التوكل وأثره التربوي في الكتاب والسنة _الحلقة الثانية
نبذة عن الفيديو
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: فهذه الحلقة الثانية في موضوع (التوكل) وهي بعنوان ثانيا: منازل الناس في التوكل: قال ابن القيم: "فأولياؤه وخاصته يتوكلون عليه في الإيمان، ونصرة دينه، وإعلاء كلمته، وجهاد أعدائه، وفي محابه، وتنفيذ أوامره. ودون هؤلاء: من يتوكل عليه في استقامته في نفسه، وحفظ حاله مع الله فارغا عن الناس ودون هؤلاء: من يتوكل عليه في معلوم يناله منه، من رزق أو عافية أو نصر على عدو، أو زوجة، أو ولد، ونحو ذلك. ثم الناس بعد التوكل على حسب همهم ومقاصدهم، من متوكل على الله في حصول أعلى المنازل، ومن متوكل في حصول رغيف. ومن صدق توكله على الله توكله على الله في الحصول على شيء ناله، فإن كان محبوبا له مرضيا كانت له فيه العاقبة المحمودة، وإن كان مسخوطا مبغوضا كان ما حصل له بتوكله مضرة عليه، وإن كان مباحا حصلت له مصلحة التوكل دون مصلحة ما توكل فيه، وإن لم يستغن به على طاعاته، والله أعلم . وإذا أراد الناس في هذا الزمان أو في غيره السعادة في الدنيا وفي الآخرة، فعليهم بتحقيق التوكل بعد أن يحققوا الإيمان. ثم الاعتماد على الله أولا وآخرا في جميع شؤونهم، وتحكيم الكتاب والسنة في كل صغيرة وكبيرة وفي جميع نواحي الحياة، مع الأخذ بأسباب النصر والتمكين، ومن أعظمها التوكل على الله، والاعتماد عليه، ولن يصلح آخر الأمة إلا بما صلح به أولها، والله المستعان وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله. ثالثا: درجات التوكل: إن التوكل درجات وأفضله،التوكل في الواجب الحق، وواجب الخلق،وواجب النفس، وأوسعه وأنفعه:التوكل في التأثيرفي الخارج في مصلحة دينية أو في دفع مفسدة دينية،وهوتوكل الأنبياء في إقامة دين الله، ودفع فساد المفسدين في الأرض، وهو توكل ورثتهم . والتوكل ثلاث درجات: 1- التوكل وهو البداية: فالمتوكل يسكن إلى وعد ربه، والتوكل صفة المؤمنين، وصفة الأنبياء. 2- التسليم وهو واسطة: وصاحب التسليم، يكتفي بعلم ربه، والتسليم صفة الأولياء، وهو صفة إبراهيم عليه السلام. 3- التفويض وهو النهاية: وصاحب التفويض يرضى بحكم ربه، والتفويض صفة الموحدين وهو صفة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. ومعنى هذا: التوكل: هو اعتماد على الوكيل، وقد يعتمد الرجل على وكيله مع نوع اقتراح عليه، وإرادة وشائبة منازعة. فإذا سلم إليه زال عنه ذلك، ورضي بما يفعله، وكيله، وحال المفوض فوق هذا، فإنه طالب مريد ممن فوض إليه. ملتمس منه أن يتولى أموره، فهو رضى واختيار، وتسليم واعتماد، فالمتوكل يندرج في التسليم، وهو والتسليم يندرجان في التفويض والله أعلم . إلى هنا ونكمل في الحلقة القادمة والسلام عليكم