الحلقة الثامنة والعشرون في لفظ الجلالة ( الله)

نبذة عن الفيديو

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد : فهذه الحلقة الثامنة والعشرون في موضوع ( الله ) والتي ستكون بعنوان :*معرفة الله وخطورة الجهل به الحمد لله الذى نصب الكائنات على ربوبيته ووحدانيته حججاً، وحجب العقول والأَبصار أن تجد إلى تكييفه منهجاً، وأَوجب الفوز بالنجاة لمن شهد له بالوحدانية شهادة لم يبغ لها عوجاً، وجعل قلوب أَوليائه متنقلة من منازل عبوديته بين الخوف والرجا، وأَشهد أن لا إِله إِلا الله وحده لا شريك له، ولا سمي له، ولا كفو له، ولا شبيه له، ولا صاحبة له ولا ولد، ولا يحصي أَحد ثناءً عليه بل هو كما أَثنى على نفسه، وفوق ما يثنى عليه خلقه،وأَشهد أَن محمداً عبده ورسوله،وخيرته من خلقه ،وأَمينه على وحيه،وسفيره بينه وبين عباده، أَرسله ربه رحمة للعالمين،وقدوة للعاملين،ومحجة للسالكين، وحجة على العباد أجمعين، صلى عليه صلاة تملأُ أَقطار الأَرض والسماء، وسلم تسليماً كثيراً مباركاً مزيداً. إن أوجب الواجبات وأولى الأولويات أن يعرف العبد ربه وخالقه، لأن معرفة الله معرفة حقيقية هي أساس كل شيء في هذا الدين العظيم، وأول مقصد للدين كله هو التعريف بالله -جل جلاله-، إذ لا يصح أن يعبد الإنسان رباً لا يعرفه حق المعرفة ، لأن كل إنسان يعرف الله بالفطرة، حتى الكفار يعرفون الله، ومن ينكر معرفة الله فإنه أفاك كاذب، يعرفه في نفسه وينكر معرفته بلسانه، يقول الله -سبحانه وتعالى-: (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ) [الأعراف : 172]. وقد روى الترمذي -رحمه الله-: "أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ -رضي الله عنه-، سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ فقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يُسْأَلُ عَنْهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ، ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ بِيَمِينِهِ، فَأَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّةً، فَقَالَ: خَلَقْتُ هَؤُلَاءِ لِلْجَنَّةِ وَبِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ يَعْمَلُونَ، ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّةً فَقَالَ: خَلَقْتُ هَؤُلَاءِ لِلنَّارِ وَبِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ يَعْمَلُونَ…" [ الترمذي (3075) ]. فالشاهد أن الله -سبحانه- أشهد الخلق على أنفسهم فعرفوه وهم لازالوا في عالم الذر، فلا يُخلق المخلوق إلا وهو يعرف الله -سبحانه-، لكننا نريد الحديث عن المعرفة الحقيقية التي تثمر في القلب، وتؤثر فيه، وليس المعرفة الإجمالية التي كلنا فيها سواء. إن الإنسان يجب عليه قبل أن يعرف نفسه أن يعرف خالقه، وقبل أن يستفصل في معرفة ذاته عليه أن يتعرف على الله أولاً، وقبل أن تقول لنفسك من أنا فقل لها من الذي أوجدني وجاء بي إلى هذا الكون الفسيح وهذه الحياة المعمورة؟، فإذا عرفت الله حقاً فستعرف نفسك حقاً، فمعرفة الأصل هي الأصل، ومعرفة المصدر تكون قبل معرفة أي شيء آخر، يقول تعالى: (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) [الزمر : 67]، ويقول -صلى الله عليه وسلم- وهو يأمرنا بالتعرف على الله: "تَعَرَّفْ على اللهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ" [ المعجم الكبير للطبراني (11243) ]. إلى هنا ونكمل في اللقاء التالي والسلام عليكم