فيكون حال قلبه قيامه بالله لا بها. وحال بدنه قيامه بها . وقد يبدو لأول وهلة أن إثبات الأسباب يقدح في التوكل وأن نفيها تمام التوكل، والصحيح عكس ذلك تماما. فالأسباب محل حكمة الله وأمره ودينه ، والتوكل متعلق بربوبيته وقضائه وقدره، فلا تقوم عبودية الأسباب إلا على ساق التوكل، ولا يقوم ساق التوكل إلى على قدم العبودية. والتجرد من الاسباب جملة ممتنع عقلا وشرعا وحسا، وما أخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء من الأسباب، وقد ظاهر بين درعين يوم أحد، ولم يحضر الصف قد عريانا، كما يفعله من لا علم عنده ولا معرفة، واستأجر دليلا مشركا على دين قومه، يدله على طريق الهجرة وقد هدى الله به العالمين، وعصمه من الناس أجمعين، وكان يدخر لأهله قوت سنة وهو سيد المتوكلين، وكان إذا سافر ي جهاد أو حج أو عمرة، حمل الزاد والمزاد، وجميع أصحابه، وهو أولو التوكل حقا وأكمل المتوكلين ... ) . وقال ابن القيم: ( ... فمنع الأسباب أن تكون أسبابا، قدح في العقل والشرع، وأثباتها، والوقوف معها وقطع النظر عن مسببها قدح في التوحيد والتوكل والقيام بها وتنزيلها منازلها والنظر إلى مسببها وتعلق القيام به جمع بين الأمر والتوحيد، وبين الشرع والقدر، وهو الكمال والله أعلم ) . إلى هنا ونكمل في الحلقة القادمة والسلام عليكم