أسماء الله الحسنى وصفاته الحلقة الثامنة في موضوع _الحق

نبذة عن الفيديو

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول وبعد : فهذه الحلقة الثامنة في موضوع (الحق) وهي إستكمالا للماضية وهي بعنوان : *الحق اصطلاحا: ومن هذه النظريات التي عرّفت الحق: التعريف الشخصي (نظرية الإرادة): ينظر أنصار هذه النظرية إلى جوهر الحقّ بأنّه سلطة إراديّة مخوّلة لصاحب الحق، فقد تمّ تعريف الحق في هذه النظرية على أنّه سلطة إرادية أو قدرة يعترف بها القانون، وتثبت لشخص معين للقيام بعملٍ ما. وقد تمّ انتقاد هذه النظرية، لأنها ربطت بين الحقّ والإرادة بطريقة خاطئة، فليس هناك ما يمنع القانون من إقرار الحقّ لشخص دون إرادته، ولكنّ هناك أموراً تلزم فيها الإرادة باستعمال الحقّ، وأموراً أخرى لا تلزم فيها الإرادة، فعلى سبيل المثال، إذا أُصيب أحد الأشخاص بالجنون وكان يملك منزلاً، فسيبقى المنزل من حقّه دون أن تكون له إرادة، لأنّ الحقّ لا يزول بالجنون، لكن بالمقابل لا يستطيع بيع منزله في هذه الحالة وذلك لأنه ليست لديه إرادة قانونية تخوله التصرف بحقه. التعريف الموضوعي (نظرية المصلحة): يُعرّف أصحاب هذه النظرية الحقّ بأنّه مصلحةٌ يحميها القانون، فالعنصر الجوهريّ في هذه النظرية هو المصلحة دون النظر إلى الإرادة، ووفقاً لهذا الرأي فإن الحقّ يتكون من عنصرين: العنصر الموضوعي، وهي المصلحة التي تعود على صاحبها بالنفع، أما الآخر فهو العنصر الشكليّ، والذي يتمثل بحماية القانون من خلال الدعوى القضائية، التي يدافع صاحب الحق من خلالها عن حقه. فكلّ حقٍّ من الحقوق له قيمة ماديةٌ أو أدبية، وقد انْتُقدت هذه النظرية، وذلك لأنها عرّفت الحق بغايته، وتعريف الشيء بغايته أمرٌ غير منطقيّ، بالإضافة إلى أنها اعتبرت المصلحة معياراً لوجود الحق، ومعنى ذلك أن ليس كل صاحب مصلحة هو صاحب حق، ومن جانب آخر جعلت هذه النظرية الحماية من الأركان الجوهرية لقيام الحق، وهذا ما انتقده الفقهاء لأن الحماية من وجهة نظرهم لا يضيفها القانون إلا على الحقوق التي قامت بالفعل. المذهب المختلط ( الحق قدرة ومصلحة): جمع أنصار هذه النظرية بين عنصري الإرادة والمصلحة، ولهذا سُمّيت بالنظرية المختلطة، وعلى الرغم من اتفاقهم على الجمع بين هذين العنصرين، إلا أنّهم اختلفوا في تعريفهم للحق، فمنهم من قدّم الإرادة على المصلحة، فعرّف الحق بأنه قدريةٌ إراديةٌ مخوّلةٌ لأحد الأشخاص في سبيل تحقيق إحدى المصالح، أمّا من قدم المصلحة على الإرادة فقد عرف الحق بأنه مصلحة تحميها القدرة الإرادية وتسعى إلى تحقيقها. وقد تمّ انتقاد هذه النظرية أيضاً، وذلك لاعتمادها على نظريتين منتقدتين، بأن الحق لا يعدّ إرادةً ولا مصلحةً، ولا خليطاً من الاثنين، ولذلك فقد تمّ رفض هذه النظرية. النظرية الحديثة (نظرية دابان): درس دابان النظريات المختلفة في تعريف الحق، واستخلص تعريفاً جديداً له، وهو الاستئثار بميزة معينة، يمنحها القانون للإنسان، ويقوم بحمايتها، وقد قام هذا التعريف على ثلاثة أسس، وهي: الاستئثار بإحدى القيم، والتي قد تكون ماليةً أو غير مالية معترف له الاستئثار بها. حماية القانون شرط من شروط الاستئثار، فهو لا يكون حقاً إلا إذا حماه القانون . استهداف القانون حماية مصلحة معينة، شرط أن تكون جديرة بالحماية. ومن الجدير بالذكر أنّ هذه النظرية لم تسلم من الانتقاد أيضاً، فقد عدَّ الحقّ من الميزات، وهي تحمل معنيين فقط، وهما القدرة والمصلحة، كما أنّه اعتبر الحماية عنصراً من العناصر، وهذا ما جعله يقع في ذات ما أُخِذَ على نظرية المصلحة التي جعلت الحماية ركناً من أركان الحق. إلى هنا ونكمل في اللقاء القادم والسلام عليكم