السماع

 

 بسم الله الرحمن الرحيم المختصر

التمهيد : 65

     إن الحمد لله ، نحمده ، ونستعينه ، ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ،وأشهد أن لا اله الا الله ، وحده لا شريك له ،وأشهد أن محمداً عبده ورسوله قال تعالى : ﭐﱡﭐ ﱔ ﱕ ﱖ ﱗ ﱘ ﱙ ﱚ ﱛ ﱜ ﱝ ﱞ  ﱟ ﱠ آل عمران: ١٠٢

ﭧﭐﭨﭐﱡﭐ ﱁ ﱂ ﱃ ﱄ ﱅ ﱆ ﱇ ﱈ ﱉ ﱊ ﱋ  ﱌ ﱍ ﱎ ﱏ ﱐ ﱑﱒ ﱓ ﱔ ﱕ ﱖ  ﱗ ﱘﱙ ﱚ ﱛ ﱜ ﱝ ﱞ ﱟ النساء: ١

ﭧﭐﭨﭐﱡﭐ ﲕ ﲖ ﲗ ﲘ ﲙ ﲚ ﲛ ﲜ ﲝ ﲞ  ﲟ ﲠ ﲡ ﲢ ﲣﲤ ﲥ

 

 ﲦ ﲧ ﲨ  ﲩ ﲪ ﲫ ﲬ ﲭ الأحزاب: ٧٠ – ٧١ وبعـــد :

فهذه الحلقة الأولى في موضوع السماع وهي بعنوان :

المقدمة ، والتعريفات

فالسماع رسول الإيمان إلى القلب وداعيه ومعلمه ،والسماع أصل العقل وأساس الإيمان الذي انبنى عليه وهو رائده وجليسه ووزيره ولكن الشأن كل الشأن في المسموع وفيه وقع خبط الناس واختلافهم وغلط منهم من غلط وحقيقة السماع تنبيه القلب على معاني المسموع وتحريكه عنها طلباً وهرباً وحباً وبغضاً فهو حاد يحدو بكل أحد إلى وطنه ومألفه وأصحاب السماع ،منهم من يسمع بطبعه ونفسه وهواه فهذا حظه من مسموعه ما وافق طبعه ، ومنهم من يسمع بحاله وإيمانه ومعرفته وعقله فهذا يفتح له من المسموع بحسب استعداده وقوته ومادته ، ومنهم من يسمع بالله لا يسمع بغيره كمافي الحديث الإلهي الصحيح( فبي يسمع وبي يبصر ) ،وهذا أعلى سماعاً وأصح من كل أحد ، إن سماع  المقربين هو سماع القرآن بالاعتبارات الثلاثة إدراكاً وفهماً وتدبراً وإجابةً ؛ وكل سماع في القرآن مدح الله أصحابه وأثنى عليهم وأمر به أولياءه فهو هذا السماع وهو سماع الآيات لا سماع الأبيات وسماع القرآن لا سماع مزامير الشيطان وسماع كلام رب الأرض والسماء لا سماع قصائد الشعراء وسماع المراشد لا سماع القصائد وسماع الأنبياء والمرسلين لا سماع المغنين والمطربين ، ولهذا كان هذا البحث المتواضع إن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان وأستفغر الله وأتوب إليه

المقدمة :التعريف :

 السميع هو فعيل في معنى فاعل  والله تعالى سامع وسميع وهوالذي يسمع السر وسامع في كل شيء ويجيء في كلامهم سمع بمعنى أجاب من ذلك ما يقوله المصلي عند رجوعه من الركوع (سمع الله لمن حمده ) فسر على أنه بمعنى استجاب وقد أنشد أبو زيد في النوادر :

      دعوت الله حتى خفت ألا === يكون الله يسمع ما أقول  

 أي لا يجيب (1) (1) تفسير أسماء الله الحسنى ج1/ص42 رقم 27

وسمع السمع حس الأذن وفي التنزيل

 

 

 

ﭧﭐﭨﭐﱡﭐ ﱑ ﱒ ﱓ ﱔ ﱕ ﱖ  ﱗ ﱘ ﱙ ﱚ ﱛ ﱜ ﱝ ﱞ ق: ٣٧

وقال ثعلب : معناه خلا له فلم يشتغل بغيره وقد سمعه سمعا  سماعا سماعة سماعية قال اللحياني وقال بعضهم السمع المصدر والسمع  الأذن والجمع أسماع وقال ابن السكيت : السمع سمع الإنسان وغيره يكون واحدا وجمعا وأما قول الهذلي :

         فلما رد سامعه إليه وجلى ==== عن عمايته عماه

فإنه عني بالسامع الأذن وذكر لمكان العضوسمعه الخبر وأسمعه أياه  ، وقوله تعالى  : { واسمع غير مسمع  } فسره ثعلب فقال : اسمع لا سمعت ،

ﭧﭐﭨﭐﱡﭐ ﱥ ﱦ بهادي

ﱨ ﱩ ﱪﱫ ﱬ  ﱭ ﱮ ﱯ ﱰ ﱱ ﱲ ﱳ ﱴ النمل: ٨١ 

أي ما تسمع إلا من يؤمن بها وأراد بالإسماع ههنا القبول والعمل بما يسمع لأنه إذا لم يقبل ولم يعمل فهو بمنزلة من لم يسمع سمعه الصوت

 

وأسمعه استمع له وتسمع إليه وأصغى فإذا أدغمت قلت اسمع إليه وقرىء ﭧﭐﭨﭐﱡﭐ ﱣ ﱤ ﱥ ﱦ ﱧ ﱨ  ﱩ ﱪ ﱫ ﱬ الصافات:8 يقال تسمعت إليه سمعت إليه وسمعت له وكله بمعنى لأنه

ﭧﭐﭨﭐﱡﭐ ﲞ ﲟ ﲠ ﲡ ﲢ ﲣ ﲤ  ﲥ ﲦ ﲧ ﲨ ﲩ فصلت: ٢٦

   وفي الحديث ( ملأ الله مسامعه ) هي جمع مسمع وهو آلة السمع أو جمع سمع على غير قياس كمشابه وملامح ، ومنه حديث أبي جهل : ( إن محمدا نزل يثرب وإنه حنق عليكم نفيتموه نفي القراد عن المسامع ) يعني عن الآذان أي أخرجتموه من مكة إخراج استئصال لأن أخذ القراد عن الدابة قلعه بالكلية  ، ومنه الحديث :

( اللهم إني أعوذ بك من دعاء لا يسمع  ) أي لا يستجاب ولا يعتد به فكأنه غير مسموع ، ومنه الحديث : ( سمع سامع بحمد الله وحسن بلائه علينا ) أي ليسمع السامع وليشهد الشاهد حمدنا الله تعالى على ما أحسن إلينا وأولانا من نعمه وحسن البلاء النعمة والاختبار بالخير ليتبين الشكر ، وفي حديث عمرو بن عبسة قال له : ( أي الساعات أسمع  )  ؟ قال : جوف الليل الآخر أي أوفق لاستماع الدعاء فيه وأولى بالاستجابة وهو من باب نهاره صائم وليله قائم

 ومنه حديث الضحاك لما عرض عليه الإسلام قال : فسمعت منه كلاما لم أسمع قط قولا أسمع منه يريد أبلغ وأنجع في القلب (1)

إلى هنا ونكمل في الحلقة التالية

 

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :

فهذه الحلقة الثانية في موضوع السماع وهي بعنوان :

السميع هو الله

سمى الله نفسه سميعا بصيرا ﭧﭐﭨﭐﱡﭐ ﲧ ﲨ  ﲩ ﲪ ﲫ ﲬ ﲭ ﲮ ﲯ ﲰ ﲱ ﲲ  ﲳ ﲴ ﲵ ﲶﲷ ﲸ ﲹ ﲺ ﲻ ﲼﲽ ﲾ ﲿ ﳀ ﳁ  ﳂ ﳃ النساء: ٥٨

 

 

 

 

وسمى بعض عباده سميعا بصيرا ﭧﭐﭨﭐﱡﭐ ﲷ ﲸ ﲹ ﲺ ﲻ ﲼ ﲽ ﲾ ﲿ  ﳀ ﳁ الإنسان: ٢ وليس السميع كالسميع ولا البصير كالبصير (2)

   وهو  يسمع ضجيج الأصوات بإختلاف اللغات على تفنن الحاجات لا يشغله سمع عن سمع ولا تغلطه المسائل ولا يتبرم بإلحاح الملحين (3)

 وفي صفات الله تعالى ما لا سبيل إلى معرفته إلا بالسمع مثل قوله تعالى ﭧﭐﭨﭐﱡﭐ ﱁ ﱂ ﱃﱄ ﱅ ﱆ ﱇ

 ﱈ ﱉ  ﱊ ﱋ ﱌ ﱍ ﱎﱏ ﱐ ﱑ ﱒﱓ ﱔ  ﱕ ﱖ ﱗ الشورى: ١١

------------------------------ 

(1)                 لسان العرب ج8/ص162

    (2) مجموع الفتاوى ج3/ص11

    (3) توحيد الألوهية ج1/ص127

 

فبان بإخباره عن نفسه ما اعتقدته العقول فيه وأن قولنا سميع بصير صفة من لا يشتبه عليه شيء كما قال في كتابه الكريم ، ولا تكون رؤية إلا ببصر يعني من المبصرات بغير صفة من لا يغيب  عنه شيء وليس ذلك بمعنى العلم كما يقوله المخالفون ألا ترى إلى قوله تعالى لموسى ﭧﭐﭨﭐﱡﭐ ﱠ ﱡ  ﱢ ﱣ ﱤ ﱥ ﱦ ﱧ البقرة: ٢٢٧

يدل على أن معنى  { السميع  } غير معنى  { العليم  } ، وقوله ﭧﭐﭨﭐﱡﭐ ﱁ ﱂ ﱃ ﱄ ﱅ ﱆ ﱇ ﱈ ﱉ ﱊ ﱋ  ﱌ ﱍ ﱎﱏ ﱐ ﱑ ﱒ ﱓ ﱔ المجادلة: ١

وقال عليه السلام : ( سبحان من وسع سمعه الأصوات ) ومعنى ذلك من قوله أنه لو جاز أن يسمع بغير سمع جاز أن يعلم بغير علم وذلك محال فهو عالم بعلم سميع بسمع (1) (1)العقيدة ج1/ص102 ـ 103

 

 

إن طريقة سلف الامة وأئمتها إثبات ما اثبته من الصفات من غير تكييف ولا تمثيل ومن غير تحريف ولا تعطيل  ، وكذلك ينفون عنه ما نفاه عن نفسه مع اثبات ما اثبته من الصفات من غير الحاد لا في أسمائه ولا في آياته فإن الله تعالى ذم الذين يلحدون في أسمائه وآياته كما   ﭧﭐﭨﭐﱡﭐ ﱣ ﱤ ﱥ ﱦ ﱧﱨ ﱩ

ﱪ ﱫ ﱬ  ﱭﱮ ﱯ ﱰ ﱱ ﱲ ﱳ الأعراف: ١٨٠

ﭧﭐﭨﭐﱡﭐ ﱚ ﱛ ﱜ ﱝ ﱞ ﱟ ﱠ ﱡﱢ ﱣ  ﱤ ﱥ ﱦ ﱧ ﱨ ﱩ ﱪ ﱫ ﱬ ﱭﱮ ﱯ ﱰ ﱱ ﱲ  ﱳ ﱴ ﱵ ﱶ فصلت: ٤٠

  فطريقتهم تتضمن إثبات الأسماء والصفات مع نفى مماثلة المخلوقات اثباتا بلا تشبيه وتنزيها بلا تعطيل كما قال تعالى

   رد للتشبيه والتمثيل ورد للإلحاد والتعطيل والله سبحانه بعث رسله  باثبات مفصل ونفى مجمل   فأثبتوا لله الصفات على وجه التفصيل ونفوا عنه ما لا يصلح له من التشبيه والتمثيل كما ﭧﭐﭨﭐ

 

ﱡﭐ ﱁ ﱂ ﱃ ﱄ ﱅ ﱆ ﱇ ﱈﱉ  ﱊ ﱋ ﱌ ﱍ ﱎ مريم:   ٦٥ (1)

   (1) مجموع الفتاوى ج3/ص3

وهو الذي يرى دبيب الذر  =====  في الظلمات فوق صم الصخر

وسامع للجهر والإخفات   =====  بسـمعه الواسـع للأصوات  

في هذين البيتين إثبات البصر لله تعالى المحيط بجميع المبصرات و إثبات السمع له المحيط بجميع المسموعات و هاتان الصفتان من صفات ذاته تعالى و هما متضمن اسميه السميع البصير

إلى هنا ونكمل في الحلقة التالية

 

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد

فهذه الحلقة الثالثة في موضوع السماع وهي بعنوان : :

السميع هو الله

ﭧﭐﭨﭐﱡﭐ ﲧ ﲨ  ﲩ ﲪ ﲫ ﲬ ﲭ ﲮ ﲯ ﲰ ﲱ ﲲ  ﲳ ﲴ ﲵ ﲶﲷ ﲸ ﲹ

 

 ﲺ ﲻ ﲼﲽ ﲾ ﲿ ﳀ ﳁ  ﳂ ﳃ النساء: ٥٨

ﭧﭐﭨﭐﱡﭐ ﲉ ﲊ ﲋ ﲌ ﲍ ﲎ  ﲏ ﲐ ﲑ ﲒ ﲓ ﲔ ﲕ ﲖ ﲗ  الحج: ٦١ و قال تعالى

ﭐﱡﭐ ﲮ ﲯ ﲰ ﲱ ﲲﲳ ﲴ ﲵ ﲶ ﲷﲸ  ﲹ ﲺ ﲻﲼ ﲽ ﲾ ﲿ ﳀ ﳁ ﳂ ﳃ ﳄ  ﳅ ﳆ ﳇ ﳈ الكهف: ٢٦

 قال ابن جرير : و ذلك بمعنى المبالغة في المدح كأنه قيل ما أبصره وأسمعه ، و تأويل الكلام : ما أبصر الله لكل موجود و ما أسمعه لكل مسموع لا يخفى عليه من ذلك شيء ، ثم روى عن قتادة قوله فلا أحد أبصر من الله و لا أسمع ، و قال ابن زيد : أبصر به و أسمع يرى  أعمالهم  و يسمع  ذلك  منهم  { إنه كان سميعا بصيرا } و قال البغوي رحمه الله تعالى : أي ما أبصر الله بكل موجود و أسمعه لكل مسموع أي لا يغيب عن سمعه و بصره شيء ،  وقال تعالى لموسى و هرون عليهما السلام  ، ﭧﭐﭨﭐﱡﭐ ﲬ ﲭ ﲮﲯ ﲰ ﲱ ﲲ ﲳ  طه: ٤٦

 قال ابن عباس رضي الله عنهما : أسمع دعاءكما فأجيبه و أرى ما يراد بكما فأمنعه لست بغافل عنكما فلا تهتما (1)

والمسلمون يصفون الله بما وصف به نفسه وبما وصفته به رسله من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل بل يثبتون له ما يستحقه من صفات الكمال وينزهونه عن الاكفاء والأمثال فلا يعطلون الصفات ولا يمثلونها بصفات المخلوقات فان المعطل يعبد عدما والممثل يعبد صنما (2)

و ﭧﭐﭨﭐﱡﭐ ﱁ ﱂ ﱃ ﱄ ﱅ ﱆ ﱇ ﱈ ﱉ ﱊ ﱋ  ﱌ ﱍ ﱎﱏ ﱐ ﱑ ﱒ ﱓ ﱔ المجادلة: ١

   وعن عائشة رضي الله عنها قالت : الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات لقد جاءت المجادلة إلى النبي  صلى الله عليه وسلم  تكلمه وأنا في ناحية البيت ما أسمع ما تقول ، فأنزل الله عز وجل : { قد سمع الله ...}  رواه البخاري  في كتاب  التوحيد تعليقا

------------------------------  

(1) معارج القبول ج1/ص233

(2)كتب ورسائل وفتاوى ابن تيمية في التفسير ج12/ص73

و أخرجه النسائي و ابن ماجة و ابن جرير و ابن أبي حاتم ، و في رواية له عنها رضي الله عنها أنها قالت : تبارك الذي أوعى سمعه كل شيء إني لأسمع كلام خولة بنت ثعلبة و يخفي علي بعضه و هي تشتكي زوجها إلى رسول الله  صلى الله عليه وسلم  و هي تقول : يا رسول الله أكل مالي و أفنى شبابي و نثرت له بطني حتى إذا كبرت سني و انقطع ولدي ظاهر مني اللهم إني اشكو إليك قالت : فما برحت حتى نزل جبريل بهذه الآية { قد سمع ...} قالت : و زوجها أوس بن الصامت (1) (1)معارج القبول ج1/ص235

    والسميع الذي قد استوى في سمعه سر القول وجهره وسع سمعه الأصوات فلا تختلف عليه أصوات الخلق ولا تشتبه عليه ولا يشغله منها سمع عن سمع ولا تغلطه المسائل ولا يبرمه كثرة السائلين (2) (2) طريق الهجرتين ج1/ص212

  واسم السميع يدل على ذات الرب وسمعه بالمطابقة وعلى الذات وحدها وعلى السمع وحده بالتضمن ويدل على اسم الحي وصفة الحياة بالإلتزام وكذلك سائر أسمائه وصفاته ولكن يتفاوت الناس في معرفة اللزوم وعدمه ومن ههنا يقع اختلافهم في كثير من الأسماء والصفات والأحكام فإن من علم أن الفعل الإختياري لازم للحياة وأن السمع والبصر لازم للحياة الكاملة وأن سائر الكمال من لوازم الحياة الكاملة أثبت من أسماء الرب وصفاته وأفعاله ما ينكره من لم يعرف لزوم ذلك ولا عرف حقيقة الحياة ولوازمها وكذلك سائر صفاته والله تعالى سميع بصير بسمع وبصر قديمين ذاتيين وجوديين متعلقين بكل مسموع ومبصر(1)

 وعن أبي موسى قال كنا مع رسول الله في غزوة فجعلنا لا نصعد شرفا ولا نهبط واديا إلا رفعنا أصواتنا بالتكبير فدنا منا رسول الله ، فقال :

 ( أيها الناس اربعو على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصما ولا غائبا إنما تدعون سميعا بصيرا إن الذي تدعون أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته) ثم قال : ( يا عبد الله ابن قيس ألا أعلمك كلمة من كنوز الجنة لا حول ولا قوة إلا بالله ) ، أخرجه مسلم في الصحيح عن إسحاق بن راهوية عن عبد الوهاب وأخرجه البخاري من حديث سفيان الثوري وغيره عن عاصم(2)

إلى هنا ونكمل في الحلقة التالية

 

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :

فهذه الحلقة الرابعة في موضوع السماع وهي بعنوان : :

السميع هو الله

ومن اعتقد أن وصف الله يشابه صفات الخلق فهو مشبه ملحد ضال ومن أثبت لله ما أثبته لنفسه أو أثبته له رسوله  صلى الله عليه وسلم  مع تنزيهه جل وعلا عن مشابهة  الخلق  فهو مؤمن  جامع  بين  الإيمان

-------------------------------  

(1) مدارج السالكين ج1/ص30

(2)العين والأثر في عقائد أهل الأثر ج1/ص31 ،

    وانظر : اعتقاد أهل السنة ج3/ص407 ، 408رقم 684

 بصفات الكمال والجلال والتنزيه عن مشابهة الخلق سالم من ورطة التشبيه والتعطيل والآية التي أوضح الله بها هذا هي قوله تعالى  ﭐﱡﭐ ﱁ ﱂ ﱃﱄ ﱅ ﱆ ﱇ ﱈ ﱉ

 

 

 ﱊ ﱋ ﱌ ﱍ ﱎﱏ ﱐ ﱑ ﱒﱓ ﱔ  ﱕ ﱖ ﱗ الشورى: ١١

، فنفى عن نفسه جل وعلا مماثلة الحوادث  وأثبت لنفسه صفات الكمال والجلال ، فصرح في هذه الآية الكريمة بنفي المماثلة مع الإتصاف بصفات الكمال والجلال  والظاهر أن السر في تعبيره ، دون أن يقول مثلاً { وهو العلي العظيم } أو نحو ذلك من الصفات الجامعة أن السمع والبصر يتصف بهما جميع الحيوانات فبين أن الله متصف بهما ولكن وصفه بهما على أساس نفي المماثلة بين وصفه تعالى وبين صفات خلقه ففي هذه الآية الكريمة إيضاح للحق في آيات الصفات لا لبس معه ولا شبهة البتة (1)

--------------------------------  

(1)           أضواء البيان ج2/ص18

    وقال في وصف الحادث بهما  ﭧﭐﭨﭐﱡﭐ ﲷ ﲸ ﲹ ﲺ ﲻ ﲼ ﲽ ﲾ ﲿ  ﳀ ﳁ

 

 

 الإنسان:  ٢  ﭧﭐﭨﭐﱡﭐ ﳔ ﳕ  ﳖ ﳗ ﳘﳙ ﳚ ﳛ ﳜ ﳝ ﳞ ﳟ ﳠ  مريم: ٣٨

 

ونحو ذلك من الآيات ، فله جل وعلا سمع وبصر حقيقيان يليقان بكماله وجلاله وللمخلوق سمع وبصر مناسبان لحاله وبين سمع الخالق وبصره وسمع المخلوق وبصره من المنافاة ما بين ذات الخالق والمخلوق (1)

وأما قوله تعالى ﭐﱡﭐ ﱵ ﱶ ﱷ ﱸ ﱹ ﱺ ﱻ ﱼ ﱽ  ﱾ ﱿ ﲀ ﲁ ﲂﲃ ﲄ ﲅ ﲆ ﲇ  ﲈ ﲉ ﲊ ﲋ ﲌ ﲍﲎ ﲏ ﲐ  ﲑ ﲒﲓ ﲔ ﲕ ﲖ ﲗ ﲘ الأعراف:

 

 

 

 

 

 

ﭧﭐﭨﭐﱡﭐ ﱤ ﱥ ﱦ ﱧ ﱨ ﱩ ﱪ  ﱫ ﱬ ﱭ ﱮ ﱯ ﱰ ﱱﱲ ﱳ ﱴﱵ ﱶ ﱷ ﱸ  ﱹ ﱺ ﱻ ﱼﱽ ﱾ ﱿ ﲀ ﲁﲂ ﲃ  ﲄ ﲅ يونس: ٣

 ﭧﭐﭨﭐﱡﭐ ﱓ ﱔ ﱕ ﱖ ﱗ  ﱘ ﱙﱚ ﱛ ﱜ ﱝ ﱞﱟ ﱠ ﱡ ﱢﱣ ﱤ  ﱥ ﱦ ﱧﱨ ﱩ ﱪ ﱫ ﱬ ﱭ ﱮ  ﱯ ﱰ ﱱ الرعد:  ٢ 

إلى هنا ونكمل في الحلقة التالية:

 

 

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد

فهذه الحلقة الخامسة في موضوع السماع وهي بعنوان :

 

السميع هو الله

ﭧﭐﭨﭐﱡﭐ ﱥ ﱦ ﱧ ﱨ ﱩ ﱪ  ﱫ ﱬ ﱭ ﱮ ﱯ ﱰ ﱱﱲ ﱳ ﱴ ﱵ  ﱶ ﱷ الفرقان: ٥٩

 ﭧﭐﭨﭐﱡﭐ    ﱡ ﱢ ﱣ ﱤ ﱥ ﱦ ﱧ ﱨ ﱩ  ﱪ ﱫ ﱬ ﱭﱮ ﱯ ﱰ ﱱ ﱲ ﱳ ﱴ ﱵ ﱶﱷ ﱸ  ﱹ ﱺ السجدة:

 ﭧﭐﭨﭐﱡﭐ ﱁ ﱂ ﱃ ﱄ ﱅ ﱆ ﱇ ﱈ ﱉ ﱊ  ﱋ ﱌﱍ ﱎ ﱏ ﱐ ﱑ ﱒ ﱓ ﱔ ﱕ ﱖ ﱗ ﱘ  ﱙ ﱚ ﱛ ﱜﱝ ﱞ ﱟ ﱠ ﱡ ﱢﱣ ﱤ ﱥ ﱦ  ﱧ ﱨ الحديد: ٤

، فنسلك في هذا المقام مذهب السلف الصالح مالك والأوزاعي والثوري والليث بن سعد والشافعي وأحمد وإسحاق بن راهوية وغيرهم

 

من أئمة المسلمين قديما وحديثا وهو إمرارها كما جاءت من غير تكييف ولاتشبيه ولاتعطيل والظاهر المتبادر إلى أذهان المشبهين منفي عن الله فإن الله لا يشبهه شيء من خلقه ، بل الأمر كما قال الأئمة منهم نعيم بن حماد الخزاعي قال : من شبه الله بخلقه كفر ومن جحد ماوصف الله به نفسه فقد كفر وليس فيما وصف الله به نفسه ولا رسوله تشبيه فمن أثبت لله تعالى ماوردت به الآيات الصريحة والأخبار الصحيحة على الوجه الذي يليق بجلال الله ونفي عن الله تعالى النقائص فقد سلك سبيل الهدى(2)

-----------------------------------

(1)أضواء البيان ج2/ص21   ، (2)تفسير ابن كثير ج2/ص221

    وأخرج النسائي يسنده من حديث أبي موسى قال كنا مع رسول الله  صلى الله عليه وسلم  في سفر فأشرف بالناس على واد فجهروا بالتكبير والتهليل الله أكبر لا إله الا الله ورفع عاصم صوته فقال النبي  صلى الله عليه وسلم  يا أيها الناس أربعوا على أنفسكم إن الذي تدعون ليس بأصم إنه سميع قريب إنه معكم أعادها ثلاث مرات (1)

    وأخرج عبد الرزاق بسنده من حديث أبي موسى الأشعري قال : كنا مع النبي  صلى الله عليه وسلم  في سفر فأشرفنا على واد فرفع الناس أصواتهم أخذ الناس يكبرون ويهللون قال النبي  صلى الله عليه وسلم  : ( اربعوا  على أنفسكم إنكم لا تدعون أصم ولا غائبا إنه سميع قريب إنه معكم )(2)

 الإسماع

ﭧﭐﭨﭐﱡﭐ ﲜ ﲝ ﲞ ﲟ ﲠ ﲡﲢ  ﲣ ﲤ ﲥ ﲦ ﲧ ﲨ الأنفال: ٢٣

ﭧﭐﭨﭐﱡﭐ ﱁ ﱂ ﱃ ﱄ ﱅ ﱆ ﱇ ﱈ ﱉ  ﱊ ﱋ ﱌ ﱍ ﱎ ﱏ ﱐ ﱑ ﱒ ﱓ ﱔﱕ  ﱖ ﱗ ﱘ ﱙ ﱚﱛ ﱜ ﱝ ﱞ ﱟ ﱠ ﱡ ﱢ ﱣ  ﱤ ﱥ ﱦ ﱧ فاطر: ١٩ - ٢٣

----------------------------------  

(1)سنن النسائي الكبرى ج5/ص255رقم 8823

(2)مصنف عبد الرزاق ج5/ص159رقم 9244

، وهذا الإسماع أخص من إسماع الحجة والتبليغ فإن ذلك حاصل لهم وبه قامت الحجة عليهم لكن ذاك إسماع الآذان وهذا إسماع القلوب

 

فإن الكلام له لفظ ومعنى وله نسبة إلى الآذان والقلب وتعلق بهما فسماع لفظه حظ الأذن وسماع حقيقة معناه ومقصوده حظ القلب فإنه سبحانه نفى عن الكفار سماع المقصود والمراد الذي هو حظ القلب وأثبت لهم سماع الألفاظ الذي هو حظ الأذن في قوله ﭐﭨﭐﱡﭐ ﱉ ﱊ ﱋ ﱌ ﱍ ﱎ ﱏ ﱐ ﱑ ﱒ  ﱓ ﱔ ﱕ ﱖﱗ ﱘ ﱙ ﱚ ﱛ  ﱜ ﱝ ﱞ ﱟ ﱠﱡ ﱢ ﱣ ﱤ  ﱥ ﱦ الأنبياء: ٢ - ٣

   وهذا السماع لا يفيد السامع إلا قيام  الحجة  عليه أو تمكنه  منها

     وأما مقصود السماع وثمرته والمطلوب منه فلا يحصل مع لهو القلب وغفلته وإعراضه ، بل يخرج السامع قائلا للحاضر معه ﭧﭐﭨﭐﱡﭐ ﲦ ﲧ ﲨ ﲩ  ﲪ ﲫ ﲬ ﲭ ﲮ ﲯ ﲰ ﲱ ﲲ ﲳ ﲴ ﲵﲶ  ﲷ ﲸ ﲹ ﲺ ﲻ ﲼ ﲽ ﲾ ﲿ محمد: ١٦

 

والفرق بين هذه المرتبة ومرتبة الإفهام أن هذه المرتبة إنما تحصل بواسطة الأذن ومرتبة الإفهام أعم فهي أخص من مرتبة الفهم من هذا الوجه ومرتبة الفهم أخص من وجه آخر وهي أنها تتعلق بالمعنى المراد ولوازمه ومتعلقاته وإشاراته ومرتبة السماع مدارها على إيصال المقصود بالخطاب إلى القلب ويترتب على هذا السماع سماع القبول فهو إذن ثلاث مراتب سماع الأذن وسماع القلب وسماع القبول والإجابة (1) (1) مدارج السالكين ج1/ص43،44

إلى هنا ونكمل في الحلقة التالية

 

 

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :

فهذه الحلقة السادسة في موضوع السماع وهي بعنوان :

سمع المخلوق :

ﭧﭐﭨﭐﱡﭐ    ﲲ ﲳ ﲴ ﲵ ﲶ ﲷ ﲸ ﲹ  ﲺ ﲻ ﲼ ﲽ ﲾ ﲿ ﳀ  النحل: ٧٨

كقوله تعالى في الآية الأخرى  :

ﭧﭐﭨﭐﱡﭐ ﳅ ﳆ ﳇ ﳈ ﳉ ﳊ ﳋ  ﳌ ﳍﳎ ﳏ ﳐ ﳑ ﳒ الملك: ٢٣

ذكر تعالى :منته على عباده في إخراجه إياهم من بطون أمهاتهم لا يعلمون شيئا ثم بعد هذا يرزقهم السمع الذي به يدركون به الأصوات والأبصار التي بها يحسون المرئيات والأفئدة وهي العقول التي مركزها القلب على الصحيح وقيل الدماغ والعقل به يميز بين الأشياء ضارها ونافعها وهذه القوى والحواس تحصل على التدريج قليلا قليلا كلما كبر زيد في سمعه وبصره وعقله حتى يبلغ أشده وإنما جعل تعالى هذه في الإنسان ليتمكن بها من عبادة ربه تعالى فيستعين بكل جارحة وعضو وقوة على طاعة مولاه كما جاء في صحيح البخاري من حديث أبي هُرَيْرَةَ قال : قال رسول اللَّهِ  صلى الله عليه وسلم  : (  إِنَّ اللَّهَ قال :

 [ من عَادَى لي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ وما تَقَرَّبَ إلي عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إلي مِمَّا افْتَرَضْتُ عليه وما يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إلي بِالنَّوَافِلِ حتى أُحِبَّهُ فإذا أَحْبَبْتُهُ كنت سَمْعَهُ الذي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الذي يُبْصِرُ بِهِ وَيَدَهُ التي يَبْطِشُ بها وَرِجْلَهُ التي يَمْشِي بها وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ وَلَئِنْ

 

 

اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ وما تَرَدَّدْتُ عن شَيْءٍ أنا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عن نَفْسِ الْمُؤْمِنِ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وأنا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ ] (1)

    فمعنى الحديث أن العبد إذا أخلص الطاعة صارت أفعاله كلها لله عز وجل فلا يسمع إلا لله ولا يبصر إلا لله أي ما شرعه الله له ولا يبطش ولا يمشي إلا في طاعة الله عز وجل مستعينا بالله في ذلك كله ولهذا جاء في بعض رواية الحديث في غير الصحيح بعد قوله ( ورجله التي يمشي بها ) ( فبي يسمع وبي يبصر وبي يبطش وبي يمشي  ) (2)  وقوله تعالى ﭐﱡﭐ ﲾ ﲿ ﳀ ﳁ ﳂ ﳃ ﳄﳅ  ﳆ ﳇ ﳈ ﳉ ﳊ ﳋ ﳌ ﳍ ﳎ ﳏ  الإسراء: ٣٦

فيه وجهان من التفسير : الأول : أن معنى الآية أن الإنسان يسأل يوم القيامة عن أفعال جوارحه فيقال له لم سمعت ما لا يحل لك سماعها ولم نظرت إلى ما لا يحل لك النظر إليها ولم عزمت على ما لم يحل لك العزم عليها ويدل لهذا المعنى آيات من كتاب الله تعالى كقوله

----------------------------------  

(1)         ج5/ص2384رقم 6137    (2)تفسير ابن كثير ج2/ص580 

 

 

ﭐﭨﭐﱡﭐ ﲶ ﲷ ﲸ ﲹ ﲺ ﲻ ﲼ ﲽ ﲾ  ﲿ ﳀ ﳁ ﳂﳃ ﳄ ﳅ ﳆ ﳇ ﳈ  النحل: ٩٣

وقوله ﭐﭨﭐﱡﭐ ﱆ ﱇ  ﱈ ﱉ ﱊ ﱋ ﱌ ﱍ الحجر: ٩٢ - ٩٣ونحو ذلك من الآيات

إلى هنا ونكمل في الحلقة التالية

 

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :

فهذه الحلقة السابعة في موضوع السماع وهي بعنوان :

سمع المخلوق :

والوجه الثاني : أن الجوارح هي التي تسأل عن أفعال صاحبها فتشهد عليه جوارحه بما فعل

    قال القرطبي في تفسيره : وهذا المعنى أبلغ في الحجة فإنه يقع تكذيبه من جوارحه وتلك غاية الخزي كما قال ﭐﭨ

 

ﱡﭐ ﲐ ﲑ  ﲒ ﲓ ﲔ ﲕ ﲖ ﲗ ﲘ ﲙ  ﲚ ﲛ يس: ٦٥

 وقوله  ﭐﭨﭐﱡﭐ ﳊ ﳋ ﳌ ﳍ ﳎ  ﳏ ﳐ ﳑ ﳒ ﳓ ﳔ ﳕ ﳖ  فصلت: ٢٠،  والقول الأول أظهر عندي وهو قول الجمهور (1) 

  وقوله ﭐﭨﭐﱡﭐ    ﱻ ﱼ ﱽ ﱾ ﱿ ﲀ ﲁ ﲂ ﲃ ﲄ ﲅﲆ  ﲇ ﲈ ﲉ ﲊ ﲋ ﲌ ﲍ ﲎ ﲏ ﲐﲑ  ﲒ ﲓ ﲔ ﲕ ﲖ ﲗ ﲘ ﲙ ﲚ الكهف: ٥٧

وأنه جعل في آذانهم وقراً أي ثقلاً يمنعها من سماع ما ينفعهم من الآيات التي ذكروا بها وهذا المعنى أوضحه الله تعالى في آيات أخر كقوله  ﭐﭨﭐﱡﭐ ﱍ ﱎ ﱏ ﱐ ﱑ ﱒﱓ ﱔ

 

 

 ﱕ ﱖﱗ ﱘ ﱙ ﱚ ﱛ البقرة: ٧

وقوله ﭧﭐﭨﭐﱡﭐ ﱁ ﱂ ﱃ ﱄ ﱅ ﱆ ﱇ ﱈ ﱉ ﱊ ﱋ ﱌ  ﱍ ﱎ ﱏ ﱐ ﱑ ﱒ ﱓ ﱔ ﱕ ﱖﱗ ﱘ  ﱙ ﱚ الجاثية: ٢٣

------------------------------  

(1) أضواء البيان ج3/ص155

وقوله ﭐﭨﭐﱡﭐ ﲚ ﲛ  ﲜ ﲝ ﲞ ﲟ ﲠ ﲡ ﲢ ﲣ ﲤ  ﲥ ﲦ ﲧ ﲨ ﲩ ﲪ ﲫ ﲬ ﲭ ﲮ  ﲯﲰ ﲱ ﲲ ﲳ ﲴ ﲵ ﲶ ﲷ ﲸ ﲹ ﲺ  الإسراء: ٤٥ - ٤٦

ﭧﭐﭨﭐﱡﭐ ﱁ ﱂ ﱃ ﱄ ﱅ ﱆ ﱇ ﱈ ﱉ ﱊ  ﱋ ﱌ ﱍ ﱎﱏ ﱐ ﱑ ﱒﱓ ﱔ

 

 

ﱕ ﱖ  ﱗ ﱘ ﱙ ﱚ ﱛ هود: ٢٠ والآيات بمثل ذلك كثيرة جداً

    فإن قيل إذا كانوا لا يستطيعون السمع ولا يبصرون ولا يفقهون لأن الله جعل الأكنة المانعة من الفهم على قلوبهم والوقر الذي هو الثقل المانع من السمع في آذانهم فهم مجبورون فما وجه تعذيبهم على شيء لا يستطيعون العدول عنه والإنصراف إلى غيره  

    فالجواب : أن الله جل وعلا بين في آيات كثيرة من كتابه العظيم أن تلك الموانع التي يجعلها على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم كالختم والطبع والغشاوة والأكنة ونحو ذلك إنما جعلها عليهم جزاء وفاقاً لما بادروا إليه من الكفر وتكذيب الرسل باختيارهم فأزاغ الله قلوبهم بالطبع والأكنة ونحو ذلك جزاء على كفرهم فمن الآيات الدالة على ذلك قوله تعالى  :ﭐﱡﭐ ﱁ ﱂ ﱃ ﱄ ﱅ ﱆ ﱇ ﱈ  ﱉ ﱊ ﱋ ﱌ ﱍﱎ ﱏ ﱐ ﱑ ﱒ ﱓ  ﱔ ﱕ ﱖ ﱗ ﱘ النساء: ١٥٥

 

أي بسبب كفرهم وهو نص قرآني صريح في أن كفرهم السابق هو سبب الطبع على قلوبهم وقوله ﭐﭨﭐﱡﭐ ﲩ ﲪ ﲫ ﲬ ﲭ ﲮ  ﲯ ﲰ ﲱ ﲲ ﲳ ﲴ ﲵﲶ ﲷ  ﲸ ﲹ ﲺ ﲻﲼ ﲽ ﲾ ﲿ ﳀ ﳁ ﳂ  الصف: ٥ (1)

وقال تعالى ﭧﭐﭨﭐﱡﭐ ﱤ ﱥ ﱦ ﱧ ﱨ ﱩ  ﱪﱫ ﱬ ﱭ ﱮ ﱯ المؤمنون: ٧٨

إنما خصّ السمع والأبصار والأفئدة لأنه يتعلق بها من المنافع الدينية والدنيوية ما لا يتعلق بغيرها ومقدمة منافعها أن يعملوا أسماعهم وأبصارهم في آيات الله وأفعاله ثم ينظروا ويستدلوا بقلوبهم ومن لم يعملها فيما خلقت له فهو بمنزلة عادمها كما قال الله تعالى :

   ﭐﱡﭐ ﲜ ﲝ ﲞ ﲟ ﲠ ﲡ  ﲢ ﲣ ﲤ ﲥ ﲦ ﲧ ﲨ ﲩ ﲪ  ﲫ ﲬ

 

 ﲭ ﲮ ﲯ ﲰ ﲱ ﲲ ﲳ  ﲴ ﲵ ﲶ ﲷ ﲸ ﲹ ﲺ ﲻ ﲼ الأحقاف: ٢٦  (2)

أقسام الناس في السماع الذي أمر الله به

 

إلى هنا ونكمل في الحلقة التالية والسلام عليكم

 

بسم الله والحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد

فهذه الحلقة الثامنة في موضوع السماع وهي بعنوان :

سمع المخلوق :

أصل السماع الذى أمر الله به هو سماع ما جاء به الرسول   صلى الله عليه و سلم سماع فقه وقبول و لهذا إنقسم الناس فيه أربعة أصناف :

 1ـ صنف معرض ممتنع عن سماعه

2ـ و صنف سمع الصوت و لم يفقه المعنى

3ـ و صنف فقهه و لكنه لم يقبله

4ـ و الرابع الذى سمعه سماع فقه و قبول

 

 

الأو ل : كالذين قال فيهم ﭐﭨﭐ

ﱡﭐ ﲞ ﲟ ﲠ ﲡ ﲢ ﲣ ﲤ  ﲥ ﲦ ﲧ ﲨ ﲩ فصلت: ٢٦

---------------------------------  

  (1) أضواء البيان ج3/ص311

  (2) الكشاف ج3/ص201

  والصنف الثانى  : من سمع الصوت بذلك لكن لم يفقه المعنى قال تعالى ﭐﱡﭐ ﱙ ﱚ ﱛ ﱜ ﱝ ﱞ  ﱟ ﱠ ﱡ ﱢ ﱣ ﱤﱥ ﱦ ﱧ ﱨ ﱩ ﱪ ﱫ  البقرة: ١٧١

 وقال تعالى ﭐﱡﭐ ﲲ ﲳ ﲴ ﲵﲶ ﲷ ﲸ  ﲹ ﲺ ﲻ ﲼ ﲽ ﲾ ﲿﳀ ﳁ ﳂ ﳃ ﳄ  ﳅ ﳆ ﳇﳈ ﳉ ﳊ ﳋ ﳌ ﳍ ﳎ ﳏ ﳐ ﳑ  ﳒ ﳓ ﳔ ﳕ الأنعام: ٢٥

 

 

 

وقال تعالى ﭐﱡﭐ ﳨ ﳩ  ﳪ ﳫﳬ ﳭ ﳮ ﳯ ﳰ ﳱ ﳲ ﳳ ﳴ  ﱁ ﱂ ﱃ ﱄﱅ ﱆ ﱇ ﱈ ﱉ ﱊ  ﱋ ﱌ ﱍ يونس: ٤٢ - ٤٣

، و قال تعالى   ﭐﱡﭐ ﲚ ﲛ  ﲜ ﲝ ﲞ ﲟ ﲠ ﲡ ﲢ ﲣ ﲤ  ﲥ ﲦ ﲧ ﲨ ﲩ ﲪ ﲫ ﲬ ﲭ ﲮ  ﲯﲰ ﲱ ﲲ ﲳ ﲴ ﲵ ﲶ ﲷ ﲸ ﲹ ﲺ  ﲻ ﲼ ﲽ ﲾ ﲿ ﳀ ﳁ ﳂ ﳃ ﳄ ﳅ ﳆ  ﳇ ﳈ ﳉ ﳊ ﳋ ﳌ ﳍ ﳎ ﳏ الإسراء: ٤٥ - ٤٧

و قال تعالﭐﱡﭐ    ﱻ ﱼ ﱽ ﱾ ﱿ ﲀ ﲁ ﲂ ﲃ ﲄ ﲅﲆ  ﲇ ﲈ ﲉ ﲊ ﲋ

 

ﲌ ﲍ ﲎ ﲏ ﲐﲑ  ﲒ ﲓ ﲔ ﲕ ﲖ ﲗ ﲘ ﲙ ﲚ الكهف: ٥٧

 فقوله  يتناول من لم يفهم منه تفسير اللفظ كما يفهم بمجرد العربية و من فهم ذلك لكن لم يعلم نفس المراد فى الخارج و هو   الأعيان   و   الأفعال   و   الصفات   المقصودة بالأمر و الخبر بحيث يراها و لا يعلم أنها مدلول الخطاب مثل من يعلم و صفا مذموما و يكون هو متصفا به أو بعضا من جنسه و لا يعلم أنه داخل فيه

و قال تعالى ﭐﱡﭐ ﲐ ﲑ ﲒ ﲓ ﲔ ﲕ ﲖ ﲗ  ﲘ ﲙ ﲚ ﲛ ﲜ ﲝ ﲞ ﲟ ﲠ ﲡﲢ  ﲣ ﲤ ﲥ ﲦ ﲧ ﲨ الأنفال: ٢٢

، قال ذلك بعد قوله ﭐﱡﭐ ﲇ ﲈ ﲉ ﲊ ﲋ ﲌ  ﲍ ﲎ ﲏ الأنفال: ٢١

لم يرد به مجرد إسماع الصوت لو جهين :

 

 

  أحدهما  : أن هذا السماع لابد منه و لا تقوم الحجة على المدعوين إلا به كما قال  ﭐﭨﭐﱡﭐ ﲳ ﲴ ﲵ ﲶ ﲷ ﲸ ﲹ ﲺ  ﲻ ﲼ ﲽ ﲾ ﲿﳀ ﳁ ﳂ ﳃ ﳄ ﳅ ﳆ  التوبة: ٦

والثانى :  أنه و حده لا ينفع فإنه قد حصل لجميع الكفار الذين استمعوا القرآن و كفروا به كما تقدم بخلاف إسماع الفقه فإن ذلك هو الذي يعطيه الله لمن فيه خير و هذا نظير ما فى الصحيحين عن النبى صلى الله عليه و سلم أنه قال : ( من يرد الله به خيرا يفقهه فى الدين )  و هذه الآية و الحديث يدلان على أن من لم يحصل له السماع الذى يفقه معه القول فإن الله لم يعلم فيه خيرا و لم يرد به خيرا و أن من علم الله فيه خيرا أو أراد به خيرا فلا بد أن يسمعه و يفقهه إذ الحديث قد بين أن كل من يرد الله به خيرا يفقهه فالأول مستلزم للثانى و الصيغة عامة فمن لم يفقهه لم يكن داخلا فى العمو م فلا يكون الله أراد به خيرا و قد انتفى فى حقه اللازم فينتفي الملزوم

إلى هنا ونكمل في الحلقة التالية والسلام عليكم

 

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد فهذه الحلقة التاسعة في موضوع السماع وهي بعنوان :سمع المخلوق :

و كذلك بين أن الأو ل شرط للثانى شرطا نحويا و هو ملزوم و سبب فيقتضى أن كل من علم الله فيه خيرا أسمعه هذا الإسماع فمن لم يسمعه إياه لم يكن قد علم فيه خيرا فتدبر كيف و جب هذا السماع و هذا الفقه ،و هذا حال المؤمنين بخلاف الذين يقولون بسماع لا فقه معه أو فقه لا سماع معه أعنى هذا السماع فقد يشكل على كثير من الناس لظنهم أن هذا السماع المشروط هو السماع المنفي في الجملة الأولى الذى كان يكون لو علم فيهم خيرا و ليس فى الآية ما يقتضى ذلك بل ظاهرها و باطنها ينافي ذلك فإن الضمير فى قوله {ولو أسمعهم }  عائد إلى الضميرين و هؤلاء قد دل الكلام على أن الله لم يعلم فيهم خيرا فلم يسمعهم إذ  { لو }  يدل على عدم الشرط دائما و إذا كان الله ما علم فيهم خيرا فلو أسمعهم لتولوا و هم معرضون بمنزلة اليهود الذين قالوا ﭐﱡﭐ ﲨ ﲩ ﲪ ﲫ

 

ﲬ ﲭ ﲮ  ﲯ ﲰ ﲱ ﲲﲳ ﲴ ﲵ ﲶ  ﲷ ﲸ ﲹ ﲺ ﲻﲼ ﲽ  ﲾ ﲿ ﳀ ﳁ ﳂ ﳃ ﳄ ﳅ  البقرة: ٩٣

 ﭧﭐﭨﭐﱡﭐ ﱌ ﱍ ﱎ ﱏ ﱐ ﱑ ﱒ ﱓ  ﱔ ﱕ ﱖ ﱗ ﱘ ﱙ ﱚ ﱛ  ﱜ ﱝ ﱞﱟ ﱠ ﱡ ﱢ ﱣ ﱤ ﱥ ﱦ  ﱧ ﱨ ﱩ ﱪ ﱫ ﱬ ﱭ ﱮ ﱯ ﱰ  ﱱ ﱲ ﱳ النساء: ٤٦

وهم   الصنف الثالث  : و دلت الآية على أنه ليس لكل من سمع و فقه يكون فيه خيربل قد يفقه و لا يعمل بعلمه فلا ينتفع به فلا يكون فيه خيرا و دلت أيضا على أن إسماع التفهيم إنما يطلب لمن فيه خير فإنه هو الذى ينتفع به فأما من ليس ينتفع به فلا يطلب تفهيمه

 

  والصنف الثالث :  من سمع الكلام و فقهه لكنه لم يقبله و لم يطع أمره كاليهود الذين قال الله فيهم  ﭐﱡﭐ ﱌ ﱍ ﱎ ﱏ ﱐ ﱑ ﱒ ﱓ  ﱔ ﱕ ﱖ ﱗ ﱘ ﱙ ﱚ ﱛ  ﱜ ﱝ ﱞﱟ ﱠ ﱡ ﱢ ﱣ ﱤ ﱥ ﱦ  ﱧ ﱨ ﱩ ﱪ ﱫ ﱬ ﱭ ﱮ ﱯ ﱰ  ﱱ ﱲ ﱳ النساء: ٤٦

، و قال تعالى ﭐﱡﭐ ﲱ ﲲ ﲳ ﲴ ﲵ ﲶ ﲷ ﲸ ﲹ  ﲺ ﲻ ﲼ ﲽ ﲾ ﲿ ﳀ ﳁ ﳂ  ﳃ ﳄ ﳅ ﳆ ﳇ ﳈ ﳉ ﳊ ﳋ  ﳌ ﳍ ﳎ ﳏ ﳐ ﳑ ﳒ ﳓ ﳔ  ﳕ ﳖ ﳗ ﳘ ﳙ ﳚﳛ ﳜ ﳝ ﳞ  ﱁ ﱂ ﱃ ﱄ ﱅ ﱆ ﱇ ﱈ

 

ﱉ ﱊ  ﱋ ﱌ ﱍ ﱎ ﱏ ﱐ ﱑ ﱒ ﱓ  ﱔ ﱕ ﱖ ﱗ ﱘ ﱙ ﱚ ﱛ  ﱜ ﱝ ﱞ ﱟ ﱠ ﱡ ﱢ ﱣ ﱤ ﱥﱦ  ﱧ ﱨ ﱩ ﱪ ﱫ ﱬ ﱭ ﱮ ﱯ  ﱰ ﱱ ﱲ ﱳ ﱴ ﱵ ﱶ ﱷﱸ ﱹ  ﱺ ﱻ ﱼ ﱽ ﱾ ﱿ ﲀ ﲁﲂ ﲃ ﲄ  ﲅ ﲆ ﲇ ﲈ ﲉ ﲊ ﲋﲌ ﲍ ﲎ  ﲏ ﲐ ﲑ ﲒ ﲓ ﲔ ﲕﲖ  ﲗ ﲘ ﲙ ﲚ ﲛ ﲜ ﲝ ﲞ  ﲟ ﲠ ﲡﲢ ﲣ ﲤ ﲥ ﲦ ﲧ  ﲨ ﲩ ﲪ ﲫ ﲬ ﲭ ﲮ ﲯ ﲰ  ﲱ ﲲ ﲳ ﲴ ﲵ ﲶ 

 

ﲸ ﲹ ﲺ ﲻ ﲼ ﲽ  ﲾ ﲿ ﳀ ﳁ ﳂ ﳃ ﳄ  ﱁ ﱂ ﱃ ﱄ ﱅ ﱆ ﱇ ﱈ  ﱉ ﱊ ﱋ ﱌ ﱍ ﱎ ﱏ ﱐ  ﱑ ﱒ ﱓ ﱔ ﱕ ﱖ ﱗ  ﱘ ﱙ ﱚ ﱛ ﱜ ﱝ

   ﱟ ﱠ ﱡ ﱢ ﱣ ﱤ ﱥ  ﱦﱧ ﱨ ﱩ ﱪ ﱫ  ﱬﱭ ﱮ ﱯ ﱰ ﱱ ﱲ ﱳ ﱴ ﱵ  ﱶ ﱷ ﱸﱹ ﱺ ﱻ ﱼ ﱽ ﱾ ﱿﲀ  ﲁ ﲂ ﲃ ﲄ ﲅ ﲆ ﲇ ﲈ ﲉ  ﲊ ﲋ ﲌﲍ ﲎ ﲏ ﲐ ﲑ ﲒ ﲓ  ﲔ ﲕ ﲖ ﲗ ﲘ ﲙ ﲚ ﲛ

 

  ﲜ ﲝﲞ ﲟ ﲠ ﲡ ﲢ ﲣ ﲤ  ﲥ ﲦﲧ ﲨ ﲩ ﲪ ﲫ ﲬ ﲭ ﲮ  ﲯ ﲰ ﲱ ﲲ ﲳ ﲴ ﲵ  ﲶ ﲷﲸ ﲹ ﲺ ﲻ ﲼ ﲽ ﲾ ﲿ ﳀ  البقرة: ٧٥ - ٨٨

،  فهى و إن سمعت الخطاب و فقهته لا تقبله و لا تؤمن به لا تصديقا له و لا طاعة و إن عرفوه ، و اللعنة الأبعاد عن الرحمة فلو عملوا به لرحموا و لكن لم يعملوا به فكانوا مغضوبا عليهم ملعونين و هذا جزاء من عرف الحق و لم يتبعه و فقه كلام الرسل و لم يكن موافقا له بالإقرار تصديقا و عملا

إلى هنا ونكمل في الحلقة التالية والسلام عليكم

بسم الله والحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد فهذه الحلقة العاشرة في موضوع السماع وهي بعنوان :سمع المخلوق :

 

والصنف الرابع  : الذين سمعوا سماع فقه و قبول فهذا هو السماع المأمور به كما قال تعالى  ﭐﱡﭐ ﲣ ﲤ ﲥ ﲦ ﲧ ﲨ ﲩ ﲪ ﲫ ﲬ ﲭ ﲮ ﲯ ﲰ ﲱﲲ ﲳ ﲴ ﲵ ﲶ ﲷ ﲸ ﲹ المائدة: ٨٣

، و قال ﭐﭨﭐﱡﭐ ﱁ ﱂ ﱃ ﱄ ﱅ ﱆ ﱇ ﱈ ﱉ ﱊ ﱋ ﱌ  ﱍ ﱎ ﱏ ﱐ ﱑ ﱒ ﱓﱔ ﱕ ﱖ ﱗ ﱘ ﱙ  الجن: ١ - ٢

و قال تعالى ﭧﭐﭨﭐﱡﭐ ﱁ ﱂ ﱃ ﱄ ﱅ ﱆ ﱇ ﱈ ﱉ  ﱊ ﱋ ﱌﱍ ﱎ ﱏ ﱐ ﱑ ﱒ ﱓ  ﱔ ﱕ ﱖ ﱗ ﱘ ﱙ ﱚ ﱛ ﱜ ﱝ  ﱞ ﱟ ﱠ ﱡ ﱢ ﱣ ﱤ ﱥ ﱦ ﱧ  ﱨ ﱩ ﱪ ﱫ

 

ﱬ ﱭ ﱮ ﱯ ﱰ ﱱ  ﱲ ﱳ ﱴ ﱵ ﱶ ﱷ الأحقاف: ٢٩ – ٣١ الآيات  ، و ﭧﭐﭨﭐﱡﭐ ﱖ ﱗ ﱘ ﱙ ﱚ ﱛﱜ ﱝ ﱞ ﱟ ﱠ ﱡ ﱢ ﱣ ﱤ  ﱥ ﱦ ﱧ ﱨ ﱩ ﱪ ﱫ ﱬ ﱭ ﱮ ﱯ ﱰ ﱱ  ﱲ ﱳ ﱴ ﱵ الإسراء: ١٠٧ -  ١٠٨ و ﭧﭐﭨﭐﱡﭐ ﱓ ﱔ ﱕ ﱖ ﱗ ﱘ ﱙ ﱚ ﱛ ﱜ  ﱝﱞ ﱟ ﱠ ﱡ ﱢ ﱣ ﱤﱥ  التوبة:  ١٢٤

ﭧﭐﭨﭐﱡﭐﲔ ﲕ ﲖ ﲗ ﲘ ﲙ  ﲚ ﲛ ﲜ ﲝ ﲞ ﲟ ﲠ ﲡ الإسراء:

ﭧﭐﭨﭐﱡﭐ ﲤ ﲥ ﲦ ﲧ ﲨ ﲩ ﲪ ﲫﲬ ﲭ  ﲮﲯ ﲰ ﲱ ﲲ ﲳ ﲴ ﲵﲶ

 

  ﲸ ﲹ ﲺ ﲻ ﲼ ﲽ ﲾ ﲿﳀ ﳁ  ﳂ ﳃ ﳄ ﳅ ﳆ فصلت: ٤٤

ﭧﭐﭨﭐﱡﭐ ﱱ ﱲ ﱳ ﱴ  ﱵ ﱶﱷ ﱸ ﱹ ﱺ ﱻ ﱼ ﱽ  ﱾ ﱿ ﲀ ﲁ ﲂ ﲃ ﲄ  ﲅ ﲆ ﲇ ﲈﲉ ﲊ ﲋ ﲌ  ﲍ ﲎ ﲏ ﲐ ﲑ ﲒﲓ ﲔ ﲕ ﲖ  ﲗ ﲘ ﲙ ﲚ ﲛ ﲜ ﲝ المائدة: ٤٤

و الهدى و الموعظة للمتقين(1)

السمع مقدم على البصر وأفضل من المقال

كان أعرابي يجالس الشعبي فأطال الصمت فسأله عن ذلك فقال : أسمع فأعلم واسكت فأسلم ، وقيل لأعرابي لم لا تتكلم  ؟ فقال  : حظ لسان الرجل لغيره وحظ سمعه له ، وقال محمد بن المنكدر : لأن أسمع أحب إلي من أن أنطق لأن المستمع يتقي ويتوقى(2)

-------------------------------  

(1)كتب ورسائل وفتاوى ابن تيمية في التفسير ج16/ص8- 14

(2)محاضرات الأدباء ج1/ص96

إلى هنا ونكمل في الحلقة التالية والسلام عليكم

 

بسم الله والحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد

فهذه الحلقة الحادية عشرة في موضوع السماع وهي بعنوان :والسمع متقدم على البصر

حيث وقع في القرآن الكريم مصدراً أو فعلاً أو اسماً

فالأول : كقوله ﭐﭨﭐﱡﭐ ﲾ ﲿ ﳀ ﳁ ﳂ ﳃ ﳄﳅ  ﳆ ﳇ ﳈ ﳉ ﳊ ﳋ ﳌ ﳍ ﳎ ﳏ  الإسراء: ٣٦

والثاني :كقوله تعالى ﭧﭐﭨﭐﱡﭐ ﲬ ﲭ ﲮﲯ ﲰ ﲱ ﲲ ﲳ  طه: ٤٦

 

 

 

   والثالث :كقوله تعالى ﭐﱡﭐ ﲉ ﲊ ﲋ ﲌ ﲍ ﲎ  ﲏ ﲐ ﲑ ﲒ ﲓ ﲔ ﲕ ﲖ ﲗ  ......ﱬ ﱭ ﱮ ﱯ  ﱰ ﱱ ﱲﱳ ﱴ ﱵ ﱶ ﱷ ﱸ الحج: ٦١ - ٧٥

ﭧﭐﭨﭐﱡﭐ ﱁ ﱂ ﱃ ﱄ ﱅ ﱆ ﱇ ﱈ  ﱉ ﱊ ﱋ ﱌ ﱍ ﱎ ﱏ ﱐ ﱑﱒ ﱓ  ﱔ ﱕ ﱖ ﱗ الإسراء: ١

ﭧﭐﭨﭐﱡﭐ ﲧ ﲨ  ﲩ ﲪ ﲫ ﲬ ﲭ ﲮ ﲯ ﲰ ﲱ ﲲ  ﲳ ﲴ ﲵ ﲶﲷ ﲸ ﲹ

ﲺ ﲻ ﲼﲽ ﲾ ﲿ ﳀ ﳁ  ﳂ ﳃ النساء:

 

 

ﭧﭐﭨﭐﱡﭐ ﳆ ﳇ ﳈ ﳉ ﳊ ﳋ  ﳌ ﳍ ﳎ ﳏﳐ ﳑ ﳒ ﳓ ﳔ ﳕ النساء

فاحتج بهذا من يقول إن السمع أشرف من البصر وهذا قول الأكثرين وهو الذي ذكره أصحاب الشافعي وحكوا هم وغيرهم عن أصحاب أبي حنيفة أنهم قالوا البصر أفضل ونصبوا معهم الخلاف وذكروا الحجاج من الطرفين ولا أدري ما يترتب على هذه المسألة من الأحكام حتى تذكر في كتب الفقه وكذلك القولان للمتكلمين والمفسرين وحكى أبو المعالي عن ابن قتيبة تفضيل البصر ورد عليه

واحتج مفضلو السمع بأن الله تعالى يقدمه في القرآن حيث وقع وبالسمع تنال سعادة الدنيا والآخرة فإن السعادة بأجمعها في طاعة الرسل والإيمان بما جاءوا به وهذا إنما يدرك بالسمع ولهذا في الحديث الذي رواه أحمد وغيره من حديث الأسود بن سريع ثلاثة كلهم يدلي على الله بحجته يوم القيامة فذكر منهم رجلا أصم يقول يا رب لقد جاء الإسلام وأنا لا أسمع شيئا صحيح واحتجوا بأن العلوم الحاصلة من السمع أضعاف أضعاف العلوم الحاصلة من البصر فإن البصر لا يدرك إلا بعض الموجودات المشاهدة بالبصر القريبة والسمع يدرك الموجودات والمعدومات والحاضر والغائب والقريب والبعيد والواجب والممكن والممتنع فلا نسبة لإدراك البصر إلى إدراكه

واحتجوا بأن فقد السمع يوجب ثلم القلب واللسان ولهذا كان الأطرش خلقة لا ينطق في الغالب وأما فقد البصر فربما كان معينا على قوة إدراك البصيرة وشدة ذكائها فإن نور البصر ينعكس إلى البصيرة باطنا فيقوي إدراكها ويعظم ولهذا تجد كثيرا من العميان أو أكثرهم عندهم من الذكاء الوقاد والفطنة وضياء الحس الباطن ما لا تكاد تجده عند البصير

ولا ريب أن سفر البصر في الجهات والأقطار ومباشرته للمبصرات على اختلافها يوجب تفرق القلب وتشتيته ولهذا كان الليل أجمع للقلب والخلوة أعون على إصابة الفكرة قالوا فليس نقص فاقد السمع كنقص فاقد البصر ولهذا كثير في العلماء والفضلاء وأئمة الإسلام من هو أعمى ولم يعرف فيهم واحد أطرش بل لا يعرف في الصحابة أطرش فهذا ونحوه من احتجاجهم على تفضيل البصر قال منازعوهم يفصل بيننا وبينكم أمران

   أحدهما : أن مدرك البصر النظر إلى وجه الله تعالى في الدار الآخرة وهو أفضل نعيم أهل الجنة وأحبه إليهم ولا شيء أكمل من المنظور إليه سبحانه فلا حاسة في العبد أكمل من حاسة تراه بها

   الثاني :أن هذا النعيم وهذا العطاء إنما نالوه بواسطة السمع فكان السمع كالوسيلة لهذا المطلوب الأعظم فتفضيله عليه كفضيلة الغايات على وسائلها وأما ما ذكرتم من سعة إدراكاته وعمومها فيعارضه كثرة الخيانة فيها ووقوع الغلط فإن الصواب فيما يدركه السمع بالإضافة إلى كثرة المسموعات قليل في كثير ويقابل كثير مدركاته صحة مدركات البصر وعدم الخيانة وأن ما يراه ويشاهده لا يعرض فيه من الكذب ما يعرض فيه فيما يسمعه وإذا تقابلت المرتبتان بقي الترجيح بما ذكرناه

       قال شيخ الإسلام تقي الدين بن تيمية : وفصل الخطاب أن إدراك السمع أعم وأشمل وإدراك البصر أتم وأكمل فهذا له التمام والكمال وذاك له العموم والشمول فقد ترجح كل منهما على الآخر بما اختص به

إلى هنا ونكمل في الحلقة التالية والسلام عليكم

 

بسم الله والحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد

 

فهذه الحلقة الثانية عشرة في موضوع السماع وهي بعنوان : لا أحد أصبر على أذى سمعه من الله

 أهل الكفر والشرك والنفاق لجهلهم وقلة حيائهم وكفرهم آذوا الله ورسوله والمؤمنين لكن الله لايعجل في العقوبة لأنه صبور (1) (1)بدائع الفوائد ج1/ص74، 75

 ففي الصحيحين عن أبي عبد الرحمن السلمي عن أبي موسى قال :

    قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم : ( لا أحد أصبر على أذى سمعه من الله عز وجل إنه يشرك به ويجعل له الولد ثم هو يعافيهم ويرزقهم )(1) (1) الجمع بين الصحيحين ج1/ص314 رقم 472 ، تفسير ابن كثير ج3/ص122

  وفرق بعض العلماء بين الحلم والصبر فقالوا : الحلم بنى على التجاوز والعفو مع القدرة على الانتقام كرما وفضلا ، والصبر يبنى على تحمل المكروه وتجرع الغصص ضرورة تكلفا وتجلدا ، والغفور والتجاوز والقدرة من صفات الله تعالى وليس التكلف والتجرع والضرورة من أوصافه ـ تعالى عن ذلك ـ فجوزوا وصفه بالحلم ومنعوا الصبر ، والصبر من الخلق حبس النفوس ومنعها عن شهواتها المحظورة فرضا حتما وعن شهواتها المباحة تظرفا وأدبا ورياضة  ، وقد قال الحكيم لا ينبغي أن يغفل قليل الشهوة ولا كثيرها فإن كثيرها تلف وقليلها دناءة  ، وحبس النفس على تحمل المكاره وتجرع الغصص عند منازعة النفس إلى الاسترواح بالانتقام والجزع إما خوفا مما هو اشد في المكروه منه من العقوبة عليه أو حاجة إلى الثواب الموعود منه  ، والأذى كل ما يكره ويسخط من قول ويؤلم ويغم من فعل فمعنى الصبر من الله تعالى يجوز أن يكون حبس العقوبة عن المؤذى له بما يكره ويسخط وينقص من الإشراك به وجعل الأولاد له وهو قادر على الانتقام منهم والأخذ لهم ؛ فهو يحبس عنهم عقوبته ويؤخر عنهم عذابه ولا يعاجلهم بالعقوبة التي استحقوها على شركهم به وافترائهم عليه وهو مع تأخير العقوبة يرزقهم ويعافيهم فهو اصبر على الأذى من الخلق لأن الخلق يؤذون بما قد يجوز أن يكون ذلك لهم وفيهم ، وما يؤذون الله تعالى به لا يجوز عليه بوجه من الوجوه حقيقة ولا مجازا ولا إضافة ، وهم إن صبروا صبروا ضرورة وتكلفا ورقا وعبودة ثم لا يحسنون إلى من يؤذيهم  ، وفي الحديث إبانة عن كرم الله تعالى وفضله في ترك معاجلة العقوبة وتأخير العذاب وإدرار الرزق على المؤذي له وعاقبته إياه فهذا كرمه في معاملة من يؤذيه ويكذب

 

 

 

عليه وهو بغيضه وعدوه فما ظنك بمعاملته مع من يتحمل الأذى فيه ويثنى عليه وهو وليه وحبيبه قال الله تعالى ﱡﭐ ﱁ ﱂ ﱃ ﱄ ﱅ ﱆ ﱇ ﱈ ﱉﱊ  ﱋ ﱌ ﱍ ﱎ ﱏ ﱐ  ﱑ ﱒ ﱓﱔ ﱕ ﱖ ﱗﱘ ﱙ ﱚ  ﱛ ﱜ البقرة:

ﭧﭐﭨﭐﱡﭐ    ﲌ ﲍ ﲎ ﲏ ﲐ ﲑ ﲒ ﲓ ﲔ ﲕ ﲖ ﲗ  ﲘ ﲙ ﲚ ﲛ ﲜ ﲝ ﲞ ﲟ ﲠ  ﲡ ﲢ ﲣ ﲤ ﲥ ﲦﲧ ﲨ ﲩ ﲪ ﲫ ﲬ ﲭﲮ  ﲯ ﲰ ﲱ ﲲ المائدة: ٥٤

، وفي الحديث أيضا حث على الصبر وتحمل الأذى فيما يصيب العبد مما يكرهه ويغمه ويؤلمه ويشق عليه ؛ كأنه  يقول : إن الله قادر على الانتقام منهم وهو يؤخر عنهم عقوبته ويحبس عنهم عذابه مع تعا ليه عن جر منفعة فيه أو دفع مضرة عنه فالعبد المضطر المحتاج إلى الثواب الموعود على الصبر والخوف من العقوبة المتوعد على الجزع على أدنى أذى يلحقه ثم يعتاض عليه ما هو خير منه أولى أن يصبر وأحق (1) (1) بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار ج1/ص183ـ 185

إلى هنا ونكمل في الحلقة التالية والسلام عليكم

 

بسم الله والحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد

فهذه الحلقة الثالثة عشرة في موضوع السماع وهي بعنوان :

هل الموتى في قبورهم يسمعون ؟

اعلم أن الذي يقتضي الدليل رجحانه هو أن الموتى في قبورهم يسمعون كلام من كلّمهم وأن قول عائشة رضي اللَّه عنها ومن تبعها : (إنهم لا يسمعون ) استدلالاً بقوله تعالى  ﭧﭐﭨﭐﱡﭐ ﱙ ﱚ ﱛ ﱜ ﱝ ﱞ ﱟ ﱠ  ﱡ ﱢ ﱣ ﱤ النمل: ٨٠

 

 

 

ﭧﭐﭨﭐﱡﭐ ﱋ ﱌ ﱍ ﱎ ﱏ ﱐ ﱑ ﱒ ﱓ ﱔ  ﱕ ﱖ الروم: ٥٢

 وما جاء بمعناها من الآيات غلط منها رضي اللَّه عنها وممن تبعها وإيضاح كون الدليل يقتضي رجحان ذلك مبني على مقدّمتين :

الأولى منهما : أن سماع الموتى ثبت عن النبيّ  صلى الله عليه وسلم  في أحاديث متعدّدة ثبوتًا لا مطعن فيه ولم يذكر  صلى الله عليه وسلم  أن ذلك خاص بإنسان ولا بوقت

والمقدمة الثانية : هي أن النصوص الصحيحة عنه  صلى الله عليه وسلم  في سماع الموتى لم يثبت في الكتاب ولا في السنة شىء يخالفها وتأويل عائشة رضي اللَّه عنها بعض الآيات على معنى يخالف الأحاديث المذكورة لا يجب الرجوع إليه لأن غيره في معنى الآيات أولى بالصواب منه فلا ترد النصوص الصحيحة عن النبيّ  صلى الله عليه وسلم  بتأوّل بعض الصحابة بعض الآيات وسنوضح هنا إن شاء اللَّه صحة المقدمتين

المذكورتين وإذا ثبت بذلك أن سماع الموتى ثابت عنه  صلى الله عليه وسلم  من غير معارض صريح علم بذلك رجحان ما ذكرنا أن الدليل يقتضي رجحانه

 

 أمّا المقدمة الأولى وهي ثبوت سماع الموتى عن النبيّ  صلى الله عليه وسلم  فقد أخرج البخاري في صحيحه بسنده من حديث  أبي طلحة أن نبيّ اللَّه  صلى الله عليه وسلم  أمر يوم بدر بأربعة وعشرين رجلاً من صناديد قريش فقذفوا في طوى من أطواء بدر خبيث مخبث وكان إذا ظهر على قوم أقام بالعرصة ثلاث ليال فلمّا كان ببدر اليوم الثالث أمر براحلته فشدّ عليها رحلها ثم مشى واتّبعه أصحابه وقالوا : ما نرى ينطلق إلا لبعض حاجته حتى قام على شفة الركي فجعل يناديهم بأسمائهم وأسماء آبائهم  : ( يا فلان ابن فلان ويا فلان ابن فلان أيسرّكم أنكم أطعتم اللَّه ورسوله فإنا قد وجدنا ما وعدنا ربّنا حقًا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقًا  ) ؟ قال : فقال عمر : يا رسول اللَّه  صلى الله عليه وسلم  ما تكلم من أجساد لا أرواح لها ؟ فقال رسول اللَّه  صلى الله عليه وسلم   : ( والذي نفس محمّد بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم  ) قال قتادة  : أحياهم اللَّه له حتى أسمعهم توبيخًا وتصغيرًا ونقمة وحسرة وندمًا  ؛ فهذا الحديث الصحيح أقسم فيه النبيّ  صلى الله عليه وسلم  أن الأحياء الحاضرين ليسوا بأسمع لما يقول  صلى الله عليه وسلم  من أولئك الموتى بعد ثلاث وهو نص صحيح صريح في

 

 

 سماع الموتى ولم يذكر  صلى الله عليه وسلم  في ذلك تخصيصًا وكلام قتادة الذي ذكره عنه البخاري اجتهاد منه فيما يظهر

وأخرج البخاري في   صحيحه   أيضًا بسنده من حديث  ابن عمر رضي اللَّه عنهما قال : وقف النبيّ  صلى الله عليه وسلم  على قليب بدر فقال  : ( هل وجدتم ما وعد ربكم حقاً  ؟  ثم قال : (  إنهم الآن يسمعون ما أقول  )  فذكر لعائشة فقالت : إنما قال النبيّ  صلى الله عليه وسلم    إنهم الآن ليعلمون أن الذي كنت أقول لهم هو الحق   ثم قرأت حتى قرأت الآية انتهى من صحيح البخاري وقد رأيته أخرج عن صحابيين جليلين هما ابن عمر وأبوطلحة تصريح النبيّ  صلى الله عليه وسلم  بأن أُولئك الموتى يسمعون ما يقول لهم وردّ عائشة لرواية ابن عمر بما فهمت من القرءان مردود(1) (1)أضواء البيان ج6/ص128-130

إلى هنا ونكمل في الحلقة التالية والسلام عليكم

 

بسم الله والحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد

فهذه الحلقة الرابعة عشرة في موضوع السماع وهي بعنوان :

 الختم على الأسماع

 

 

ﭧﭐﭨﭐﱡﭐ ﱍ ﱎ ﱏ ﱐ ﱑ ﱒﱓ ﱔ  ﱕ ﱖﱗ ﱘ ﱙ ﱚ ﱛ البقرة: ٧

قال السدي : ختم الله أي طبع الله ، وقال قتادة  : استحوذ عليهم الشيطان إذ أطاعوه فختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة فهم لا يبصرون هدى ولايسمعون ولايفقهون ولا يعقلون ،    وقال ابن جريج : قال مجاهد : نبئت أن الذنوب على القلب  تحف  به  من كل  نواحيه  حتى  تلتقي  عليه

فالتقاؤها عليه الطبع والطبع الختم  ، قال ابن جريج :وحدثني عبد الله بن كثير أنه سمع مجاهدا يقول : الران أيسر من الطبع والطبع أيسر من الإقفال والإقفال أشد من ذلك كله ، قال القرطبي : وأجمعت الأمة على أن الله عز وجل قد وصف نفسه بالختم والطبع على قلوب الكافرين مجازاة لكفرهم كما ﭧﭐﭨﭐﱡﭐ ﱁ ﱂ ﱃ ﱄ ﱅ ﱆ ﱇ ﱈ  ﱉ ﱊ ﱋ ﱌ

 

 

ﱍﱎ ﱏ ﱐ ﱑ ﱒ ﱓ  ﱔ ﱕ ﱖ ﱗ ﱘ النساء: ١٥٥

    وذكر حديث تقليب القلوب ( ويا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك ) ، وذكر حديث حذيفة الذي في الصحيح عن رسول الله  صلى الله عليه وسلم قال : ( تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودا عودا فأي قلب أشربها نكت فيه نكتة سوداء وأي قلب أنكرها نكت فيه نكتة بيضاء حتى تصير على قلبين على أبيض مثل الصفا فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض والآخر أسود مرباد كالكوز مجخيا لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا  ) الحديث  

 قال ابن جرير : والحق عندي في ذلك ما صح بنظيره الخبر عن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  وهو من حديث  أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم : إن المؤمن إذا أذنب ذنبا كانت نكتة سوداء في قلبه فإن تاب ونزع واستعتب صقل قلبه وإن زاد زادت حتى تعلو قلبه فذلك الران الذي ﭧﭐﱡﭐﱲﱳ ﱴﱵ ﱶ ﱷ ﱸ ﱹ ﱺ ﱻ ﱼ المطففين: ١٤

 وهذا الحديث من هذا الوجه قد رواه الترمذي 3334  وقال  : حسن صحيح

 ثم قال ابن جرير : فأخبر رسول الله  صلى الله عليه وسلم  أن الذنوب إذا تتابعت على القلوب اغلقتها وإذا أغلقتها أتاها حينئذ الختم من الله تعالى والطبع فلا يكون للإيمان إليها مسلك ولا للكفر عنها مخلص فذلك هو الختم والطبع الذي ذكر في قوله تعالى   نظير الختم والطبع على ما تدركه الأبصار من الأوعية والظروف التي لا يوصل إلى ما فيها إلا يفض ذلك عنها ثم حلها فكذلك لا يصل الإيمان إلى قلوب من وصف الله أنه ختم على قلوبهم وعلى سمعهم إلا بعد فض خاتمه وحله

رباطه عنها واعلم ان الوقف التام على قوله تعالى  { ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم  } وقوله  { وعلى أبصارهم غشاوة }  جملة تامة فإن الطبع يكون على القلب وعلى السمع والغشاوة وهي الغطاء يكون على البصر كما قال السدي في تفسيره : عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود وعن ناس من أصحاب رسول الله  صلى الله عليه وسلم  في قوله  يقول فلا يعقلون ولا يسمعون يقول وجعل على ابصارهم غشاوة يقول على أعينهم فلا يبصرون ، وقال ابن جرير : حدثني محمد بن سعد حدثنا أبي

 

حدثني عمي الحسين بن الحسن عن أبيه عن جده عن ابن عباس والغشاوة على أبصارهم ، وقال  ابن جريج : قال الختم على القلب والسمع والغشاوة على البصر قال الله تعالى  ﭧﭐﭨﭐﱡﭐ ﱢ ﱣ ﱤ ﱥ ﱦ  ﱧﱨ ﱩ ﱪ ﱫ ﱬ ﱭ ﱮﱯ ﱰ ﱱ ﱲ ﱳ ﱴ  ﱵﱶ ﱷ ﱸ ﱹ ﱺ ﱻ الشورى: ٢٤

و ﭧﭐﭨﭐﱡﭐ ﱍ ﱎ ﱏ ﱐ ﱑ ﱒﱓ ﱔ  ﱕ ﱖﱗ ﱘ ﱙ ﱚ ﱛ البقرة: ٧ (1) (1) تفسير ابن كثير ج1/ص46

إلى هنا ونكمل في الحلقة التالية والسلام عليكم

 

بسم الله والحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد

فهذه الحلقة الخامسة عشرة في موضوع السماع وهي بعنوان :

قول الله للنبي : ( قل نسمع ، سل تعطه )

 

 

  روى ابن منده بسنده من حديث أنس بن مالك الطويل في باب الشفاعة قول رسول الله صلى الله عليه وسلم  : ( ... قال فيأتوني فأستأذن على ربي عز وجل فيؤذن لي فإذا أنا رأيته وقعت ساجدا لله فيدعني ما شاء الله أن يدعني ثم يقول :(ارفع محمد قل نسمع سل تعطه اشفع تشفع ) فأرفع رأسي وأحمد ربي بتحميد يعلمنيه ثم أشفع فيحد لي حدا فأخرجهم من النار وأدخلهم الجنة ثم أعود فأستأذن على ربي فيؤذن لي فإذا أنا رأيته وقعت ساجدا فيدعني ما شاء الله أن يدعني ثم يقول ارفع محمد قل نسمع سل تعطه اشفع تشفع قال فأرفع رأسي فأحمد ربي بتحميد يعلمنيه وأشفع فيحد لي حدا فأخرجهم من النار وأدخلهم الجنة ثم أعود فأستأذن على ربي فيؤذن لي فإذا أنا رأيته وقعت ساجدا فيدعني ما شاء الله أن يدعني ثم يقول ارفع محمد قل نسمع اشفع تشفع فأرفع رأسي فأحمد ربي بتحميد يعلمنيه ثم أشفع فيحد لي حدا فأخرجهم من النار وأدخلهم الجنة قال وقال في الثالثة أو الرابعة فلا يبقى في النار إلا من حبسه القرآن أي وجب عليه الخلود )  اسناد صحيح (1) (1)     الإيمان لابن منده ج2/ص835 

*الأصم الذي لا يسمع يحتج يوم القيامة

    أخرج ابن حبان بسنده من حديث  الأَسْوَدِ بْنِ سَرِيعٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ( أَرْبَعَةٌ يَحْتَجُّونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَجُلٌ أَصَمُّ وَرَجُلٌ أَحْمَقُ وَرَجُلٌ هَرِمٌ وَرَجُلٌ مَاتَ فِي الْفَتْرَةِ فَأَمَّا الأَصَمُّ فَيَقُولُ يَا رَبِّ لَقَدْ جَاءَ الإِسْلامُ وَمَا أَسْمَعُ شَيْئًا وَأَمَّا الأَحْمَقُ فَيَقُولُ رَبِّ قَدْ جَاءَ الإِسْلامُ .. ) الحديث (2) (2) صحيح ابن حبان  ج 16 ص 356رقم 7357 

    وقال ابن كثير : أخرج  الإمام أحمد بسنده من حديث الأسود بن سريع أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  قال : ( أربعة يحتجون يوم القيامة رجل أصم لا يسمع شيئا ورجل أحمق ورجل هرم ورجل مات في فترة فأما الأصم فيقول رب قد جاء الإسلام وما أسمع شيئا وأما الأحمق فيقول رب قد جاء الإسلام والصبيان يحذفوني بالبعر وأما الهرم فيقول رب لقد جاء الإسلام وما أعقل شيئا وأما الذي مات في الفترة فيقول رب ما أتاني لك رسول فيأخذ مواثيقهم ليطيعنه فيرسل إليهم أن ادخلوا النار فوالذي نفس محمد بيده لو دخلوها لكانت عليهم بردا وسلاما   )

ورواه البيهقي في كتاب الإعتقاد من حديث حنبل بن إسحاق عن علي بن عبد الله المديني به ، وقال : هذا إسناد صحيح (1) (1) تفسير ابن كثير  ، ج3/ص30  

 

 

ﭧﭐﭨﭐﱡﭐ ﱼ ﱽ ﱾ ﱿ ﲀ ﲁ ﲂﲃ ﲄ ﲅ ﲆ  ﲇ ﲈ ﲉ ﲊ ﲋ ﲌ ﲍ ﲎ الأنعام؛ أي مثلهم في جهلهم وقلة علمهم وعدم فهمهم كمثل أصم وهوالذي لا يسمع أبكم وهو الذي لا يتكلم وهو مع هذا في ظلمات لا يبصر فكيف يهتدي مثل هذا إلى الطريق أو يخرج مما هو فيه (2) (2) تفسير ابن كثير ج2/ص132

*الذي يسمع بالنبي ولا يؤمن به يدخل النار

أخرج مسلم بسنده من حديث  أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولا يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار ) (3) (3) المسند المستخرج على صحيح الإمام مسلم ج 1 ص 217 رقم 384

وقال ابن منده :  ذكر وجوب الإيمان على كل من سمع بالنبي صلى الله عليه وسلم من أهل الكتابين والإقرار بما أرسل به وجاء به عن الله عز وجل ـ وذكر حديث مسلم بسنده (4)(4) الإيمان لابن منده ج1ص508 رقم 401

*الواعيان السمع والبصر

قال ﭐﭨﭐﱡﭐ ﲴ ﲵ ﲶ ﲷ  ﲸ ﲹ ﲺ ﲻ ﲼ ﲽ ﲾ ﲿ ﳀﳁ ﳂ  ﳃ ﳄ ﳅ ﳆ ﳇ ﳈ ﳉ ﳊ ﳋ ﳌ  الحج: ٤٦

أي ليس العمى عمى البصيرة إن كانت القوة الباصرة سليمة فإنها لا تنفذ إلى العبر ولاتدري ما الخبر وما أحسن ما قاله بعض الشعراء في هذا المعنى وهوأبو محمد عبد الله بن محمد بن حيان الأندلسي التستري  :

يا  من  يصيخ  إلى  داعي  الشـقاء 

 وقد نادى به الناعيان الشيب والكبر

إن كنت لا تسمع الذكرى ففيم ترى

في رأسك  الواعيان  السمع  والبصر

لـيس الأصـم ولا الأعمى سـوى

رجـل لم يهده  الهاديان  العين  والأثر

لا الدهر  يبقى ولا الدنيا  ولا الفلك

الأ على  ولا  النيران الشمس والقمر

ليرحـلن  عن  الدنيـا وإن  كرهـا

فراقـها  الثاويـان البـدو والحضر (1)(1) تفسير ابن كثير ج3/ص228

*قول النبي :سماع الأذان يمنع من الإغارة

أخرج مسلم بسنده من حديث أَنَسِ بن مَالِكٍ قال كان رسول اللَّهِ  صلى الله عليه وسلم  يُغِيرُ إذا طَلَعَ الْفَجْرُ ، وكان يَسْتَمِعُ الْأَذَانَ فَإِنْ سمع أَذَانًا أَمْسَكَ وَإِلَّا أَغَارَ فَسَمِعَ رَجُلًا يقول : الله أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ فقال

 رسول اللَّهِ  صلى الله عليه وسلم  : ( علي الْفِطْرَةِ ) ثُمَّ قال أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إلا الله أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إلا الله فقال رسول اللَّهِ  صلى الله عليه وسلم  : ( خَرَجْتَ من النَّارِ ) فَنَظَرُوا فإذا هو رَاعِي مِعْزًى(1) (1)صحيح مسلم ج1/ص288رقم 382

إلى هنا ونكمل في الحلقة التالية والسلام عليكم

 

بسم الله والحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد

فهذه الحلقة السادسة عشرة في موضوع السماع وهي بعنوان :

*مشروعية سماع القرآن وفضل ذلك

    الشعر تتحد فيه الأوزان وتتشابه القوافي في القصيدة الواحدة غالبا وإن طالت على نمط يورث سامعه السأم والملل بينما سامع لحن القرآن لا يسأم ولا يمل لأنه يتنقل فيه دائما بين ألحان متنوعة وأنغام متجددة على أوضاع مختلفة يهز كل وضع منها أوتار القلوب وأعصاب الأفئدة

وهذا الجمال الصوتي أو النظام التوقيعي هو أول شيء أحسته الآذان العربية أيام نزول القرآن ولم تكن عهدت مثله فيما عرفت من منثور الكلام سواء أكان مرسلا أم مسجوعا حتى خيل إلى هؤلاء العرب أن القرآن شعر لأنهم أدركوا في إيقاعه وترجيعه لذة وأخذتهم من لذة هذا الإيقاع والترجيع هزة لم يعرفوا شيئا قريبا منها إلا في الشعر ولكن سرعان ما عادوا على أنفسهم بالتخطئة فيما ظنوا حتى قال قائلهم وهو الوليد بن المغيرة وما هو بالشعر معللا ذلك بأنه ليس على أعاريض الشعر في رجزه ولا في قصيدة بيد انه تورط في خطأ أفحش من هذا الخطأ حين زعم في ظلام العناد والحيرة أنه سحر لأنه اخذ من النثر جلاله وروعته ومن النظم جماله ومتعته ووقف منهما في نقطة وسط خارقة لحدود العادة البشرية بين إطلاق النثر وإرساله وتقييد الشعر وأوزانه ولو أنصف هؤلاء لعلموا أنه كلام منثور لكنه معجز ليس كمثله كلام لأنه صادر من متكلم قادر ليس كمثله شيء (1) (1)مناهل العرفان في علوم القرآن ج2/ص223 

 

 

    ﭧﭐﭨﭐﱡﭐ ﲨ ﲩ ﲪ  ﲫ ﲬ ﲭ ﲮ ﲯ ﲰ الأعراف: ٢٠٤

     هذا الأمر عام في كل من سمع كتاب الله يتلى فإنه مأمور بالاستماع له والإنصات والفرق بين الاستماع والإنصات أن الإنصات في الظاهر بترك التحدث أو الاشتغال بما يشغل عن استماعه وأما الاستماع له فهو أن يلقي سمعه ويحضر قلبه ويتدبر ما يستمع فإن من لازم على هذين الأمرين حين يتلى كتاب الله فإنه ينال خيرا كثيرا وعلما غزيرا وإيمانا مستمرا متجددا وهدى متزايدا وبصيرة في دينه ولهذا رتب الله حصول الرحمة عليهما فدل ذلك على أن من تلي عليه الكتاب فلم يستمع له ولم ينصت أنه محروم الحظ من الرحمة قد فاته خير كثير ومن أوكد ما يؤمر مستمع  القرآن  أنه  يستمع  له وينصت في الصلاة الجهرية إذا قرأ إمامه فإنه مأمور بالإنصات حتى إن أكثر العلماء يقولون إن اشتغاله بالإنصات  أولى  من قراءته  الفاتحة  وغيرها

 

 

 

ﭧﭐﭨﭐﱡﭐ ﲱ ﲲ  ﲳ ﲴ ﲵ ﲶ ﲷ ﲸ ﲹ ﲺ ﲻ  ﲼ ﲽ ﲾ ﲿ ﳀ ﳁ ﳂ ﳃ ﳄ ﳅ  ﳆ ﳇ ﳈ ﳉ ﳊ ﳋ ﳌ ﳍ ﳎ  الأعراف: ٢٠٥ - ٢٠٦ (1) (1)تفسير السعدي ج1/ص314   

    وعن علي رضي الله عنه قال قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم  : (  من قرأ القرآن وتلاه وحفظه أدخله الله الجنة وشفعه في عشرة من أهل بيته كل قد وجبت له النار ) ،  وقالت أم الدرداء دخلت على عائشة رضي الله عنها فقلت لها : ما فضل من قرأ القرآن على من لم يقرأه ممن دخل الجنة ؟ فقالت عائشة رضي الله عنها : ( إن عدد آي القرآن على عدد درج الجنة فليس أحد دخل الجنة أفضل ممن قرأ القرآن  )

    وقال ابن عباس : من قرأ القرآن واتبع ما فيه هداه الله من الضلالة ووقاه يوم القيامة سوء الحساب وذلك  بأن  الله  تبارك  وتعالى يقول ﭐﱡﭐ ﲭ ﲮ ﲯ  ﲰﲱ ﲲ ﲳ ﲴﲵ

 

ﲶ ﲷ ﲸ ﲹ  ﲺ ﲻ ﲼ ﲽ ﲾ ﲿ ﳀ ﳁ طه: ١٢٣  قال ابن عباس : فضمن الله لمن اتبع القرآن ألا يضل في الدنيا ولايشقى في الآخرة  وقال الليث : يقال ما الرحمة إلى أحد بأسرع منها إلى مستمع القرآن لقول الله جل ذكره : ﭧﭐﭨﭐﱡﭐ ﲨ ﲩ ﲪ  ﲫ ﲬ ﲭ ﲮ ﲯ ﲰ الأعراف: ٢٠٤ و لعل من الله واجبة (1) (1)تفسير القرطبي ج1/ص9

    وأخرج الدارمي بسنده من حديث خَالِدِ بن مَعْدَانَ قال ان الذي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ له أَجْرٌ وان الذي يَسْتَمِعُ له أَجْرَانِ

وأيضاً من حديث ا بن عَبَّاسٍ قال : من اسْتَمَعَ إلى آيَةٍ من كِتَابِ اللَّهِ كانت له نُورًا (2) (2) سنن الدارمي ج2/ص536 رقم 3366 ، 3367

    وأخرج ابن ماجة بسنده من حديث عَائِشَةَ زَوْجِ النبي  صلى الله عليه وسلم  قالت أَبْطَأْتُ على عَهْدِ رسول اللَّهِ  صلى الله عليه وسلم  لَيْلَةً بَعْدَ الْعِشَاءِ ثُمَّ جِئْتُ فقال أَيْنَ كُنْتِ قلت كنت أَسْتَمِعُ قِرَاءَةَ رَجُلٍ من أَصْحَابِكَ لم أَسْمَعْ مِثْلَ قِرَاءَتِهِ وَصَوْتِهِ من أَحَدٍ قالت فَقَامَ وَقُمْتُ معه حتى اسْتَمَعَ له ثُمَّ الْتَفَتَ إلى فقال هذا سَالِمٌ مولى أبي حُذَيْفَةَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الذي جَعَلَ في أُمَّتِي مِثْلَ هذا (3) (3)سنن ابن ماجه ج1/ص425رقم 1338وانظر:شعب الإيمان ج2/ص 388 رقم 2148  

وعن أبي هريرة قال قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم  من تلا آية من كتاب الله كانت له نورا يوم القيامة ومن استمع لآية من كتاب الله كتبت له حسنة مضاعفة (1) (1)شعب الإيمان ج2/ص341رقم 1981

إلى هنا ونكمل في الحلقة التالية والسلام عليكم

 

بسم الله والحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد

فهذه الحلقة السابعة عشرة في موضوع السماع وهي بعنوان :

*كان النبي يستمع القرآن من غيره

    أخرج مسلم بسنده من حديث  عَائِشَةَ قالت :كان النبي  صلى الله عليه وسلم  يَسْتَمِعُ قِرَاءَةَ رَجُلٍ في الْمَسْجِدِ فقال : ( رَحِمَهُ الله لقد

أَذْكَرَنِي آيَةً كنت أُنْسِيتُهَا  )(2) (2)صحيح مسلم ج1/ص543 رقم 788

    وعن علقمة قال جاء رجل إلى عمر رضي الله عنه فقال إني جئتك من عند رجل يملي المصاحف عن ظهر قلب قال ففزع عمر فقال ويحك انظر ما تقول وغضب فقال ما جئتك إلا بالحق قال من هو قال عبدالله بن مسعود قال ما أعلم أحدا أحق بذلك منه وسأحدثك عن عبدالله إنا سمرنا ليلة في بيت أبي بكر رضي الله عنه في بعض ما يكون من حاجة النبي  صلى الله عليه وسلم  ثم خرجنا ورسول الله  صلى الله عليه وسلم  بيني وبين أبي بكر فلما انتهينا إلى المسجد إذا رجل يقرأ فقام النبي  صلى الله عليه وسلم  يستمع إليه فقلت يا رسول الله أعتمت فغمزني بيده اسكت قال فقرأ وركع وسجد وجلس يدعو ويستغفر فقال النبي  صلى الله عليه وسلم  سل تعطه ثم قال من سره أن يقرأ القرآن رطبا كما أنزل فليقرأ قراءة ابن أم عبد فعلمت أنا وصاحبي أنه عبدالله فلما أصبحت غدوت إليه لأبشره فقال سبقك بها أبو بكر وما سابقته إلى خير قط إلا سبقني إليه(1) (1)الأحاديث المختارة ج1/ص 94 ،

   وعند الحاكم بسنده من حديث  علقمة قال :جاء رجل إلى عمر وهو بعرفة فقال يا أمير المؤمنين جئت من الكوفة وتركت بها من يملي

  المصاحف عن ظهر قلبه قال فغضب عمر وانتفخ حتى كاد يملأ ما بين شعبتي الرجل ثم قال ويحك من هو قال عبد الله بن مسعود فما زال يطفىء ويسري الغضب حتى عاد إلى حاله التي كان عليها ثم قال ويحك والله ما أعلمه بقي أحد من المسلمين هو أحق بذلك منه سأحدثك عن ذلك كان رسول الله  صلى الله عليه وسلم  لا يزال يسمر في الأمر من

 

أمر المسلمين عند أبي بكر رضي الله عنه وأنه سمر عنده ذات ليلة وأنا معه ثم خرج رسول الله  صلى الله عليه وسلم  وخرجنا نمشي معه فإذا رجل قائم يصلي في المسجد فقام رسول الله  صلى الله عليه وسلم  يستمع قراءته فلما أعيانا أن نعرف من الرجل قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم  من سره أن يقرأ القرآن كما أنزل فليقرأه على بن أم عبد ثم جلس الرجل يدعو فجعل رسول الله  صلى الله عليه وسلم  يقول له سل تعطه فقال عمر فقلت والله لأغدون إليه فلأبشرنه قال فغدوت إليه لأبشره فوجدت أبا بكر قد سبقني

فبشره فوالله ما سابقته إلى خير قط إلا سبقني إليه(2)

 (2) المستدرك على الصحيحين ج2/ص246 رقم 2893

*المَلَك يستمع القرآن

   أخرج المقدسي بسنده من حديث علي قال :( أمرنا بالسواك وقال  إن العبد إذا قام يصلي أتاه الملك فقام خلفه يستمع القرآن ويدنو فلا يزال يستمع ويدنو حتى يضع فاه على فيه لا يقرأ آية إلا كانت في جوف الملك  ) إسناده صحيح  (1) (1) مصنف ابن أبي شيبة ج1/ص156رقم 1799، وانظر:الأحاديث المختارة ج2/ص197رقم 580

    وأخرج الحاكم بسنده من حديث  أسيد بن حضير أنه كان يقرأ وهو على ظهر بيته وهو حسن الصوت فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بينا اقرأ إذ غشيني شيء كالسحاب والمرأة في البيت والفرس في الدار فتخوفت أن تسقط المرأة وتنفلت الفرس فانصرفت فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : (اقرأ يا أسيد فإنما هو ملك استمع القرآن ) (2) (2) المستدرك على الصحيحين ج1 ص 739رقم 2033

*من سمّع سمّع الله  به

    أخرج البخاري بسنده من حديث  سَلَمَةَ قال سمعت جُنْدَبًا يقول قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من سَمَّعَ سَمَّعَ الله بِهِ وَمَنْ يُرَائِي يُرَائِي الله بِهِ )(3) (3)صحيح البخاري  ج 5   ص 2383رقم 6134  

قال ابن بطال : قوله صلى الله عليه وسلم : ( من سمع سمع الله به )

قال صاحب العين : سمعت بالرجل : إذا أذعت عنه عيبًا والسمعة : ما سمع به من طعام أو غيره ليرى ويسمع (1) (1) شرح صحيح البخاري لابن بطال  ج 8   ص 2289

    وقال الحميدي : من سمع سمع الله به أي أظهر عنه ما ينطوي عليه من قبح السرائر يقال :سمّعت بالشيء إذا أشعته فشاع في الأسماع وسمعت بالرجل(2) (2)تفسير غريب ما في الصحيحين البخاري ومسلم  ج 1   ص 172

    وأخرجه مسلم بسنده من حديث ابن عَبَّاسٍ قال قال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم من سَمَّعَ سَمَّعَ الله بِهِ وَمَنْ رَاءَى رَاءَى الله بِهِ (3) (3)صحيح مسلم  ج 4   ص 2289رقم 2986

   وقال النووي : قوله صلى الله عليه وسلم ( من سمع سمع الله به ومن رايا رايا الله به ) قال العلماء معناه من رايا بعمله وسمعه الناس ليكرموه ويعظموه ويعتقدوا خيرة سمع الله به يوم القيامة الناس وفضحه وقيل معناه من سمع بعيوبه واذاعها أظهر الله عيوبه وقيل أسمعه المكروه وقيل أراه الله ثواب ذلك من غير أن يعطيه إياه ليكون حسرة عليه وقيل معناه من أراد بعمله الناس أسمعه الله الناس وكان ذلك حظه منه (4) (4)شرح النووي على صحيح مسلم  ج 18   ص 116

    وأخرج ابن المبارك بسنده من حديث عبدالله بن عمر أنه سمع رسول الله  صلى الله عليه وسلم  يقول : (من سمع الناس بعمله سمع الله به سامع خلقه وحقره وصغره ) قال فذرفت عينا ابن عمر رضي الله عنه أخرجه الطبراني في الكبير(5) (5)الزهد لابن المبارك ج1/ص46 ، وانظر : الزهد لابن حنبل ج1/ص44  

إلى هنا ونكمل في الحلقة التالية والسلام عليكم

 

بسم الله والحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد

فهذه الحلقة الثامنة عشرة في موضوع السماع وهي بعنوان :

*الدعاءعند رؤية الفجر في السفر

    أخرج مسلم بسنده من حديث  أبي هُرَيْرَةَ أَنَّ النبي  صلى الله عليه وسلم  كان إذا كان في سَفَرٍ وَأَسْحَرَ يقول سمع سَامِعٌ بِحَمْدِ اللَّهِ وَحُسْنِ بَلَائِهِ عَلَيْنَا رَبَّنَا صَاحِبْنَا وَأَفْضِلْ عَلَيْنَا عَائِذًا بِاللَّهِ من النَّارِ (1) (1) صحيح مسلم ج4/ص2086رقم 2718 ، وانظر : صحيح ابن حبان ج6/ص419 رقم 2701 ، وانظر : الوابل الصيب ج1/ص227 ، وانظر : سلاح المؤمن في الدعاء ج1/ص386رقم 712

    وقال الحميدي : يقال أسحرنا أي نحن في وقت السحر كما يقال أصبحنا صرنا في وقت الصباح سمع سامع بحمد الله وحسن بلائه أي انتشر ذلك وظهر وسمعه السامعون وحسن البلاء النعمة والبلاء الاختبار والامتحان فالاختبار بالخير ليبين الشكر والابتلاء بالشر ليظهر الصبر فإذا قيل بلاء حسن وبلاء قبيح كان على ما فسر ربنا صاحبنا أي احفظنا ومن صحبه الله لم يضره شيء وبيانه ما روي من الزيادة فيه وهو اللهم اصحبنا منك بصحبة واقلبنا بذمة أي احفظنا في سفرنا بحفظك واقلبنا بأمانك وعهدك(2) (2) تفسير غريب ما في الصحيحين البخاري ومسلم ج1/ص358

    وقال ابن الأثير : الحديث سمع سامع بحمد الله وحسن بلائه علينا أي ليسمع السامع وليشهد الشاهد حمدنا لله على ما أحسن إلينا وأولادنا من نعمه وحسن البلاء النعمة والاختبار بالخير ليتبين الشكر وبالشر ليظهر الصبر (3)(3)النهاية في غريب الأثر ج2/ص401

 

  وقال ابن منظور :  الحديث سمع سامع بحمد الله وحسن بلائه علينا أي ليسمع السامع وليشهد الشاهد حمدنا الله تعالى على ما أحسن إلينا وأولانا من نعمه وحسن البلاء النعمة والاختبار بالخير ليتبين الشكر(1)   (1) لسان العرب ج8/ص163

*كانوا يسمعون تسبيح الأشياء

    أخرج البخاري بسنده من حديث عبد اللَّهِ قال كنا نَعُدُّ الْآيَاتِ بَرَكَةً وَأَنْتُمْ تَعُدُّونَهَا تَخْوِيفًا كنا مع رسول اللَّهِ  صلى الله عليه وسلم  في سَفَرٍ فَقَلَّ الْمَاءُ فقال : (اطْلُبُوا فَضْلَةً من مَاءٍ ) فجاؤوا بِإِنَاءٍ فيه مَاءٌ قَلِيلٌ فَأَدْخَلَ يَدَهُ في الْإِنَاءِ ثُمَّ قال : (حَيَّ على الطَّهُورِ الْمُبَارَكِ وَالْبَرَكَةُ من اللَّهِ ) فَلَقَدْ رأيت الْمَاءَ يَنْبُعُ من بَيْنِ أَصَابِعِ رسول اللَّهِ  صلى الله عليه وسلم  وَلَقَدْ كنا نَسْمَعُ تَسْبِيحَ الطَّعَامِ وهو يُؤْكَلُ (2)  (2)  صحيح البخاري ج3/ص1312رقم 3386، وانظر صحيح ابن خزيمة ج1/ص102رقم 204

وقوله  ﭧﭐﭨﭐﱡﭐ ﲂ ﲃ ﲄ  ﲅ ﲆ ﲇ ﲈﲉ ﲊ ﲋ ﲌ ﲍ ﲎ ﲏ ﲐ  ﲑ ﲒ ﲓﲔ ﲕ ﲖ ﲗ ﲘ ﲙ الإسراء: ٤٤

 

 

أي وما من شيء من المخلوقات إلا يسبح بحمد الله  أي لا تفقهون تسبيحهم أيها الناس لأنها بخلاف  لغاتكم  وهذا عام في الحيوانات  والجمادات والنباتات وهذا أشهر القولين كما ثبت في صحيح البخاري عن ابن مسعود أنه قال : ( كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل )(1) (1)تفسير ابن كثير ج3/ص43

وفي حديث أبي ذر أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ في يده حصيات فسمع لهن تسبيح كحنين النحل وكذا في يد أبي بكر وعمر وعثمان وهو حديث مشهور في المسانيد(2) (2) شرح كتاب التوحيد  ج 1   ص 233

إلى هنا ونكمل في الحلقة التالية والسلام عليكم

 

بسم الله والحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد

فهذه الحلقة التاسعة عشرة في موضوع السماع وهي بعنوان :

*سماع الكافر ـ اليهود  ـ

ﭧﭐﭨﭐﱡﭐ ﲲ ﲳ ﲴ ﲵﲶ ﲷ ﲸ  ﲹ ﲺ ﲻ ﲼ ﲽ ﲾ ﲿﳀ ﳁ ﳂ ﳃ ﳄ 

 

ﳆ ﳇﳈ ﳉ ﳊ ﳋ ﳌ ﳍ ﳎ ﳏ ﳐ ﳑ  ﳒ ﳓ ﳔ ﳕ الأنعام: ٢٥

قال الكلبي نزلت في شأن اليهود قدموا مكة وكانوا يسمعون قراءة القرآن فيعجبون به ويشتهونه وتغلب عليهم الشقاوة ولا يسلمون

ﭧﭐﭨﭐﱡﭐ ﳨ ﳩ  ﳪ ﳫﳬ ﳭ ﳮ ﳯ ﳰ ﳱ ﳲ ﳳ ﳴ  يونس:

يعني تفقه الكافر الذي لا يعقل الموعظة  ، وقال الضحاك :   وذلك أن كفار قريش دخلوا المسجد الحرام والنبي  صلى الله عليه وسلم  قائم عند المقام يصلي وهو يقرأ سورة طه  ، قال الوليد بن المغيرة : يا معشر قريش إنما يتلو محمد ليأخذ بقلوبكم فقال أبوجهل وأصحابه :{لاتسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه } فنزل  {  أفأنت تسمع  الصم  } وذلك  أنهم  صموا عن الحق ويقال : { أفأنت تسمع الصم  } يعني من يتصامم ولا يستمع إليك(1) (1) تفسير السمرقندي ج2/ص118 

 

 

 

 فقالوا ﭐﱡﭐ ﲺ ﲻ ﲼ ﲽ ﲾ ﲿ ﳀ ﳁ ﳂ ﳃ  ﳄ ﳅ الملك: ١٠

،  أي لو كانت لنا عقول ننتفع بها أو نسمع ما أنزله الله من الحق لما كنا على ما نحن عليه من الكفر بالله والاغترار به ولكن لم يكن لنا

فهم نعي به ما جاءت به الرسل ولا كان لنا عقل يرشدنا إلى اتباعهم قال الله تعالى ﭧﭐﭨﭐﱡﭐ ﳆ ﳇ ﳈ ﳉ

ﳊ ﳋ  الملك: ١١ (2) (2) تفسير ابن كثير ج4/ص398

     وذكر الهيثمي عن أبي سعيد الخدري عن النبي  صلى الله عليه وسلم  قال : لكل شيء دعامة ودعامة المؤمن عقله فبقدر عقله تكون عبادة ربه أما سمعتم قول الفاجر عند ندامته  ﭧﭐﭨﭐﱡﭐ ﲺ ﲻ ﲼ ﲽ ﲾ ﲿ ﳀ ﳁ ﳂ ﳃ  ﳄ ﳅ الملك:10

(3) (3)مسند الحارث (زوائدالهيثمي) ج2/ص813رقم 840

      وانظر : تفسير ابن كثير ج2/ص544

أخرج مسلم بسنده من حديث أبي أَسْمَاءَ الرَّحَبِيُّ أَنَّ ثَوْبَانَ مولى رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حدثه قال كنت قَائِمًا عِنْدَ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَجَاءَ حِبْرٌ من أَحْبَارِ الْيَهُودِ فقال السَّلَامُ عَلَيْكَ يا

محمد فَدَفَعْتُهُ دَفْعَةً كَادَ يُصْرَعُ منها فقال : لِمَ تَدْفَعُنِي فقلت : ألا تَقُولُ يا رَسُولَ اللَّهِ فقال الْيَهُودِيُّ : إنما نَدْعُوهُ بِاسْمِهِ الذي سَمَّاهُ بِهِ أَهْلُهُ فقال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : (إِنَّ اسمى مُحَمَّدٌ الذي سَمَّانِي بِهِ أَهْلِي ) فقال الْيَهُودِيُّ : جِئْتُ أَسْأَلُكَ فقال له رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : (أَيَنْفَعُكَ شَيْءٌ إن حَدَّثْتُكَ ) قال : أَسْمَعُ بِأُذُنَيَّ فَنَكَتَ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِعُودٍ معه فقال : (سَلْ )فقال الْيَهُودِيُّ : أَيْنَ يَكُونُ الناس  يوم تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غير الأرض والسماوات  فقال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : ( هُمْ في الظُّلْمَةِ دُونَ الْجِسْرِ ) قال: فَمَنْ أَوَّلُ الناس إِجَازَةً قال : ( فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ ) قال الْيَهُودِيُّ فما تُحْفَتُهُمْ حين يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ قال زِيَادَةُ كَبِدِ النُّونِ قال فما غِذَاؤُهُمْ على أثرها قال يُنْحَرُ لهم ثَوْرُ الْجَنَّةِ الذي كان يَأْكُلُ من أَطْرَافِهَا قال فما شَرَابُهُمْ عليه قال من عَيْنٍ فيها تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا قال صَدَقْتَ قال وَجِئْتُ أَسْأَلُكَ عن شَيْءٍ لَا يَعْلَمُهُ أَحَدٌ من أَهْلِ الأرض إلا نَبِيٌّ أو رَجُلٌ أو رَجُلَانِ قال يَنْفَعُكَ إن حَدَّثْتُكَ قال أَسْمَعُ بِأُذُنَيَّ قال جِئْتُ أَسْأَلُكَ عن الْوَلَدِ قال مَاءُ الرَّجُلِ أَبْيَضُ وَمَاءُ الْمَرْأَةِ أَصْفَرُ فإذا اجْتَمَعَا فَعَلَا مَنِيُّ الرَّجُلِ مَنِيَّ الْمَرْأَةِ أَذْكَرَا بِإِذْنِ اللَّهِ وإذا عَلَا مَنِيُّ الْمَرْأَةِ مَنِيَّ الرَّجُلِ آنَثَا بِإِذْنِ اللَّهِ قال الْيَهُودِيُّ لقد صَدَقْتَ وَإِنَّكَ لَنَبِيٌّ ثُمَّ انْصَرَفَ فَذَهَبَ فقال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لقد سَأَلَنِي هذا عن الذي سَأَلَنِي عنه ومالي عِلْمٌ بِشَيْءٍ منه حتى أَتَانِيَ الله بِهِ )(1) (1)صحيح مسلم  ج 1   ص 252رقم 315

إلى هنا ونكمل في الحلقة التالية والسلام عليكم

 

بسم الله والحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد

فهذه الحلقة العشرون في موضوع السماع وهي بعنوان :

*صلة السمع بالقلب

 قال تعالى في آياته المشهودة ﭐﱡﭐ ﱁ ﱂ ﱃ ﱄ ﱅ ﱆ ﱇ ﱈ ﱉ ﱊ ﱋ  ﱌ ﱍ ﱎ ﱏ ﱐ ﱑ ﱒ ﱓ ﱔ ﱕ ﱖ  ﱗ ﱘ ﱙ ﱚ ﱛ ﱜ ﱝ ﱞ ق: ٣٦ - ٣٧

والناس ثلاثة : رجل قلبه ميت فذلك الذي لا قلب له فهذا ليست هذه الآية ذكرى في حقه

 الثاني : رجل له قلب حي مستعد لكنه غير مستمع للآيات المتلوة التي يخبر بها الله عن الآيات المشهودة إما لعدم ورودها أو لوصولها إليه ولكن قلبه مشغول عنها بغيرها فهو غائب القلب ليس حاضرا فهذا أيضا لا تحصل له الذكرى مع استعداده ووجود قلبه

والثالث : رجل حي القلب مستعد تليت عليه الآيات فأصغى بسمعه وألقى السمع وأحضر قلبه ولم يشغله بغير فهم ما يسمعه فهو شاهد القلب ملق السمع فهذا القسم هو الذي ينتفع بالآيات المتلوة والمشهودة  ؛ فالأول : بمنزلة الأعمى الذي لا يبصر ، والثاني : بمنزلة البصير الطامح ببصره إلى غير جهة المنظور إليه فكلاهما لا يراه ، والثالث : بمنزلة البصير الذي قد حدق إلى جهة المنظور وأتبعه بصره وقابله على توسط من البعد والقرب فهذا هو الذي يراه

     فسبحان من جعل كلامه شفاء لما في الصدور فإن قيل فما موقع أو من هذا النظم على ما قررت قيل فيها سر لطيف ولسنا نقول إنها بمعنى الواو كما يقوله ظاهرية النحاة ؛ فاعلم أن الرجل قد يكون له قلب وقاد مليء باستخراج العبر واستنباط الحكم فهذا قلبه يوقعه على التذكر والاعتبار فإذا سمع الآيات كانت له نورا على نور وهؤلاء أكمل خلق الله وأعظمهم إيمانا وبصيرة حتى كأن الذي أخبرهم به الرسول مشاهد لهم لكن لم يشعروا بتفاصيله وأنواعه حتى قيل إن مثل حال الصديق مع النبي كمثل رجلين دخلا دارا فرأى أحدهما تفاصيل ما فيها وجزئياته والآخر وقعت يده على ما في الدار ولم ير تفاصيله ولا جزئياته لكن علم أن فيها أمورا عظيمة لم يدرك بصره تفاصيلها ثم خرجا فسأله عما رأى فى الدار فجعل كلما أخبره بشيء صدقه لما عنده من شواهده وهذه أعلى درجات الصديقية ولا تستبعد أن يمن الله المنان على عبد بمثل هذا الإيمان فإن فضل الله لا يدخل تحت حصر ولا حسبان فصاحب هذا القلب إذا سمع الآيات وفي قلبه نور من البصيرة ازداد بها نورا إلى نوره فإن لم يكن للعبد مثل هذا القلب فألقى السمع وشهد قلبه ولم يغب حصل له التذكر أيضا فإن لم يصبها وابل فطل والوابل والطل في جميع الأعمال وآثارها وموجباتها وأهل الجنة سابقون مقربون وأصحاب يمين وبينهما في درجات التفضيل ما بينهما حتى إن شراب أحد النوعين الصرف يطيب به شراب النوع الآخر ويمزج به مزجا (1) (1) مدارج السالكين ج1/ص442

*إستماع حَدِيثَ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ

    أخرج ابن حبان بسنده من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ  صلى الله عليه وسلم : (  الَّذِي يُرِي عَيْنَيْهِ فِي الْمَنَامِ مَا لَمْ يَرَ يُكَلَّفُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ

 

أَنْ يَعْقِدَ بَيْنَ شَعِيرَتَيْنِ وَالَّذِي يَسْتَمِعُ حَدِيثَ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ يُصَبُّ فِي أُذُنِهِ الآنُكُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ )(1) (1)صحيح ابن حبان ج13/ص421رقم 6057،وانظر:صحيح ابن حبان ج12/ص498رقم 5685 ، سنن أبي داود ج4/ص306رقم 5024  

إلى هنا ونكمل في الحلقة التالية والسلام عليكم

 

بسم الله والحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد

فهذه الحلقة الواحدة والعشرون في موضوع السماع وهي بعنوان :

*رب مُبَلَّغٍ أوعى من سامع

أخرج البخاري بسنده من حديث أبي بَكْرَةَ رضي الله عنه قال خَطَبَنَا النبي  صلى الله عليه وسلم  يوم النَّحْرِ قال : ( أَتَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ هذا قُلْنَا الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ فَسَكَتَ حتى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ قال أَلَيْسَ يوم النَّحْرِ قُلْنَا بَلَى قال أَيُّ شَهْرٍ هذا قُلْنَا الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ فَسَكَتَ حتى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ فقال أَلَيْسَ ذُو الْحَجَّةِ قُلْنَا بَلَى قال أَيُّ بَلَدٍ هذا قُلْنَا الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ فَسَكَتَ حتى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ قال أَلَيْسَتْ بِالْبَلْدَةِ الْحَرَامِ قُلْنَا بَلَى قال فإن دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هذا في شَهْرِكُمْ هذا في بَلَدِكُمْ هذا إلى يَوْمِ تَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ ألا هل بَلَّغْتُ ؟ قالوا : نعم قال : (اللهم اشْهَدْ فَلْيُبَلِّغْ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى من سَامِعٍ فلا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ )(2)

 (2)صحيح البخاري ج2/ص620 رقم 1654

     وأخرج الإمام أحمد بن حبل بسنده من حديث عبد اللَّهِ بن مَسْعُودٍ  سمعت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يقول : ( نَضَّرَ الله امْرَأً سمع مِنَّا حَدِيثاً فَحَفِظَهُ حتى يُبَلِّغَهُ فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَحْفَظُ له من سَامِعٍ )(1) (1) مسند الإمام أحمد بن حنبل ج 1   ص 436رقم 415،  وانظر : صحيح ابن حبان ج1/ص268رقم 66

     وقال ابن تيمية : والرسول أمر أمته بالتبليغ عنه ففى صحيح البخارى عن عبد الله بن عمرو عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال  : بلغوا عنى ولو آية وحدثوا عن بنى إسرائيل ولا حرج ومن كذب علي معتمدا فليتبوأ مقعده من النار ،  وقال لما خطب المسلمين  :

( ليبلغ الشاهد الغائب فرب مبلغ أوعى من سامع )  وقال :  (نضر الله امرأ سمع منا حديثا فبلغه إلى من لم يسمعه فرب حامل فقه غيرفقيه ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه )(2)  (2)كتب ورسائل وفتاوى ابن تيمية في التفسير ج12/ص300

   وقال الزرقاني : وجاء ترغيبا في السنة النبوية من الحديث الشريف قوله  صلى الله عليه وسلم : ( نضر الله أمرأ سمع منا حديثا فأداه كما سمعه فرب مبلغ أوعى من سامع ) وهو حديث متواتر

   وقوله  صلى الله عليه وسلم  في خطبة حجة الوداع : (ألا فليبلغ الشاهد الغائب فلعل بعض من يبلغه أن يكون أوعى له من بعض من سمعه ) (3)

  (3)مناهل العرفان في علوم القرآن ج1/ص207

*حكم سامع السجدة وتاليها

قال تعالى ﭧﭐﭨﭐﱡﭐ ﱶ ﱷ  ﱸ ﱹ ﱺ ﱻ ﱼ ﱽ ﱾ ﱿ ﲀ ﲁ ﲂ ﲃ  ﲄ ﲅ ﲆ ﲇ ﲈ ﲉ ﲊﲋ ﲌ ﲍ ﲎ  ﲏ ﲐ ﲑ ﲒ ﲓ ﲔ ﲕ ﲖ ﲗ مريم: ٥٨

  فيه الدلالة على أن سامع السجدة وتاليها سواء في حكمها وأنهم جميعا يسجدون لأنه مدح السامعين لها إذا سجدوا ، وقد روي عن النبي  صلى الله عليه وسلم  إنه تلا سجدة يوم الجمعة على المنبر فنزل وسجدها وسجد المسلمون معه ، وروى عطية عن ابن عمر وسعيد بن جبير وسعيد بن المسيب قالوا السجدة على من سمع  ، وروى أبو إسحاق عن سليمان بن حنظلة الشيباني قال : قرأت عند ابن مسعود سجدة فقال : إنما السجدة على من جلس لها ، وروى سعيد بن المسيب عن عثمان مثله ، قال أبو بكر : قد أوجبا السجدة على من جلس لها ولا فرق بين أن يجلس للسجدة بعد أن يكون قد سمعها إذ كان السبب الموجب لها هو السماع ثم لا يختلف حكمها في الوجوب بالنية ، وفي هذه الآية دلالة أيضا على أن البكاء في الصلاة من خوف الله لا يفسدها (1) (1) أحكام القرآن للجصاص ج5 ص47

*حكم سماع خطبة العيدين سنة وليس واجب

أخرج البيهقي بسنده من حديث عبد الله بن السائب أن النبي  صلى الله عليه وسلم  صلى بهم العيد ثم خطب فقال من أحب أن يقيم فليقم ومن أحب أن يمضي فليمض لفظ حديث سعدويه وفي رواية بن حماد قال حضرت رسول الله  صلى الله عليه وسلم  يوم العيد فلما قضى صلاته قال : من أحب أن يستمع الخطبة فليستمع ومن أحب أن ينصرف فلينصرف) (1) (1) سنن البيهقي الكبرى ج3/ص301رقم 6017

إلى هنا ونكمل في الحلقة التالية والسلام عليكم

 

بسم الله والحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد

فهذه الحلقة الثانية والعشرون في موضوع السماع وهي بعنوان :

*من سمع حمد العاطس وجب تشميته

 ذهبت الظاهرية وابن العربي إلى وجوب التشميت على كل سامع ويدل له ما أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة : ( إذا عطس أحدكم وحمد الله كان حقا على كل مسلم يسمعه أن يقول : يرحمك الله ) وكأنه مذهب أبي داود صاحب السنن فإنه أخرج عنه ا بن عبد البر بسند جيد أنه كان في سفينة فسمع عاطسا على الشط  فاكترى قاربا بدرهم حتى جاء إلى العاطس فشمته ثم رجع فسئل عن ذلك  ؟ فقال : لعله يكون مجاب الدعوة  ، فلما رقدوا سمعوا قائلا يقول لأهل السفينة : إن أبا داود اشترى الجنة من الله بدرهم انتهى

ويحتمل أنه إنما أراد طلب الدعوة كما قاله ولم يكن يراه واجبا

قال النووي ويستحب لمن حضر من عطس فلم يحمد أن يذكره الحمد ليحمد فيشمته وهو من باب النصح والأمر بالمعروف (2)(2) سبل السلام ج4/ص149

*صاحب القرن أحنى جبهته يستمع متى يؤمر

    أخرج أحمد بسنده من حديث ابن عباس قال قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم : ( كيف أنعم وصاحب القرن قد التقم القرن وحنى

 جبهته يستمع متى يؤمر فينفخ ) فقال أصحاب رسول الله  صلى الله عليه وسلم  : فما نقول ؟ قال : ( قولوا حسبنا الله ونعم الوكيل على الله توكلنا ) وقد روي هذا من غير وجه وهو حديث جيد (1) (1)تفسير ابن كثير ج1/ص432رقم3261

وقال الثعلبي : ﭧﭐﭨﭐﱡﭐ ﲰ ﲱ ﲲ ﲳ ﲴ المدثر: ٨ أي نفخ في الصوّر (2) (2)تفسير الثعالبي ج10/ص71

    وقال أبو السعود : اي نفخ في الصور وهو فاعل من النقر بمعنى التصويت وأصله القرع الذي هو سبب الصوت والفاء للسببية كأنه قيل اصبر على أذاهم فبين ايديهم يوم هائل يلقون فيه عاقبة اذاهم وتلقى عاقبة صبرك عليه (3) (3)    تفسير أبي السعود ج9 ص 55

*إستماع النبي لأمرأة تشتكي وأخرى تقرأ

  أخرج ابن أبي حاتم بسنده من حديث عائشة انها قالت : تبارك الذي اوعى سمعه كل شيء ، اني  لاسمع  كلام  خولة  بنت ثعلبة ويخفى علي

بعضه وهي تشتكي زوجها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي تقول : يا رسول الله اكل شبابي ، ونثرت له بطني حتى اذا كبرت سني وانقطع ولدي ظاهر مني ، اللهم اني اشكو اليك . قالت : فما برحت حتى نزل جبريل بهذه الاية ﭐﱡﭐ ﱁ ﱂ ﱃ ﱄ ﱅ ﱆ ﱇ ﱈ ﱉ ﱊ ﱋ  ﱌ ﱍ ﱎﱏ ﱐ ﱑ ﱒ ﱓ ﱔ المجادلة: ١ وقال : وزوجها اوس بن الصامت . (1) (1) تفسير ابن أبي حاتم  ج 10   ص 3342رقم 18840

و قال الحكمي  على الآية  : ورواه البخاري في كتاب التوحيد تعليقا و أخرجه النسائي و ابن ماجة و ابن جرير و ابن أبي حاتم  و قال البخاري رحمه الله تعالى في كتاب التوحيد باب قول الله تعالى [ و كان الله سميعا بصيرا ] (2) (2)معارج القبول  ج 1   ص 235

وأخرج ابن أبي حاتم بسنده من حديث عمرو بن ميمون قال : مر النبي صلى الله عليه وسلم  على امراة تقرا هل اتاك حديث الغاشية فقام يسمع ويقول : ' نعم قد جاءني ' .(3) (3)تفسير ابن أبي حاتم ج10 ص3420رقم 19251

إلى هنا ونكمل في الحلقة التالية والسلام عليكم

 

بسم الله والحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد

فهذه الحلقة الثالثة والعشرون في موضوع السماع وهي بعنوان :

*السماع المشروع وغير المشروع

السماع الايمانى القرأنى النبوى الدينى الشرعى:

 

 

 

هو سماع النبيين وسماع العالمين  وسماع العارفين  وسماع  المؤمنين  قال الله تعالى ﭐﱡﭐ ﱌ ﱍ ﱎ ﱏ ﱐ ﱑ ﱒ ﱓ ﱔ ﱕ  ﱖ ﱗ ﱘ ﱙ ﱚ ﱛ ﱝ ﱞ ﱟ ﱠ ﱡ ﱢ ﱣ ﱤ  ﱥ ﱦ ﱧ ﱨ ﱩ ﱪ ﱫ ﱬ ﱭ ﱮ ﱯ ﱰ ﱱ  ﱲ ﱳ ﱴ ﱵ ﱶ ﱷ ﱸ ﱹ  ﱺ ﱻ ﱼ الإسراء:

،وقال تعالى ﭐﱡﭐ ﲣ ﲤ ﲥ ﲦ ﲧ ﲨ ﲩ ﲪ ﲫ ﲬ ﲭ ﲮ ﲯ ﲰ ﲱﲲ ﲳ ﲴ ﲵ ﲶ ﲷ ﲸ ﲹ المائدة

 

 

 

 

 

 

 

، و ﭧﭐﭨﭐﱡﭐ ﱗ ﱘ ﱙ ﱚ ﱛ ﱜ ﱝ  ﱞ ﱟ ﱠ ﱡ ﱢ ﱣ ﱤ ﱥ ﱦ  ﱧ ﱨ الأنفال: ٢ 

و ﭧﭐﭨﭐﱡﭐ ﱘ ﱙ ﱚ ﱛ ﱜ ﱝ ﱞ

ﱟ ﱠ  ﱡ ﱢ ﱣ ﱤ ﱥ ﱦ ﱧ ﱨ  ﱩ ﱪ ﱫﱬ ﱭ ﱮ ﱯ ﱰ ﱱ ﱲ ﱳﱴ ﱵ  ﱶ ﱷ ﱸ ﱹ ﱺ ﱻ ﱼ الزمر: ٢٣

، وهذا كان سماع سلف الامة واكابر مشائخها وائمتها كالصحابة والتابعين ومن بعدهم من المشائخ كابراهيم بن ادهم والفضيل بن عياض وابى سليمان الدارانى ومعروف الكرخى ويوسف بن اسباط وحذيفة المرعشى وامثال هؤلاء وكان عمر بن الخطاب رضى الله عنه يقول لابى موسى الأشعرى :

يا ابا موسى ذكرنا ربنا ، فيقرأ وهم يسمعون ويبكون ، وكان اصحاب محمد  صلى الله عليه وسلم  اذا اجتمعوا امروا واحدا منهم ان يقرأ القرآن والباقى

 

 يستمعون ، وقد ثبت في الصحيح   ان النبى مر بأبى موسى الاشعرى وهو يقرأ فجعل يستمع لقراءته وقال : ( لقد أوتي هذا مزمارا من مزامير آل داود )  وقال  : ( مررت بك البارحة وانت تقرأ فجعلت استمع لقراءتك ) فقال : لو علمت انك تسمع لحبرته لك تحبيرا )  أي لحسنته لك تحسينا

    وقال  صلى الله عليه وسلم  : (  زينوا القرآن باصواتكم  ) وقال  : ( الله اشد اذنا إلى الرجل الحسن الصوت بالقرآن من صاحب القينة إلى قينته  ) اذنا أي استماعا كقوله {  واذنت لربها وحقت  } أي استمعت ، وقال  صلى الله عليه وسلم  ( ما اذن الله لشيء ما اذن لنبى حسن الصوت يتغنى بالقرآن يجهر به  ) وقال : (  ليس منا من لم يتغن بالقرآن )

    ولهذا السماع من المواجيد العظيمة والأذواق الكريمة ومزيد المعارف والاحوال الجسيمة مالا يتسع له خطاب ولا يحويه كتاب كما ان في تدبر القرآن وتفهمه من مزيد العلم والايمان مالا يحيط به بيان(1) (1) مجموع الفتاوى ج10/ص78 -81

والسماع[هذا المبحث من مدارج السالكين ج1/ص481- 501 بتصرف] اسم مصدر كالنبات وقد أمر الله به في كتابه وأثنى على أهله وأخبر أن

 

 

البشرى لهم فقال تعالى ﭐﱡﭐ  ﳂ ﳃ ﳄ ﳅ ﳆ ﳇ ﳈ ﳉ ﳊ ﳋ ﳌ ﳍ ﳎﳏ

 ﳑ ﳒﳓ ﳔ ﳕ ﳖ ﳗ ﳘ ﳙ  المائدة: ١٠٨،

وقال ﭐﭨﭐﱡﭐ ﲗ ﲘ ﲙ ﲚ  ﲛ ﲜ ﲝ ﲞ ﲟﲠ ﲡ ﲢ ﲣ ﲤ ﲥ ﲦ ﲧ ﲨ التغابن: ١٦

 وقال ﭐﭨﭐﱡﭐ ﱌ ﱍ ﱎ ﱏ ﱐ ﱑ ﱒ ﱓ  ﱔ ﱕ ﱖ ﱗ ﱘ ﱙ ﱚ ﱛ  ﱜ ﱝ ﱞﱟ ﱠ ﱡ ﱢ ﱣ ﱤ ﱥ ﱦ  ﱧ ﱨ ﱩ ﱪ ﱫ ﱬ ﱭ ﱮ ﱯ ﱰ  ﱱ ﱲ ﱳ النساء:  ٤٦ 

 

 و ﭐﭨﭐﱡﭐ ﲙ ﲚ ﲛ ﲜ ﲝﲞ  ﲟ ﲠ ﲡﲢﲣ ﲤ ﲥ ﲦ ﲧ ﲨ  الزمر: ١٨

و ﭧﭐﭨﭐﱡﭐ ﲨ ﲩ ﲪ  ﲫ ﲬ ﲭ ﲮ ﲯ ﲰ الأعراف: ٢٠٤

وقال ﭐﭨﭐﱡﭐ ﲣ ﲤ ﲥ ﲦ ﲧ ﲨ ﲩ ﲪ ﲫ ﲬ ﲭ ﲮ ﲯ ﲰ ﲱﲲ ﲳ ﲴ ﲵ ﲶ ﲷ ﲸ ﲹ المائدة: ٨٣

وجعل الإسماع منه والسماع منهم دليلا على علم الخير فيهم وعدم ذلك دليلا على عدم الخير فيهم فقال ﭐﭨﭐﱡﭐ ﲜ ﲝ ﲞ ﲟ ﲠ ﲡﲢ  ﲣ ﲤ ﲥ ﲦ ﲧ ﲨ الأنفال: ٢٣ 

 

ﭧﭐﭨﭐﱡﭐ ﲞ ﲟ ﲠ ﲡ ﲢ ﲣ ﲤ  ﲥ ﲦ ﲧ ﲨ ﲩ فصلت: ٢٦

وأخبر عن أعدائه أنهم هجروا السماع ونهوا عنه فقال ﭐﭨﭐﱡﭐ ﲞ ﲟ ﲠ ﲡ ﲢ ﲣ ﲤ  ﲥ ﲦ ﲧ ﲨ ﲩ فصلت: ٢٦

إلى هنا ونكمل في الحلقة التالية والسلام عليكم

 

بسم الله والحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد فهذه الحلقة الرابعة والعشرون في موضوع السماع وهي بعنوان:السماع المشروع وغير المشروع

فالسماع رسول الإيمان إلى القلب وداعيه ومعلمه وكم في القرآن من قوله { أفلا يسمعون } ﭧﭐﭨﭐﱡﭐ ﲴ ﲵ ﲶ ﲷ  ﲸ ﲹ ﲺ ﲻ ﲼ ﲽ ﲾ ﲿ ﳀﳁ

 

ﳂ ﳃ ﳄ ﳅﳆ ﳇ ﳈ ﳉ ﳊ الحج46

والسماع أصل العقل وأساس الإيمان الذي انبنى عليه وهو رائده وجليسه ووزيره ولكن الشأن كل الشأن في المسموع وفيه وقع خبط الناس واختلافهم وغلط منهم من غلط وحقيقة السماع تنبيه القلب على معاني المسموع وتحريكه عنها طلبا وهربا وحبا وبغضا فهو حاد يحدو بكل أحد إلى وطنه ومألفه وأصحاب السماع منهم من يسمع بطبعه ونفسه وهواه فهذا حظه من مسموعه ما وافق طبعه ومنهم من يسمع بحاله وإيمانه ومعرفته وعقله فهذا يفتح له من المسموع بحسب استعداده وقوته ومادته ومنهم من يسمع بالله لا يسمع بغيره كما في الحديث الإلهي الصحيح ( فبي يسمع وبي يبصر ) وهذا أعلى سماعا وأصح من كل أحد والكلام في السماع مدحا وذما يحتاج فيه إلى معرفة

أولاً : صورة المسموع وحقيقته

ثانياً : وسببه والباعث عليه

ثالثاً : وثمرته وغايته

 

 فبهذه الفصول الثلاثة يتحرر أمر السماع ويتميز النافع منه والضار والحق والباطل والممدوح والمذموم

فأما المسموع فعلى ثلاثة أضرب :

 أحدها : مسموع يحبه الله ويرضاه وأمر به عباده وأثنى على أهله ورضي عنهم به

الثاني  : مسموع يبغضه ويكرهه ونهى عنه ومدح المعرضين عنه

الثالث  : مسموع مباح مأذون فيه لا يحبه ولا يبغضه ولا مدح صاحبه ولا ذمه فحكمه حكم سائر المباحات من المناظر والمشام والمطعومات والملبوسات المباحة فمن حرم هذا النوع الثالث فقد قال على الله ما لا يعلم وحرم ما أحل الله ومن جعله دينا وقربة يتقرب به إلى الله فقد كذب على الله وشرع دينا لم يأذن به الله وضاها بذلك المشركين

    فأما النوع الأول : فهو السماع الذي مدحه الله في كتابه وأمر به وأثنى على أصحابه وذم المعرضين عنه ولعنهم وجعلهم أضل من الأنعام سبيلا وهم القائلون فى النار  ﭧﭐﭨﭐﱡﭐ ﲺ ﲻ ﲼ ﲽ ﲾ ﲿ ﳀ ﳁ ﳂ ﳃ  ﳄ ﳅ الملك: ١٠ 

 

 

وهو سماع آياته المتلوة التي أنزلها على رسوله فهذا السماع أساس الإيمان الذى يقوم عليه بناؤه وهو على ثلاثة أنواع :

سماع إدراك بحاسة الأذن  ، وسماع فهم وعقل  ، وسماع إجابة وقبول ؛ والثلاثة في القرآن :

 فأما سماع الإدراك ففي قوله تعالى حكاية عن مؤمني الجن قولهم                 ﱡﭐ ﱕ ﱖ ﱗ ﱘ ﱙ ﱚ ﱛ ﱜ ﱝ  ﱞ ﱟ ﱠ ﱡ ﱢ ﱣ ﱤ ﱥ ﱦ ﱧ  الأحقاف: ٣٠،

فهذا سماع إدراك اتصل به الإيمان والإجابة وأما سماع الفهم فهو المنفي عن أهل الإعراض والغفلة بقوله تعالى         

ﱡﭐ ﱐ ﱑ ﱒ ﱓ ﱔﱕ  ﱖ ﱗ ﱘ ﱙ ﱚﱛ ﱜ ﱝ ﱞ ﱟ ﱠ ﱡ ﱢ فاطر: ٢٢

؛ فالتخصيص ههنا لإسماع الفهم والعقل وإلا فالسمع العام الذي قامت به الحجة لا تخصيص فيه ومنه قوله ﭐﭨﭐ

 

ﱡﭐ ﲜ ﲝ ﲞ ﲟ ﲠ ﲡﲢ  ﲣ ﲤ ﲥ ﲦ ﲧ ﲨ الأنفال: ٢٣

 أى لو علم الله في هؤلاء الكفار قبولاوانقيادا لأفهمهم وإلا فهم قد سمعوا سمع الإدراك ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون أي ولو أفهمهم لما انقادوا ولا انتفعوا بما فهموا لأن في قلوبهم من داعي التولي والإعراض ما يمنعهم عن الانتفاع بما سمعوه

وأما سماع القبول والإجابة ففي قوله تعالى حكاية عن عباده المؤمنين : ﭐﱡﭐ ﲴ ﲵ ﲶ ﲷ ﲸ ﲹ ﲺ ﲻ ﲼ ﲽ

  ﲿ ﳀ ﳁ ﳂﳃ ﳄ ﳅ ﳆ ﳇ النور: ٥١ 

إلى هنا ونكمل في الحلقة التالية والسلام عليكم

 

بسم الله والحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد فهذه الحلقة الخامسة والعشرون في موضوع السماع وهي بعنوان:

 :

*السماع المشروع وغير المشروع

، فإن هذا سماع قبول وإجابة مثمر للطاعة ، والتحقيق أنه متضمن للأنواع الثلاثة وأنهم أخبروا بأنهم أدركوا المسموع وفهموه واستجابوا له ،ومن سمع القبول ﭧﭐﭨﭐﱡﭐ ﲩ ﲪ ﲫ  ﲬ ﲭ ﲮ ﲯ ﲰ ﲱ ﲲ  ﲳ ﲴ ﲵ ﲶﲷ ﲸ ﲹ ﲺ ﲻ  التوبة: ٤٧، أى قابلون منهم مستجيبون لهم هذا أصح القولين في الآية وأما قول من قال :عيون لهم وجواسيس فضعيف فإنه سبحانه

أخبر عن حكمته في تثبيطهم عن الخروج بأن خروجهم يوجب الخبال والفساد والسعي بين العسكر بالفتنة وفي العسكر من يقبل منهم ويستجيب لهم فكان في إقعادهم عنهم لطفا بهم ورحمة حتى لا يقعوا في عنت القبول منهم أما اشتمال العسكر على جواسيس وعيون لهم فلا تعلق له بحكمة التثبيط والإقعاد ومعلوم أن جواسيسهم وعيونهم منهم وهو سبحانه قد أخبر أنه أقعدهم لئلا يسعوا بالفساد في

 

 

العسكر ولئلا يبغوهم الفتنة وهذه الفتنة إنما تندفع بإقعادهم وإقعاد جواسيسهم وعيونهم وأيضا فإن الجواسيس إنما تسمى عيونا هذا

المعروف في الاستعمال لا تسمى سماعين وأيضا فإن هذا نظير قوله تعالى في إخوانهم اليهود ﭐﱡﭐ ﱁ ﱂ ﱃ ﱄﱅ ﱆ ﱇ  ﱈ ﱉ ﱊ ﱋ ﱌﱍ ﱎ ﱏ ﱐ ﱑ  ﱒ ﱓﱔ ﱕ ﱖ ﱗ ﱘ ﱙﱚ  ﱛ ﱜ ﱝ ﱞ ﱟ المائدة: ٤٢، أي قابلون له والمقصود أن سماع  المقربين هو سماع القرآن بالاعتبارات الثلاثة إدراكا وفهما وتدبرا وإجابة وكل

 سماع في القرآن مدح الله أصحابه وأثنى عليهم وأمر به أولياءه فهو هذا السماع وهو سماع الآيات لا سماع الأبيات وسماع القرآن لا سماع مزامير الشيطان وسماع كلام رب الأرض والسماء لا سماع قصائد الشعراء وسماع المراشد لا سماع القصائد وسماع الأنبياء والمرسلين لا سماع المغنين والمطربين

 

 

فهذا السماع حاد يحدو القلوب إلى جوار علام الغيوب وسائق يسوق الأرواح إلى ديار الأفراح ومحرك يثير ساكن العزمات إلى أعلى المقامات وأرفع الدرجات ومناد ينادي للإيمان ودليل يسير بالركب في

طريق الجنان وداع يدعو القلوب بالمساء والصباح من قبل فالق الإصباح حي على الفلاح حي على الفلاح فلم يعدم من اختار هذا السماع إرشادا لحجة وتبصرة لعبرة وتذكرة لمعرفة وفكرة في آية ودلالة على رشد وردا على ضلالة وإرشادا من غي وبصيرة من عمى وأمرا بمصلحة ونهيا عن مضرة ومفسدة وهداية إلى نور وإخراجا من ظلمة وزجرا عن هوى وحثا على تقى وجلاء لبصيرة وحياة لقلب وغذاء ودواء وشفاء وعصمة ونجاة وكشف شبهة وإيضاح برهان وتحقيق حق وإبطال باطل ونحن نرضى بحكم أهل الذوق في سماع الأبيات

والقصائد ونناشدهم بالذي أنزل القرآن هدى وشفاء ونورا وحياة هل وجدوا ذلك أو شيئا منه فى الدف والمزمار ونغمة الشادن ومطربات الألحان والغناء المشتمل على تهييج الحب المطلق الذي يشترك فيه محب الرحمن ومحب الأوطان ومحب الإخوان ومحب العلم والعرفان ومحب الأموال والأثمان ومحب النسوان والمردان ومحب الصلبان فهو

 

يثير من قلب كل مشتاق ومحب لشيء ساكنه ويزعج قاطنه فيثور وجده ويبدو شوقه فيتحرك على حسب ما في قلبه من الحب والشوق والوجد بذلك المحبوب كائنا ما كان ولهذا تجد لهؤلاء كلهم ذوقا فى

السماع وحالا ووجدا وبكاء ويالله العجب أي إيمان ونور وبصيرة وهدى ومعرفة تحصل باستماع أبيات بألحان وتوقيعات لعل أكثرها قيلت فيما هو محرم من يبغضه الله ورسوله ويعاقب عليه من غزل وتشبيب بمن لا يحل له من ذكر أو أنثى فإن غالب التغزل والتشبيب إنما هو في الصور المحرمة ومن أندر النادر تغزل الشاعر وتشبيبه فى امرأته وأمته وأم ولده مع أن هذا واقع لكنه كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود فكيف يقع لمن له أدنى بصيرة وحياة قلب أن يتقرب إلى الله ويزداد إيمانا وقربا منه وكرامة عليه بالتذاذه بما هو بغيض إليه مقيت عنده يمقت قائله والراضي به وتترقى به الحال حتى يزعم أن ذلك أنفع لقلبه من سماع القرآن والعلم النافع وسنة نبيه يالله إن هذا القلب مخسوف به ممكور به منكوس لم يصلح لحقائق القرآن وأذواق معانيه ومطالعة أسراره فبلاه بقرآن الشيطان كما فى معجم الطبراني وغيره مرفوعا وموقوفا إن الشيطان قال: يارب اجعل لي قرآنا ؟ قال :

 

قرآنك الشعر ، قال : اجعل لي كتابا ؟ قال :كتابك الوشم قال اجعل لي مؤذنا قال مؤذنك المزمار قال اجعل لى بيتا قال بيتك الحمام قال اجعل لي مصائد قال مصائدك النساء قال اجعل لي طعاما قال طعامك ما لم يذكر عليه اسمي

إلى هنا ونكمل في الحلقة التالية والسلام عليكم

 

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد فهذه الحلقة السادسة والعشرون في موضوع السماع وهي بعنوان :*السماع المشروع وغير المشروع

فصل :القسم الثاني من السماع :ما يبغضه الله ويكرهه ويمدح المعرض عنه وهو سماع كل ما يضر العبد في قلبه ودينه كسماع الباطل كله إلا إذا تضمن رده وإبطاله والاعتبار به وقصد أن يعلم به حسن ضده فإن الضد يظهر حسنه الضد كما قيل :

وإذا سمعت إلى حديثك زادني ====حبا له سمعي حديث سواكا وكسماع اللغو الذي مدح التاركين لسماعه والمعرضين عنه بقوله

 

 

ﱡﭐ ﱾ ﱿ ﲀ ﲁ ﲂ ﲃ ﲄ  ﲅ ﲆ ﲇ الفرقان: ٧٢

، قال محمد بن الحنفية : هو الغناء وقال الحسن أو غيره أكرموا نفوسهم عن سماعه  ، قال ابن مسعود : الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل وهذا كلام عارف بأثر الغناء وثمرته فإنه ما اعتاده أحد إلا نافق قلبه وهو لا يشعر ولو عرف حقيقة النفاق وغايته لأبصره في قلبه فإنه ما اجتمع في قلب عبد قط محبة الغناء ومحبة القرآن إلا طردت إحداهما الأخرى وقد شاهدنا نحن وغيرنا ثقل القرآن على أهل الغناء وسماعه وتبرمهم به وصياحهم بالقارىء إذا طول عليهم وعدم انتفاع قلوبهم بما يقرأه فلا تتحرك ولا تطرب ولا تهيج منها بواعث الطلب فإذا جاء قرآن الشيطان فلا إله إلا الله كيف تخشع منهم الأصوات وتهدأ الحركات وتسكن القلوب وتطمئن ويقع البكاء والوجد والحركة الظاهرة والباطنة والسماحة بالأثمان والثياب وطيب السهر وتمني طول الليل فإن لم يكن هذا نفاقا فهو آخية النفاق وأساسه  .

 

 

تلي الكتاب فأطرقوا لا خيفة  =====لكنه إطراق ساه لاهي   وأتى الغناء فكالذباب تراقصوا =====والله ما رقصوا من أجل الله

 دف ومزمار  ونغمة   شادن ====== فمتى شهدت عبادة بملاهي

  ثقل الكتاب عليهم لما رأوا ======== تقييده بأوامر ونواهي

  وعليهم خف الغنا لما رأوا  ======إطلاقه في اللهو دون مناهي

   يا فرقة ما ضر دين محمد  ========وجنى عليه ومله إللا هى

   سمعوا له رعدا وبرقا إذ حوى ====== زجرا وتخويفا بفعل مناهي

    ورأوه أعظم قاطع للنفس  =====عن شهواتها يا ويحها المتناهي

    وأتى السماع موافقا أغراضها === فلأجل ذاك غدا عظيم الجاه

     أين المساعد للهوى من قاطع ===أسبابه عند الجهول الساهي

   إن لم يكن خمر الجسوم فإنه   ===   خمر العقول مماثل ومضاهي

  فانظر إلى النشوان عند شرابه ====وانظر إلى النشوان عند تلاهي

   وانظر إلى تمزيق ذا أثوابه  ====== من بعد تمزيق الفؤاد اللاهي

   فاحكم بأي الخمرتين أحق ====== بالتحريم والتأثيم عند الله

   وكيف يكون السماع الذي === يسمعه العبد بطبعه وهواه

    أنفع له من الذي يسمعه ======  بالله  ولله  وعن  الله

 

     فإن زعموا أنهم يسمعون هذا السماع الغنائي الشعري كذلك فهذا غاية اللبس على القوم فإنه إنما يسمع بالله ولله وعن الله ما يحبه الله ويرضاه ولهذا قلنا إنه لا يتحرر الكلام في هذه المسألة إلا بعد معرفة صورة المسموع وحقيقته ومرتبته فقد جعل الله لكل شيء قدرا ولن يجعل الله من شربه ونصيبه وذوقه ووجده من سماع الآيات البينات كمن نصيبه وشربه وذوقه ووجده من سماع الغناء والأبيات

إلى هنا ونكمل في الحلقة التالية والسلام عليكم

 

بسم الله والحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد فهذه الحلقة السابعة والعشرون في موضوع السماع وهي بعنوان :

*أدلة إباحة السماع الممنوع  

ومن أعجب العجائب استدلال من استدل على أن هذا السماع  مباح بكونه مستلذا طبعا تلذه النفوس وتستروح إليه وأن الطفل يسكن إلى الصوت الطيب والجمل يقاسي تعب السير ومشقة الحمولة فيهون عليه بالحداء وبأن الصوت الطيب نعمة من الله على صاحبه

 

 

 

وزيادة فى خلقه وبأن الله ذم الصوت الفظيع فقال  ﭐﭨﭐﱡﭐ ﳘ ﳙ ﳚ  ﳛ ﳜ ﳝﳞ ﳟ ﳠ ﳡ ﳢ ﳣ ﳤ  لقمان: ١٩ 

وبأن الله وصف نعيم أهل الجنة فقال فيه ﭐﱡﭐ ﳂ ﳃ ﳄ  ﳅ ﳆ ﳇ ﳈ ﳉ ﳊ ﳋ  الروم: ١٥

وأن ذلك هو السماع الطيب فكيف يكون حراما وهو في الجنة وبأن الله تعالى ما أذن لشيء كأذنه أي كاستماعه لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن وبأن أبا موسى الأشعري استمع النبي إلى صوته وأثنى عليه بحسن الصوت وقال لقد أوتي هذا مزمارا من مزامير آل داود فقال له أبو موسى لو علمت أنك استمعت لحبرته لك تحبيرا أي زينته لك وحسنته وبقوله ( زينوا القرآن بأصواتكم ) وبقوله ( ليس منا من لم يتغن بالقرآن ) والصحيح أنه من التغني بمعنى تحسين الصوت وبذلك

 

 

فسره الإمام أحمد رحمه الله فقال :يحسنه بصوته ما استطاع وبأن النبي أقر عائشة على غناء القينتين يوم العيد وقال لأبي بكر { دعهما فإن

لكل قوم عيدا وهذا عيدنا أهل الإسلام ) وبأنه أذن في العرس في الغناء وسماه لهوا وقد سمع رسول الله الحداء وأذن فيه وكان يسمع أنسا والصحابة وهم يرتجزون بين يديه في حفر الخندق

     نحن الذين بايعوا محمدا ======على الجهاد ما بقينا أبدا

ودخل مكة والمرتجز يرتجز بين يديه بشعر عبد الله بن رواحة وحدا به الحادي في منصرفه من خيبر فجعل يقول :

  والله لولا الله ما اهتدينا ======== ولا تصدقنا ولا صلينا

   فأنزلن سكينة علينا     ========= وثبت الأقدام إن لاقينا

   إن الذين قد بغوا علينا ========== إذا أرادوا فتنة أبينا

    ونحن إن صيح بنا أتينا ==========وبالصياح عولوا علينا

                         ونحن عن فضلك ما استغنينا

فدعا لقائله وسمع قصيدة كعب بن زهير وأجازه ببردة واستنشد الأسود بن سريع قصائد حمد بها ربه واستنشد من شعر أمية بن أبي الصلت مائة قافية وأنشده الأعشى شيئا من شعره فسمعه وصدق

 

لبيدا في قوله : ألا كل شيءما خلا الله باطل  ، ودعا لحسان أن يؤيده الله بروح القدس مادام ينافح عنه وكان يعجبه شعره وقال له :        ( اهجهم وروح القدس معك )

وأنشدته عائشة قول أبي كبير الهذلي :

    ومبرأ من كل غبر حيضة ======وفساد مرضعة وداء مغيل

  وإذا نظرت إلى أسرة وجهه  ===== برقت كبرق العارض المتهلل

 وقالت : أنت أحق بهذا البيت فسر بقولها ، وبأن ابن عمر رضي الله عنهما رخص فيه وعبد الله بن جعفر وأهل المدينة وبأن كذا وكذا وليا لله حضروه وسمعوه فمن حرمه فقد قدح في هؤلاء السادة القدوة الأعلام وبأن الإجماع منعقد على إباحة أصوات الطيور المطربة الشجية فلذة سماع صوت الآدمي أولى بالإباحة أو مساوية وبأن السماع يحدو روح السامع وقلبه إلى نحو محبوبه فإن كان محبوبه حراما كان السماع معينا له على الحرام وإن كان مباحا كان السماع في حقه مباحا وإن كانت محبته رحمانية كان السماع في حقه قربة وطاعة لأنه يحرك المحبة الرحمانية ويقويها ويهيجها وبأن التذاذ الأذن بالصوت الطيب كالتذاذ العين بالمنظر الحسن والشم بالروائح الطيبة والفم

 

بالطعوم الطيبة فإن كان هذا حراما كانت جميع هذه اللذات والإدراكات محرمة

إلى هنا ونكمل في الحلقة التالية والسلام عليكم

 

بسم الله والحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد فهذه الحلقة الثامنة والعشرون في موضوع السماع وهي بعنوان :

*أدلة إباحة السماع الممنوع  

  فالجواب : أن هذه حيدة عن المقصود وروغان عن محل النزاع وتعلق بمالا متعلق به فإن جهة كون الشىء مستلذا للحاسة ملائما لها لا يدل على إباحته ولا تحريمه ولا كراهته ولا استحبابه فإن هذه اللذة تكون فيما فيه الأحكام الخمسة تكون فى الحرام والواجب والمكروه والمستحب والمباح فكيف يستدل بها على الإباحة من يعرف شروط الدليل ومواقع الاستدلال

وهل هذا إلا بمنزلة من استدل على إباحة الزنا بما يجده فاعله من اللذة وأن لذته لا ينكرها من له طبع سليم وهل يستدل بوجود اللذة والملاءمة على حل اللذيذ الملائم أحد وهل خلت غالب المحرمات من اللذات وهل أصوات المعازف التي صح عن النبى تحريمها وأن في أمته من سيستحلها بأصح إسناد وأجمع أهل العلم على تحريم بعضها وقال جمهورهم بتحريم جملتها إلا لذيذة تلذ السمع وهل في التذاذ الجمل والطفل بالصوت الطيب دليل على حكمه من إباحة أو تحريم وأعجب من هذا الاستدلال على الإباحة بأن الله خلق الصوت الطيب وهو زيادة نعمة منه لصاحبه فيقال والصورة الحسنة الجميلة أليست زيادة في النعمة والله خالقها ومعطي حسنها أفيدل ذلك على إباحة التمتع بها والالتذاذ على الإطلاق بها وهل هذا إلا مذهب أهل الإباحة الجارين مع رسوم الطبيعة وهل في ذم الله لصوت الحمار ما يدل على إباحة الأصوات المطربات بالنغمات الموزونات والألحان اللذيذات من الصور المستحسنات بأنواع القصائد المنغمات بالدفوف والشبابات

وأعجب من هذا الاستدلال بسماع أهل الجنة وما أجدر صاحبه أن يستدل على إباحة الخمر بأن في الجنة خمرا و على حل لباس الحرير بأن لباس أهلها حرير وعلى حل أواني الذهب والفضة والتحلي بهما للرجال بكون ذلك ثابتا وجود النعيم به في الجنة

 

 

     فإن قال : قد قام الدليل على تحريم هذا ولم يقم على تحريم السماع قيل : هذا استدلال آخر غير الاستدلال بإباحته لأهل الجنة فعلم أن استدلالكم بإباحته لأهل الجنة استدلال باطل لا يرضى به محصل وأما قولكم لم يقم دليل على تحريم السماع فيقال لك أي السماعات تعني وأي المسموعات تريد فالسماعات والمسموعات منها المحرم والمكروه والمباح والواجب والمستحب فعيّن نوعا يقع

الكلام فيه نفيا وإثباتا فإن قلت سماع القصائد قيل لك أي القصائد تعني ما مدح به الله ورسوله ودينه وكتابه وهجي به أعداؤه فهذه لم يزل المسلمون يروونها ويسمعونها ويتدارسونها وهي التي سمعها رسول الله وأصحابه وأثاب عليها وحرض حسانا عليها وهي التي غرت أصحاب السماع الشيطاني فقالوا تلك قصائد وسماعنا قصائد فنعم إذن والسنة كلام والبدعة كلام والتسبيح كلام والغيبة كلام والدعاء كلام والقذف كلام ولكن هل سمع رسول الله وأصحابه سماعكم هذا الشيطاني المشتمل على أكثر من مفسدة مذكورة في غير هذا الموضع وقد أشرنا فيما تقدم إلى بعضها ونظير هذا ما غرهم من استحسانه صلى الله عليه وسلم الصوت الحسن بالقرآن وأذنه له وإذنه فيه ومحبة الله له ؛ فنقلوا

 

هذا الاستحسان إلى صوت النسوان والمردان وغيرهم بالغناء المقرون بالمعازف والشاهد وذكر القد والنهد والخصر ووصف العيون وفعلها والشعر الأسود ومحاسن الشباب وتوريد الخدود وذكر الوصل والصد والتجني والهجران والعتاب والاستعطاف والاشتياق والقلق والفراق وما جرى هذا المجرى مما هو أفسد للقلب من شرب الخمر بما لا نسبة بينهما وأي نسبة لمفسدة سكر يوم ونحوه إلى سكرة العشق التي

لايستفيق الدهر صاحبها إلا في عسكر الهالكين سليبا حريبا وأسيرا قتيلا وهل تقاس سكرة الشراب بسكرة الأرواح بالسماع وهل يظن بحكيم أن يحرم سكرا لمفسدة فيه معلومة ويبيح سكرا مفسدته أضعاف أضعاف مفسدة الشراب حاشا أحكم الحاكمين فإن نازعوا في سكر السماع وتأثيره في العقول والأرواح خرجوا عن الذوق والحس وظهرت مكابرة القوم فكيف يحمي الطبيب المريض عما يشوش عليه صحته ويبيح له مافيه أعظم السقم والمنصف يعلم أنه لا نسبة بين سقم الأرواح بسكر الشراب وسقمها بسكر السماع وكلامنا مع واجد لا فاقد فهو المقصود بالخطاب

 

 

    وأعجب من هذا استدلالكم على إباحة السماع المركب مما ذكرنا من الهيئة الاجتماعية بغناء بنيتين صغيرتين دون البلوغ عند امرأة صبية في يوم عيد وفرح بأبيات من أبيات العرب في وصف الشجاعة والحروب ومكارم الأخلاق والشيم فأين هذا من هذا والعجب أن هذا الحديث من أكبر الحجج عليهم فإن الصديق الأكبر رضي الله عنه سمى ذلك مزمورا من مزامير الشيطان وأقره رسول الله على هذه التسمية ورخص فيه لجويريتين غير مكلفتين ولا مفسدة في إنشادهما ولا إستماعهما

أفيدل هذا على إباحة ما تعملونه وتعلمونه من السماع المشتمل على ما لا يخفى فيا سبحان الله كيف ضلت العقول والأفهام وأعجب من هذا كله الاستدلال على إباحته بما سمعه رسول الله من الحداء المشتمل على الحق والتوحيد وهل حرم أحد مطلق الشعر وقوله واستماعه فكم في هذا التعلق ببيوت العنكبوت وأعجب من هذا الاستدلال على إباحته بإباحة أصوات الطيور اللذيذة وهل هذا إلا من جنس قياس الذين قالوا  ﭐﱡﭐ ﱁ ﱂ ﱃ ﱄ ﱅ ﱆ ﱇ ﱈ ﱉ  ﱊ ﱋ ﱌ

 

ﱍﱎ ﱏ ﱐ ﱑ ﱒ ﱓ  ﱔ ﱕﱖ ﱗ ﱘ ﱙ ﱚ ﱛﱜ ﱝ ﱞ ﱟ  ﱠ ﱡ ﱢ ﱣ ﱤ ﱥ ﱦ ﱧ ﱨﱩ ﱪ ﱫ  ﱬ ﱭ ﱮﱯ ﱰ ﱱ ﱲ ﱳ البقرة: ٢٧٥

 ، وأين أصوات الطيور إلى نغمات الغيد الحسان والأوتار والعيدان وأصوات أشباه النساء من المردان والغناء بما يحدو الأرواح والقلوب إلى مواصلة كل محبوبة ومحبوب وأين الفتنة بهذا إلى الفتنة بصوت القمرى والبلبل والهزار ونحوها بل نقول لو كانا سواء لكان اتخاذ هذا السماع قربة وطاعة تستنزل به المعارف والأذواق والمواجيد وتحرك به الأحوال بمنزلة التقرب إلى الله بأصوات الطيور ومعاذ الله أن يكونا سواء

إلى هنا ونكمل في الحلقة التالية والسلام عليكم

 

بسم الله والحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد فهذه الحلقة التاسعة والعشرون في موضوع السماع وهي بعنوان :

*قواعد فصل النزاع :

 

والذي يفصل النزاع في حكم هذه المسألة ثلاث قواعد من أهم قواعد الإيمان والسلوك فمن لم يبن عليها فبناؤه على شفا جرف هار :

القاعدة الأولى : أن الذوق والحال والوجد هل هو حاكم أو محكوم عليه فيحكم عليه بحاكم آخر أو يتحاكم إليه فهذا منشأ ضلال من ضل من المفسدين لطريق القوم الصحيحة حيث جعلوه حاكما فتحاكموا إليه فيما يسوغ ويمتنع وفيما هو صحيح وفاسد وجعلوه محكا للحق والباطل فنبذوا لذلك موجب العلم والنصوص وحكموا فيها الأذواق والأحوال والمواجيد فعظم الأمر وتفاقم الفساد والشر وطمست معالم الإيمان والسلوك المستقيم وانعكس السير وكان إلى الله فصيروه إلى النفوس فالناس المحجوبون عن أذواقهم يعبدون الله وهؤلاء يعبدون نفوسهم ومن العجب أنهم دخلوا في أنواع الرياضات والمجاهدات والزهد ليتجردوا عن شهوات النفوس وحظوظها فانتقلوا من شهوات إلى شهوات أكبر منها ومن حظوظ إلى حظوظ أحط منها وكان حالهم شهوات نفوسهم فى الشهوات التي انتقلوا عنها أكمل وحال أربابها خير من حال هؤلاء لأنهم لم يعارضوا بها العلم ولا قدموها على النصوص ولا جعلوها دينا وقربة ولا ازدروا من أجلها العلم وأهله

 

والشهوات التي انتقلوا إليها جعلوها أعلى ما يشمرون إليها فهي قبلة قلوبهم فهم حولها عاكفون واقفون مع حظوظهم من الله فانون بها عن مراد الله منهم الناس يعبدون الله وهم يعبدون أنفسهم عائبون على أهل الحظوظ والشهوات ومزدرون لهم وهم أعظم الناس حظوظا وإنما زهدوا في حظ إلى حظ أعلى منه وإنما تركوا شهوة لشهوة أحط فليتدبر اللبيب هذا الموضع في نفسه وفي غيره فكل ما خالف مراد الله الديني من العبد فهو حظه وشهوته مالا كان أو رياسة أو صورة أو حالا أو ذوقا أو وجدا ثم من قدمه على مراد الله فهو أسوأ حالا ممن عرف أنه نقص ومحنة وأن مراد الله أولى بالتقديم منه فهو يتوب منه كل وقت إلى الله ثم إنه وقع من تحكيم الذوق من الفساد ما لا يعلمه إلا الله فإن الأذواق مختلفة فى أنفسها كثيرة الألوان متباينة أعظم التباين فكل طائفة لهم أذواق وأحوال ومواجيد بحسب معتقداتهم وسلوكهم فالقائلون بوحدة الوجود لهم ذوق وحال ووجد في معتقدهم بحسبه والنصارى لهم ذوق في النصرانية بحسب رياضتهم وعقائدهم وكل من اعتقد شيئا أو سلك سلوكا حقا كان أو باطلا فإنه إذا ارتاض وتجرد لزمه وتمكن من قلبه وبقي له فيه حال وذوق ووجد

 

فتذوق من توزن الحقائق إذن ويعرف الحق من الباطل

وهذا سيد أهل الأذواق والمواجيد والكشوف والأحوال من هذه الأمة المحدث المكاشف عمر رضى الله عنه لا يلتفت إلى ذوقه ووجده ومخاطباته فى شيء من أمور الدين حتى ينشد عنه الرجال والنساء والأعراب فإذا أخبروه عن رسول الله بشيء لم يلتفت إلى ذوقه ولا إلى وجده وخطابه بل يقول لو لم نسمع بهذا لقضينا بغيره ويقول أيها الناس رجل أخطأ وامرأة أصابت فهذا فعل الناصح لنفسه وللأمة رضي الله عنه ليس كفعل من غش نفسه والدين والأمة

القاعدة الثانية : أنه إذا وقع النزاع في حكم فعل من الأفعال أو حال من الأحوال أو ذوق من الأذواق هل هو صحيح أو فاسد وحق أو باطل وجب الرجوع فيه إلى الحجة المقبولة عند الله وعند عباده المؤمنين وهي وحيه الذي تتلقى أحكام النوازل والأحوال والواردات منه وتعرض عليه وتوزن به فما زكاه منها وقبله ورجحه وصححه فهو المقبول وما أبطله ورده فهو الباطل المردود ومن لم يبن على هذا الأصل علمه وسلوكه وعمله فليس على شىء من الدين وإن وإن وإنما معه خدع وغرور ﭧﭐﭨﭐﱡﭐ ﱥ ﱦ ﱧ ﱨ

 

 ﱩ ﱪ ﱫ ﱬ ﱭ ﱮ ﱯ ﱰ ﱱ ﱲ  ﱳ ﱴ ﱵ ﱶ ﱷﱸ ﱹ ﱺ ﱻ ﱼ  النور: ٣٩

إلى هنا ونكمل في الحلقة التالية والسلام عليكم

 

بسم الله والحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد فهذه الحلقة الثلاثون في موضوع السماع وهي بعنوان :

*قواعد فصل النزاع :

القاعدة الثالثة :إذا أشكل على الناظر أو السالك حكم شيء هل هو الإباحة أو التحريم فلينظر إلى مفسدته وثمرته وغايته فإن كان مشتملا على مفسدة راجحة ظاهرة فإنه يستحيل على الشارع الأمر به أو إباحته بل العلم بتحريمه من شرعه قطعي ولا سيما إذا كان طريقا مفضيا إلى ما يغضب الله ورسوله موصلا إليه عن قرب وهو رقية له ورائد وبريد فهذا لا يشك في تحريمه أولو البصائر فكيف يظن بالحكيم الخبير أن يحرم مثل رأس الإبرة من المسكر لأنه يسوق النفس

 

إلى السكر الذي يسوقها إلى المحرمات ثم يبيح ما هو أعظم منه سوقا للنفوس إلى الحرام بكثير فإن الغناء كما قال ابن مسعود رضي الله عنه : (هو رقية الزنا ) وقد شاهد الناس أنه ما عاناه صبي إلا وفسد ولا امرأة إلا وبغت ولا شاب إلا وإلا ولا شيخ إلا وإلا والعيان من ذلك يغني عن البرهان ولا سيما إذا جمع هيئة تحدو النفوس أعظم حدو إلى المعصية والفجور بأن يكون على الوجه الذي ينبغي لأهله من المكان والإمكان والعشراء والإخوان وآلات المعازف من اليراع والدف والأوتار والعيدان وكان القوال شادنا شجي الصوت لطيف الشمائل من المردان أو النسوان وكان القول في العشق والوصال والصد والهجران :

 ودارت كؤوس الهوى بينهم ======= فلست ترى فيهم صاحيا

  فكل على قدر مشروبه      ====== وكل أجاب الهوى الداعيا

  فمالوا سكارى ولا سكر    ======  من تناول أم الهوى خاليا

  وجار على القوم ساقيهم  =======   ولم يؤثروا غيره ساقيا

   فمزق منهم قلوبا غدت    ======   لباسا عليه يرى ضافيا

   فلم يستفيقوا إلى أن أتى ======  إليهم  منادي  اللقا  داعيا

 

 أجيبوا فكل امرىء منكم   ========= على حاله ربه لاقيا

هنالك تعلم من حمأة     ========  شربت مع القوم أم صافيا

 وبالله لا بد قبل اللقا     =========  سنعلم ذا إن تك واعيا

 لا بد تصحو فإما هنا     =======  وإما هناك فكن راضيا

      وإذا لم يكن بد من المحاكمة إلى الذوق ؛فهلم نحاكمك إلى ذوق لا ننكره نحن ولا أنتم غير هذه الأذواق التي ذكرناها فالقلب يعرض له حالتان :  1- حالة حزن وأسف على مفقود

                      2- وحالة فرح ورضى بموجود  ؛

وله بمقتضى هاتين الحالتين عبوديتان :وله بمقتضى الحالة الأولى : عبودية الرضاء وهي للسابقين والصبر وهي لأصحاب اليمين وله بمقتضى

    الحالة الثانية : عبودية الشكر والشاكرون فيها أيضا نوعان سابقون وأصحاب يمين فاقتطعته النفس والشيطان عن هاتين

العبوديتين بصوتين أحمقين فاجرين هما للشيطان لا للرحمن :

 

 

 

1-صوت الندب والنياحة عند الحزن وفوات المحبوب 2- وصوت اللهو والمزمار والغناء عند الفرح وحصول المطلوب فعوضه الشيطان

هذين الصوتين عن تينك العبوديتين وقد أشار النبي إلى هذا المعنى بعينه في حديث أنس رضي الله عنه : ( إنما نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين صوت ويل عند مصيبة وصوت مزمار عند نعمة ) ووافق ذلك راحة من النفس وشهوة ولذة وسرت فيها تلك الرقائق حتى تعبد بها من قل نصيبه من النور النبوي وقل مشربه من العين المحمدية وانضاف ذلك إلى صدق وطلب وإرادة مضادة لشهوات أهل الغي وأهل البطالة ورأوا قساوة قلوب المنكرين لطريقتهم وكثافة حجبهم وغلظة طباعهم وثقل أرواحهم وصادف ذلك تحريكا لسواكنهم وانقيادا للواعج الحب وإزعاجا للنفوس إلى أوطانها الأولى ومعاهدها التي سبيت منها

والنفوس الطالبة المرتاضة السائرة لا بد لها من محرك يحركها وحاد يحدوها وليس لها من حادي القرآن عوض عن حادي السماع فتركب من هذه الأمور إيثار منهم للسماع ومحبة صادقة له تزول الجبال عن أماكنها ولا تفارق قلوبهم إذ هو مثير عزماتهم ومحرك سواكنهم ومزعج بواطنهم

إلى هنا ونكمل في الحلقة التالية والسلام عليكم

 

بسم الله والحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد فهذه الحلقة الواحدة والثلاثون في موضوع السماع وهي بعنوان :

*قواعد فصل النزاع :

فدواء صاحب مثل هذا الحال : أن ينقل بالتدريج إلى سماع القرآن بالأصوات الطيبة مع الإمعان في تفهم معانيه وتدبر خطابه قليلا قليلا إلى أن ينخلع من قلبه محبة سماع الأبيات ويلبس محبة سماع الآيات ويصير ذوقه وشربه وحاله ووجده فيه فحينئذ يعلم هو من نفسه أنه لم يكن على شىء ويتمثل حينئذ بقول القائل :

  و أرى أن قد تناهى بي الهوى ==== إلى غاية ما فوقها لي مطلب

  فلما  تلاقينا وعاينت  حسنها  ==  تيقنت  أني  إنما  كنت ألعب

ومنافاة النوح للصبر والغناء للشكر أمر معلوم بالضرورة من الدين لا يمتري فيه إلا أبعد الناس من العلم والإيمان فإن الشكر إنما هو الاشتغال بطاعة الله لا بالصوت الأحمق الفاجر الذي هو للشيطان وكذلك النوح ضد الصبر كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه في النائحة وقد ضربها حتى بدا شعرها وقال : ( لا حرمة لها إنها تأمر بالجزع وقد

 

نهى الله عنه وتنهى عن الصبر وقد أمر الله به وتفتن الحي وتؤذي الميت وتبيع عبرتها وتبكي شجو غيرها ) ومعلوم عند الخاصة والعامة أن فتنة سماع الغناء والمعازف أعظم من فتنة النوح بكثير والذي شاهدناه نحن وغيرنا وعرفناه بالتجارب أنه ما ظهرت المعازف وآلات اللهو في قوم وفشت فيهم واشتغلوا بها إلا سلط الله عليهم العدو وبلوا بالقحط والجدب وولاة السوء والعاقل يتأمل أحوال العالم وينظر والله المستعان ولا تستطل كلامنا في هذه المنزلة فإن لها عند القوم شأنا عظيما

     وأما قولهم من أنكر على أهله فقد أنكر على كذا وكذا ولي لله فحجة عامية نعم إذا أنكر أولياء الله على أولياء الله كان ماذا  ؟ فقد أنكر عليهم من أولياء الله من هو أكثر منهم عددا وأعظم عند الله

وعند المؤمنين منهم قدرا وأقرب بالقرون المفضلة عهدا وليس من شرط ولي الله العصمة وقد تقاتل أولياء الله في صفين بالسيوف ولما سار بعضهم إلى بعض كان يقال سار أهل الجنة إلى أهل الجنة وكون ولي الله يرتكب المحظور والمكروه متأولا أو لا يمنع ذلك من الإنكار عليه ولا يخرجه عن أصل ولاية الله وهيهات هيهات أن يكون أحد من أولياء الله المتقدمين حضر هذا السماع المحدث المبتدع المشتمل على هذه الهيئة التي تفتن القلوب أعظم من

 

فتنة المشروب وحاشا أولياء الله من ذلك ، وإنما السماع الذي اختلف فيه مشايخ القوم اجتماعهم في مكان خال من الاغيار يذكرون الله ويتلون شيئا من القرآن ثم يقوم بينهم قوال ينشدهم شيئا من الأشعار المزهدة في الدنيا المرغبة في لقاء الله ومحبته وخوفه ورجائه والدار الآخرة وينبههم على بعض أحوالهم من يقظة أو غفلة أو بعد أو انقطاع أو تأسف على فائت أو تدارك لفارط أو وفاء بعهد أو تصديق بوعد أو ذكر قلق وشوق أو خوف فرقة أو صد وما جرى هذا المجرى فهذا السماع الذي اختلف فيه القوم لا سماع المكاء والتصدية والمعازف والخمريات وعشق الصور من المردان والنسوان وذكر محاسنها ووصالها وهجرانها فهذا لو سئل عنه من سئل من أولي

العقول لقضى بتحريمه وعلم أن الشرع لا يأتي بإباحته وأنه ليس على الناس أضر منه ولا أفسد لعقولهم وقلوبهم وأديانهم وأموالهم وأولادهم وحريمهم منه (1) (1)هذا المبحث نقل عن ابن القيم من كتابه  مدارج السالكين ج1/ص481- 501 لكنه بتصرف

إلى هنا ونكمل في الحلقة التالية والسلام عليكم

 

 

 

بسم الله والحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد فهذه الحلقة الثانية والثلاثون في موضوع السماع وهي بعنوان :*قواعد فصل النزاع :

   قال ابن تيمية : واما الاستماع إلى القصائد الملحنة والاجتماع عليها فاكابر الشيوخ لم يحضروا هذا السماع كالفضيل بن عياض وإبراهيم بن أدهم وابى سليمان الدارانى ومعروف الكرخى والسرى السقطى  وأمثالهم من المتأخرين كالشيخ عبد القادر والشيخ عدى بن مسافر والشيخ أبى مدين والشيخ أبى  البيان  وأمثال  هؤلاء  المشائخ  فانهم لم يكونوا يحضرون هذا السماع وقد حضره طائفة من الشيوخ وأكابرهم ثم تابوا منه ورجعوا عنه

    وكان الجنيد رحمه الله تعالى لا يحضره في آخر عمره ويقول من تكلف السماع فتن به ومن صادفه السماع استراح به أى من قصد السماع صار مفتونا وأما من سمع بيتا يناسب حاله بلا اقتصاد فهذا يستريح به

 

 

والذين حضروا السماع المحدث الذى جعله الشافعى من أحداث الزنادقة لم يكونوا يجتمعون مع مردان ونسوان ولا مع مصلصلات وشبابات وكانت اشعارهم مزهدات مرققات

    فاما السماع المشتمل على منكرات الدين فمن عده من القربات استتيب فان تاب والا قتل وان كان متأولا جاهلا بين له خطأ تأويله وبين له العلم الذى يزيل الجهل هذا من كونه طريقا إلى الله

 وأما كونه محرما على من يفعله على وجه اللهو واللعب لا على وجه القربة إلى الله فهذا فيه تفصيل فأما المشتمل على الشبابات والدفوف المصلصلة فمذهب الأئمة الأربعة تحريمه وذكر أبو عمرو إبن الصلاح ان هذا ليس فيه خلاف في مذهب الشافعى فان الخلاف انما حكى في اليراع المجرد مع ان العراقيين من أصحاب الشافعى لم يذكروا في ذلك نزاعا ولا متقدمة الخراسانيين وانما ذكره متأخروا الخراسانيين

  وقد ثبت في صحيح البخارى وغيره ان النبى  صلى الله عليه وسلم  ذكر الذين

يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف على وجه الذم لهم وان الله معاقبهم فدل هذا الحديث على تحريم المعازف والمعازف هي آلات

 

 

اللهو عند أهل اللغة وهذا اسم يتناول هذه الآلات كلها (1) (1)مجموع الفتاوى ج11/ص534

 وبالجملة قد عرف بالاضطرار من دين الاسلام أن النبى لم يشرع لصالحى أمته وعبادهم وزهادهم أن يجتمعوا على استماع الأبيات الملحنة مع ضرب بالكف أو ضرب بالقضيب أو الدف كما لم يبح لأحد أن يخرج عن متابعته واتباع ما جاء به من الكتاب والحكمة لا في باطن الأمر ولا في ظاهره ولا لعامي ولا لخاصى ولكن رخص النبى في أنواع من اللهو في العرس ونحوه كما رخص للنساء ان يضربن بالدف في الأعراس والأفراح وأما الرجال على عهده فلم يكن أحد منهم يضرب بدف ولا يصفق بكف بل قد ثبت عنه في الصحيح أنه قال   التصفيق للنساء والتسبيح للرجال ولعن المتشبهات من النساء بالرجال والمتشبهين من الرجال بالنساء  

ولما كان الغناء والضرب بالدف والكف من عمل النساء كان السلف يسمون من يفعل ذلك من الرجال مخنثا ويسمون الرجال المغنين مخانيثا وهذا مشهور في كلامهم (2) (2)مجموع الفتاوى ج11/ص565

*سماع النبي صلى الله عليه وسلم صلصلة الوحي

  ذكر العلماء للوحي كيفيات :

   إحداها : أن يأتيه الملك في مثل صلصلة الجرس كما في الصحيح وفي مسند أحمد عن عبد الله بن عمر سألت النبي  صلى الله عليه وسلم 

هل تحس بالوحي فقال أسمع صلاصل ثم أسكت عند ذلك فما من مرة يوحي إلي إلا ظننت أن نفسي تقبض قال الخطابي والمراد أنه صوت متدارك يسمعه ولا يبين له أول ما يسمعه حتى يفهمه بعد وقيل هو صوت خفق أجنحة الملك والحكمة في تقدمه أن يفرغ سمعه للوحي فلا يبقي فيه مكانا لغيره وفي الصحيح أن هذه الحالة أشد حالات الوحي عليه وقيل إنه إنما كان ينزل هكذا إذا نزلت آية وعيد وتهديد

   الثانية : أن ينفث في روعه الكلام نفثا كما قال صلى الله عليه وسلم ( إن روح القدس نفث في روعي) أخرجه الحاكم

وهذا قد يرجع إلى الحالة الأولى أو التي بعدها بأن يأتيه في إحدى الكيفيتين وينفث في روعه

الثالثة :أن يأتيه في صورة الرجل فيكلمه كما في الصحيح (وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمني فأعي ما يقول ) زاد أبو عوانة في صحيحه (وهو أهونه علي)

الرابعة :أن  يأتيه الملك في النوم وعد من  هذا  قوم  سورة  الكوثر

 

 الخامسة : أن يكلمه الله إما في اليقظة كما في ليلة الإسراء أو في النوم كما في حديث معاذ ( أتاني ربي فقال فيم يختصم الملأ الأعلى . .) الحديث (1)(1)الإتقان في علوم القرآن ج1/ص127،128

إلى هنا ونكمل في الحلقة التالية والسلام عليكم

 

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد فهذه الحلقة الثالثة والثلاثون في موضوع السماع وهي بعنوان : ألقضاء على نحو ما يسمع

   أخرج البخاري بسنده من حديث زَيْنَبَ بِنْتِ أبي سَلَمَةَ عن أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ  صلى الله عليه وسلم  قال :(إنما أنا بَشَرٌ وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إلي وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ من بَعْضٍ فَأَقْضِي على نَحْوِ ما أَسْمَعُ فَمَنْ قَضَيْتُ له بحق أَخِيهِ شيئا فلا يَأْخُذْهُ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ له قِطْعَةً من النَّارِ(1) (1)صحيح البخاري ج6/ص2622رقم 6748

    وانظر : مناهل العرفان في علوم القرآن ج2/ص284

 

 

*عُرج برسول الله  حتى سمع صريف الأقلام

   أخرج البخاري ومسلم  بسنديهما من حديث أبي ذَرٍّ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ  صلى الله عليه وسلم  قال : (  فُرِجَ سَقْفُ بَيْتِي وأنا بِمَكَّةَ فَنَزَلَ جِبْرِيلُ فَفَرَجَ صَدْرِي ثُمَّ غَسَلَهُ بِمَاءِ زَمْزَمَ ثُمَّ جاء بِطَسْتٍ من ذَهَبٍ مُمْتَلِئٍ حِكْمَةً وَإِيمَانًا فَأَفْرَغَهَا في صَدْرِي ثُمَّ أَطْبَقَهُ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَعَرَجَ بِي إلى السَّمَاءِ فلما جاء إلى السَّمَاءِ الدُّنْيَا ........  ثُمَّ عُرِجَ بِي حتى ظَهَرْتُ لِمُسْتَوًى أَسْمَعُ صَرِيفَ الْأَقْلَامِ .........  فَفَرَضَ الله عَلَيَّ خَمْسِينَ صَلَاةً فَرَجَعْتُ بِذَلِكَ .... )(2)(2)صحيح البخاري ج3/ص1217رقم 3164 وانظر : صحيح مسلم ج1/ص148

*الأمر بالسمع والطاعة لولي الأمر

    أخرج البخاري بسنده من حديث  نَافِعٌ عن عبد اللَّهِ رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ على الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ ما لم يُؤْمَرْ بِمَعْصِيَةٍ فإذا أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فلا سَمْعَ ولا طَاعَةَ )(1) (1)صحيح البخاري ج 6   ص 2612رقم 6725

    وأخرج مسلم بسنده من حديث  أبي ذَرٍّ قال : إِنَّ خَلِيلِي أَوْصَانِي أَنْ أَسْمَعَ وَأُطِيعَ وَإِنْ كان عَبْدًا مُجَدَّعَ الْأَطْرَافِ وَأَنْ أُصَلِّيَ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا فَإِنْ أَدْرَكْتَ الْقَوْمَ وقد صَلَّوْا كُنْتَ قد أَحْرَزْتَ صَلَاتَكَ وَإِلَّا كانت لك نَافِلَةً )(2) (2)صحيح مسلم ج1/ص448رقم 648

*الجهر والمخافته في الصلاة

   عن علي قال كان أبو بكر يخافت بصوته إذا قرأ وكان عمر يجهر بقراءته وكان عمار إذا قرأ يأخذ من هذه السورة وهذه السورة فذكرذلك للنبي  صلى الله عليه وسلم  فقال لأبي بكر : ( لم تخافت ؟ قال : إني أسمع من أناجي ، وقال لعمر : لم تجهر بقراءتك ؟  قال : أفزع الشيطان وأوقظ الوسنان ، وقال لعمار : لم تأخذ من هذه السورة وهذه  السورة  ؟  قال :  أتسمعني أخلط به ما ليس منه ؟ قال : لا  ،

قال : فكله طيب  ) رواه الإمام أحمد عن علي بن بحر بإسناده عن هانئ بن هانئ عن علي ولم يشك  وإسناده لا بأس به(1) (1)الأحاديث المختارة ج2/ص398 ،

*أي الليل أسمع ؟

 ومعنى ذلك : أي الأوقات التي يستجيب الله دعاء من دعاه ؟

 أخرج ابن خزيمة بسنده من حديث أبي أمامة عن عمرو بن عنبسة قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في أول ما بعث وهو بمكة وهو حينئذ مستخفى فقلت : ما أنت ؟ قال : (أنا نبي ) قلت : وما النبي ؟ قال : ( رسول الله ) قال : آالله أرسلك ؟ قال : ( نعم ......

قلت : يا رسول الله علمني مما علمك الله وأجهل ؟ قال : ( سل عما شئت ؟ ) قلت : أي الليل أسمع ؟ قال  : ( جوف الليل الآخر فصلي ما شئت فإن الصلاة مشهودة مكتوبة حتى تصلي الصبح )(2) (2)صحيح ابن خزيمة ج1 ص 129

  وعن أبي سلمة بن عبدالرحمن بن عوف عن أبيه قال : سئل رسول الله  صلى الله عليه وسلم  أي الليل أسمع ؟ قال : ( جوف الليل الآخرثم الصلاة مقبولة حتى تصلي الفجر ، ثم لا صلاة حتى تكون الشمس قيد رمح أو رمحين ثم الصلاة مقبولة حتى يقوم الظل قيام الرمح ثم لا صلاة حتى تزول الشمس ثم الصلاة مقبولة حتى تكون الشمس قيد رمح أو رمحين ثم لا صلاة حتى تغيب الشمس )(3)(3) الأحاديث المختارة ج3/ص133رقم 935

وقال النووي : روينا في كتاب الترمذي عن أبي أمامة رضي الله عنه قال : قيل لرسول الله  صلى الله عليه وسلم : أي الدعاء أسمع ؟ قال : ( جوف الليل الآخر ودبر الصلوات المكتوبات )  قال الترمذي: حديث حسن(1) (1) الأذكار ج1/ص58 رقم 180

إلى هنا ونكمل في الحلقة التالية والسلام عليكم

 

بسم الله والحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد فهذه الحلقة الرابعة والثلاثون في موضوع السماع وهي بعنوان :

*سماع رسول الله عذاب أهل المقابر

    أخرج الحاكم بسنده من حديث أنس بن مالك قال بينا رسول الله  صلى الله عليه وسلم  وبلال يمشيان بالبقيع فقال رسول الله  صلى الله عليه وسلم  يا بلال هل تسمع ما أسمع قال لا والله يا رسول الله ما أسمعه قال ألا تسمع أهل القبور يعذبون هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذا اللفظ إنما اتفقا على حديث شعبة عن قتادة عن أنس عن النبي  صلى الله عليه وسلم  أنه قال لولا أن تدافنوا لسألت الله  أن يسمعكم عذاب القبر(2) (2)المستدرك على الصحيحين ج1/ص98رقم 118

وأخرج ابن حبان بسنده من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ كُنَّا نَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ  صلى الله عليه وسلم  فَمَرَرْنَا عَلَى قَبْرَيْنِ فَقَامَ فَقُمْنَا مَعَهُ

فَجَعَلَ لَوْنُهُ يَتَغَيَّرُ حَتَّى رَعَدَ كُمُّ قَمِيصِهِ فَقُلْنَا مَا لَكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَالَ مَا تَسْمَعُونَ مَا أَسْمَعُ قُلْنَا وَمَا ذَاكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَالَ هَذَانِ رَجُلانِ يُعَذَّبَانِ فِي قُبُورِهِمَا عَذَابًا شَدِيدًا فِي ذَنْبٍ هَيِّنٍ قُلْنَا مِمَّ ذَلِكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَالَ كَانَ أَحَدُهُمَا لا يَسْتَنْزِهُ مِنَ الْبَوْلِ وَكَانَ الآخَرُ يُؤْذِي النَّاسَ بِلِسَانِهِ

وَيَمْشِي بَيْنَهُمْ بِالنَّمِيمَةِ فَدَعَا بِجَرِيدَتَيْنِ مِنْ جَرَائِدِ النَّخْلِ فَجَعَلَ فِي كُلِّ قَبْرٍ وَاحِدَةً قُلْنَا وَهَلْ يَنْفَعُهُمَا ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ يُخَفِّفُ عَنْهُمَا مَا دَامَا رَطْبَتَيْنِ(1) (1)صحيح ابن حبان ج3/ص106 رقم 824  ،

 

    وأيضا بسنده من حديث أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ  صلى الله عليه وسلم  سَمِعَ صَوْتًا حِينَ غَرَبَتِ الشَّمْسُ فَقَالَ هَذِهِ أَصْوَاتُ الْيَهُودِ تُعَذَّبُ فِي قُبُورِهَا(2) (2)صحيح ابن حبان ج7/ص394رقم 3124 ،

     وعن أنس قال بينما نبي الله  صلى الله عليه وسلم  في نخل لنا نخل لأبي طلحة تبرز لحاجته قال وبلال يمشي وراءه يكرم نبي الله  صلى الله عليه وسلم  أن يمشي إلى جنبه فمر نبي الله  صلى الله عليه وسلم  بقبر فقام حتى تم إليه بلال فقال ويحك يا بلال هل تسمع ما أسمع قال ما أسمع شيئا  قال : ( صاحب هذا القبر يعذب ) فسأل عنه فوجد يهوديا رواه أبو معمر عن عبد الوارث إسناده صحيح (3) (3)الأحاديث المختارة ج6/ص281رقم :2294

*هل كل مايُسمع من رسول الله يكتب ؟

    أخرج الحاكم بسنده من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قلت يا رسول الله أتأذن لي فأكتب ما أسمع منك قال نعم قلت في الرضاء والغضب قال نعم فإنه لا ينبغي أن أقول عند الرضاء والغضب إلا حقا صحيح الإسناد ولم يخرجاه (4)

 (4)المستدرك على الصحيحين ج3/ص606رقم 6246

 *يقول المنافق في قبره :كنت أسمع الناس

    يقولون  شيئا فقلته

   أخرج ابن حبان بسنده من حديث  أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا قُبِرَ أَحَدُكُمْ أَوِ الإِنْسَانُ أَتَاهُ مَلَكَانِ أَسْوَدَانِ أَزْرَقَانِ يُقَالُ لأَحَدِهِمَا الْمُنْكَرُ وَالآخَرُ النَّكِيرُ فَيَقُولانِ لَهُ مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ مُحَمَّدٍ ؟ فَهُوَ قَائِلٌ مَا كَانَ يَقُولُ فَإِنْ كَانَ مُؤْمِنًا قَالَ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ فَيَقُولانِ لَهُ إِنْ كُنَّا لِنَعْلَمُ إِنَّكَ لَتَقُولُ ذَلِكَ ثُمَّ يَفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ سَبْعُونَ ذِرَاعًا فِي سَبْعِينَ ذِرَاعًا وَيُنَوَّرُ لَهُ فِيهِ فَيُقَالُ لَهُ نَمْ فَيَنَامُ كَنَوْمَةِ الْعَرُوسِ الَّذِي لا يُوقِظُهُ إِلا أَحَبُّ أَهْلِهِ إِلَيْهِ حَتَّى يَبْعَثَهُ اللَّهُ مِنْ مَضْجَعِهِ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مُنَافِقًا قَالَ لا أَدْرِي كُنْتُ أَسْمَعُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَكُنْتُ أَقُولُهُ فَيَقُولانِ لَهُ إِنْ كُنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُولُ ذَلِكَ ثُمَّ يُقَالُ لِلأَرْضِ الْتَئِمِي عَلَيْهِ

فَتَلْتَئِمُ عَلَيْهِ حَتَّى تَخْتَلِفَ فِيهَا أَضْلاعُهُ فَلا يَزَالُ مُعَذَّبًا حَتَّى يَبْعَثَهُ اللَّهُ مِنْ مَضْجَعِهِ ذَلِكَ(1) (1)صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان ،  ج 7   ص 386 رقم 3117وانظر : موارد الظمآن ج1/ص197 رقم 780

*هل يتكلم الميت في قبره ويسمع ؟

 سئل ابن تيمية : هل يتكلم الميت فى قبره أم لا ؟

فأجاب : يتكلم وقد يسمع أيضا من كلمه كما ثبت فى الصحيح عن النبى أنه قال  : ( انهم يسمعون قرع نعالهم  ) وثبت عنه فى الصحيح (أن الميت يسأل فى قبره فيقال له من ربك وما دينك ومن نبيك فيثبت الله المؤمن بالقول الثابت فيقول الله ربى والاسلام دينى ومحمد نبيي ويقال له ما تقول فى هذا الرجل الذى بعث فيكم فيقول المؤمن هو عبد الله ورسوله جاءنا بالبينات والهدى فآمنا به واتبعناه   وهذا تأويل قوله تعالى {  يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة }وقد صح عن النبى أنها نزلت فى عذاب القبر

وكذلك يتكلم المنافق فيقول : آه آه لا أدري سمعت الناس يقولون شيئا فقلته فيضرب بمزربة من حديد فيصيح صيحة يسمعها كل شيء إلا الإنسان )

وثبت عنه فى الصحيح أنه قال : ( لولا أن لاتدافنوا لسألت الله أن يسمعكم من عذاب القبر مثل الذى أسمع )  وثبت عنه فى الصحيح أنه نادى المشركين يوم بدر لما ألقاهم فى القليب وقال  ( ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ) (1) (1)كتب ورسائل وفتاوى ابن تيمية في الفقه ج24/ص379

عن أبي قتادة الأنصاري في قوله تعالى {  يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة  } الآية قال : إن المؤمن إذا مات أجلس في قبره فيقال له من ربك فيقول الله فيقال له من نبيك فيقول محمد بن عبد الله فيقال له ذلك مرات ثم يفتح له باب النار فيقال له

 

انظر إلى منزلك من النار لو زغت ثم يفتح له باب الى الجنة فيقال له انظر الى منزلك من الجنة إذ ثبت وإذا مات الكافر أجلس في قبره فيقال له من ربك من نبيك فيقول لا أدري كنت أسمع الناس يقولون فيقال له لا دريت ثم يفتح له باب الى الجنة فيقال له انظر إلى منزلك إذ ثبت ثم يفتح له باب الى النار فيقال له انظر الى منزلك إذ زغت فذلك قوله تعالى {  يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة }(1) (1)تفسير ابن كثير ج2/ص536

إلى هنا ونكمل في الحلقة التالية والسلام عليكم

 

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد فهذه الحلقة الخامسة والثلاثون في موضوع السماع وهي بعنوان :*سمع رسول الله اطيط السماء  

وعن العلاء بن سعد وقد شهد الفتح وما بعدها أن النبي  صلى الله عليه وسلم  قال يوما لجلسائه :

( هل تسمعون ما أسمع قالوا وما تسمع يا رسول الله قال أطت السماء وحق لها أن تئط إنه ليس فيه موضع قدم إلا وعليه ملك قائم أو راكع أو ساجد وقالت الملائكة  وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون ) (2) (2)تعظيم قدر الصلاة ج1/ص261رقم 255

 *من استمع يوم الجمعة غفر له

    أخرج مسلم بسنده من حديث أبي هُرَيْرَةَ عن النبي  صلى الله عليه وسلم  قال من اغْتَسَلَ ثُمَّ أتى الْجُمُعَةَ فَصَلَّى ما قُدِّرَ له ثُمَّ أَنْصَتَ حتى يَفْرُغَ من خُطْبَتِهِ ثُمَّ يُصَلِّي معه غُفِرَ له ما بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى وَفَضْلُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ(3) (3)صحيح مسلم ج2/ص587رقم 857

    وأخرج البيهقي بسنده من حديث سلمان أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  قال من اغتسل يوم الجمعة وتطهر ما استطاع من طهره ومس من دهن بيته أو طيبه ثم راح إلى الجمعة فصلى ما بدا له فإذا خرج الأمأم استمع وأنصت غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى رواه البخاري في الصحيح عن آدم عن بن أبي ذئب(1) (1)سنن البيهقي الكبرى ج2/ص464رقم 4222

إستماع رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل

   أخرج البخاري بسنده من حديث سَعِيدِ بن جُبَيْرٍ عن بن عَبَّاسٍ قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يُعَالِجُ من التَّنْزِيلِ شِدَّةً وكان يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ -فقال لي بن عَبَّاسٍ - :أُحَرِّكُهُمَا لك كما كان رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُحَرِّكُهُمَا فقال سَعِيدٌ :أنا أُحَرِّكُهُمَا كما كان بن عَبَّاسٍ يُحَرِّكُهُمَا فَحَرَّكَ شَفَتَيْهِ فَأَنْزَلَ الله عز وجل ﱡﭐ ﳇ ﳈ ﳉ ﳊ ﳋ ﳌ ﳍ ﳎ ﳏ

 

 

  ﳑ ﳒ ﳓ ﳔ ﳕ ﳖ ﳗ ﳘ ﳙ ﳚ ﳛ ﳜ  القيامة: ١٦ - ١٩

، قال جَمْعُهُ في صَدْرِكَ ثُمَّ تَقْرَؤُهُ  قال فَاسْتَمِعْ له وَأَنْصِتْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا أَنْ تَقْرَأَهُ قال فَكَانَ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إذا أَتَاهُ جِبْرِيلُ عليه السَّلَام اسْتَمَعَ فإذا انْطَلَقَ جِبْرِيلُ قَرَأَهُ النبي صلى الله عليه وسلم كما أَقْرَأَهُ (2)(2)صحيح البخاري  ج 6   ص 2736رقم 7086

     قال المهلب : غرضه فى هذا الباب ، أن يعرفك أن وعاء القلب لما يسمعه من القرآن ، وأن قراءة الإنسان وتحريك شفتيه ولسانه ، عمل له وكسب يؤجر عليه ، فكان  صلى الله عليه وسلم يحرك به لسانه عند قراءة جبريل عليه مبادرةً ألا يفلت منه ما سمع ، فنهاه الله عن ذلك ، ورفع عنه الكلفة والمشقة التى كانت تناله فى ذلك ، مع ضمانه تعالى تسهيل الحفظ على نبيه ، وجمعه له فى صدره ، وأمره أن يقرأه إذا فرغ جبريل من قراءته ، وهو معنى قوله تعالى : { فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ }  القيامة / 18 (1) (1)شرح صحيح البخاري ج 10ص 2736 

 

 

    في الصحيحين عن إبن عباس قال :كان النبى  صلى الله عليه وسلم  يعالج من التنزيل شدة وكان يحرك شفتيه فقال بن عباس أنا أحركهما لك كما كان رسول الله يحركهما وقال سعيد بن جبير: أنا أحركهما كما رأيت بن عباس يحركهما فحرك شفتيه فانزل الله ﭧﭐﭨﭐﱡﭐ ﳇ ﳈ ﳉ ﳊ ﳋ ﳌ ﳍ ﳎ ﳏ ﳐ  ﳑ ﳒ ﳓ ﳔ ﳕ ﳖ ﳗ ﳘ ﳙ ﳚ ﳛ ﳜ  القيامة: ١٦ – ١٩ قال جمعه لك في صدرك وتقرأه  فإذا قرأه رسولنا وفى لفظ فإذا قرأه جبريل فاستمع له وأنصت  أي نقرؤه فكان رسول الله بعد ذلك إذا أتاه جبريل استمع فإذا انطلق جبريل قرأه النبى كما قرأه(2)

، (2)مجموع الفتاوى ج12/ص299

 إلى هنا ونكمل في الحلقة التالية والسلام عليكم

 

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد فهذه الحلقة السادسة والثلاثون في موضوع السماع وهي بعنوان :

*حسن الإنصات والإستماع ؛ من مراتب العلم

     للعلم ست مراتب : (1) (1)هذا المبحث نقلته عن ابن القيم من مفتاح دار السعادة ج1/ص169بتصرف

  اولها  : حسن السؤال  ، الثانية : حسن الانصات والاستماع  ، الثالثة : حسن الفهم ، الرابعة : الحفظ  ، الخامسة : التعليم  ، السادسة : وهي ثمرته وهي العمل به ومراعاة حدوده

     فمن الناس من يحرمه لعدم حسن سؤاله أما لانه لا يسال بحال او يسال عن شيء وغيره اهم اليه منه كمن يسأل عن فضوله التي لا يضر جهله بها ويدع مالا غنى له عن معرفته وهذه حال كثير من الجهال المتعلمين ومن الناس من يحرمه لسوء انصاته فيكون الكلام والممارات آثر عنده وأحب اليه من الانصات وهذه آفة كامنة في اكثر النفوس الطالبة للعلم وهي تمنعهم علما كثيرا ولو كان حسن الفهم

    ذكر ابن عبدالبر عن بعض السلف انه قال: من كان حسن الفهم رديء الاستماع لم يقم خيره بشره

    وذكر عبدالله بن احمد في كتاب العلل له قال :كان عروة بن الزبير يحب مماراة ابن عباس فكان يخزن علمه عنه   

وكان عبيد الله بن عبدالله بن عتبة يلطف له في السؤال فيعزه بالعلم عزا

 

 

 

وقال ابن جريج : لم أستخرج العلم الذي استخرجت من عطاء إلا برفقي به

وقال بعض السلف : إذا جالست العالم فكن على ان تسمع احرص منك على ان تقول وقد قال الله تعالى ﭧﭐﭨﭐﱡﭐ ﱑ ﱒ ﱓ ﱔ ﱕ ﱖ  ﱗ ﱘ ﱙ ﱚ ﱛ ﱜ ﱝ ﱞ ق: ٣٧ فتأمل ما تحت هذه الالفاظ من كنوز العلم وكيف تفتح مراعاتها للعبد ابواب العلم والهدى وكيف ينغلق باب العلم عنه من اهمالها وعدم مراعاتها فإنه سبحانه أمر عباده ان يتدبروا آياته المتلوة المسموعة والمرئية المشهودة بما تكون تذكرة لمن كان له قلب فإن من عدم القلب الواعي عن الله لم ينتفع بكل آية تمر عليه ولو مرت به كل آية ومرور الايات عليه كطلوع الشمس والقمر والنجوم ومرورها على من لا بصر له فإذا كان له قلب كان بمنزلة البصير إذا مرت به المرئيات فإنه يراها ؛ولكن صاحب القلب لا ينتفع بقلبه الا

 

 

بأن يحضره ويشهده لما يلقى اليه فإن كان غائبا عنه مسافرا في الاماني والشهوات والخيالات لا ينتفع به فإذا احضره اشهده لم ينتفع الا بان

يلقى سمعه ويصغى بكليته الى مايوعظ به ويرشد اليه

    وها هنا ثلاثة امور : احدها  : سلامة القلب وصحته وقبوله  ، الثاني : احضاره وجمعه ومنعه من الشرود والتفرق  ، الثالث : القاء السمع وأصغاؤه والاقبال على الذكر فذكر الله تعالى الامور الثلاثة في هذه الاية قال ابن عطية القلب هنا عبارة عن العقل إذ هو محله والمعنى لمن كان له قلب واع ينتفع به قال : وقال الشبلي : قلب حاضر مع الله لا يغفل  عنه  طرفة  عين  وقوله  { او القى السمع وهو شهيد  }

    معناه صرف سمعه الى هذه الانباء الواعظة واثبته في سمعه فذلك القاء له عليها ومنه قوله { والقيت عليك محبة مني } أي اثبتها عليك وقوله { وهو شهيد } قال بعض المتأولين : معناه وهو شاهد مقبل على الامر غير معرض عنه ولا مفكر في غير ما يسمع

قيل  : تعلم حسن الاستماع كما تتعلم حسن المقال ولا تقطع على أحد حديثا

 

وقيل  : استمع فسوء الاستماع نفاق وقيل : للسائل على السامع ثلاث أمور جمع البال وحسن الاستماع والكتمان لما يقضي الكتمان

وقيل : أساء سمعا فأساء إجابة

وقال فيلسوف لتلميذ له : أفهمت ؟ قال : نعم ، قال : كذبت لأن دليل الفهم السرور ولم أرك سررت

وقيل : نشاط القائل على قدر فهم السامع

وقيل : من سعادة القائل أن يكون المستمع إليه فهيما

وقيل : فلان في الاستماع ذو أذنين وفي الجواب ذو لسانين

قال الشاعر:

إذا حُدّثوا لم يُخْشَ سوءُ استماعِهم  ===وإن حَدّثُوا قالوا بحُسْنِ بيَانِ 

وقال رجل : أذني قمع لمن يحدثني

وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : حدث الناس ما حدجوك بأسماعهم ولحظوك بأبصارهم فإذا رأيت منهم إعراضا فأمسك

سمع بقراط رجلا يكثر من الكلام فقال له : إن الله تعالى جعل للإنسان لسانا واحدا وأذنين ليسمع ضعف ما يقول (1) (1)هذا المبحث نقل عن ابن القيم من مفتاح دار السعادة ج1/ص169بتصرف

*التعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم

     أخرج ابن حبان بسنده من حديث  أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عُثْمَانَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ لَمْ تَفْجَأْهُ فَاجِئَةُ بَلاءٍ حَتَّى يُمْسِيَ وَمَنْ قَالَهَا حِينَ يُمْسِي لَمْ تَفْجَأْهُ فَاجِئَةُ بَلاءٍ حَتَّى يُصْبِحَ )

وَقَدْ كَانَ أَصَابَهُ الْفَالِجُ فَقِيلَ لَهُ أَيْنَ مَا كُنْتَ تُحَدِّثُنَا بِهِ ؟ قَالَ إِنَّ اللَّهَ حِينَ أَرَادَ بِي مَا أَرَادَ أَنْسَانِيهَا (2) (2) صحيح ابن حبان  ج 3   ص 144رقم 862

    وروى الترمذي عن معقل بن يسار قال : قال رسول الله  صلى اللهعليه وسلم   : ( من قال حين يصبح ثلاث مرات أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم وقرأ ثلاث آيات من آخر سورة الحشر وكل الله به سبعين ألف ملك يصلون عليه حتى يمسي وإن مات في يومه مات شهيدا ومن قرأها حين يمسي فكذلك ) قال حديث حسن غريب (3) (3)تفسير القرطبي ج18/ص1

هذا ماتيسر أن أجمعه وأنسقه وأحققه في هذا الموضوع  (السماع) فإن كان صواباً فمن الله ، وإن كان فيه خطأ أو نقص فمني والشيطان ، وأستغفر الله وأتوب إليه ، والحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

تم الإنتها منه بعد عصر يوم الأحد 15/ 5 / 1430هـ   

 

 

 

 

 

 

 

 

السماع

 

 

تأليف

 

الدكتور/ مسفر بن سعيد دماس الغامدي