الحمد

بسم الله الرحمن الرحيم

     إن الحمد لله ، نحمده ، ونستعينه ، ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ،وأشهد أن لا اله الا الله ، وحده لا شريك له ،وأشهد أن محمداً عبده ورسوله { †WäQSTÿKV†H;TTWTÿ  WÝÿY¡PVÖ@…  N…éSÞWڅƒò  N…éSTÍPVTŽ@…  JðW/@…  VPÌWš  -YãYŽ†WÍSTŽ  ‚WWè  JðÝSTŽéSÙWTŽ  ‚PVMX…  ØSßKV…Wè  WÜéSÙYÕó©QSÚ }  ، { †WäQSTÿKV†H;TTWÿ  ñ§†PVÞÖ@…  N…éSTÍPVTŽ@…  SØRÑPVŠð¤  ÷Y¡PVÖ@…  yRÑWÍVÕWž  ÝYQÚ  w¨pTÉTPVß  xáðŸYš.Wè  WÌVÕWžè  †Wä`ÞYÚ  †WäW–`èW¦  JðWTŠWè  †WÙSä`ÞYÚ  ‚^†W–X¤  …_¤kY‘VÒ  _ò:&†ð©YTßWè  N…éSÍPVTŽ@…Wè  JðW/@…  ÷Y¡PVÖ@…  WÜéSTփò:†W©WTŽ  -YãYŠ  &W׆Wš`¤VK‚ô@…Wè  QWÜMX…  JðW/@…  W܆VÒ  `ØRÑ`~VÕWÆ  †_T‰~YÎW¤} النساء  1 ، {   †WäQSTÿKV†H;TTWTÿ  WÝÿY¡PVÖ@…  N…éSÞWڅƒò  N…éSÍPVTŽ@…  JðW/@…  N…éRÖéSTÎWè  ¾‚óéTWTÎ  …_ŸÿYŸWª    ó˜YÕp±STÿ  óØRÑVÖ  `yRÑVÕHTWÙ`ÆVK…  ó£YÉpTTçÅWTÿWè  `ØRÑVÖ  %óØRÑWTŠéSTßS¢  ÝWÚWè  XÄTY¹STÿ  JðW/@…  ISãVÖéSªW¤Wè  `ŸWÍWTÊ  W¦†WTÊ  …Z¦óéTWTÊ  †[Ù~YÀ¹WÆ } }  ،   وبعــــد :

فهذه الحلقة الأولى في موضوع (الحمد ) وهي تتضمن مقدمة عن حمدالله

فالرب سبحانه حمده قد ملأ السماوات والأرض وما بينهما وما بعد ذلك فملأ العالم العلوي والسفلي والدنيا والآخرة ووسع حمده ما وسع علمه فله الحمد التام على جميع خلقه ولا حكم يحكم إلا بحمده ولا قامت السماوات والأرض إلا بحمده ولا يتحول شيء في العالم العلوي والسفلي من حال إلى حال إلا بحمده ولا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار إلا بحمده كما قال الحسن رحمه الله  : لقد دخل أهل النار النار وأن حمده لفي قلوبهم ما وجدوا عليه سبيلا ، وهو سبحانه إنما أنزل الكتاب بحمده وأرسل الرسل بحمده وأمات خلقه بحمده ويحييهم  بحمده  ولهذا  حمد  نفسه  على  ربوبيته الشاملة  لذلك كله

فـ { الحمد لله رب العالمين } وحمد نفسه على إنزال كتبه فـ { الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب } وحمد نفسه على خلق السماوات والأرض { الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور } وحمد نفسه على كمال ملكه { الحمد لله الذي له ما في السماوات وما في الأرض وله الحمد في الآخرة وهو الحكيم الخبير }

 حَمدهُ ملأ الزمان والمكان والأعيان وعم الأقوال كلها { فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في السماوات والأرض وعشيا وحين تظهرون } وكيف لا يحمد على خلقه كله { وهو الذي أحسن كل شيء خَلَقَهُ } وعلى صنعه وقد أتقنه { صنع الله الذي أتقن كل شيء} وعلى أمره وكله حكمة ورحمة وعدل ومصلحة وعلى نهيه وكل ما نهى عنه شر وفساد وعلى ثوابه وكله رحمة وإحسان وعلى عقابه وكله عدل وحق فلله الحمد كله وله الملك كله وبيده الخير كله وإليه يرجع الأمر كله

والله سبحانه افتتح الخلق بالحمد وختم أمر هذا العالم بالحمد فقال   { الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض} وقال {وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين } وأنزل كتابه بالحمد وشرع دينه بالحمد وأوجب ثوابه وعقابه بالحمد فحمده من لوازم ذاته إذ يستحيل أن يكون إلا محمودا فالحمد سبب الخلق وغايته وكل ما خلقه وشرعه فهو متضمن للغايات الحميدة ولا بد من لوازمها ولوازم لوازمها ولهذا ملأ حمده سمواته وأرضه وما بينهما وما شاء من شيء بعد مما خلقه ويخلقه بعد هذا الخلق فحمده ملأ ذلك كله

وحمده تعالى أنواع : حمد على ربوبيته ، وحمد على تفرده بها وحمد على الوهيته وتفرده ، وحمد على نعمته ، وحمد على منته ،وحمد على حكمته ،وحمد على عدله في خلقه ،وحمد على غناه عن إيجاد الولد والشريك والولي من الذل ،وحمد على كماله الذي لا يليق بغيره ، فهو محمود على كل حال وفي كل آن ونفس وعلى كل ما فعل وكل ما شرع وعلى كل ما هو متصف به وعلى كل ما هو منزه عنه وعلى كل ما في الوجود من خير وشر ولذة وألم وعافية وبلاء فكما أن الملك كله له والقدرة كلها له والعزة كلها له والعلم كله له والجمال كله له والحمد كله له كما في الدعاء المأثور (اللهم لك الحمد كله ولك الملك كله وبيدك الخير كله واليك يرجع الأمر كله وأنت أهل لئن تحمد )

إلى هنا ونكمل في الحلقة القادمة وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :

فهذه الحلقة الثانية في موضوع (الحمد)وستتضمن التعريفات ؛

قال المناوي : الحمد اللغوي : الوصف  بفضيلة  على  فضيلة  على  جهة  التعظيم باللسان فقط

الحمد العرفي : فعل يشعر بتعظيم المنعم

الحمد القولي : حمد اللسان وثناؤه على الحق بما أثنى به على نفسه

  على لسان أنبيائه ورسله

الحمد الفعلي : الإتيان بالأعمال البدنية ابتغاء لوجه الله

الحمد الحالي : ما يكون بحسب الروح والقلب كالاتصاف بالكمالات

العلمية والعملية والتخلق بالأخلاق الإلهية

 والحمد نقيض الذم ويقال حمدته على فعله ومنه المحمدة خلاف المذمة ...

قال الفراء : روي عن ابن العباس أنه قال : الرفع هو القراءة لأنه المأثور وهو الاختيار في العربية .. فحمد الله : الثناء عليه ويكون شكرا لنعمه التي شملت الكل والحمد أعم من الشكر وقد حمده حمدا و محمدا و محمدة  فهو محمود و حميد والأنثى حميدة ... و الحميد : من صفات الله تعالى وتقدس بمعنى المحمود على كل حال وهو من الأسماء الحسنى فعيل بمعنى محمود

والتحميد حمدك الله عز وجل مرة بعد مرة  والتحميد كثرة حمد الله سبحانه بالمحامد الحسنة           و التحميد أبلغ من الحمد وإنه لحماد لله ومحمد الاسم منه كأنه حمد مرة بعد أخرى وأحمد إليك الله أشكره عندك ،وقول العرب : أحمد إليك الله؛أي أحمد معك الله،وقال غيره : أشكر إليك أياديه ونعمه ، وقال بعضهم : أشكر إليك نعمه وأحدثك بها ، هل تحمد لهذا الأمر أي ترضاه  

وقال عليه الصلاة والسلام : (الحمد رأس الشكر وما شكر الله من لم يحمده ) والذم نقيض الحمد والكفران نقيض الشكر

    والحمد لله ثناء أثنى به على نفسه وفي ضمنه أمر عباده أن يثنوا عليه فكأنه قال : قولوا الحمد لله قال وقد قيل إن قول القائل {الحمد لله} ثناء عليه بأسمائه الحسنى وصفاته العلا ، وقوله :الشكر لله ثناء عليه بنعمه وأياديه

وقال كعب الأحبار : الحمد لله : ثناء لله  

والحمد لله : يدل على كون هذا القائل مقرا بأن إله العالم ليس موجبا بالذات كما تقول الفلاسفة بل هو فاعل مختار وأيضا فقوله الحمد لله أولى من قوله الشكر لله لأن قوله { الحمد لله } ثناء على الله بسبب كل إنعام صدر منه ووصل إلى غيره  ، وأما الشكر لله فهو ثناء بسبب إنعام وصل إلى ذلك القائل ، ولا شك أن الأول أفضل لأن التقدير كأن العبد يقول : سواء أعطيتني أو لم تعطني فإنعامك واصل إلى كل العالمين وأنت مستحق للحمد العظيم وقيل : الحمد على ما دفع الله من البلاء ، والشكر على ما أعطى من النعماء ، فإن قيل النعمة في الإعطاء أكثر من النعمة في دفع  البلاء  فلماذا  ترك الأكثر وذكر الأقل

   فيه وجوه :

 الأول : كأنه يقول أنا شاكر لأدنى النعمتين فكيف لأعلاهما

الثاني : المنع غير متناه والإعطاء متناه فكان الابتداء بشكر دفع البلاء الذي لا نهاية له أولى

الثالث : أن دفع الضرر أهم من جلب النفع فلهذا قدمه

الفائدة الثانية : أنه تعالى لم يقل أحمد الله ولكن قال { الحمد لله  } وهذه العبارة الثانية أولى

وقوله { بِحَمْدِ رَبّكَ  } أي في حال كونك متلبساً بحمد ربك أي بالثناء عليه بجميع ما هو أهله من صفات الكمال والجلال لأن لفظة { بِحَمْدِ رَبّكَ } أضيفت إلى معرفة فتعم جميع المحامد من كل وصف كمال وجلال ثابت لله جل وعلا

ولأجل هذا المعنى ثبت في الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:(كلمتان خفيفتان على اللِّسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرَّحمان سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم )   

إلى هنا ونكمل في الحلقة القادمة وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

 

 

 

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :

فهذه الحلقة الثالثة في موضوع (الحمد) وستكون بعنوان :

الله هو الحميد

 قال تعا &لى:{£TT:օ    }ˆHTWTYÒ  SãHTWTÞ<ÖW¥ßVK…  ðÐ`~VÖMX…  W“X£`SYÖ  ð§†PVÞÖ@…  WÝYÚ  YŒHTWÙSTÕJñÀ¹Ö@…  øVÖXM…  Y¤éPRÞÖ@…  XÜ<¢XM†TTYŠ  `yXäQYTŠW¤  uøVÖXM…  Y·.W£Y²  X¥ÿX¥WÅ<Ö@…  YŸ~YÙW™<Ö@…}   وقال تعالى: {  Nv…èSŸSåWè  øVÖXM…  gˆQY~Jð¹Ö@…  fÛYÚ  gÓóéWTÍ<Ö@…  Nv…èSŸSåWè  uøVÖXM…  Y·.W£g²  YŸ~YÙW™<Ö@… } وقال تعالى: { ISãPVTÖ  †WÚ  Á  g‹.WéHTWÙQW©Ö@…  †WÚWè  Á  %X³`¤KKV‚ô@…  UfûMX…è  JðW/@…  WéSäVÖ  JñøYÞTTWçÅ<Ö@…  SŸ~YÙW™<Ö@… }

وقال تعالى : {  WéSåWè  ÷Y¡PVÖ@…  ñÓQX¥WÞTSÿ  ð`T~WçÅ<Ö@…  ?ÝYÚ  YŸ`ÅWTŠ  †WÚ  N…éñ¹WTÞWTÎ  S£S­ÞWTÿWè  I&SãWWÙpTšW¤  WéSåWè  JñøYTÖWé<Ö@…  SŸ~YÙW™<Ö@… }}}}}  }

وقال تعالى : { †WÚWè  N…éSÙWÍWTß  óØSä`ÞYÚ  :‚PVMX…  ÜKV…  N…éSÞYÚ`ëSTÿ  YJð/@†YŠ  X¥ÿX¥WÅ<Ö@…  YŸ~YÙW™<Ö@… }

 قال القرطبي :الحميد : هو المحمود المثنى عليه والله عز وجل هو الحميد بحمده لنفسه أزلا وبحمد عباده له أبدا ويرجع هذا إلى صفات الجلال والعلو والكمال منسوبا إلى ذكر الذاكرين له فإن الحمد هو ذكر أوصاف الكمال من حيث هو كمال .. وإذا كان لايخلو أحد من مذمة ونقص ، وإن كثرت محامده ؛ فالحميد المطلق هو الله تعالى

{الحمد لله } لفظ خبر كأنه يخبر عن المستحق للحمد هو الله عز وجل وفيه تعليم الخلق تقديره قولوا الحمد لله والحمد يكون بمعنى الشكر على النعمة ويكون بمعنى الثناء عليه بما فيه من الخصال الحميدة    

    والحميد هو الذي له من الصفات واسباب الحمد ما يقتضي أن يكون محمودا وان لم يحمده غيره فهو حميد في نفسه والمحمود من تعلق به حمد الحامدين وهكذا المجيد والممجد والكبير والمكبر والعظيم والمعظم والحميد والمحمد اليهما يرجع الكمال كله فإن الحمد يستلزم الثناء والمحبة للمحمود فمن احببته ولم  تثن  عليه  لم تكن حامدا له

حتى تكون مثنيا عليه محبا له وهذا الثناء والحب تبع للاسباب المقتضية له وهو ما عليه المحمود من صفات الكمال ونعوت الجلال والاحسان إلى الغير فإن هذه هي اسباب المحبة وكلما كانت هذه الصفات اجمع واكمل كان الحمد والحب اتم واعظم والله سبحانه له الكمال المطلق الذي لا نقص فيه بوجه ما والاحسان كله له ومنه فهو احق بكل حمد وبكل حب من كل جهة فهو أهل أن يحب لذاته ولصفاته ولافعاله ولاسمائه ولاحسانه ولكل ما صدر منه سبحانه وتعالى

   وحميد : مستحق للحمد على نعمه العظام  ، وقيل : حامد بقبول الجيـد والإثابة عليه

 والحميد : هو فعيل في معنى مفعول والله تعالى هو المحمود بكل لسان وعلى كل حال كما يقال في الدعاء : الحمد لله الذي لا يحمد على الأحوال كلها سواه

و الحميد من صفات الله تعالى

إلى هنا ونكمل في الحلقة القادمة وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :

فهذه الحلقة الرابعة في موضوع (الحمد) وستكون بعنوان :

 قال ابن القيم : وقرن بين الملك والحمد على عاداته تعالى في كلامه فإن اقتران أحدهما بالآخر له كمال زائد على الكمال بكل واحد منهما فله كمال من ملكه وكمال من حمده وكمال من اقتران أحدهما بالأخر فإن الملك بلا حمد يستلزم نقصا والحمد بلا ملك يستلزم عجزا والحمد مع الملك غاية الكمال

والحميد من العباد : من حمدت عقائده وأخلاقه وأعماله وأقواله كلها  وذاك هو محمد  صلى الله عليه وسلم  ومن يقرب منه من الأنبياء ومن عداهم من الأولياء والعلماء وكل واحد منهم حميد بقدر ما يحمد من عقائده وأخلاقه وأعماله وأقواله   

 وقوله تعالى :

{ z`ÏBur È@ø‹©9$# ô‰¤fygtFsù ¾ÏmÎ/ \'s#Ïù$tR y7©9 #Ó|¤tã br& y7sWyèö7tƒ y7•/u‘ $YB$s)tB #YŠqßJøt¤C } أي افعل هذا الذي أمرتك به لنقيمك يوم القيامة مقاما محمودا يحمدك فيه الخلائق كلهم وخالقهم تبارك وتعالى المقام المحمود

قال ابن جرير: قال أكثر أهل التأويل : ذلك هو المقام الذي يقومه محمد  صلى الله عليه وسلم  يوم القيامة للشفاعة للناس ليريحهم ربهم من عظيم ما هم فيه من شدة ذلك اليوم

وقال حذيفة : يجمع الله الناس في صعيد واحد حيث يسمعهم الداعي وينفذهم البصر حفاة عراة كما خلقوا سكوتا لا تكلم نفس إلا بإذنه فينادي محمد فيقول لبيك وسعديك والخير في يديك والشر ليس إليك والمهدي من هديت وعبدك بين يديك وبك وإليك لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك تباركت ربنا وتعاليت سبحانك رب البيت قال فذلك المقام المحمود الذي ذكر الله       { #Ó|¤tã br& y7sWyèö7tƒ y7•/u‘ $YB$s)tB #YŠqßJøt¤C }  

وذكر البخاري الآية ثم أخرج بسنده من حديث بن عُمَرَ رضي الله عنهما يقول  :  إِنَّ الناس يَصِيرُونَ يوم الْقِيَامَةِ جُثًا كُلُّ أُمَّةٍ تَتْبَعُ نَبِيَّهَا يَقُولُونَ يا فُلَانُ اشْفَعْ يا فُلَانُ اشْفَعْ حتى تَنْتَهِيَ الشَّفَاعَةُ إلى النبي  صلى الله عليه وسلم  فَذَلِكَ يوم يَبْعَثُهُ الله الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ

إلى هنا ونكمل في الحلقة القادمة وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

 

 

 

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :

فهذه الحلقة الخامسة في موضوع (الحمد) وستكون بعنوان :

   اسم النبي :(أحمد ) على زنة أفعل التفضيل مشتق  من الحمد       وقد اختلف الناس فيه هل هو بمعنى فاعل أو مفعول فقالت طائفة : هو بمعنى الفاعل أي حمده لله أكثر من حمد غيره له فمعناه أحمد

وأما محمد فهو أشهر أسمائه  صلى الله عليه وسلم  وهو اسم منقول من الحمد وهو في الأصل اسم مفعول من الحمد وهو يتضمن الثناء على المحمود ومحبته وإجلاله وتعظيمه هذا هو حقيقة الحمد ، وبُني على زنة مُفعل مثل معظم ومحبب ومسود ومبجل ونظائرها لأن هذا البناء موضوع للتكثير فإن اشتق منه اسم فاعل فمعناه مَن كَثُر

 صدورالفعل منه مرة بعد مرة كمعلم ومفهم ومبين ومخلص ومفرج ونحوها وإن اشتق منه اسم مفعول فمعناه من كَثُر تَكُرر وقوع الفعل عليه مرة بعد أخرى إِما استحقاقا أو وقوعا فمحمد هومن كَثر حمد الحامدين له مرة بعد أخرى أو الذي يستحق أن يحمد مرة بعد أخرى

ويقال حمد فهو محمد كما يقال علم فهو معلم وهذا علم وصفة اجتمع فيه الأمران في حقه  صلى الله عليه وسلم   

إذا ثبت هذا فتسميته  صلى الله عليه وسلم  بهذا الاسم لِمَا اشتمل عليه من مسماه وهو الحمد فإنه  صلى الله عليه وسلم  محمود عند الله ومحمود عند ملائكته ومحمود عند إخوانه من المرسلين ومحمود عند أهل الأرض كلهم وإن كفر به بعضهم فإن ما فيه من صفات الكمال محمودة عند كل عاقل وإن كابر عقله جحودا أو عنادا أو جهلا باتصافه بها ولو عَلِمَ اتصافه بها لحمده فإنه يحمد من اتصف بصفات الكمال ويجهل وجودها فيه فهو في الحقيقة حامد له وهو  صلى الله عليه وسلم  اختص من مسمى الحمد بما لم يجتمع لغيره فإن اسمه محمد وأحمد وأمته الحمادون يَحمدون الله على السراء والضراء وصلاة أمته مفتتحة بالحمد وخطبته مفتتحة بالحمد وكتابه مفتتح بالحمد هكذا عند الله في اللوح المحفوظ أن خلفاءه وأصحابه يكتبون المصحف مفتتحا بالحمد وبيده  صلى الله عليه وسلم  لواء الحمد يوم القيامة ولما يسجد بين يدي ربه عز وجل للشفاعة ويؤذن له فيها يَحمدُ ربه بمحامد يفتحها عليه حينئذ وهو صاحب المقام المحمود الذي يغبطه به الأولون والآخرون (جلاء الأفهام  ، لابن القيم)

    وإذا قام في المقام حمده حينئذ أهل الموقف كلهم مسلمهم وكافرهم أولهم وآخرهم وهو محمود  صلى الله عليه وسلم  بما ملأ الأرض من الهدى والإيمان والعلم النافع والعمل الصالح وفتح به القلوب وكشف به الظلمة عن أهل الأرض واستنقذهم من أسر الشيطان ومن الشرك بالله والكفر به والجهل به حتى نال به أتباعه شرف الدنيا والآخرة فإن رسالته وافت أهل الأرض أحوج ما كانوا إليها فإنهم كانوا بين عباد أوثان وعباد صلبان وعباد نيران وعباد الكواكب ومغضوب عليهم قد باؤوا بغضب من الله . وحيران لا يعرف رباً يعبده ولا بماذا يعبده والناس يأكل بعضهم بعضا من استحسن شيئا دعا إليه وقاتل من خالفه وليس في الأرض موضع قدم مشرق بنور الرسالة وقد نظر الله سبحانه حينئذ إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا على آثار من دين صحيح فأغاث الله به البلاد والعباد وكشف به تلك الظلم وأحيا به الخليقة بعد الموت فهدى به من الضلالة وعلم به من الجهالة وكثر به بعد القلة وأعز به بعد الذلة وأغنى به بعد العيلة وفتح به أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا فعرف الناس ربهم ومعبودهم غاية ما يمكن أن تناله قواهم من المعرفة وأبدأَ وأعادَ واختصر وأطنب في ذكر أسمائه وصفاته وأفعاله حتى تجلت معرفته سبحانه في قلوب عباده المؤمنين وانجابت سحائب الشك والريب عنها كما ينجاب السحاب عن القمر ليلة إبداره ولم يدع لأمته حاجة في هذا التعريف لا إلى من قبله ولا إلى من بعده بل كفاهم وشفاهم وأغناهم عن كل من تكلم في هذا الباب (جلاء الأفهام )

   إلى هنا ونكمل في الحلقة القادمة وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

 

 

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :

فهذه الحلقة السادسة في موضوع (الحمد) وستكون إستكمالا للحلقة الماضية والتي بعنوان : اسم النبي :(أحمد ، ومحمد)

والاسمان واقعان على المفعول وهذا هو المختار وذلك أبلغ في مدحه وأتم معنى ولو أريد به معنى الفاعل لسمي الحماد وهو كثير الحمد كما سمي محمدا وهو المحمود كثيرا فإنه  صلى الله عليه وسلم  كان أكثر الخلق حمدا لربه فلو كان اسمه باعتبار الفاعل لكان الأولى أن يسمى حمادا كما أن اسم أمته الحمادون

وأيضا فإن الاسمين إنما اشتقا من أخلاقه وخصائله المحمودة التي لأجلها استحق أن يسمى محمدا وأحمدا فهو الذي يحمده أهل الدنيا واهل الآخرة ويحمده أهل السماء والأرض فلكثرة خصائله المحمودة التي تفوت عد العادين سمي باسمين من أسماء الحمد يقتضيان التفضيل والزيادة في القدر والصفة (جلاء الأفهام ) 

قال البغوي : الحمد كله لله وهو وحده المستحق له المحمود يكون له الحمد بحسبه ؛ فإن كان كاملاً وجب الحمد له كاملاً ؛ وهذا لا يمكن إلا لله الكامل في أسمائه وصفاته وجلاله وجماله ، ومن دونه بحسبه قال تعالى :            { ߉ôJysø9$# ¬! Å_} لفظ خبر كأنه يخبر عن المستحق للحمد هو الله عز وجل وفيه تعليم الخلق ؛ تقديره  : قولوا الحمد لله ، والحمد يكون بمعنى الشكر على النعمة ويكون بمعنى الثناء عليه بما فيه من الخصال الحميدة  ، والحمد لله كله لأنه المنعم ، لا يستحق غيره من العباد شيئا منه

وقال الرازي : { ߉ôJysø9$# ¬! Å_}  فيه وجوه : الأول : قال ابن عباس : الحمد لله على ما فعل باوليائه وأنعم عليهم بالتوحيد

والثاني : المعنى أن كل الحمد لله وليس شيء من الحمد للأصنام لأنها لا نعمة لها على أحد وقوله  : { بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ }  يعني أنهم لا يعلمون أن كل الحمد لله ... وقال السعدي : قال تعالى : { È@è% ߉ôJptø:$# ¬! }  أي قل الحمد لله  الذي يستحق كمال الحمد والمدح والثناء لكمال أوصافه وجميل معروفه وهباته وعدله وحكمته ...

وأخرج الحاكم قوله  صلى الله عليه وسلم : ( اللهم  لك الحمد كله ) ثم قال : هذا حديث صحيح على  شرط الشيخين ولم يخرجاه  

وقال  صلى  الله  عليه  وسلم :     ( الله أكبر اللهم  لك الحمد  كله

ولك الملك كله وإليك يرجع الأمر كله وأسألك من الخير كله وأعوذ بك من الشر كله ) الجمع بين الصحيحين

إلى هنا ونكمل في الحلقة القادمة وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :

فهذه الحلقة السابعة في موضوع (الحمد) وستكون بعنوان :

 فصل في إثبات الحمد كله لله عز وجل  ؛ فإنه المحمود على ما خلقه وأمر به ونهى عنه فهو المحمود على طاعات العباد ومعاصيهم وإيمانهم وكفرهم وهو المحمود على خلق الأبرار والفجاروالملائكة والشياطين وعلى خلق الرسل وأعدائهم وهو المحمود على عدله في أعدائه كما هو المحمود على فضله وإنعامه على أوليائه فكل ذرة من ذرات الكون شاهدة بحمده ولهذا سبح بحمده السموات السبع  والأرض ومن فيهن  قال تعالى :  { وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ }  ، فله سبحانه الحمد حمدا يملأ المخلوقات والفضاء الذي بين  السماوات والأرض ويملأ ما يقدر بعد ذلك مما يشاء الله أن يملأ بحمده وذاك يحتمل أمرين :

أحدهما : أن يملأ ما يخلقه الله بعد السموات والأرض والمعنى أن الحمد ملء ما خلقته وملء ما تخلقه بعد ذلك

الثاني  : أن يكون المعنى ملء ما شئت من شيء بعد يملؤه حمدك أي يقدر مملوءا بحمدك وإن لم يكن موجودا

وأيضا فالحمد هو الإخبار بمحاسن المحمود على وجه الحب له ومحاسن المحمود تعالى إما قائمة بذاته وإما ظاهرة في مخلوقاته فأما المعدوم المحض الذي لم يخلق ولا خلق قط فذاك ليس فيه محاسن ولا غيرها فلا محامد فيه البتة فالحمد لله الذي يملأ المخلوقات ما وجد منها ويوجد هو حمد يتضمن الثناء عليه بكماله القائم بذاته والمحاسن الظاهرة في مخلوقاته ... ويكون بحسب المالىء والمملوء فإذا قيل امتلأت الإناء ماء وامتلأت الجفنة طعاما فهذا الامتلاء نوع وإذا قيل امتلأت الدار رجالا وامتلأت المدينة خيلا ورجالا فهذا نوع آخر وإذا قيل امتلأ الكتاب سطورا فهذا نوع آخر وإذا قيل امتلأت مسامع الناس حمدا أو ذما لفلان فهذا نوع آخر كما في أثر معروف  (أهل الجنة من امتلأت مسامعه من ثناء الناس عليه وأهل النار من امتلأت مسامعه من ذم الناس له )      وقال عمر بن الخطاب في عبدالله بن مسعود :" كنيف مليء علما " ويقال : فلان علمه قد ملأ الدنيا فإذا قيل (الحمد كله لله) فهذا له معنيان :

أحدهما :  أنه محمود على كل شيء وبكل ما يحمد به المحمود التام وإن كان بعض خلقه يحمد أيضا كما يحمد رسله وأنبياؤه وأتباعهم فلذلك من حمده تبارك وتعالى بل هو المحمود بالقصد الأول وبالذات وما نالوه من الحمد فإنما نالوه بحمده فهو المحمود أولا وآخرا وظاهرا وباطنا وهذا كما أنه بكل شيء عليم وقد علم غيره من علمه مالم يكن يعلمه بدون تعليمه وفي الدعاء المأثور  ( اللهم لك الحمد كله ولك الملك كله وبيدك الخير كله وإليك يرجع الأمر كله أسألك من الخير كله وأعوذ بك من الشر كله ) وهو سبحانه له الملك وقد آتى من الملك بعض خلقه وله الحمد وقد آتى غيره من الحمد ما شاء وكما أن ملك المخلوق داخل في ملكه فحمده أيضا داخل في حمده فما من محمود يحمد على شيء مما دق أو جل إلا والله المحمود عليه بالذات والأولوية أيضا وإذا قال (اللهم لك الحمد ) فالمراد به أنت المستحق لكل حمد ليس المراد به الحمد الخارجي فقط

    المعنى الثاني  : أن يقال لك الحمد كله أي الحمد التام الكامل فهذا مختص بالله ليس لغيره فيه شركة  والتحقيق أن له الحمد بالمعنيين جميعا فله عموم الحمد وكماله وهذا من خصائصه سبحانه فهو المحمود على كل حال وعلى كل شيء أكمل حمد وأعظمه كما أن له الملك التام العام فلا يملك كل شيء إلا هو وليس الملك التام الكامل إلا له  ، وأتباع الرسل يثبتون له كمال الملك وكمال الحمد فإنهم يقولون إنه خالق كل شيء وربه ومليكه لا يخرج عن خلقه وقدرته ومشيئته شيء البتة فله الملك كله والقدرية المجوسية يخرجون من ملكه أفعال العباد ويخرجون سائر حركات الملائكة والجن والإنس عن ملكه وأتباع الرسل يجعلون ذلك كله داخلا في ملكه وقدرته ويثبتون كمال الحمد أيضا وأنه المحمود على جميع ذلك وعلى كمال الحمد أيضا (قاله ابن القيم )   

إلى هنا ونكمل في الحلقة القادمة وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :

فهذه الحلقة الثامنة في موضوع (الحمد) وستكون بعنوان :

الفرق بين الحمد والشكر والمدح

الحمد لله تعالى الثناء عليه بالفضيلة وهو أخص من المدح وأعم من الشكر فإن المدح يقال فيما يكون من الإنسان باختياره ومما يقال منه وفيه بالتسخير فقد يمدح الإنسان بطول قامته وصباحة وجهه كما يمدح ببذل ماله وسخائه وعلمه ، والحمد يكون في الثاني دون الأول والشكر لا يقال إلا في مقابلة نعمة فكل شكر حمد وليس كل حمد شكرا وكل حمد مدح وليس كل مدح حمدا

وقال اخرون : الحمد هو الشكر لأنهم رأوا المصدر بالشكر سادا عن الحمد كقولهم الحمد لله شكرا والمصدر يخرج من غيره كقولهم قتله صبرا والصبر غير القتل

والشكر الثناء وكل شاكر حامد وليس كل حامد شاكرا وربما جعل الحمد مكان الشكر ولا يجعل الشكر مكان الحمد

 وقيل الشكر ثلاثة منازل : شكر القلب وهو الاعتقاد بأن الله ولي النعم كلها على الحقيقة قال تعالى  { $tBur Nä3Î/ `ÏiB 7pyJ÷èÏoR z`ÏJsù «!$# } ، وشكر اللسان وهو إظهار النعمة باللسان مع الذكر الدائم لله عز وجل والحمد لله تعالى قال تعالى : { وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ } والحمد لله رأس الشكر كما أن كلمة الإخلاص وهي لا إله إلا الله رأس الإيمان  ، والثالث شكر العمل وهو دؤوب النفس على الطاعة

 ولكنهم اختلفوا أيها أعم الحمد أو الشكر على قولين والتحقيق أن بينهما عموما وخصوصا ، فالحمد أعم من الشكر من حيث ما يقعان عليه لأنه يكون على الصفات اللازمة والمتعدية تقول حمدته لفروسيته وحمدته لكرمه وهو أخص لأنه لا يكون إلا بالقول والشكر أعم من حيث ما يقعان عليه لأنه يكون بالقول والفعل والنية كما تقدم وهو أخص لأنه لا يكون إلا على الصفات المتعدية لا يقال شكرته لفروسيته

وتقول شكرته على كرمه وإحسانه إلي هذا حاصل ما حرره بعض المتأخرين

   وقال الجوهري : الحمد نقيض الذم تقول حمدت الرجل أحمده حمدا ومحمدة فهو حميد ومحمود والتحميد أبلغ من الحمد والحمد أعم من الشكر وقال في الشكر هو الثناء على المحسن بما أولاكه من المعروف يقال شكرته وشكرت له وباللام أفصح وأما المدح فهو أعم من الحمد لأنه يكون للحي والميت وللجماد أيضا كما يمدح الطعام والمكان ونحو ذلك ويكون قبل الإحسان وبعده وعلى الصفات المتعدية واللازمة أيضا فهو أعم

إلى هنا ونكمل في الحلقة القادمة وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :

فهذه الحلقة التاسعة في موضوع (الحمد) وستكون إستكمال للحلقة الماضية والتي هي بعنوان :

  الفرق بين الحمد والمدح والشكر  الفرق بين الحمد والمدح من وجوه

    الأول : أن المدح قد يحصل للحي ولغير الحي ألا ترى أن من رأى لؤلؤة في غاية الحسن أو ياقوتة في غاية الحسن فإنه قد يمدحها ويستحيل أن يحمدها فثبت أن المدح أعم من الحمد

    الوجه الثاني في الفرق : أن المدح قد يكون قبل الإحسان وقد يكون بعده أما الحمد فإنه لا يكون إلا بعد الإحسان

   الوجه الثالث في الفرق : أن المدح قد يكون منهيا عنه قال عليه الصلاة والسلام : ( احثوا التراب في وجوه المداحين )  أما الحمد فإنه مأمور به مطلقا قال  صلى الله عليه وسلم : ( من لم يحمد الناس لم يحمد الله )

   الوجه الرابع : أن المدح عبارة عن القول الدال على كونه مختصا بنوع من أنواع الفضائل وأما الحمد فهو القول الدال على كونه مختصا بفضيلة معينة وهي فضيلة الإنعام والإحسان فثبت بما ذكرنا أن المدح أعم من الحمد

     وأما الفرق بين الحمد وبين الشكر فهو أن الحمد يعم ما إذا وصل ذلك الإنعام إليك أو إلى غيرك وأما الشكر فهو مختص بالإنعام الواصل إليك إذا عرفت هذا فنقول قد ذكرنا أن المدح حاصل للحي ولغير الحي وللفاعل المختار ولغيره     

 والحمد لله أولى من قوله الشكر لله لأن قوله الحمد لله ثناء على الله بسبب كل إنعام صدر منه ووصل إلى غيره وأما الشكر لله فهو ثناء بسبب إنعام وصل إلى ذلك القائل ولا شك أن الأول أفضل لأن التقدير كان العبد يقول : سواء أعطيتني أو لم تعطني فإنعامك واصل إلى كل العالمين وأنت مستحق للحمد العظيم وقيل الحمد على ما دفع الله من البلاء والشكر على ما أعطى من النعماء  

    وفي الحديث  ( الحمد رأس الشكر )  فمن  لم يحمد الله  لم يشكره

 والفرق بينهما : أن الشكر أعم من جهة أنواعه وأسبابه وأخص من جهة متعلقاته و الحمد أعم من جهة المتعلقات وأخص من جهة الأسباب  ، ومعنى هذا أن الشكر يكون بالقلب خضوعا واستكانة وباللسان ثناء واعترافا وبالجوارح طاعة وانقيادا ومتعلقه النعمدون الأوصاف الذاتية فلا يقالشكرنا الله على حياته وسمعه وبصره وعلمه وهو المحمود عليها كما هو محمود على إحسانه وعدله والشكر يكون على الإحسان والنعم فكل ما يتعلق به الشكر يتعلق به الحمد من غير عكس وكل ما يقع به الحمد يقع به الشكر

من غير عكس فإن الشكر يقع بالجوارح والحمد يقع بالقلب واللسان  

إلى هنا ونكمل في الحلقة القادمة وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

 

 

 

 

 

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :

فهذه الحلقة العاشرة في موضوع (الحمد) وستكون بعنوان :

الفرق بين الحمد والمدح والثناء والمجد فنقول :الإخبار عن محاسن الغير له ثلاث اعتبارات اعتبار من حيث المخبر به واعتبار من حيث الإخبار عنه بالخبر واعتبار من حيث حال المخبر

فمن حيث الإعتبار الأول ينشأ التقسيم إلى الحمد والمجد فإن المخبر به إما أن يكون من أوصاف العظمة والجلال والسعة وتوابعها أو من أوصاف الجمال والإحسان وتوابعها فإن كان الأول فهو المجد وإن كان الثاني فهو الحمد وهذا لأن لفظ (م ج د) في لغتهم يدور على معنى الإتساع والكثرة فمنه قولهم :أمجد الدابة علفا أي أوسعها علفا

ومن حيث اعتبار الخبر نفسه ينشأ التقسيم إلى الثناء والحمد فإن الخبر عن المحاسن إما متكرر أو لا ، فإن تكرر فهو الثناء وإن لم يتكرر فهو الحمد؛فإن الثناء مأخوذ من الثني وهو العطف ورد الشيء  بعضه  على بعض ومنه  ثنيت الثوب ومنه التثنية في الإسم

فالمُثني مكرر لمحاسن من يُثني عليه مرة بعد مرة ومن جهة اعتبار حال المخبر ينشأ التقسيم إلى المدح والحمد فإن المخبر عن محاسن الغير إما أن يقترن بإخباره حب له وإجلال أو لا ؛ فإن اقترن به الحب فهو الحمد وإلا فهو المدح

    ثم تأمل تنزيل قوله تعالى فيما رواه عنه رسول الله  صلى الله عليه وسلم  حين يقول العبد  :     {  الحمد لله رب العالمين }  فيقول الله : ( حمدني عبدي ) فإذا قال { الرحمن الرحيم } قال : ( أثنى عليّ عبدي) لأنه كرر حمده فإذا قال :  {مالك يوم الدين}قال:(مجدني عبدي )  فإنه وصفه بالمُلك والعظمة والجلال رواه مسلم .

*الحمد لله في الإبتداء والإختتام

ولما أفتتح سبحانه وتعالى كتابه بالبسملة وهي نوع من الحمد ناسب أن يردفها بالحمد الكلي الجامع لجميع أفراده البالغ أقصى درجات الكمال فقال جل شأنه  :   { ߉ôJysø9$# ¬! Å_Uu‘ šúüÏJn=»yèø9$# } وهو أول الفاتحة وآخر الدعوات الخاتمة كما قال تعالى :

{ ߉ôJysø9$# ¬! Å_Uu‘ šúüÏJn=»yèø9$#  } كأن الحب دائرة بقلبي  فأوله وآخره سواء

وقد قيل للجنيد قدس سره : ما النهاية  ؟ فقال : الرجوع إلى البداية وفيه أسرار شتى والحمد على المشهور هو الثناء باللسان على الجميل سواء تعلق بالفضائل أم بالفواضل قالوا : ولا بد لتحققه من خمسة أمور 1- محمود به 2- ومحمود عليه 3- وحامد 4- ومحمود 5- وما يدل على إتصاف المحمود بصفة ...وقال تعالى : { (#qä9$s%ur ߉ôJysø9$# ¬! “Ï%©!$# $oYs%y‰|¹ ¼çny‰ôãur $uZrOu‘÷rr&ur uÚö‘F{$# é&§qt7oKtR šÆÏB Ïp¨Zyfø9$# ß]øŠym âä!$t±nS ( zN÷èÏYsù ãô_r& tû,Î#ÏJ»yèø9$#  * “ts?ur spx6Í´¯»n=yJø9$# šúüÏjù!%tn ô`ÏB ÉAöqym ĸöyèø9$# tbqßsÎm7|¡ç„ ωôJpt¿2 öNÍkÍh5u‘ ( zÓÅÓè%ur NæhuZ÷t/ Èd,ptø:$$Î/ Ÿ@ŠÏ%ur ߉ôJptø:$# ¬! Éb>u‘ tûüÏHs>»yèø9$# } ، أي نطق الكون أجمعه ناطقه وبهيمه لله رب العالمين بالحمد في حكمه وعدله ولهذا لم يسند القول إلى قائل بل أطلقه فدل على أن جميع الخلائق شهدت له بالحمد  ، قال قتادة : افتتح الخلق بالحمد في قوله :     {  ߉ôJptø:$#  ¬! “Ï%©!$# t,n=y{ ÏNºuq»yJ¡¡9$# 

uÚö‘F{$#ur Ÿ@yèy_ur ÏM»uHä>—à9$# u‘q‘Z9$#ur } واختتم بالحمد في قوله تبارك وتعالى   { zÓÅÓè%ur NæhuZ÷t/ Èd,ptø:$$Î/ Ÿ@ŠÏ%ur ߉ôJptø:$# ¬! Éb>u‘ tûüÏHs>»yèø9$# }

    إلى هنا ونكمل في الحلقة القادمة وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

 

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :

فهذه الحلقة الحادية عشرة في موضوع (الحمد) وستكون بعنوان *الحمد لله على إهلاك الظالمين ونجاةالمؤمنين، والقضاء بينهم بالحق والعدل

قال تعالى  : {yìÏÜà)sù   ãÎ/#yŠ ÏQöqs)ø9$# tûïÏ%©!$# (#qßJn=sß 4 ߉ôJptø:$#ur ¬! Éb>u‘ tûüÏHs>»yèø9$# } أى أهلكوا عن آخرهم ولم يترك منهم أحد{والحمد لله رب العالمين } إيذانٌ بوجوب الحمد لله عند هلاك الظلمة و أنه من أجل النعم واجزل القسم أو احمدوا الله على إهلاك من لم يحمد الله

 يُحمد سبحانه على إهلاكهم فإن هلاك الكفار والعصاة من حيث إنه تخليص لأهل الأرض من شؤم عقائدهم وأعمالهم نعمة جليلة يُحقُ أن يُحمد عليها  

    حمد الله نفسه على أن قطع دابرهم لأنه نعمة على رسله فذكر الحمد لله تعليما لهم ولمن آمن بهم أن يحمدوا الله على كفايته شر الظالمين وليحمد محمد  صلى الله عليه وسلم  وأصحابه ربهم إذ أهلك المكذبين

وقال تعالى : {  #sŒÎ*sù |M÷ƒuqtGó™$# |MRr& `tBur y7tè¨B ’n?tã Å7ù=àÿø9$# È@à)sù ߉ôJptø:$# ¬! “Ï%©!$# $oY9¤ftR z`ÏB ÏQöqs)ø9$# tûüÏJÎ=»©à9$# } الحمد على الإنجاء منهم متضمن للحمد على إهلاكهم وإنما قيل ما ذكر ولم يقل فقل الحمد لله الذي أهلك القوم الظالمين لأن نعمة الإنجاء أتم

 وقال تعالى : {  $yJsù šc%Ÿ2 z>#uqy_ ÿ¾ÏmÏBöqs% HwÎ) br& (#þqä9$s% (#þqã_̍÷zr& tA#uä 7Þqä9 `ÏiB öNä3ÏGtƒös% ( öNßg¯RÎ) Ó¨$tRé& tbr㍣gsÜtGtƒ * çm»oYø‹yfRr'sù ÿ¼ã&s#÷dr&ur žwÎ) ¼çms?r&tøB$# $yg»tRö‘£‰s% z`ÏB šúïΎÉ9»tóø9$# * $tRösÜøBr&ur- NÎgøŠn=tæ #\sܨB ( uä!$|¡sù ãsÜtB tûï͑x‹ZßJø9$# * È@è% ߉ôJptø:$# ¬! íN»n=y™ur 4’n?tã Ínϊ$t6Ï㠚úïÏ%©!$# #’s"sÜô¹$# 3 ª!!#uä îŽöyz $¨Br& šcqä.Ύô³ç„}

هذا خطاب لرسول الله  صلى الله عليه وسلم  أمر أن يحمد الله على هلاك الأمم الكافرة وقيل على جميع نعمه وسلام على عباده الذين اصطفى فيهم أربعة أقوال :

أحدها  : الرسل والثاني  : أنهم أصحاب محمد  صلى الله عليه وسلم  والثالث : أنهم الذين وحدوه وآمنوا به والرابع  : أنه محمد  صلى الله عليه وسلم 

إلى هنا ونكمل في الحلقة القادمة وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

 

 

 

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :

فهذه الحلقة الثانية عشرة في موضوع(الحمد)وستكون بعنوان:

*أهل الجنة يحمدون الله على دخولها

قال تعالى : { (#qä9$s%ur ߉ôJysø9$# ¬! “Ï%©!$# $oYs%y‰|¹ ¼çny‰ôãur $uZrOu‘÷rr&ur uÚö‘F{$# é&§qt7oKtR šÆÏB Ïp¨Zyfø9$# ß]øŠym âä!$t±nS ( zN÷èÏYsù ãô_r& tû,Î#ÏJ»yèø9$# * “ts?ur spx6Í´¯»n=yJø9$# šúüÏjù!%tn ô`ÏB ÉAöqym ĸöyèø9$# tbqßsÎm7|¡ç„ ωôJpt¿2 öNÍkÍh5u‘ ( zÓÅÓè%ur NæhuZ÷t/ Èd,ptø:$$Î/ Ÿ@ŠÏ%ur ߉ôJptø:$# ¬! Éb>u‘ tûüÏHs>»yèø9$# }أي يقول اهل الجنة شكرا حين دخولها وتم وعد الله لهم كما قال { واخر دعواهم ان الحمد لله رب العالمين }  

وقال تعالى : { šúïÏ%©!$#ur (#qãZtB#uä (#qè=ÏJtãur ÏM»ysÎ=»¢Á9$# Ÿw ß#Ïk=s3çR $²¡øÿtR žwÎ) !$ygyèó™ãr šÍ´¯»s9'ré& Ü=»ptõ¾r& Ïp¨Zpgø:$# ( öNèd $pkŽÏù tbrà$Î#»yz * $uZôãt“tRur $tB ’Îû NÏd͑r߉߹ ô`ÏiB 9e@Ïî “ÌøgrB `ÏB ãNÍkÉJøtrB ㍻pk÷XF{$# ( (#qä9$s%ur ߉ôJptø:$# ¬! “Ï%©!$# $uZ1y‰yd #x‹»ygÏ9 $tBur $¨Zä. y“ωtFöks]Ï9 Iwöqs9 ÷br& $uZ1y‰yd ª!$# ( }

{وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا } أي لهذا الجزاء العظيم وهو الخلود في الجنة ونزع الغل من صدورهم

وقال تعالى : { àM»¨Zy_ 5bô‰tã $pktXqè=äzô‰tƒ tböq¯=ptä† $pkŽÏù ô`ÏB u‘Ír$y™r& `ÏB 5=ydsŒ #Zsä9÷sä9ur ( öNåkޝ$t7Ï9ur $pkŽÏù ֍ƒÌym * (#qä9$s%ur ߉ôJptø:$# ¬! ü“Ï%©!$# |=ydøŒr& $¨Ytã tbt“ptø:$# ( žcÎ) $uZ­/u‘ ֑qàÿtós9 î‘qä3x© * ü“Ï%©!$# $oY¯=ymr& u‘#yŠ ÏptB$s)ßJø9$# `ÏB ¾Ï&Î#ôÒsù Ÿw $uZ¡yJtƒ $pkŽÏù Ò=|ÁtR Ÿwur $uZ¡yJtƒ $pkŽÏù Ò>qäóä9 }.{ وقالوا }  أي ويقولون إذا دخلوا الجنة  { الحمد لله الذي اذهب عنا الحزن } والحزن واحد كالبخل قال ابن عباس :حزن النار

وقال قتادة : حزن الموت وقال عكرمة : حزن الذنوب والسيئات وخوف رد الطاعات وقيل :حزن اهوال يوم القيامة وقال الكلبي  : ما كان يحزنهم في الدنيا من أمر يوم القيامة وقال الزجاج  : اذهب الله عن أهل الجنة كل الاحزان ما كان منها لمعاض أو لمعاد .                إلى هنا ونكمل في الحلقة القادمة وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :

فهذه الحلقة الثالثة عشرة في موضوع (الحمد) وستكون بعنوان

* الحمد لله مما تحط  بها الخطايا ، ويحفظ بها من الشيطان ، ويكفى بها من كل مكروه

قال تعالى:{ ô‰s)s9ur ÞOn=÷ètR y7¯Rr& ß,ŠÅÒtƒ x8â‘ô‰|¹ $yJÎ/ tbqä9qà)tƒ * ôxÎm7|¡sù ωôJpt¿2 y7În/u‘ `ä.ur z`ÏiB tûïωÉf»¡¡9$# * ô‰ç6ôã$#ur y7­/u‘ 4Ó®Lym y7u‹Ï?ù'tƒ ÚúüÉ)u‹ø9$# }    يقول تعالى ذكره لنبيه محمد  صلى الله عليه وسلم  ولقد نعلم يا محمد أنك يضيق صدرك بما يقول هؤلاء المشركون من قومك من تكذيبهم إياك واستهزائهم بك وبما جئتهم به وأن ذلك يحرجك { فسبح بحمد ربك }يقول فافزع فيما نابك من أمر تكرهه منهم إلى الشكر لله والثناء عليه والصلاة يكفك الله من ذلك ما أهمك ، وهذا نحو الخبر الذي روي عن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  أنه كان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة 

 و{ ôxÎm7|¡sù ωôJpt¿2 y7În/u‘ `ä.ur z`ÏiB tûïωÉf»¡¡9$#   } أي أكثر من ذكر الله وتسبيحه وتحميده والصلاة فإن ذلك يوسع الصدر ويشرحه ويعينك على أمورك

وأخرج مسلم بسنده من حديث  أبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ  صلى الله عليه وسلم  قال : ( من قال لَا إِلَهَ إلا الله وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ له له الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وهو على كل شَيْءٍ قَدِيرٌ في يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ كانت له عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ وَكُتِبَتْ له مِائَةُ حَسَنَةٍ وَمُحِيَتْ عنه مِائَةُ سَيِّئَةٍ وَكَانَتْ له حِرْزًا من الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذلك حتى يُمْسِيَ ولم يَأْتِ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِمَّا جاء بِهِ إلا أَحَدٌ عَمِلَ أَكْثَرَ من ذلك ، وَمَنْ قال سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ في يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ حُطَّتْ خَطَايَاهُ وَلَوْ كانت مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ)

*قرن الحميد بالغني

الحميد هو:  فعيل في معنى مفعول والله تعالى هو المحمود بكل لسان وعلى كل حال كما يقال في الدعاء : (الحمد لله الذي لا يحمد على الأحوال كلها سواه ) وهذا كمال ؛ فإذا إجتمعا صارا أعظم كمالاً .

والله هو الغني فلا يفتقر إلى شيء  ، وهو المستغني عن الخلق بقدرته وعز سلطانه ، والخلق فقراء إلى تطوله وإحسانه كما قال تعالى  :  { والله الغني وأنتم الفقراء }وهذا كمال

 قال تعالى : { وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ } والمعنى أنه غني عن صدقاتكم ومعنى حميد أي محمود على ما أنعم بالبيان وفيه وجه آخر وهو أن قوله  { غَنِىٌّ } كالتهديد على إعطاء الأشياءالرديئة في الصدقات و{ حَمِيدٌ } بمعنى حامد أي أنا أحمدكم على ما تفعلونه من الخيرات وهو كقوله  { فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا }  

وفي صحيح مسلم  عن أبي ذر عن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  فيما يرويه عن ربه عز وجل أنه قال : [ يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم مازاد ذلك في ملكي شيئا يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك في ملكي شيئا يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص ذلك من ملكي شيئا إلا كما ينقص المخيط إذا دخل البحر فسبحانه وتعالى الغني الحميد ]  فالغني صفة كمال والحمد صفة كمال واقتران غناه بحمده كمال

إلى هنا ونكمل في الحلقة القادمة وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :

فهذه الحلقة الرابعة عشرة في موضوع (الحمد) وستكون بعنوان

*قرن الحميد بالمجيد

 قال تعالى : { (#þqä9$s% tûüÎ7yf÷ès?r& ô`ÏB ̍øBr& «!$# ( àMuH÷qu‘ «!$# ¼çmçF»x.tt/ur ö/ä3ø‹n=tæ Ÿ@÷dr& ÏMøt7ø9$# 4 ¼çm¯RÎ) ӉŠÏHxq Ӊ‹Åg¤C  } ، والحميد هو المحمود وهو الذي تحمد  أفعاله  والمجيد  الماجد  وهو ذو الشرف  والكرم  ومن  محامد الأفعال إيصال العبد المطيع إلى مراده ومطلوبه ومن أنواع الفضل والكرم أن لا يمنع الطالب عن مطلوبه مقدوراته سبحانه ،   { إنه حميد }  أي يفعل موجبات حمده من عباده على سبيل الكثرة  { مجيد  } كثير الإحسان إلى عباده بما يفيضه عليهم من الخيرات

    وأيضاً  هو   : الحميد في جميع أفعاله وأقواله  ، محمود ممجد في صفاته وذاته ، ولهذا ثبت في الصحيحين أنهم قالوا : قد علمنا السلام عليك فكيف الصلاة عليك يا رسول الله  ؟ ،  قال  :     (  قولوا : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم ، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد )   فالحمد صفة كمال بمفرده ، والمجد صفة كمال بمفرده ، واقتران مجده بحمده كمال زائد

*قرن الحميد بالعزيز

العزيز في أصل  الكلام الغلبة والشدة ويقال عزني فلان على الأمر إذا غلبني عليه ، وعزه يعزه ، والله تعالى هو الغالب لكل شيء فهو العزيز الذي ذل لعزته كل عزيز

والحميد هو المحمود بكل لسان  في ذاته وصفاته وعلى أفعاله    قال تعالى : { !9# 4 ë=»tGÅ2 çm»oYø9t“Rr& y7ø‹s9Î) yl̍÷‚çGÏ9 }¨$¨Z9$# z`ÏB ÏM»yJè=—à9$# ’n<Î) ͑q–Y9$# ÈbøŒÎ*Î/ óOÎgÎn/u‘ 4’n<Î) ÅÞºuŽÅÀ ͓ƒÍ“yèø9$# ω‹ÏJptø:$# } ، هو بدل من إلى النور بتكرير العامل كما يقع مثله كثيرا أى لتخرج الناس من الظلمات إلى صراط العزيز الحميدوهو طريقة الله الواضحة التى شرعها لعباده وأمرهم بالمصير إليها والدخول فيها ويجوز أن يكون مستأنفا بتقدير سؤال كأنه قيل ما

هذا النور الذى أخرجه إليه فقيل صراط العزيز الحميد و العزيز هو القادر الغالب و الحميد هو الكامل فى استحقاق الحمد

 والخطاب للنبي  صلى الله عليه وسلم  ، والظلمات : الكفر والجهل  

 ، والنور : الإيمان والعلم   

    فسر النور الذي يهديهم إليه هذا الكتاب فقال  { إلى صراط العزيز الحميد  } أي الموصل إليه وإلى دار كرامته المشتمل على العلم بالحق والعمل به وفي ذكر  { العزيز الحميد  } بعد ذكر الصراط الموصل إليه إشارة إلى أن من سلكه فهو عزيز بعزة الله قوي ولو لم يكن له أنصار إلا الله محمود في أموره حسن العاقبة وليدل ذلك على أن صراط الله من أكبر الأدلة على ما لله من صفات الكمال ونعوت الجلال وأن الذي نصبه لعباده عزيز السلطان حميد في أقواله وأفعاله وأحكامه وأنه مألوه معبود بالعبادات التي هي منازل الصراط المستقيم وأنه كما أن له ملك السموات والأرض خلقا ورزقا وتدبيرا فله الحكم على عباده بأحكامه الدينية لأنهم ملكه ولا يليق به أن يتركهم سدى

وعلى هذا فإن الله سبحانه وتعالى يفعل  ما يشاء ،لأنه قدير عزيز ،  وأفعاله مبنية على الحكمة المطلقة ، والعلم المحيط ، ولذلك حمد نفسه وأمر عباده بحمده على نعمه وأفضاله وكرمه ، فالحمد صفة كمال والعزة صفة كمال ، واقتران حمده بعزته كمال أعظم 

إلى هنا ونكمل في الحلقة القادمة وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

 

 

 

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :

فهذه الحلقة الخامسة عشرة في موضوع(الحمد) وستكون بعنوان:

*قرن الحكيم بالحميد

قال تعالى : { žw Ïm‹Ï?ù'tƒ ã@ÏÜ»t7ø9$# .`ÏB Èû÷üt/ Ïm÷ƒy‰tƒ Ÿwur ô`ÏB ¾ÏmÏÿù=yz ( ×@ƒÍ”\s? ô`ÏiB AOŠÅ3ym 7‰ŠÏHxq }      في خلقه وأمره يضع كل شيء موضعه وينزله منازله  { حميد }  على ما له من صفات الكمال ونعوت الجلال وعلى ما له من العدل والإفضال فلهذا كان كتابه مشتملا على تمام الحكمة وعلى تحصيل المصالح والمنافع ودفع المفاسد والمضار التي يحمد عليها

هو سبحانه محكم ومتقن للأشياء وهذا كمال ، ومحمود كامل الحمد على  نعمه العظيمة ؛  فصار كمال زائد على كل كمال منفرد

*قرن الولي بالحميد

الولي هو فعيل من الموالاة والولي الناصر  ، وهو تعالى وليهم بأن يتولى نصرهم وإرشادهم كما يتولى ذلك من الصبي وليه وهو يتولى يوم الحساب ثوابهم وجزاءهم

 وقال تعالى : { uqèdur “Ï%©!$# ãAÍi”t\ムy]ø‹tóø9$# .`ÏB ω÷èt/ $tB (#qäÜuZs% çŽà³Ytƒur ¼çmtGyJômu‘ 4 uqèdur ’Í<uqø9$# ߉‹ÏJysø9$# }  { وهو الولي } الذي يتولى عباده بأنواع التدبير ويتولي القيام بمصالح دينهم ودنياهم  { الحميد }  في ولايته

وتدبيره الحميد على ما له من الكمال وما أوصله إلى خلقه من أنواع الأفضال

*قرن التسبيح  بالحمد

التسبيح هو :  ذكر الله بالتنزه  ، سئل رسول الله  صلى الله عليه وسلم  عن التّسبيح ؟  فقال :( تنزيه الله عن كل سوء ) ، وأصله من سَبَحَ  فإن السابح يسبح في الماء كالطير في الهواء ويضبط نفسه من أن يرسب فيه فيهلك أو يتلوث من مقر الماء ومجراه والتشديد للتبعيد لأنك تسبحه أي تبعده عما لا يجوز عليه وإنما حسن استعماله في تنزيه الله عما لا يجوز عليه من صفات الذات والفعل نفياً وإثباتاً  ، واللفظ يفيد التنزيه في الذات والصفات والأفعال  ، روت عائشة  : كان رسول الله  صلى الله عليه وسلم  بعد نزول هذه السورة ـ سورة النصر ـ يكثر أن يقول : ( سبحانك اللهم وبحمدك استغفرك وأتوب إليك )  ، وقالت أيضاً : كان الرسول يقول كثيرا في ركوعه  : ( سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي  )  ، وعنها أيضاً : كان نبي الله في آخر أمره لا يقوم ولا يقعد ولا يذهب ولا يجيء إلى قال : ( سبحان الله وبحمده  ) فقلت : يا رسول الله إنك تكثر من قولة سبحان الله وبحمده  ؟ قال  : ( إني أمرت بها وقرأ{ إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ  }   

أما الحمد  فهو أعم المعارف وأوسع العلوم وهو متضمن لجميع صفات كماله ونعوت جلاله مستلزم لها كما هو متضمن لحكمته في جميع أفعاله وأوامره فهو المحمود على كل حال وعلى كل ما خلقه وشرعه

فتعم جميع المحامد من كل وصف كمال وجلال ثابت لله جل وعلا فتستغرق الآية الكريمة الثناء بكل كمال لأن الكمال يكون بأمرين : أحدهما  : التخلي عن الرذائل والتنزه عما لا يليق وهذا معنى التسبيح

والثاني  : التحلي بالفضائل والاتصاف بصفات الكمال وهذا معنى الحمد فتم الثناء بكل كمال

 وإجتماع التنزيه مع الثناء كمال أكمل من كمال التنزيه بمفرده ،وأكمل من كمال الثناء بمفرده

قرن الملك بالحمد وهمالله حقيقة إلى هنا ونكمل في الحلقة القادمة وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :

فهذه الحلقة السادسة عشرة في موضوع(الحمد) وستكون بعنوان:

إقتران اسم الله (الحميد ) بغيره

 

قال تعالى : {  ßxÎm7|¡ç„ ¬! $tB ’Îû ÏNºuq»yJ¡¡9$# $tBur ’Îû ÇÚö‘F{$# ( ã&s! à7ù=ßJø9$# ã&s!ur ߉ôJysø9$# ( uqèdur 4’n?tã Èe@ä. &äóÓx« 퍃ωs% }{ له الملك وله الحمد }  يختصان به ليس لغيره منهما شيء وما كان لعباده منهما فهو من فيضه وراجع إليه  

 وقدم الظرفان ليدل بتقديمهما على اختصاص الملك والحمد لله عز وجل وذلك لأن الملك على الحقيقة له لأنه مبدئ كل شيء والقائم به وكذا الحمد لأن أصول النعم وفروعها منه وأما ملك غيره فتسليط منه واسترعاء وحمد غيره اعتداد بأن نعمة الله جرت على يده        

وأما حمد غيره تبارك وتعالى فلجريان إنعامه تعالى على يديه فكلا الأمرين له تعالى في الحقيقة ولغيره بحسب الصورة وتقديم     { له الملك  } لأنه كالدليل لما بعده

 وقرن بين الملك والحمد على عاداته تعالى في كلامه ، فإن اقتران أحدهما بالآخر له كمال زائد على الكمال بكل واحد منهما فله كمال من ملكه وكمال من حمده وكمال من اقتران أحدهما بالأخر فإن الملك بلا حمد يستلزم نقصا والحمد بلا ملك يستلزم عجزا والحمد مع الملك غاية الكمال

*قرن الله الحمد والثناء على

نفسه بالسلام على المرسلين

قال تعالى : { z`»ysö6ߙ y7În/u‘ Éb>u‘ Ío¨“Ïèø9$# $¬Hxå šcqàÿÅÁtƒ * íN»n=y™ur ’n?t㠚úüÎ=y™ößJø9$# * ߉ôJptø:$#ur ¬! Éb>u‘ šúüÏJn=»yèø9$#}  ختم هذه السورة الكريمة بالسلام على عباده المرسلين ولا شكّ أنهم من عباده الذين اصطفى مع ثنائه على نفسه بقوله تعالى { ߉ôJptø:$#ur ¬! Éb>u‘ šúüÏJn=»yèø9$#}  معلمًا خلقه أن يثنوا عليه بذلك وما ذكره هنا من حمده هذا الحمد العظيم والسلام على رسله الكرام ذكره في غير هذا الموضع كقوله تعالى في سورة النمل {  È@è% ߉ôJptø:$# ¬! íN»n=y™ur 4’n?tã Ínϊ$t6Ï㠚úïÏ%©!$# #’s"sÜô¹$# 3 ª!!#uä îŽöyz $¨Br& šcqä.Ύô³ç„ }

إلى هنا ونكمل في الحلقة القادمة وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :

فهذه الحلقة السابعة عشرة في موضوع(الحمد) وستكون بعنوان:

*يُحمد سبحانه على نعمة خلق السماوات والأرض ، وجعل الظلمات والنور

قال تعالى : {  ß‰ôJptø:$# ¬! “Ï%©!$# t,n=y{ ÏNºuq»yJ¡¡9$# uÚö‘F{$#ur Ÿ@yèy_ur ÏM»uHä>—à9$# u‘q‘Z9$#ur ( ¢OèO tûïÏ%©!$# (#rãxÿx. öNÍkÍh5tÎ/ šcqä9ω÷ètƒ }  

 قوله تعالى : { الحمد لله }  بدأ سبحانه فافتتحها بالحمد على نفسه وإثبات الألوهية أي أن الحمد كله له فلا شريك له فإن قيل : فقد افتتح غيرها بالحمد لله فكان الاجتزاء بواحدة يغني عن سائره ؟

 فيقال : لأن لكل واحدة منه معنى في موضعه لا يؤدي عنه غيره من أجل عقده بالنعم المختلفة وأيضا فلما فيه من الحجة في هذا الموضع على الذين هم بربهم يعدلون،قوله تعالى{الذي خلق السماوات والأرض}أخبرعن قدرته وعلمه وإرادته فقال{الذي خلق} أي اخترع وأوجد وأنشأ وابتدع والخلق يكون بمعنى الاختراع ويكون بمعنى التقدير وقد تقدم وكلاهما مراد هنا وذلك دليل على حدوثهما فرفع السماء بغير عمد وجعلها مستوية من غير أود وجعل فيها الشمس والقمر آيتين وزينها بالنجوم وأودعها السحاب والغيوم علامتين وبسط الأرض وأودعها الأرزاق والنبات وبث فيها من كل دابة آيات وجعل فيها الجبال أوتادا وسبلا فجاجا وأجرى فيها الأنهار والبحار وفجر فيها العيون من الأحجار دلالات على وحدانيته وعظيم قدرته وأنه هو الله الواحد القهار وبين بخلقه السماوات والأرض أنه خالق كل شيء وهذا كلام مخرجه مخرج الخبر ينحى به نحو الأمر يقول أخلصوا الحمد والشكر للذي خلقكم أيها الناس وخلق السماوات والأرض ولا تشركوا معه في ذلك أحدا شيئا فإنه المستوجب عليكم الحمد بأياديه عندكم ونعمه عليكم لا مَن تعبدونه من دونه وتجعلونه له شريكا من خلقه

وهذا إخبار عن حمده والثناء عليه بصفات الكمال ونعوت العظمة والجلال عموما وعلى هذه المذكورات خصوصا فحمد نفسه على خلقه السموات والأرض الدالة على كمال قدرته وسعة علمه ورحمته وعموم حكمته وانفراده بالخلق والتدبير وعلى جعله الظلمات والنور وذلك شامل للحسي من ذلك كالليل والنهار والشمس والقمر والمعنوي

كظلمات الجهل والشك والشرك والمعصية والغفلة ونور العلم والإيمان واليقين والطاعة وهذا كله يدل دلالة قاطعة أنه تعالى هو المستحق للعبادة وإخلاص الدين له ومع هذا الدليل ووضوح البرهان  { ثم الذين كفروا بربهم يعدلون } به سواه يسوونهم به في العبادة والتعظيم مع أنهم لم يساووا الله في شيء من الكمال وهم فقراء عاجزون ناقصون من كل وجه

إلى هنا ونكمل في الحلقة القادمة وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :

فهذه الحلقة الثامنة عشرة في

موضوع(الحمد) وستكون إستكمالا للحلقة الماضية والتي هي بعنوان: حمد الله على خلق السواوات والأرض

 قال تعالى : { ûÈõs9ur NßgtFø9r'y™ ô`¨B t,n=y{ ÏNºuq»yJ¡¡9$# uÚö‘F{$#ur £`ä9qà)u‹s9 ª!$# 4 È@è% ߉ôJptø:$