أسماء الله الحسنى وصفاته الحلقة الثالثة في موضوع الخالق
نبذة عن الفيديو
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد : فهذه الحلقة الثالثة في موضوع (الخالق) وهي إستكمالا للماضية والتي هي بعنوان : معنى اسم الخالق والخلاَّق : والحقيقة أنَّ معنى الخالقِ قائمٌ عليهما معًا، لأنَّ حُدوثَ المخلوقاتِ مرتبطٌ عند السلفِ بمراتب القَدَرِ، فكلُّ مخلوقٍ مهما عظُمَ شأنُهُ أو دَقَّ حجمُه لا بُدَّ أن يَمُرَّ بأربعِ مراتبَ: وهي عِلمُ اللهِ السابقُ وتقديرُ كلِّ شيءٍ قَبْلَ تصنيعِهِ وتكوينِهِ، وتنظيمُ أمورِ الخلقِ قبل إيجادِهِ وإمدادِهِ، وهو عِلمُ التقدير وحسابُ المقادير. ثُمَّ بعد ذلك مرتبةُ الكتابةِ وهي كتابةُ المعلومات وتدوينُها بالقلمِ في كلماتٍ، فاللهُ كَتَبَ ما يخُصُّ كلَّ مخلوقٍ في اللوح المحفوظِ، كتب فيه تفصيلَ خلقِهِ وإيجادِهِ وما يلزم لنشأتِهِ وإعدادِهِ ثُمَّ هدايتِهِ وإمدادِهِ وجميعَ ما يرتبطُ بتكوينِهِ وترتيبِ حياتِهِ. ثم بَعْدَ ذلك المرتبةُ الثالثةُ من مراتبِ القدر وهي مرتبةُ المشيئة فليسَ في الكونِ مشيئةٌ عُليا إلا مشيئةُ اللهِ، فما شاءَ كانَ وما لم يشأ لم يكنْ، والمسلمون من أوَّلِهم إلى آخِرِهم مُجْمِعُون على ذلك. ثم تأتي المرتبةُ الرابعةُ من مراتبِ القَدَر وهي مرتبةُ خلْقِ الأشياءِ وتكوينِها وتصنيعِها وتنفيذِها وَفْقَ ما قُدِّر لها بمشيئةِ اللهِ في اللوحِ المحفوظِ. قال ابنُ القيِّمِ: "مراتبُ القضاءِ والقدَرِ التي مَنْ لم يُؤمنْ بها لم يُؤمنْ بالقضاءِ والقدر أربعُ مراتبَ: المرتبةُ الأولى: عِلمُ الرَّبِ سبحانه بالأشياءِ قَبْلَ كونِها. المرتبةُ الثانيةُ: كتابتُهُ لها قبل كونِها. المرتبةُ الثالثةُ: مشيئتُهُ لها. والرابعةُ: خلقُهُ لها"[ انظر تفصيل هذه المراتب، والدليل عليها في شفاء العليل (ص: 29) ] وما بعدها. فاللهُ سبحانه خالقُ كلِّ شيءٍ تقديرًا وقُدرةً، ومراتبُ القدَر هي المراحلُ التي يَمرُّ بها المخلوقُ مِن كونِهِ معلومةً في علمِ اللهِ إلى أن يُصبحَ واقعًا مخلوقًا مشهودًا. الدَّلَالَاتُ اللُّغَوِيَّةُ لاسمِ (الْخلَّاقِ)[ أسماء الله الحسنى للرضواني (2/ 101 - 102) ] : الخَلَّاقُ صيغةُ مبالغةٍ على وزنِ فَعَّال مِن اسم الفاعل الخالِقِ، فِعْلُه خَلَقَ يخلُقُ خَلْقًا. إلى هنا ونكمل في الحلقة القادمة والسلام عليكم