أسماء الله الحسنى وصفاته الحلقة الثانية عشرة في موضوع الخالق

نبذة عن الفيديو

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد : فهذه الحلقة الثانية عشرة في موضوع (الخالق) وهي إستكمالا للماضية والتي هي بعنوان : * معنى اسم الله "الخالق" سبحانه وتعالى ثم إن خلق الله لهذه المخلوقات، لم يكن لهوًا، أو عبثًا، أو لعبًا، تنزه الرب وتقدس عن ذلك، قال الله تعالى: { وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ * لَوْ أَرَدْنَا أَن نَّتَّخِذَ لَهْواً لَّاتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنَّا إِن كُنَّا فَاعِلِينَ * بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ} وقال تعالى: { أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ * فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ} المؤمنون : 115-116 بل إنه سبحانه خلق الخلق ليعرفوه ويعبدوه. ودليل الأول: قول الله تعالى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً} الطلاق : 12 ودليل الثاني: قول الله تعالى:{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} الذاريات : 56. وقد ضلَّ في هذا الباب أكثر الخلق، فعرفوا أن الذي خلقهم هو الله وحده لا شريك له، وأنه وحده سبحانه تفرَّد بخلقهم، وخلق السماء، والأرض، والجبال، والأشجار، وغيرها من المخلوقات، ومع هذا الإقرار، صرفوا العبادة لغير الله، وهذا هو معنى قول الله تعالى: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ} يوسف : 106. قال ابن عباس –رضي الله عنهما-: "من إيمانهم إذا قيل لهم من خلق السماء؟ ومن خلق الأرض؟ ومن خلق الجبال؟ قالوا: الله،وهم مشركون". قال عكرمة: "تسألهم من خلق السماوات والأرض؟ فيقولون: الله، فذاك إيمانهم بالله وهم يعبدون غيره" وقال الله تعالى: {الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِم يَعْدِلُونَ} الأنعام : 1 قال ابن عباس –رضي الله عنهما-: "يُريد، عدلوا بي من خلقي الحجارة والأصنام، بعد أن أقروا بنعمتي وربوبيتي". ويكثر في القرآن الكريم الاستدلال على الكفار باعترافهم بأن الله وحده هو الخالق، الرازق، المنعم، المتصرف، على وجوب إفراده وحده بالعبادة وإخلاص الدين له، قال تعالى: {وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} العنكبوت : 61 فلما ذكر إقرارهم بهذا، وبَّخَهم منكراً عليهم شركهم، بقوله: {فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ}، وقال تعالى: {وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} لقمان : 25 ، فلما ذكر اعترافهم بهذا وبَّخهُم منكراً عليهم شركهم، بقوله: {قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} وقال تعالى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِن شُرَكَائِكُم مَّن يَفْعَلُ مِن ذَلِكُم مِّن شَيْءٍ} الروم :40 إلى هنا ونكمل في الحلقة القادمة والسلام عليكم