أسماء الله الحسنى وصفاته الحلقة الثامنة في موضوع الخالق

نبذة عن الفيديو

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد : فهذه الحلقة الثامنة في موضوع (الخالق) وهي بعنوان : أمر الخالق المخلوقين بعبادته وقد أَخْبَرَ عن المعادِ والجَنَّةِ والنَّارِ، فثبتَ صحَّةُ ذلك ضرورةً؛ فقررتْ هذه الآياتُ هذه المطالِبَ كلَّها على أحسَنِ وجهٍ، فصدَّرها تعالى بقوله: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ ﴾، وهذا خطاب لجميعِ بني آدمَ يشتركون كلُّهم في تعلُّقِهِ بِهم ثم قال: ﴿ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ ﴾، فأمرَهُم بعبادةِ ربِّهم، وفي ضِمْن هذه الكلمةِ البرهانُ القطعيُّ على وجوبِ عبادتِهِ؛ لأنه إذا كان ربُّنا الذي يُربِّينا بنعمِهِ وإحسانِهِ وهو مالكُ ذواتِنا ورقابِنا وأنفسِنَا وكلُّ ذرةٍ من العبدِ فمملوكَةٌ له ملكًا خالصًا حقيقيًّا، وقد ربَّاهُ بإحسانِهِ إليه وإنعامه عليه، فعبادته له وشكرهُ إيَّاه واجبٌ عليه ولهذا قال: ﴿ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ ﴾، ولم يقُلْ إلهكم، والرَّبُّ هو السَّيدُ والمالكُ والمُنعِمُ والمربِّي والمُصلِحُ، واللهُ تعالى هو الرَّبُّ بهذه الاعتباراتِ كلِّها، فلا شيءَ أوجبُ فِي العقولِ والفِطَرِ من عِبادَةِ مَنْ هذا شأنُه وحدَهُ لا شريك له.ثم قال: ﴿ الَّذِي خَلَقَكُمْ ﴾، فنبَّه بهذا أيضًا على وُجوبِ عبادتِهِ وحده، وهو كونُه أخرجهم مِن العَدَمِ إلى الوجودِ، وأنشأَهُم واخترَعَهُم وَحْدَه بلا شريكٍ باعترافِهم وإقرارِهِم. كما قال فِي غَيرِ موضعٍ مِنَ القُرآنِ: ﴿ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ﴾ [الزخرف: 87]، فإذا كانَ هو وَحْدُهُ الخالقَ، فكيفَ لا يكونُ وحدَهُ المعبودَ وكيف يجعلونَ معه شريكًا فِي العِبادةِ، وأنتُم مُقِرُّون بأنه لا شريكَ له فِي الخلقِ؟ وهذه طريقَةُ القرآنِ يَستدلُّ بتوحيدِ الرُّبوبِيَّةِ على تَوْحيدِ الإِلهيَّةِ. ثم قال: ﴿ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ﴾ [البقرة: 21]، فنبَّهَ بذلك على أنَّه وَحْدَهُ الخالِقُ لكم ولآبائِكُمْ ومَنْ تقدَّمكُمْ، وإنَّه لم يشركْهُ أحدٌ فِي خَلْقِ مَنْ قبلكم، ولا فِي خَلقِكُم، وخلقُه تعالى لهم متضمِّنٌ لكمالِ قُدرتِهِ وإرادتِهِ وعلمِهِ وحكمَتِهِ وحياتِهِ، وذلك يستلزمُ لسائرِ صفاتِ كمالِهِ، ونعوتِ جلالِهِ فتضمَّن ذلك إِثباتَ صفاتِهِ وأفعالِهِ ووَحْدَانيتِهِ فِي صفاتِهِ فلا شَبِيهَ له فيها، وَلَا فِي أَفْعَالِهِ؛ فلَا شَرِيكَ لَهُ فِيهَا. ثُمَّ ذَكَرَ المَطْلُوبَ مِنْ خَلْقِهِمْ، وَهُوَ أَنْ يَتَّقُوهُ فَيُطِيعُونَهُ وَلَا يَعْصُونَهُ ويذكُرونَهُ فلا ينسوْنَهُ، ويشكرونَهُ ولا يكفرونَهُ، فهذه حقيقةُ تقواه. وقولُهُ: ﴿ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾، قِيلَ: إنَّه تعليلٌ للأمر. وقِيْلَ: تعليلٌ للخَلْقِ، وقيل: المعنى اعبدُوه لتتَّقوه بعبادتِهِ إلى هنا ونكمل في الحلقة القادمة والسلام عليكم