أسماء الله الحسنى وصفاته الحلقة الرابعة في موضوع الخالق

نبذة عن الفيديو

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد : فهذه الحلقة الرابعة في موضوع (الخالق) وهي بعنوان : الفرق بين الخالِقِ والخَلَّاق: أن الخالق هو الذي يُنشِئُ الشيءَ مِن العدم بتقديرٍ وعِلمٍ ثُمَّ بتصنيعٍ وخَلْقٍ عن قُدرةٍ وغنًى. أما الخَلَّاقُ فهو الَّذِي يُبدعُ في خَلْقِهِ كمًّا وكيفًا؛ فمِنْ حيثُ الكمِّ يخلقُ ما يشاء كما قال: ﴿ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ قَدِيرًا ﴾ [النساء: 133]. وقال: ﴿ وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ ﴾ [الأنعام: 133]. وأما مِنْ حيثُ الكيفِ: فقال تعالى: ﴿ وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ ﴾ [النمل: 88]. وقال: ﴿ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ ﴾ [التغابن: 3]. وقال: ﴿ وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [النحل: 8]. فالخَلَّاقُ هوَ الذي يُبدعُ في خلقه كمَّا وكيفًا بقدرتِهِ المطلقَةِ، فيعيدُ ما خلق ويكرِّرُه كما كان، بل يَخلُقُ خَلقًا جديدًا أحسَنَ مما كان[ انظر في معنى الخالق والخلَّاقُ: شرح أسماء الله الحسنى للرازي (ص: 211)، وتفسير الأسماء للزجاج (ص: 36)، والمقصد الأسنى (ص: 72)، والأسماء والصفات للبيهقي (ص: 42).] وفي هذا رَدٌّ على الذين قالوا: ليس في الإمكانِ أبدعُ مما كان، لأنَّ ذلك يُنافي معنى اسمِهِ الخلَّاقِ، صحيحٌ أنَّ اللهَ أحسَنَ وأتقَنَ كلَّ شيءٍ خلقَهُ كما قال: ﴿ الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ ﴾ [السجدة: 7]، لكنَّ قُدرةَ اللهِ مطلقةٌ فهو الخالِقُ الخلَّاق كما أنه الرازق الرَّزاقُ. قال ابنُ تيميةَ فيمَنْ قال: ليس في الإمكان أبدعُ مِنْ هذا العالمِ، لأنه لو كان كذلك ولم يخلقْه لكان بُخلًا يُناقضُ الجُودَ أو عَجْزًا يُناقضُ القُدرةَ: "لا ريب أن الله سبحانه يَقْدِرُ على غير هذا العالم، وعلى إبداعِ غيرِهِ إلى ما لا يتناهى كثرةً، ويَقدرُ على غيرِ ما فعَله كما بيَّنَ ذلك في غيرِ موضعٍ من القرآنِ. وقد يُراد به – يعنى: قول القائل: ليس في الإمكانِ - أنه ما يُمكنُ أحسَنُ منه ولا أكملُ منه، فهذا ليس قدْحًا في القدرة، بل قَدْ أثبَت قُدرتَهُ على غير ما فعَله، لكن قال: ما فعَله أحسَنُ وأكمَلُ مما لم يفعلْهُ، وهذا وَصْفٌ له سبحانه بالكرم والجُودِ والإحسانِ، وهو سبحانه الأكرمُ فلا يُتصوَّرُ أكرمُ منه سُبحانه وتعالى عما يقولُ الظالمون عُلوًّا كبيرًا"[ جامع الرسائل لابن تيمية (ص: 120)، رسالة في معنى كَوْنِ الرَّبِّ عادلًا، وفي تَنَزُّهِهِ عن الظلم.] إلى هنا ونكمل في الحلقة القادمة والسلام عليكم