التوكل وأثره التربوي في الكتاب والسنة _الحلقة الأولى
نبذة عن الفيديو
التوكل وأثره التربوي في الكتاب والسنة (المختصر) إعداد الدكتور/ مسفر بن سعيد دماس الغامدي أستاذ الحديث المشارك بسم الله الرحمن الرحيم (التوكل وأثره التربوي في الكتاب والسنة) إن الحمد لله نستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له،وأصلي وأسلم على أشرف الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين.أما بعد: فهذه الحلقة الأولى في موضوع (التوكل) وهي بعنوان :المقدمة والتعريفات إن المتأمل في أحوال المسلمين أفرادا وجماعات ، قبائل وشعوبا، دولا وتجمعات يقف على حقيقة تستحق الدراسة والبحث ألا وهي "ضعف التوكل على الله" فمعظم الناس قد اعتمدوا على الأسباب المادية في تحقيق كثير من أهدافهم في حياتهم الدنيا. ولو أنهم اعتمدوا على الله، وتوكلوا عليه حق التوكل لرزقهم ووفقهم وسددهم وحفظهم، وكان معهم في جميع أحوالهم، وحقق لهم جميع حاجاتهم في دنياهم وأخراهم، في أحوالهم العادية، وفي الأزمات والمحن، وفي جميع الأوقات والأحوال، ولا يتحقق ذلك إلا بسلوك طريق العلم الشرعي الذي يكشف للإنسان الغمة فيرى الطريق واضحا .. فالعلم نور تتضح به الرؤية الحالية والمستقبلية، ويصحح التصور حتى يعيش المؤمن حياة مستقرة لا قلق فيها ولا اضطراب، يبارك الله له في الجهود وفي الأوقات وفي الأموال والأولاد وفي كل شيء. نسأل الله أن يردنا إليه ردا جميلا، وأن ينفعنا بما نقول ونسمع ونقرأ، وأن يجعل هذا البحث عملا صالحا متقبلا، وأن ينفع به من كتبه وقرأه والحمد لله أولا وآخرا. *معنى التوكل، ومنازل الناس فيه، ودرجاته: أولا: معنى التوكل لغة: التوكل له في اللغة معان عديدة منها: أ- التكفل: يقال: توكل بالأمر إذا ضمن القيام به، وجاء في الحديث ( من توكل بما بين لحييه ورجليه، توكلت له بالجنة ) أي من تكفل بما بين لحييه تكفلت له بالجنة. ب- الاعتماد على الغير، تقول: وكلت أمري إلى فلان، أي اعتمدت فيه عليه، ويقال: وكل فلان فلانا: أي اعتمد عليه في أمور نفسه ثقة بكفايته . أما في الاصطلاح : فقد ذكر العلماء له تعريفات عديدة اختلفت عباراتها واتحد معناها ومنها: التوكل: حركة ذات الإنسان في الأسباب بالظاهر والباطن، وسكون إلى المسبب وركون إليه بحيث لا يضطرب قلبه معه ولا تسكن حركته عن الأسباب الموصلة إلى رضاه . ويتضح من هذا التعريف أن التوكل لا ينافي الأخذ بالأسباب، بل أنه لا يصح إلا مع القيام بها، ومن ثم فقد نقل ابن القيم الاجماع على أن ترك الاخذ بالأسباب يؤدي إلى عدم صحة التوكل. ويجب على المسلم ألا يتوكل إلا على الله سبحانه فهو نعم الوكيل كما جاء في القرآن الكريم: ﭐﱡﭐ ﳒ ﳓ ﳔ ﳕ ﳖ ﱠ آل عمران: ١٧٣ كما أنه تعالى حذر من اتخاذ وكيل غيره فقال: ﭐﱡﭐ ﱞ ﱟ ﱠ ﱡ ﱢ ﱣ ﱤ ﱠ الإسراء ولذلك فإن خليل الرحمن، وهو في وقت الشدة نراه يقول لجبريل عليه السلام:(أما إليك فلا .... ) وذلك عندما قال له: ( ألك حاجة ) ؟ والوكيل: فعليل من التوكيل ومعناه: المتوكل عليه الذي نفوض إليه أمورنا فيوصل إلينا النفع ويدفع عنا الضر. إلى هنا ونكمل في الحلقة القادمة والسلام عليكم