أسمـــاء الله الحســـنى وصفـــاته الحلقـــة الثامنـــة عشـــرة في موضـــوع المعـــطي
نبذة عن الصوت
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :فهذه الحلقة
الثامنة عشرة في موضوع (المعطي) وهي بعنوان : المنع والعطاء
أحياناً تأتي المصيبة فتكون سبب الهداية ، حينما تكشف لك حكمتها تذوب
كالشمعة محبة لله ، هذا معنى قوله تعالى :{ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ * أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ } .( سورة البقرة ) .
يجب أن تؤمن إيماناً قطعياً أن المصائب نِعَمٌ ، وأن الرضى بمكروه القضاء أرفع درجات اليقين ، وأن المصائب تعني أنك ضمن عناية الله ، وأن المصائب تعني أنك ضمن رحمة الله ، لذلك :{ فَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل رَّبُّكُمْ ذُو
رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ } .( سورة الأنعام الآية : 147 ) . مما تقتضيه رحمة الله .
{ وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ } .( سورة الأنعام ) .
صدقوا أيها الإخوة ، إذا دخلت إلى مسجد فقد تجد عددا كبيرا جداً من رواد المسجد اصطلحوا مع الله عقب تدبير حكيم ، عقب شبح مصيبة ، عقب تهديد ، عقب خطورة على الرزق ، خطورة على المنصب ، فالإنسان ليس له إلا الله ، وحينما قال الله عز وجل:{ إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا *وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُمَنُوعًا *إِلَّا الْمُصَلِّينَ } سورة المعارج
4 – العطاء من صفات الأنبياء والمؤمنين :
فإنه يعني أن الإنسان شحيح ، وحريص على ما في يديه ، لكنه إذا اتصل بالله عز وجل أصبح سخياً ، كما أنه يتلقى من الله عطاء ، يتقرب إلى الله بكمال مشتق من كماله فيعطي ، فلذلك الأقوياء أخذوا ولم يعطوا ، والأنبياء أعطوا ولم يأخذوا ، والمؤمن يبني حياته على العطاء ، كيف ؟
? فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ? .( سورة الليل ) .
بنى حياته على العطاء ، بالتعبير المعاصر بنى استراتيجيته على العطاء ،
العطاء سمة عميقة من سماته ، فيعطي من وقته ، ويعطي من ماله ، ويعطي من خبرته ، ويعطي من عضلاته في سبيل مرضاة الله عز وجل ، لذلك قال الله تعالى :{ مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً } ( سورة البقرة الآية : 245 ) .فأيّ عمل صالح فهو في حقيقته قرض لله عز وجل .
الى هنا ونكمل في اللقاء القادم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته