أسماء الله الحسنى الحلقة الثانية عشرة في _الحق
نبذة عن الفيديو
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول وبعد : فهذه الحلقة الثانية عشرة في موضوع (الحق) وهي بعنوان : عندأهل الأصول الحق له أكثر من معنىً واحدٍ، وقد اختُلِف عليه، حيث ذَكَر أهل الأصول أنّ له أكثر من معنىً واحدٍ، حيث قد يعني الحُكْم الذي يُطابِق الواقع، وعادة ما يُطلَق على العقائد، والمذاهب، والأديان؛ وذلك لشموليّتها، وقد يكون بمعنى الشيء الواجب الثابت،وكلمة الحَقّ عند الفُقَهاء تُطلَق على العديد من الأمور، فمن الممكن مثلاً أن تُطلَق على مختلف الحقوق الشخصيّة المُرتبِطة بالعلاقات الأُسريّة، مثل: حَقّ الزوج على زوجته، وحَقّ الزوجة على زوجها، وحقوق الأولاد، وما إلى ذلك، كما يُطلَق على الأمور المُتعلِّقة بالالتزام تِجاه الأشخاص، مثل حَقّ الراعي على الرعيّة، وغيرها من الحقوق العامّة، وتُستخدَم لَفْظة الحَقّ أيضاً فيما يتعلَّق بالحقوق الماليّة، والحقوق المُجرَّدة المُختلفة، مثل: حَقّ الحضانة، وحَقّ الانتفاع، وغيرها، بالإضافة إلى استخدامه في ما يتعلَّق بالعقار، مثل: حَقّ الطريق، وحقوق الجِوار، والالتزام بالعقود المُختلفة، كما قد يتعلَّق الحَقّ بأمورٍ أخلاقيّة، أو إنسانيّة. الحَقّ في الفِقه الإسلاميّ المُعاصر صدرت عن الفُقَهاء المسلمين المعاصرين تعاريف عديدة ومُتنوِّعة للحَقّ تِبعاً لتنوُّع، وتعدُّد اتّجاهاتهم، فمنهم من عَرَّف الحَقّ بأنّه المصلحة، ومنهم من عَرّفه بأنّه الشيء الثابت، ومنهم من عَرّفه بالاختصاص، وكان من أشهر هذه التعاريف، تعريف الدكتور فتحي الدرينيّ، حيث قال في الحَقّ إنّه: (اختصاصٌ يُقِرّ به الشارع سُلطةً على شيءٍ، أو اقتِضاءُ أداءٍ من آخَر تحقيقاً لمصلحة مُعيَّنة)، ولشرح هذا التعريف يجب التطرُّق إلى معنى (الاختصاص)، حيث يُقصَد به الانفراد بشيء ما، أو الاستئثار به، إذ تنشأ بذلك علاقة بين المُختَصّ والمُختَصّ به، والمُختَصّ إمّا أن يكون شخصاً له حَقّ، أو أن يكون الله سبحانه وتعالى، وقد يكون شخصاً معنويّاً، كالدولة مثلاً، وعندما يُذكَر الاختصاص تخرج بذلك جميع الأمور التي لا اختصاص فيها من دائرة التعريف، وهي الأمور المُتاحة والمسموحة للجميع، كالصيد مثلاً. أمّا ما (يُقِرّ به الشارع)، فيقصَد به خروج أيّ اختصاص واقعيّ وغير شرعيّ، مثل: السارق، أو الغاصب، فاختصاص الغاصِب بالمغصوب يُعتبَر أمراً واقعيّاً، لكنّه غير شرعيّ؛ حيث إنّ الشارع لا يُقِرُّ سُلطة الغاصِب على المغصوب، بل يجب أن يَردَّ الغاصِب ما اغتصبَه منه، أمّا في قوله (سُلطة على شيء، أو اقتضاء أداء من آخر)، فهو يعني أنّ السُّلطة مُلازِمة بشكل دائم للاختصاص الذي أقرَّه الشَّرع، فقد تكون مُختَصّة بأمر مُحدَّد، مثل الحَقّ العينيّ، ومنه حَقّ المُلكيّة، أو أن تكون لشخص ما، وتكون مُنصَبَّة على اقتضاء الأداء من شخص آخر، كالعلاقة بين الدائن والمدين، فهي علاقة التزاميّة، والأداء المقصود في التعريف، إمّا أن يكون إيجابيّاً، كأن يؤدّيَ المرء عملاً مُعيَّناً، أو أن يكون سلبيّاً، كالتوقُّف عن أداء المَرء للعمل المطلوب منه. وجُملة (تحقيقاً لمصلحة معينة) تعني أنّ الحَقّ مُقيّدٌ بما يُقرُّه الشَّرع، أي أنّ الحَقّ يكون للاختصاص المشروع؛ ويكون ذلك لتحقيق مصلحة مُحدَّدةٍ يُطلَب تحقيقُها شَرعاً، وتنتهي صِفة المشروعيّة عن الاختصاص الشرعيّ في حال استخدَمَ المَرء حَقّه لتحقيق غاية غير مشروعة، مثل محاولة تحليل الربا من خلال بَيع السِّلعة بثمن آجل، ثمّ شرائها بأقلّ من ذلك الثمن في الحال، ويُلاحَظ أنّ هذا التعريف شامل لمختلف الحقوق الدينيّة، مثل حَقّ الله تعالى على عباده، كالصلاة، والصيام، وغيرها من العبادات المختلفة، بالإضافة إلى الحقوق الأخرى الأدبيّة، والأسريّة، وحقوق الدولة على الرعايا، والحقوق الماليّة، وغير الماليّة أيضاً. إلى هنا ونكمل في اللقاء القادم والسلام عليكم