أسماء الله الحسنى وصفاته الحلقة السابعة في موضوع الخالق
نبذة عن الفيديو
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد : فهذه الحلقة السابعة في موضوع (الخالق) وهي بعنوان : معنى الخَلْقِ في نُعوتِ الآدميين : التقديرُ فأما في نُعوتِ الآدميين فمعنى الخَلْقِ التقديرُ كقولِهِ عز وجل: ﴿ أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ ﴾ [آل عمران: 49]"[ شأن الدعاء (ص: 49).] وقال الزَّجَّاجُ: "فالخَلْقُ في اسمِ اللهِ تعالى هو ابتداءُ تقديرِ النشءِ، فالله خالِقُها ومُنْشِئُها وهو مُتمِّمُها ومدبِّرُها فتبارك اللهُ أحسنُ الخالقين"[ تفسير الأسماء (ص: 36 - 37)، وانظر: الاعتقاد للبيهقي (ص: 56)، والنهاية لابن الأثير (2/ 70).] وقال الحليميُّ: "قال الله عز وجل: ﴿ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ ﴾ [فاطر: 3]، ومعناه: الذي صَنَّفَ المُبدَعَاتِ، وجعل لكلِّ صِنْفٍ منها قَدرًا، فوُجِدَ فيها الصغيرُ والكبيرُ والطويلُ والقصيرُ، والإنسانُ والبهيمُ والدابةُ والطائرُ، والحيوانُ والمواتُ، ولا شكَّ في أنَّ الاعترافَ بالإبداعِ يقتضي الاعترافَ بالخَلْقِ، إذْ كانَ الخلقُ هيئةَ الإبداعِ فلا يُغني أحدُهما عن الآخرِ". وقال: "(الخلَّاق) ومعناه: الخالِقُ خَلْقًا بعد خَلْقٍ"[ المنهاج (1/ 193)، وذكره ضمْن الأسماء التي تتبع إثبات الابتداع والاختراع له، ونقَله البيهقي في الأسماء (ص: 25 - 26).] المعانِي الإيمانيَّةُ[ بدائع الفوائد (4/ 313)] : ومن ذلك قولُهُ تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 21]، إلى قولِهِ: ﴿ فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ ﴾ [البقرة: 24]. فهذا استدلالٌ في غايَةِ الظهورِ، ونهايَةِ البَيانِ على جميعِ مطالبِ أُصولِ الدِّين: مِنْ إثباتِ الصانعِ، وصِفاتِ كمالِهِ من قُدرتِهِ وعِلمِهِ وإرادتِهِ وحياتِهِ وحكمتِهِ وأفعالِهِ، وحُدوثِ العالمِ، وإثباتِ نَوْعَيْ توحِيدِهِ تعالى: توحيدِ الرُّبوبيةِ المُتَضَمِّنِ أنَّه وحدَهُ الربُّ الخالقُ الفاطِرُ، وتوحيدِ الإلهيَّةِ المتضمِّنِ أنَّهُ وحدَهُ الإلهُ المعبودُ المَحبوبُ، الذي لا تصلحُ العبادةُ والذلُّ والخضوعُ والحبُّ إلا له. ثم قرَّرَ تعالى بعد ذلك إثباتَ نبّوةِ رسولِهِ مُحمَّدٍ صلى الله عليه وسلم أبلغَ تقريرٍ وأحسَنَه وأتمَّهُ وأبعَدَهُ عن المُعارضِ[ أي: في قوله تعالى: ﴿ وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾ [البقرة: 23]. ] ، فثبتَ بذلِكَ صِدْقُ رسولِهِ فِي كلِّ ما يقولُهُ. إلى هنا ونكمل في الحلقة القادمة والسلام عليكم