أسماء الله الحسنى وصفاته الحلقة الثانية في موضوع الخالق

نبذة عن الفيديو

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد : فهذه الحلقة الثانية في موضوع (الخالق) وهي بعنوان : معنى اسم الخالق والخلاَّق : الدَّلَالَاتُ اللُّغَوِيَّةُ لاسمِ (الخالقِ)[ أسماء الله الحسنى للرضواني (2/ 19 - 20). الخالِقُ في اللغة اسمُ فاعل فِعلُهُ خَلَقَ يخلُقُ خَلقًا. والخلْق مصْدرٌ مِن الفعل خَلَقَ منه قوله: ﴿ الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ ﴾ [السجدة: 7]. ويأتي الخَلْقُ أيضًا بمعنى المخلوقِ، ومنه قوله تعالى: ﴿ هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ ﴾ [لقمان: 11][ اشتِقاق أسماء الله (ص: 166)، لسان العرب (2/ 1244)]. والخلْقُ أصلُهُ التقديرُ المستقيمُ، ويُستَعمل في إبداعِ الشَّيءِ من غير أصل ولا احتذاء، وفِي إيجادِ الشَّيءِ مِنَ الشَّيءِ[مفردات ألفاظ القرآن (ص: 296).]. والخَلْق قد يأتي أيضًا بمعنى الكَذِبِ؛ على اعتبارِ أَنَّ الذي يَكذِبُ يُؤلِّفُ ويُنشئُ كلامًا لا يُطابِقُ الحقيقةَ، ومِنْ ذلك قوله: ﴿ إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا ﴾ [العنكبوت: 17]، وقوله: ﴿ إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ ﴾ [الشعراء: 137][ اشتقاق أسماء الله (ص: 167)].. والخالِقُ فِي أسماءِ الله هو الذي أوْجَدَ جميعَ الأشياءِ بَعْدَ أَنْ لم تكنْ موْجُودةً، وقَدَّرَ أمورَها فِي الأزل بعد أن كانت معدومةً. والخالِقُ أيضًا هو الذي رَكَّبَ الأشياءَ تركيبًا ورتَّبها بقدرتِه ترتيبًا. فمِنَ الأدلّةِ على معنى الإنشاءِ والإبداعِ وإيجادِ الأشياءِ مِنَ العدمِ قولُهُ تَعَالَى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ﴾ [فاطر: 3]. ومن الأدلة على مَعْنى التركيبِ والترتيبِ الذي يَدلُّ عليه اسمُهُ الخالِقُ قولُهُ تَعَالَى: ﴿ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ﴾ [المؤمنون: 14]، وخُلاصةُ ما ذَكره العلماءُ فِي معنى الخالِقِ أنَّهُ من التقديرِ وهو العِلمُ السَّابقُ، أوْ القُدرةُ على الإيجادِ والتصنيعِ والتكوينِ[المقصد الأسنى (ص: 72)، وتفسير أسماء الله للزجاج (ص: 36)، وشرْح أسماء الله الحسنى للرازي (ص: 211).] : إلى هنا ونكمل في الحلقة القادمة والسلام عليكم