أسماء الله الحسنى وصفاته الحلقة الخامسة في موضوع الخالق
نبذة عن الفيديو
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد : فهذه الحلقة الخامسة في موضوع (الخالق) وهي بعنوان : براهينَ المعادِ في القرآنِ ويَذكر ابنُ القيِّمِ أن براهينَ المعادِ في القرآنِ مَبْنِيَّةٌ على ثلاثةِ أصولٍ: "أحدُها: تقريرُ كمالِ عِلم الرَّبِّ سُبحانه كما قال في جوابِ مَن قال: ﴿ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ﴾ [يس: 78، 79]، وقال: ﴿ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ * إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ ﴾ [الحجر: 85، 86]. والثاني: تقرير كمال قدرتِه كقوله: ﴿ أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ ﴾ [يس: 81]. الثالث: كمالُ حكمته كما في قولِهِ تعالى: ﴿ وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ ﴾ [الدخان: 38]، وقوله سبحانه: ﴿ أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ ﴾ [المؤمنون: 115]"[ الفوائد لابن القيم (ص: 7).] قال البيهقي: "الخلَّاق: الخالقُ خَلْقًا بَعْدَ خَلْق"[ الأسماء والصفات للبيهقي (ص: 26).] قال ابنُ كثيرٍ: "وقولُه: ﴿ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ ﴾ تقريرٌ للمعادِ، وأنه تعالى قادرٌ على إقامةِ الساعةِ، فإنه الخلَّاقُ الذي لا يُعجِزُهُ خَلْقُ شيءٍ، العليمُ بما تمزّقَ من الأجسادِ، وتَفَرَّقَ في سائِرِ أقطارِ الأرضِ"[ تفسير ابن كثير (2/ 557).] والقرطبيُّ يجعل الخلَّاق دالًّا أيضًا على تقديرِ الله للأخلاقِ وتقسيمِها بين العباد، وهذا يَسَعُهُ اللفظُ ويحتملُهُ، يقول القرطبيُّ: "إنَّ ربَّكَ هو الخلَّاقُ؛ أي: المقَدِّرُ للخَلْقِ والأخلاقِ، العليمُ بأهل الوفاقِ والنّفاقِ"[ تفسير القرطبي (10/ 54).] وُرُودُهُ فِي القرآنِ الكريمِ[ النهج الأسمى (2/ 160 - 162).] وَرَدَ اسمُهُ (الخالِقُ) في أَحدَ عَشَر موضِعًا في القرآنِ منها: قولُهُ تعالى: ﴿ هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ ﴾ [الحشر: 24]. وقولُه تعالى: ﴿ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ﴾ [المؤمنون: 14]. وقولُهُ تعالى: ﴿ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ * أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ ﴾ [الواقعة: 58، 59]. وغيرُها من الآياتِ. وجاءَ الاسمُ بصيغةِ المبالغةِ مرَّتينِ في قولِهِ تعالى: ﴿ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ ﴾ [الحجر: 86]، وقولِهِ سبحانه: ﴿ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ ﴾ [يس: 81]. المَعْنَى فِي حَقِّ الله تبارك وتَعَالَى: الخَلْقُ كما بيَّنَّا يُرادُ به الإيجادُ والإبداعُ تارةً، والتقديُر تارةً أُخرى. فمِنَ الآياتِ التي تدلُّ على المعنى الأول قولُهُ تعالى: ﴿ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ ﴾ [يس: 71]. إلى هنا ونكمل في الحلقة القادمة والسلام عليكم