البصر

بسم الله الرحمن الرحيم

البصر(المختصر)

     إن الحمد لله ، نحمده ، ونستعينه ، ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ،وأشهد أن لا اله الا الله ، وحده لا شريك له ،وأشهد أن محمداً عبده ورسوله قال تعالى : { †WäQSTÿKV†H;TTWTÿ  WÝÿY¡PVÖ@…  N…éSÞWڅƒò  N…éSTÍPVTŽ@…  JðW/@…  VPÌWš  -YãYŽ†WÍSTŽ  ‚WWè  JðÝSTŽéSÙWTŽ  ‚PVMX…  ØSßKV…Wè  WÜéSÙYÕó©QSÚ } سورة آل عمران الآية: 102   وبعـــد :

فهذه الحلقة الأولى في موضوع البصر وستكون بعنوان : التعريفات

تعريف البصر:البصر يقال للجارحة الناظرة

نحو قوله تعالى : { ËxôJn=x. ̍|Át6ø9$#  } النحل /77 ، { øŒÎ)ur ÏMxî#y— ㍻|Áö/F{$#  } الأحزاب / 10، وللقوة التي فيها ،ويقال لقوة القلب المدركة:بصيرة وبصرنحو قوله تعالى  {$uZøÿt±s3sù y7Ytã x8uä!$sÜÏî x8ã|Át7sù tPöqu‹ø9$# ӉƒÏ‰tn }ق22 وقال: {  $tB sø#y— çŽ|Çt7ø9$# $tBur 4ÓxösÛ  } النجم / 17

 وجمع البصر: أبصار ، وجمع البصيرة : بصائر ؛ قال تعالى : {!$yJsù 4Óo_øîr& öNåk÷]tã öNßgãèøÿxœ Iwur öNèd㍻|Áö/r& Iwur NåkèEy‰Ï«øùr& `ÏiB >äóÓx« } الأحقاف / 26، ولا يكاد يقال للجارحة بصيرة  ، ويقال من الأول أبصرت ومن الثاني أبصرته وبصرت به وقلما يقال بصرت في الحاسة إذا لم تضامة رؤية القلب .

   وقال تعالى في الأبصار : {zNÏ9 ߉ç7÷ès? $tB Ÿw ßìyJó¡tƒ Ÿwur çŽÅÇö7ムŸwur ÓÍ_øóムy7Ytã $\«ø‹x©} مريم / 42، {ó  !$oY­/u‘ $tR÷Ž|Çö/r& $uZ÷èÏJy™ur } السجدة / 12 ،{ öqs9ur (#qçR%x. Ÿw šcrçŽÅÇö7ム} يونس / 42 ، { ÷Lèe÷ŽÅÇ÷0r&ur t$öq|¡sù tbrçŽÅÇö7ム } الصافات / 175{ tA$s% ßN÷ŽÝÇo0 $yJÎ/ öNs9 (#rçŽÝÇö7tƒ ¾ÏmÎ/  } طه / 96 ،  ومنه : {ö@è% ¾Ínɋ»yd þ’Í?ŠÎ6y™ (#þqãã÷Šr& ’n<Î) «!$# 4 4’n?tã >ouŽÅÁt/ O$tRr& Ç`tBur ÓÍ_yèt6¨?$# } يوسف / 108 ، أي على معرفة وتحقق . وقوله : {È@t/ ß`»|¡RM}$# 4’n?tã ¾ÏmÅ¡øÿtR ×ouŽÅÁt/ } القيامة / 14 ،  أي تبصره فتشهد له ، وعليه من جوارحه بصيرة تبصره فتشهد له وعليه يوم القيامة كما قال :

 

 

{tPöqtƒ ߉pkôs? öNÍköŽn=tã öNßgçFt^Å¡ø9r& öNÍk‰Ï‰÷ƒr&ur Nßgè=ã_ö‘r&ur $yJÎ/ (#qçR%x. tbqè=yJ÷ètƒ } النور / 24 ، والضرير يقال له بصير على سبيل العكس والأولى أن ذلك يقال لما له من قوة بصيرة القلب لا لما قالوه ولهذا لا يقال له مبصر وباصر وقوله عز وجل : { žw çmà2͑ô‰è? ㍻|Áö/F{$# uqèdur à8͑ô‰ãƒ t»|Áö/F{$# (} الأنعام / 103 ،حمله كثيرمن المسلمين  على الجارحة ...

   والنظر تقليب البصر والبصيرة لإدراك الشيء ورؤيته ، وقد يراد به التأمل والفحص ، وقد يراد به المعرفة الحاصلة بعد الفحص وهو الروية ، يقال نظرت فلم تنظر أي لم تتأمل ولم تترو ، وقوله :  

 

{ È@è% (#rãÝàR$# #sŒ$tB ’Îû ÅVºuq»yJ¡¡9$# ÇÚö‘F{$#ur 4 } يونس /101 ، أي تأملوا . واستعمال النظر في البصر أكثر عند العامة ، وفي البصيرة أكثر عند الخاصة

والعمى يقال في افتقاد البصر والبصيرة ويقال في الأول أعمى وفي الثاني أعمى وعم ، وعلى الأول قوله :  { br& çnuä!%y` 4‘yJôãF{$# } عبسى / 2 ، وعلى الثاني ما ورد من ذم العمى في القرآن نحو قوله :  { BL༠ íNõ3ç/  Ò‘ôJãã } البقرة / 18 ، وقوله : {(#þqç7Å¡ymur žwr& šcqä3s? ×puZ÷GÏù (#qßJyèsù (#q‘J|¹ur ¢OèO z>$s? ª!$# óOÎgøŠn=tæ §NèO (#qßJtã (#q‘J|¹ur ׎ÏVŸ2 öNåk÷]ÏiB 4 ª!$#ur 7ŽÅÁt/ $yJÎ/ šcqè=yJ÷ètƒ } المائدة / 71 ، بل لم يعد افتقاد البصر في جنب افتقاد البصيرة عمى حتى قال : { ( $pk¨XÎ*sù Ÿw ‘yJ÷ès? ㍻|Áö/F{$# `Å3»s9ur ‘yJ÷ès? Ü>qè=à)ø9$# ÓÉL©9$# ’Îû ͑r߉Á9$#  } الحج / 47 ،

    ونخلص إلى أن البصر هو العين ، أو حاسة الرؤية ، والبصيرة عقيدة القلب ، والبصير هو الله تعالى ، يبصر خائنة الأعين وما تخفى الصدور ، الذى يشاهد الأشياء كلها ، ظاهرها وخافيها ، البصير لجميع الموجودات وعلى العبد أن يعلم أن الله خلق له البصر

لينظر به الى الآيات  وعجائب الملكوت ويعلم أن الله يراه ويسمعه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم  :  الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تره فإنه يراك [صحيح البخاري  ج 1   ص 48] 

إلى هنا ونكمل في اللقاء القادم والسلام عليكم

 

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

فهذه الحلقة الثانية في موضوع البصروستكون بعنوان:

*مكانةحاسة البصر في الرأس

  قال ابن القيم : تأمل كيفية خلق الراس وكثرة ما فيه من العظام حتى قيل إنها خمسة وخمسون عظما مختلفة الاشكال والمقادير والمنافع وكيف ركبه سبحانه وتعالى على البدن وجعله عاليا علو الراكب على مركوبه ولما كان عاليا على البدن جعل فيه الحواس الخمس وآلات الادراك كلها من السمع والبصر والشم والذوق واللمس وجعل حاسة البصر في مقدمه ليكون كالطليعة والحرس والكاشف للبدن وركب كل عين من سبع طبقات لكل طبقة وصف مخصوص ومقدار مخصوص ومنفعة مخصوصة لو فقدت طبقة من تلك الطبقات السبع أو زالت عن هيئتها وموضعها لتعطلت العين عن الابصار ثم اركز سبحانه داخل تلك الطبقات السبع خلقا عجيبا وهو إنسان العين بقدر العدسة يبصر به ما بين المشرق والمغرب والأرض والسماء وجعله من العين بمنزلة القلب من الاعضاء فهوملكها وتلك الطبقات والاجفان والاهداب خدم له وحجاب وحراس فتبارك الله احسن الخالقين       فانظر كيف حسن شكل العينين وهيئتها ومقدارهما ثم جملهما بالأجفان غطاء لهما وسترا وحفظا وزينة فهما يتلقيان عن العين الاذى والقذا والغبار ويكنانهما من البارد المؤذي والحار المؤذي ثم غرس في اطراف تلك الاجفان الاهداب جمالا وزينة ولمنافع اخر وراء الجمال والزينة ثم اودعهما ذلك النور الباصر والضوء الباهر الذي يخرق ما بين السماء والأرض ثم يخرق السماء مجاوزا لرؤية ما فوقها من الكواكب  وقد اودع سبحانه هذا السر العجيب في هذا المقدار الصغير بحيث تنطبع فيه صورة السموات مع اتساع اكنافها وتباعد اقطارها ... [مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة ،ج 1   ص 189 _ 190]

 *حال من عُدم البصر

    تأمل حال من عدم البصر وما يناله من الخلل في أموره فإنه لا يعرف موضع قدمه ولا يبصر ما بين يديه ولا يفرق بين الالوان والمناظر الحسنة من القبيحة ولا يتمكن من استفادة علم من كتاب يقرأه ولايتهيأ له الاعتبار والنظر في عجائب ملك الله هذا مع انه لا يشعر بكثير من مصالحه ومضاره فلا يشعر بحفرة يهوى فيها ولا بحيوان يقصده كالسبع فيتحرز له ولا بعدو يهوى نحوه ليقتله ولا يتمكن من هرب ان طلب بل هو ملق السلم لمن رامه باذى ولولا حفظ خاص من الله له قريب من حفظ الوليد وكلاءته لكان عطبه اقرب من سلامته فإنه بمنزلة لحم على وضم ولذلك جعل الله ثوابه إذا صبر واحتسب الجنة ومن كمال لطفه ان عكس نور بصره إلى بصيرته فهو اقوى الناس بصيرة وحدسا وجمع عليه همه فقلبه مجموع عليه غير مشتت ليهنأ له العيش وتتم مصلحته ولا يظن انه مغموم حزين متاسف هذا حكم من ولد اعمى فأما من اصيب بعينيه بعدالبصر فهو بمنزلة سائر اهل البلاء المنتقلين من العافية إلى البلية فالمحنة عليه شديدة لانه قد حيل بينه وبين ما الفه من المرائي والصور ووجوه الانتفاع ببصره فهذا له حكم آخر وكذلك من عدم السمع فإنه يفقد روح المخاطبة والمحاورة ويعدم لذة المذاكرة ونغمة الاصوات الشجية وتعظم المؤنة على الناس في خطابه ويتبرمون به ولا يسمع شيئا من اخبار الناس واحاديثهم فهو بينهم شاهد كغائب وحي كميت وقريب كبعيد وقد اختلف النظار في ايهما اقرب إلى الكمال واقل اختلالا لاموره الضرير أو الاطرش وذكروا في ذلك وجوها وهذا مبني على اصل آخر وهو أي الصفتين اكمل صفة السمع أو صفة البصر وقد ذكرنا الخلاف فيهما في هذا الكتاب وذكرنا اقوال الناس وأدلتهم والتحقيق في ذلك فأي الصفتين كانت اكمل فالضرر بعدمها اقوى والذي يليق بهذا الموضع ان يقال عادم البصر اشدهما ضررا وأسلمهما دينا واحمدهما عاقبة وعادم السمع اقلهما ضررا في دنياه واجهلهما بدينه واسوا عاقبة فإنه إذا عدم السمع عدم المواعظ والنصائح وانسدت عليه ابواب العلوم النافعة وانفتحت له طرق الشهوات التي يدركها البصر ولا يناله من العلم ما يكفه عنها فضرره في دينه اكثر وضرر الاعمى في دنياه اكثر ولهذا لم يكن في الصحابة اطرش وكان فيهم جماعة اضراء وقل ان يبتلى الله اولياءه بالطرش ويبتلى كثيرا منهم بالعمى فهذا فصل الخطاب في هذه المسئلة فمضرة الطرش في الدين ومضرة العمى في الدنيا والمعافى من عافاه الله منهما ومتعه بسمعه وبصره وجعلهما الوارثين منه. [ مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة ،  ج 1   ص 265]

إلى هنا ونكمل في اللقاء القادم والسلام عليكم

 

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

فهذه الحلقة الثالثة في موضوع البصروستكون بعنوان:

*حكمة خلق البصر

   الله هو الذي جعل الاجفان على العينين كالغشاء والاشفار كالاشراج والاهداب كالرفوف عليها إذا فتحت ، وهو الذي ركب طبقاتها المختلفة طبقة فوق طبقة حتى بلغت عدد السموات سبعا وجعل لكل طبقة منفعة وفائدة فلو اختلت طبقة منها لاختل البصر وهوالذي شقهما في الوجه احسن شق واعطاهما احسن شكل وأودع الملاحة فيهما وجعلهما مرآة للقلب وطليعة وحارسا للبدن ورائدا يرسله كالجند في مهماته فلا يتعب ولا يعيا على كثرة ظعنه وطول سفره وهو الذي اودع النور الباصر فيه في قدر جرم العدسة فيرى فيه السموات والأرض والجبال والشمس والقمر والبحار والعجائب وهو الذي داخل سبع طبقات وجعلهما في أعلا الوجه بمنزلة الحارس على الرابية العالية  ....[ مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة ،   ج 1   ص 270]

 

*النور نوران : نورالبصيرة ونور البصر

   

     النور: الضوء المنتشر الذي يعين على الإبصار ، وذلك ضربان دنيوي وأخروي ، فالدنيوي ضربان : ضرب معقول بعين البصيرة وهو ما انتشر من الأمور الإلهية كنور العقل ونور القرآن .

 ومحسوس بعين البصر ، وهو ما انتشر من الأجسام النيرة كالقمرين والنجوم والنيرات . فمن النور الإلهي قوله تعالى { 4 ô‰s% Nà2uä!%y` šÆÏiB «!$# ֑qçR Ò=»tGÅ2ur ÑúüÎ7•B  } المائدة /15، وقال { $oYù=yèy_ur ¼çms9 #Y‘qçR ÓÅ´ôJtƒ ¾ÏmÎ/ †Îû Ĩ$¨Y9$# `yJx. ¼ã&é#sW¨B ’Îû ÏM»yJè=—à9$# }§øŠs9 8l͑$sƒ¿2 $pk÷]ÏiB 4} الأنعام / 122، وقال : { 4 $tB |MZä. “Í‘ô‰s? $tB Ü=»tGÅ3ø9$# Ÿwur ß`»yJƒM}$# `Å3»s9ur çm»oYù=yèy_ #Y‘qçR “ωök¨X ¾ÏmÎ/ `tB âä!$t±®S ô`ÏB $tRϊ$t6Ïã } الشورى / 52 ، وقال { `yJsùr& yyuŽŸ° ª!$# ¼çnu‘ô‰|¹ ÉO»n=ó™M~Ï9 uqßgsù 4’n?tã 9‘qçR `ÏiB ¾ÏmÎn/§‘  } الزمر / 22، وقال : { î‘qœR 4’n?tã 9‘qçR 3 “ωöku‰ ª!$# ¾Ín͑qãZÏ9 `tB âä!$t±o„  } النور / 35 ،

ومن المحسوس الذي بعين البصر نحو قوله { uqèd “Ï%©!$# Ÿ@yèy_ š[ôJ¤±9$# [ä!$u‹ÅÊ tyJs)ø9$#ur #Y‘qçR }  يونس / 5

وتخصيص الشمس بالضوء والقمر بالنور من حيث إن الضوء أخص من النور ، قال : { #\yJs%ur #ZŽÏY•B } الفرقان / 61 أي ذا نور .

ومما هو عام فيهما قوله : { Ÿ@yèy_ur ÏM»uHä>—à9$# u‘q‘Z9$#ur } الأنعام / 1 ، وقوله : { @yèøgs†ur öNà6©9 #Y‘qçR tbqà±ôJs? ¾ÏmÎ/} الحديد / 28 ،{ ÏMs%uŽõ°r&ur ÞÚö‘F{$# ͑qãZÎ/ $pkÍh5u‘ } الزمر / 69، ومن النور الأخروي قوله : { 4Ótëó¡o„ Nèdâ‘qçR tû÷üt/ öNÍk‰É‰÷ƒr&  } الحديد / 12، { z`ƒÏ%©!$#ur (#qãZtB#uä ¼çmyètB ( öNèdâ‘qçR 4Ótëó¡o„ šú÷üt/ öNÍk‰É‰÷ƒr& öNÍkÈ]»yJ÷ƒr'Î/ur tbqä9qà)tƒ !$uZ­/u‘ öNÏJø?r& $uZs9 $tRu‘qçR öÏÿøî$#ur !$uZs9 ( } التحريم / 8 ، { $tRrãÝàR$# ó§Î6tGø)tR `ÏB öNä.͑qœR } الحديد / 13{ #qÝ¡ÏJtFø9$$sù #Y‘qçR } الحديد / 13 ، ويقال أنار الله كذا ونوره ، وسمى الله تعالى نفسه نورا حيث قال :{  ª!$# â‘qçR ÅVºuq»yJ¡¡9$# ÇÚö‘F{$#ur  } النور / 35 وتسميته تعالى بذلك لمبالغة فعله

[المفردات في غريب القرآن ،ج 1   ص 508]

 

 إلى هنا ونكمل في اللقاء القادم والسلام عليكم

 

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

فهذه الحلقة الرابعة في موضوع البصروستكون بعنوان:

*الفرق بين البصر والبصيرة

     البصر هو الرؤيه بالعين لكل شيء تقع عليه عيناك , فمدار البصر العين فإذا تعطل عملها لسبب ما توقفت الحاسه
أما البصيره فهي نور في القلب يبصر به العبد ما لا تبصره العين وإن عميت أو تعطلت عن العمل , ولا علاقه للبصيره بالبصر , فمدار عمل البصيره هو القلب.
فالبصيره نور يقذفه الله في القلب فيرى حقيقة الأشياء , ويدرك بها ما أخبرت به الرسل كأنه يشاهده رأى العين.
يقول بعض العارفين : البصيرة تحقق الإنتفاع بالشيء وعدم التضرر به , والبصيرة ايضا" ما خلصك من الحيرة , إما بإيمان وإما بعيان.
 ولا تكتمل البصيرة إلا بإكتمال درجاتها في الأسماء والصفات والأمر والنهي والوعد والوعيد.
وتتفاوت درجات البصيرة عند الناس بحسب معرفتهم وتعلمهم لأمور الدين الحق , والعلم بفساد الشبهات

المخالفه للحقائق.
                        ويظهر ذلك بعدم تأثر إيمان العبد بشبهه تعارض ما وصف الله به نفسه من الأسماء والصفات , وأن يشهد قلبك الرب تبارك وتعالى مستويا" على عرشه بما يليق به من غير تشبيه. 

وأما من عميت بصيرتهم فهم  أهل الكلام  الباطل  الذين  يدل عليهم الجهل المطبق بأمور الدين , وتمكن الشبه الباطلة من قلوبهم.
 وهناك البصيرة الفطرية التي تجدها عند عامة الناس البسطاء , فهم أفضل حالا" من أهل الكلام الباطل إذا ابتعدت فطرتهم عن البدع والانحرافات الدينية.
ومن درجات البصيرة تلقي الاوامر والنواهي الالهية دون اعتراض أو تأويل لاخراج الامر والنهي عن حقيقته كما فعلت اليهود وغيرهم.
    ومن البصيرة انك ترى ما وعد به من جنات النعيم في الاخره حقيقة كما ترى الاشياء بعينك وكذلك يقشعر بدنك بالوعيد الالهي من العذاب والنار لمن عصى وتكبر من العباد.

  فالبصيرة تشهد قيام الله على كل نفس بما كسبت في الخير والشر في دار العمل ودار الجزاء والبقاء وذلك من كمال عدله وحكمته.
  وعلى حسب قوة البصيرة تكون الفراسة سواء فراسه ايمانية او فراسة مكتسبه.
فالفراسة الايمانية العلوية مختصة بأهل الايمان وهي فراسة الصادقين العارفين بالله الذين تعلقت همتهم بمحبة الله وطاعته ودعوة الناس إليه،قال تعالى :        

 

{ $pk¨XÎ*sù  Ÿw  ‘yJ÷ès? ㍻|Áö/F{$#  `Å3»s9ur  ‘yJ÷ès? Ü>qè=à)ø9$#  ÓÉL©9$#  ’Îû Í ‘r߉Á9$# } الحج / 46
قال ابن كثير رحمه الله : أي ليس العمى عمى البصر وإنما العمى عمى البصيرة وإن كانت القوة الباصرة سليمة فإنها لا تنفذ إلى العبد ولا تتدرى ماالخبر                   [ FORUMS        COOLWORLDS   ،  موقع على الأنتر نت ]

  إلى هنا ونكمل في اللقاء القادم والسلام عليكم

 

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

فهذه الحلقة الخامسة في موضوع البصر وستكون بعنوان: دور البصر في مراتب اليقين الثلاثأسفل النموذج

المراتب ثلاث:علم يقين يحصل عن الخبر، ثم تتجلى

حقيقة المخبر عنه للقلب أو البصر حتى يصير العلم به عين يقين ،ثم يباشره ويلابسه فيصير حق يقين فعلمنا بالجنة والنار الآن علم يقين ، فإذا أزلفت الجنة للمتقين في الموقف وبرزت الجحيم للغاوين وشاهدوهما عيانا كان  ذلك عين يقين كما قال تعالى : { žcãruŽtIs9 zOŠÅspgø:$# ، ¢OèO $pk¨XãruŽtIs9 šú÷ütã ÈûüÉ)u‹ø9$# } التكاثر / 6، 7  فإذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار فذلك حق اليقين [ مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين  ، ج 1   ص472]

*الخضوع للبدن والخشوع للبصر

    خَشَع بصرُه ، انكسَر ولا يقال أخْشعَ ...        وخَشَع يَخْشَع خُشُوعاً وتَخَشَّع ، إذا رَمَى ببصره نحوَ الأرض وخَفَض صوتَه وقوم خُشَّع والخُشُوع قريب من الخُضُوع إلا أن الخُضُوع في البَدَن والخُشُوع في البَصَر والصَّوتِ والإقناعُ رفعُ الرأس وإشْخاصُ البصر نحوَ الشيء لا يَصْرِفه عنه [ المخصص ،  ج 1   ص 113   للمؤلف:  أبي الحسن علي بن إسماعيل النحوي اللغوي الأندلسي]

 

*الفرق بين البصير والمستبصر

  إن البصير على وجهين أحدهما المختص بأنه يدرك المبصر إذا وجد وأصله البصر وهو صحة الرؤية ويؤخذ منه صفة مبصر بمعنى راءٍ ، والرائي هو المدرك للمرئي والقديم راءٍ بنفسه والآخر البصير بمعنى العالم ، تقول : منه هو بصير وله به بصر وبصير أي علم والمستبصر هو العالم بالشيء بعد تطلب العلم كأنه طلب الإبصار مثل المستفهم والمستخبر المتطلب للفهم والخبر ولهذا يقال إن الله بصير ولا يقال مستبصر ويجوز أن يقال إن الاستبصار هو أن يتضح له الأمر حتى كأنه يبصره ولا يوصف الله تعالى به لأن الاتضاح لا يكون إلا بعد الخفاء ومما يجري مع هذا [الفرق  ج 1   ص 88 للعسكري ]

*الفرق بين البصر والعين

    العين آلة البصر وهي الحدقة ، والبصر اسم للرؤية ولهذا يقال إحدى عينية عمياء ولا يقال أحد بصرية   أعمى وربما يجري البصر على العين الصحيحة مجازا ولا يجري على العين العمياء فيدلك هذا على أنه اسم للرؤية على ما ذكرنا ويسمى العلم بالشيء إذا كان جليا بصراً يقال لك فيه بصر يراد أنك تعلمه كما يراه غيرك [ الفرق  ج 1   ص  89 ]

إلى هنا ونكمل في اللقاء القادم والسلام عليكم

 

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

فهذه الحلقة السادسة في موضوع البصر وستكون بعنوان:أنواع غض البصر في الشريعة :
  قال ابن تيمية : والله سبحانه قد أمر فى كتابه بغض البصر وهو نوعان :
1- غض البصر عن العورة

 2- وغضه عن محل الشهوة .

 فالأول :كغض الرجل بصره عن عورة غيره

وأما النوع الثاني : من النظر كالنظر إلى الزينة الباطنة من المرأة الأجنبية فهذا أشد من الأول كما أن الخمر أشد من الميتة والدم ولحم الخنزير ؛وعلى صاحبها الحد وتلك المحرمات إذا تناولها مستحلا لها كان عليه التعزير

لأن هذه المحرمات لا تشتهيها النفوس كما تشتهى الخمر. ا.هـ

  وقال ابن القيم :ومن النظر الحرام النظر إلى العورات وهي قسمان:عورة وراء الثياب،وعورة وراءالأبواب.

  وقال ابن تيمية : وكما يتناول غض البصر عن عورة الغير وما اشبهها من النظر إلى المحرمات فإنه يتناول الغض عن بيوت الناس؛فبيت الرجل يستر بدنه كما تستره ثيابه  ، وقد ذكر سبحانه غض البصر  وحفظ  الفرج بعد آية الإستئذان،وذلك أن البيوت سترة

  كالثياب التى على البدن،ما جمع بين اللباسين فى قوله تعالى{ ª!$#ur Ÿ@yèy_ /ä3s9 $£JÏiB šYn=y{ Wx»n=Ïß Ÿ@yèy_ur /ä3s9 z`ÏiB ÉA$t6Éfø9$# $YY»oYò2r& Ÿ@yèy_ur öNä3s9 Ÿ@‹Î/ºuŽ|  ãNà6‹É)s? §ysø9$# Ÿ@‹Î/ºty™ur Oä3ŠÉ)s? öNà6y™ù't/ } النحل / 81 فكل منهما وقاية من الأذى الذى يكون سموما مؤذيا كالحر والشمس والبرد وما يكون من بنى آدم من النظر بالعين واليد وغير ذلك . [ مجموع الفتاوى 15/ 379،  414،مدارج السالكين ج: 1 ص: 117، سلسلة رسائل إصلاح الأسرة، الأنتر نت ]

*يُسأل المرء عن بصره يوم القيامه

 قال تعالى:{ 4 ¨bÎ) yìôJ¡¡9$# uŽ|Çt7ø9$#ur yŠ#xsàÿø9$#ur ‘@ä. y7Í´¯»s9'ré& tb%x. çm÷Ytã Zwqä«ó¡tB  }الإسراء /36 معناه يُسأل المرء عن سمعه وبصره وفؤاده , وقيل يُسأل السمع البصر والفؤاد عما فعله المرء فعلى هذا ترجع الإشارة في أولئك إلى الأعضاء , وعلى القول الأول ترجع إلى

 

أربابها . عن شكل بن حميد قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : يا نبي الله علمني تعويذاً أتعوذ به قال : فأخذ بيدي ثم قال : ( قل أعوذ بك من شر سمعي وشر بصري وشر فؤادي وشر لساني وشر قلبي وشر منيي )قال فحفظتها  أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي . وقال حديث حسن غريب

 [ تفسير الخازن المسمى لباب التأويل في معاني التنزيل  ،ج 4 ص 159 ]  

 إلى هنا ونكمل في اللقاء القادم والسلام عليكم

 

 

 

 

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

فهذه الحلقة السابعة في موضوع البصر وستكون بعنوان: البصير هو الله

في هذه العجالة سنتناول عقيدة أهل السنة في باب الصفات وآثار الإيمان بالأسماء والصفات ، ثم نأتي على صفة البصير .

*الفرق بين الاسم والصفة

يتميز الاسم عن الصفة بأمور منها:

أولاً: أن الأسماء يشتق منها صفات، أما الصفات؛ فلا يشتق منها أسماء، فنشتق من أسماء الرحيم والقادر والعظيم، صفات الرحمة والقدرة والعظمة، لكن لا نشتق من صفات الإرادة والمجيء اسم المريد والجائي . ثانياً: أن الاسم لا يُشتق من أفعال الله؛ فلا نشتق

 

 

 

    

 

من كونه يحب ويكره ويغضب اسم المحب والكاره والغاضب، أما صفاته؛ فتشتق من أفعاله فنثبت له صفة المحبة والكره والغضب ونحوها من تلك الأفعال.

ثالثاً: الأسماء يجوز أن يتعبد الله بها فنقول: عبد الكريم، وعبد الرحمن، وعبد العزيز، لكن لا يُتعبد بصفاته؛ فلا نقول: عبد الكرم، وعبد الرحمة، وعبد العزة.

رابعًا: الأسماء يدعى الله بها بخلاف الصفات فنقول: يا رحيم ! ارحمنا، ويا كريم! أكرمنا، ويا لطيف! الطف بنا، لكن لا ندعو صفاته فنقول: يا رحمة الله! ارحمينا، أو: يا كرم الله ! أو: يا لطف الله !

ذلك أن الصفة ليست هي الموصوف؛ فالرحمة

 ليست هي الله، بل هي صفةٌ لله.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: إنَّ مسألة دعاءالله بأسمائه جائز مشروع كما جاءت به الأحاديث، وأمَّا دعاء صفاته وكلماته فكفر باتِّفاق المسلمين؛ فهل يقول مسلم: يا كلام الله! اغفر لي وارحمني وأغثني أو أعني، أو: يا علم الله، أو: يا قدرة الله، أو: يا عزَّة الله، أو: يا عظمة الله ونحو ذلك؟!

خامسًا: أن أسماء الله عَزَّ وجَلَّ وصفاته تشترك في الاستعاذة بها والحلف بها كقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ) رواه مسلم، لكن تختلـف في التعــبد والدعاء.

إن لأسماء الله الحسنى وصفاته العلى ثمارا مستطابة على قلب العبد المؤمن، وهذا القلب كلما انطرح في بيداء المطالعة والتبصر والاعتبار وتعرض لشمس التوحيد التي أشرقت عليه توالت عليه بشائر المعرفة فانصبغ القلب بصبغتها وعُمِرَ باطنه وظاهره بالعبودية وسلم من أدواء الشبهات وأمراض الشهوات، فغشيته السكينة ونزلت عليه الطمأنية ورزق بإذن بارئه وفاطره الثبات حتى الممات.

*التعبد بالأسماء والصفات:

قال الشيخ عبد الرحمن السعدي : وهذا فصل عظيم النفع والحاجة، بل الضرورة ماسة إلى معرفته والعناية به معرفةً واتصافاً وذلك: أن الإيمان هو كمال العبد، وبه ترتفع درجاته في الدنيا والآخرة.

والإيمان أعظم المطالب وأهمها وأعمها: وقد جعل الله له موارد كبيرة تجليه وتقويه، ـ كما كان له أسباب تضعفه وتوهيه.. وأعظمها: معرفة أسماء الله الحسنى الواردة في الكتاب والسنة، والحرص على فهم معانيها، والتعبد لله بها.  فقد ثبت في الصحيحين عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أنه قال: ((إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مِائَةً إِلا وَاحِدًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ)) رواه البخاري ومسلم .

أي: من حفظها وفهم معانيها، واعتقدها، وتعبد لله بها دخل الجنة . والجنة لا يدخلها إلا المؤمنون. فعلم: أن ذلك أعظم ينبوع ومادة لحصول الإيمان وقوته وثباته.

ومعرفة الأسماء الحسنى هي أصل الإيمان، والإيمان يرجع إليها. ومعرفتها تتضمن أنواع التوحيد الثلاثة: توحيد الربوبية، وتوحيد الإلهية، وتوحيد الأسماء والصفات . وهذه الأنواع هي روح الإيمان ورواحه، وأصله وغايته . فكلما ازداد العبد معرفة بأسماء الله وصفاته، ازداد إيمانه، وقوي يقينه. فينبغي للمؤمن: أن يبذل مقدوره ومستطاعه في معرفة الأسماء والصفات.

معنى إحصائها:

قال أبو نعيم الأصبهاني : الإحصاء المذكور في الحديث ليس هو التعداد، وإنما هو العمل والتعقل بمعاني الأسماء والإيمان بها .

وقال العز بن عبد السلام رحمه الله: فهم معاني أسماء الله تعالى وسيلة إلى معاملته بثمراتها من الخوف والرجاء والمهابة والمحبة والتوكل وغير ذلك من ثمرات معرفة الصفات

إلى هنا ونكمل في اللقاء القادم والسلام عليكم

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:فهذه الحلقة الثامنة في موضوع البصر وستكون بعنوان:مراتب التعبد بالأسماء والصفات:

تنقسم هذه العبادة إلى مراتب، وهي راجعة إلى يقين القلب وخضوعه وذله لله جل جلاله، وتفاوت الناس في هذه العبادة بحسب تفاوتهم في معرفة النصوص النبوية وفهمها والعلم بفساد الشُبَه المخالفة لحقائقها.

قال العز ابن عبد السلام : وقد يحصل التحديق إلى هذه الصفات من غير تذكر ولا استحضار، والعارفون متفاوتون في كثرة ذلك وقلته وانقطاعه ومداومته، فهم في رياض المعرفة يتقلبون، ومن نضارة ثمارها يتعجبون، ولا تستمر الأحوال لأحد منهم على الدوام والاتصال لتقلب القلوب وتنقل الأحوال، والغفلات حجب على العارف مسدلات، إن أسدلت على جميعها نكص العارف إلى طبع البشر، فربما وقعت منه الهفوات والزلات فإذا انكشف الحجاب عن بعض الصفات ظهرت آثار تلك الصفة وأينعت أثمارها.

وأكمل الناس في هذا الباب من عبد الله بجميع أسمائه وصفاته ونال قصب السبق في عبودية الله بها، وهذه منزلة تحقيق العبودية بالأسماء والصفات،

قال ابن القيم : وأكمل الناس عبودية  المتعبد  بجميع الأسماء والصفات التي يطلع عليها البشر فلا تحجبه عبودية اسم عن عبودية اسم آخر كمن يحجبه التعبد باسمه القدير عن التعبد باسمه الحليم الرحيم أو يحجبه عبودية اسمه المعطي عن عبودية اسمه المانع أو عبودية اسمه الرحيم والعفو والغفور عن اسمه المنتقم أو التعبد بأسماء التودد والبر واللطف والإحسان عن أسماء العدل والجبروت والعظمة والكبرياء ونحو ذلك وهذه طريقة الكُمل من السائرين إلى الله وهي طريقة مشتقة من قلب القرآن قال الله تعالى: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} الأعراف /180.

*ثمرات الإيمان بالأسماء والصفات:

1ـ أن العبد يسعى إلى الاتصاف والتحلِّي بها على ما يليق به، فالله كريم يحب الكرماء، رحيم يحب الرحماء، رفيق يحب الرفـق، فإذا علم العبد ذلك ؛ سعى إلى التحلي بصفات الكرم والرحمة والرفق، وهكذا في سائر الصفات التي يحب الله تعالى أن يتحلَّى بها العبد على ما يليق بالعبد.

قال الإمام ابن القيم رحمه الله: وأحب الخلق إلى

 الله من اتصف بمقتضيات صفاته فانه كريم يحب الكريم من عباده وعالم يحب العلماء وقادر يحب الشجعان وجميل يحب الجمال...،وهو سبحانه وتعالى رحيم  يحب الرحماء وإنما يرحم من عباده الرحماء وهو ستير  يحب من يستر على عباده وعفو  يحب من يعفوا عنهم من عباده وغفور  يحب  من يغفر لهم من عباده ولطيف  يحب اللطيف من عباده ويبغض الفظ الغليظ القاسي الجعظري الجواظ ورفيق  يحب الرفق وحليم  يحب الحلم...ومن عامل خلقه بصفة عامله الله تعالى بتلك الصفة بعينها في الدنيا والآخرة، فالله تعالى لعبده على حسب ما يكون العبد لخلقه ...،فكما تدين تدان وكن كيف شئت فان الله تعالى لك كما تكون أنت لعباده .

2ـ  تورث تعظيمه تعالى: قال الشيخ السعدي رحمه الله: وهو تعالى موصوف بكل صفة كمال، وله من ذلك الكمال الذي وصف به أكمله وأعظمه وأجله، فله العلم المحيط، والقدرة النافذة، والكبرياء والعظمة، حتى أن من عظمته أن السموات والأرض في كف الرحمن كالخردلة في يد المخلوق، ...وهو تعالى ... يستحق على العباد أن يعظموه بقلوبهم وألسنتهم وأعمالهم، وذلك ببذل الجهد في معرفته ومحبته، والذل له والخوف منه، وإعمال اللسان بالثناء عليه، وقيام الجوارح بشكره وعبوديته. ومن تعظيمه أن يطاع فلا يعصى ويذكر فلا ينسى، ويشكر فلا يكفر، ومن تعظيمه وإجلاله أن لا يعترض على شيء مما خلقه أو شرعه، بل يخضع لحكمته، وينقاد لحكمه.

وتعظيم الله تعالى يورث العبد الذل والافتقار بين يديه سبحانه وتعالى، ويحكى عن بعض العارفين أنه قال: دخلت على  الله من  أبواب الطاعات كلها فما دخلت من باب إلا رأيت عليه الزحام فلم أتمكن من الدخول حتى جئت باب الذل والافتقار فإذا هو أقرب باب إليه وأوسعه ولا مزاحم فيه ولا معوق فما هو إلا أن وضعت قدمي في عتبته فإذا هو سبحانه قد أخذ بيدي وأدخلني عليه.

إلى هنا ونكمل في اللقاء القادم والسلام عليكم

 

 

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:فهذه الحلقة التاسعة في موضوع البصر وستكون إستكمالا للماضية والتي هي بعنوان:

*ثمرات الإيمان بالأسماء والصفات:

3- تورث العبد محبة الله جل جلاله: من تأمل أسماء الله وصفاته وتعلق بها طرحه ذلك على باب المحبة، وفتح له من المعارف والعلوم أمورا لا يعبر عنها، وإن من عرف الله أورثه ذلك محبة له سبحانه وتعالى.

وهذه المحبة عاطفة شرعية إيمانية وعبادة قلبية وهي محبة إجلال وتعظيم، ومحبة طاعة وانقياد يبرهن بها العبد على صدق عبوديته لمولاه تعالى . فالمحبة هي ثمرة معرفة أسماء الله وصفاته واعتقاد جماله وكماله وجلاله، والاعتراف بإحسانه وإنعامه .

4- تورث اليقين والطمأنينة: إن قلب العبد لا يزال يهيم على وجهه في أودية القلق وتعصف به رياح الاضطراب حتى يخالط الإيمان بأسماء الرب تعالى وصفته بشاشة قلبه، فحينئذ يبتهج قلبه ويأنس بقربه من معبوده جل جلاله ويحيى حياة طيبة ويصبح فارغا إلا من ذكر الله تعالى وذكر أسمائه وصفاته ويأتيه من روح اللذة والنعيم السرور وريحان الأمان والطمأنينة والحبورمايعجزعن ذكره التعبيرويقصرعن بيانه التقرير.

وحقيقة الطمأنينة التي  تصير بها النفس مطمئنة أن تطمئن في باب معرفة أسمائه وصفاته ونعوت كما له إلى خَبَرِه الذي أخبر به عن نفسه وأخبرت به عنه رسله فتتلقاه بالقبول والتسليم والإذعان وانشراح الصدر له وفرح القلب به فإنه معرفة من معرفات الرب سبحانه إلى عبده على لسان رسوله فلا يزل القلب في أعظم القلق والاضطراب في هذا الباب حتى يخالط الإيمان بأسماء الرب تعالى وصفاته وتوحيده وعلوه على عرشه وتكلمه بالوحي بشاشة قلبه فينزل ذلك عليه نزول الماء الزلال على القلب الملتهب بالعطش فيطمئن إليه ويسكن إليه ويفرح به ويلين له قلبه ومفاصله حتى كأنه شاهد الأمر كما أخبرت به الرسل بل يصير ذلك لقلبه بمنزلة رؤية الشمس في الظهيرة لعينه فلو خالفه في ذلك من بين شرق الأرض وغربها لم يلتفت إلى خلافهم وقال إذا استوحش من الغربة: قد كان الصديق الأكبر مطمئنا بالإيمان وحده وجميع أهل الأرض يخالفه وما نقص ذلك من طمأنينتة شيئا، فهذا أول درجات الطمأنينة ثم لا يزال يقوى كلما سمع بآية متضمنة لصفة من صفات ربه وهذا أمر لا نهاية له فهذه الطمأنينة أصل أصول الإيمان التي قام عليه بناؤه.

ومن عبد الله بأسمائه وصفاته وتحقق معرفة خالقه جل وعلا ، وعظمه حق التعظيم فإنه ولا شك يصل إلى درجة اليقين ...

فاليقين هو  الوقوف على ما قام بالحق من أسمائه وصفاته ونعوت كماله وتوحيده وهذه الثلاثة أشرف علوم الخلائق  علم الأمر والنهي وعلم الأسماء والصفات والتوحيد وعلم المعاد واليوم الآخر  .

5- تورث زيادة الإيمان: قال شيخ الإسلام ابن تيمية : من عرف أسماء الله ومعانيها فآمن بها كان إيمانه أكمل ممن لم يعرف تلك الأسماء بل آمن بها إيمانا مجملا ؛ فكلما ازداد العبد معرفة بأسماء الله وصفاته، ازداد إيمانه، وقوي يقينه . فينبغي للمؤمن: أن يبذل مقدوره ومستطاعه في معرفة الأسماء والصفات.

إلى هنا ونكمل في اللقاء القادم والسلام عليكم

 

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:فهذه الحلقة العاشرة في موضوع البصر وستكون إستكمالا للماضية والتي هي بعنوان:

*ثمرات الإيمان بالأسماء والصفات:

6- تورث زيادة في الطاعات البدنية: لما كان القلب للجوارح  كالملك المتصرف في الجنود الذي تصدر كلها عن أمره ويستعملها فيما يشاء فكلها تحت عبوديته وقهره وتكسب منه الاستقامة والزيغ وتتبعه فيما يعقده من العزم أو يلحه   ؛ كانت لهذه الثمرات التي يجنيها القلب من توحيد الله بأسمائه وصفاته سريان إلى الجوارح، ولا بدَّ، فكلما قوي سراج الإيمان في القلب وأضاءت جهاته كلها به وأشرق نوره في أرجائه سرى ذلك النور إلى الأعضاء وانبعث إليها فأسرعت الإجابة لداعي الإيمان وانقادت له طائعة مذللة غير

متثاقلة ولا كارهة بل تفرح بدعوته حين يدعوها.

7- تُطْلِعُ العبدَ على خسةِ الدنيا: فالدنيا زائلة خسيسة ومن تعلق بالأسماء الحسنى والصفات العلى تبين له حقيقة هذه الدنيا،

قال ابن القيم: فأول شواهد السائر إلى الله والدار الآخرة أن يقوم به شاهد من الدنيا وحقارتها وقلة وفائها وكثرة جفائها وخسة شركائها وسرعة انقضائها ويرى أهلها وعشّاقها صرعى حولها قد خذلتهم وعذبتهم بأنواع العذاب وأذاقتهم أمرّ الشراب أضحكتهم قليلا وأبكتهم طويلا سقتهم كؤوس سمها بعد كؤوس خمرها فسكروا بحبها وماتوا بهجرها، فإذا قام بالعبد هذا الشاهد منها ترحل قلبه عنها وسافر في طلب الدار الآخرة وحينئذ يقوم بقلبه شاهد من الآخرة ودوامها وأنها هي الحيوان حقا فأهلها لا يرتحلون منها ولا يظعنون عنها بل هي دار القرار ومحط الرحال ومنتهى السير وأن الدنيا بالنسبة إليها كما قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مَا الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلا مِثْلُ مَا يَجْعَلُ أَحَدُكُمْ إِصْبَعَهُ هَذِهِ - وَأَشَارَ يَحْيَى بِالسَّبَّابَةِ- فِي الْيَمِّ فَلْيَنْظُرْ بِمَ تَرْجِعُ)[رواه مسلم  / ج4  ، ص 2193]

وقال بعض التابعين: ما الدنيا في الآخرة إلا أقل من ذرة واحدة في جبال الدنيا

 ثم يقوم بقلبه شاهد من النار وتوقدها واضطرامها وبعد قعرها وشدة حرها وعظيم عذاب أهلها فيشاهدهم وقد سيقوا إليها سود الوجوه زرق العيون والسلاسل والأغلال في أعناقهم...فإذا قام بقلب العبد هذا الشاهد انخلع من الذنوب والمعاصي واتباع الشهوات ولبس ثياب الخوف والحذر وأخصب قلبه من مطر أجفانه وهان عليه كل مصيبة تصيبه في غير دينه وقلبه.

8- معرفة الأسماء والصفات تجعل العبد يتنقل بين درجات الرجاء والخوف: فالخوف والرجاء جناحي الإيمان وبهما يصل العبد لمرضاة الرحمن،ويظهر أثر الإيمان بالأسماء الحسنى والصفات العلى في مواطن عدة منها:

* أن العبد إذا آمن بصفة [الحب والمحبة] لله تعالى وأنه سبحانه [رحيم ودود] استأنس لهذا الرب، وتقرَّب إليه بما يزيد حبه ووده له،وحبُّ الله للعبد مرتبطٌ بحبِ العبدِ لله، وإذا غُرِست شجرةُ المحبة في القلب، وسُقيت بماء الإخلاص،ومتابعة الحبيب صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أثمرت أنواعَ الثمار، وآتت أُكُلَها كلَّ حينٍ بإذن ربها.

* ومنها: أنه إذا آمن العبد بصفات: [العلم، والإحاطة، والمعية] ؛ أورثه ذلك الخوف من الله عَزَّ وجَلَّ المطَّلع عليه الرقيب الشهيد، فإذا آمن بصفة [السـمع]؛ علم أن الله يسمعه؛ فلا يقول إلا خيراً،

 

فإذا آمن بصفات [البصر، والرؤية، والنظر، والعين] ؛ علم أن الله يراه ؛ فلا يفعل إلا خيراً.                * ومن ثمرات الإيمان بصفات الله: أن لا ينازع العبدُ اللهَ في صفة [الحكم، والألوهية، والتشريع، والتحليل، والتحريم] ؛ فلا يحكم إلا بما أنزل الله، ولا يتحاكم إلا إلى ما أنزل الله . فلا يحرِّم ما أحلَّ الله، ولا يحل ما حرَّم الله.

إلى هنا ونكمل في اللقاء القادم والسلام عليكم

 

 

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:فهذه الحلقة الحادية عشرة في موضوع البصر وستكون إستكمالا للماضية والتي هي بعنوان:

*ثمرات الإيمان بالأسماء والصفات:

* ومن ثمرات الإيمان بصفات الله عَزَّ وجَلَّ: تَنْزِيه الله وتقديسه عن النقائص، ووصفه بصفات الكمال، فمن علم أن من صفاته [القُدُّوس، السُّبُّوح ]؛ نَزَّه الله مـن كلِّ عيبٍ ونقصٍ.

* ومنها أن الإيمان بصفة [الكلام] وأن القرآن كلام الله يجعل العبد يستشعر وهو يقرأ القرآن أنه يقرأ كلام الله، فإذا قرأ: {يَا أَيُّهَا الإنسان مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ} الانفطار/6 . أحسَّ أن الله يكلمه ويتحدث إليه، فيطير قلبه وجلاً، وأنه إذا آمن بهذه الصفة، وقرأ في الحديث الصحيح ( أن الله سيكلمه يوم القيامة، ليس بينه وبينه ترجمان ) استحى أن يعصي الله في الدنيا،وأعد لذلك الحساب والسؤال جواباً.

9- يورث العبد حسن الظن بالله: القلب الممتلئ بأسماء الله وصفاته علما ومعرفة يضع الرجاء بالله تعالى وحسن الظن  في محله اللائق به، فحسن الظن إنما يكون مع انعقاد أسباب النجاة وأما مع انعقاد أسباب الهلاك فلا يتأتي إحسان الظن. فإن قيل: بل يتأتي ذلك ويكون مستند حسن الظن سعة مغفرة الله ورحمته وعفوه وجوده وأن رحمته سبقت غضبه وأنه لا تنفعه العقوبة ولا يضره العفو قيل: الأمر هكذا والله فوق ذلك وأجل وأكرم وأجود وأرحم ولكن إنما يضع ذلك في محله اللائق به فإنه سبحانه موصوف بالحكمة والعزة والانتقام وشدة البطش وعقوبة من يستحق العقوبة فلو كان معول حسن الظن على مجرد صفاته وأسمائه لاشترك في ذلك البر والفاجر والمؤمن والكافر ووليه وعدوه فما ينفع المجرم أسماؤه وصفاته وقد باء بسخطه وغضبه وتعرض للعنته ووقع في محارمه وانتهك حرماته بل حسن الظن ينفع من تاب وندم وأقلع وبدل السيئة بالحسنة واستقبل بقية عمره بالخير والطاعة ثم أحسن الظن فهذا حسن ظن والأول غرور والله المستعان.

وقال الشيخ عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله: كثيرًا ما يقرن الله سبحانه وتعالى بين ' السميع، البصير '، كمثل قوله: {وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً} النساء: من الآية134. فكل من السمع والبصر محيط بجميع متعلقاته الظاهرة والباطنة، فالسميع هو الذي أحاط سمعه بجميع المسموعات، فكل ما في العالم العلوي والسفلي من الأصوات يسمعها سرها وعلانيتها، حتى كأنها لديه صوت واحد، لا تختلط عليه الأصوات، ولا تغلطه اللغات، والقريب منها والبعيد والسر والعلانية كلها عنده سواء . قال تعالى: {سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ} الرعد:10 .  وسمعه تعالى نوعان: أحدهما: سمعه لجميع الأصوات الظاهرة والخفية، وإحاطته بها إحاطة تامة . والثاني: سمع الإجابة منه للسائلين والعابدين والمتضرعين، فيجيبهم ويثيبهم، ومنه قول العبد في صلاته: سمع الله لمن حمده، أي استجاب الله لمن حمده وأثنى عليه وعبده، ومنه قول إبراهيم عليه السلام: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ  وَإِسْحَاقَ  إِنَّ  رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ}  ابراهيم /39 .

'وهو البصير' أي الذي أحاط بصره بجميع المبصرات في أقطار الأرض والسماوات، حتى أخفى ما يكون منها، فيرى دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء، ويرى جميع أعضائها الظاهرة والباطنة، حتى أنه يرى سريان القوت في أعضائها الصغار جدا، ويرى سريان المياه في الأشجار وأغصانها وعروقها وجميع النباتات، ويرى نياط عروق النملة والبعوضة وأصغر من ذلك .

فتبارك من تنبهر العقول عند التأمل لبعض صفاته المقدسة، وتشهد البصائر كماله وعظمته ولطفه، وخبرته بالغيب والشهادة والحاضر والغائب والخفي والجلي، ويرى تعالى خيانات العيون بلحظها، أي حين يلحظ العبد منظرا يخفيه على جليسه، فالله تعالى يراه في تلك الحالة التي يحرص على إخفاء ملاحظته عن كل أحد، ويرى تقلب الأجفان حين يقلبها الناظر من آدمي أو ملك أو جني أو حيوان،وحين يطبقها ويفتحها. قال تعالى: {الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ}  الشعراء/ 218 - 219 . وقال تعالى: {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ} غافر:19 .....   [مفكرة الإسلا م ، من:'أثر الأسماء والصفات في الإيمان'، الأنترنت ]

إلى هنا ونكمل في اللقاء القادم والسلام عليكم

 

 

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:فهذه الحلقة الثانية عشرة في موضوع البصر وستكون بعنوان:  إثبات صفة البصر والرؤية

     وكلتاهما عبارتان عن معنى واحد

 قال  تعالى :{ إن الله هو السميع البصير }   غافر/ 20  ، وقال : { إن الله بعباده لخبير بصير }    فاطر / 31، وقال : { إنه كان بعباده خبيرا بصيرا  }  الإسراء / 30، وقال : { وكان الله سميعا بصيرا  }  النساء / 134، وقال : { فسيرى الله عملكم  } التوبة / 105، وقال : { ألم يعلم بأن الله يرى }  العلق / 14 ، قال : { إنني معكما أسمع وأرى  } طه آية /46 [ الأسماء والصفات ، ج 1 ص 113 ، للبيهقي]

و صفة البصر؛ نثبت لله تعالى هذه الصفة كما يشاء، وكما يليق به وأنه يبصر ويرى كما في قوله تعالى  { ! ÓÍ_¯RÎ) !$yJà6yètB ßìyJó™r& 2”u‘r&ur  } وفائدة هذا الإثبات : أن العبد لا يعمل المعصية لا في الجهر ولا في السر، فلا يستخفي بمعصية مهما كانت، وفي أي مكان كان، ولو في الظلام الدامس، ولو في أبعد مكان؛ لأنه يعلم، علم اليقين أن الله يراه، وأنه لا يخفى عليه في أي مكان كان.
وزيادة على ذلك: أن الله قد وكل به من يحفظه من الملائكة ، ووكل به  من يحفظ أعماله من الكرام الكاتبين، وزيادة على ذلك: أن الله ينطق جوارحه في يوم القيامة بما عملت:{tPöqtƒ ߉pkôs? öNÍköŽn=tã öNßgçFt^Å¡ø9r&

 

 

 öNÍk‰Ï‰÷ƒr&ur Nßgè=ã_ö‘r&ur } النور/ 24 ، {    y‰Íky­ öNÍköŽn=tã öNßgãèôJy™ öNèd㍻|Áö/r&ur Nèdߊqè=ã_ur $yJÎ/ (#qçR%x. tbqè=yJ÷ètƒ  }فصلت/20 ،ولو حاسبهم الله بما يعلمه عنهم لكانت له الحجة عليهم، وذلك لأنه لا يظلم أحدا، ولا يظلم مثقال ذرة، ولكن من باب إقامة الحجة، ومن باب قطع المعاذير ، أن يقال له: هل ظلمك الكتبة؟ هؤلاء الكتبة الحافظون الكرام قد دونوا عليك كل شيء من أعمالك، فلا يستطيع العبد الإنكار، كذلك أيضا يقال له: هذه جوارحك قد نطقت وشهدت عليك، فهل جوارحك تكذب عليك؟ فلا يستطيع جوابا، وذلك لأنه يختم على أفواههم في ذلك اليوم؛يوم القيام

 

 

{ tPöqu‹ø9$# ÞOÏFøƒwU #’n?tã öNÎgÏdºuqøùr& !$uZßJÏk=s3è?ur öNÍk‰É‰÷ƒr& ߉pkôs?ur Nßgè=ã_ö‘r& $yJÎ/ (#qçR%x. tbqç6Å¡õ3tƒ}يس/ 65 . وهنالك عندما يرون هول الموقف ماذا يحدث؟ لا يكتمون الله حديثا، قال تعالى {   Ÿwur tbqßJçFõ3tƒ ©!$# $ZVƒÏ‰tn   } النساء /42  . يسول إليهم في أول الأمر! فينكرون كما حكى الله عنهم في قوله { «!$#ur $oYÎn/u‘ $tB $¨Zä. tûüÏ.Ύô³ãB } لأنعام /23 . قال تعالى {öÝàR$# y#ø‹x. (#qç/x‹x. #’n?tã öNÍkŦàÿRr&  } الأنعام / 24ولكن يعترفون بعد ذلك عندما يرون كثرة البينات وتظافرها.
    فالحاصل: أن من عقيدة أهل السنة: إثبات هاتين الصفتين لله على ما يليق بجلاله وعظمته، فيثبتون أن الله تعالى يسمع كل شيء ويبصر كل شيء، وأن سمعه يدرك الأصوات كلها، وأن بصره يدرك جميع المرئيات، وأنه لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماوات، وأن كل دقيق أو جليل فإنه يسمعه سبحانه، فهويسمع دبيب النملة السوداء في الليلة الظلماء على الصخرة الصماء يرى كل شيء ويسمع كل شيء، ولا يخفى عليه خافية، وسع كل شيء علما. [ موقع الشيخ عبدالله بن جبير  ، الأنترنت]

 إلى هنا ونكمل في اللقاء القادم والسلام عليكم

 

 

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:فهذه الحلقة الثالثة عشرة في موضوع البصر وستكون بعنوان:  إثبات البصر و السمع لله عز وجل 

قال تعالى : { أبصر به و أسمع }تأويل الكلام ما أبصر الله لكل موجود و ما أسمعه لكل مسموع لا يخفى عليه من ذلك شيء ثم روى عن قتادة في قوله تعالى { أبصر به و أسمع } فلا أحد أبصر من الله و لا أسمع ، و قال ابن زيد :{ أبصر به و أسمع } يرى أعمالهم و يسمع ذلك منهم إنه كان سميعا بصيرا ، و قال البغوي رحمه الله تعالى : أي ما أبصر الله بكل موجود و أسمعه لكل مسموع ؛ أي لا يغيب عن سمعه و بصره شيء ، و قال تعالى لموسى و هرون عليهما السلام { إنني معكما أسمع و أرى }  طه / 64    قال ابن عباس رضي الله عنهما :أسمع دعاءكما فأجيبه و أرى ما يراد بكما فأمنعه لست بغافل عنكما فلا تهتما ، و قال تعالى لهما في موضع آخر { كلا فاذهبا بآياتنا إنا معكم مستمعون } و قال تعالى { È@è%ur (#qè=yJôã$# “uŽz|¡sù ª!$# ö/ä3n=uHxå } [ التوبة /105، و قال تعالى { ألم يعلم بأن الله يرى }  العلق / 41  ، و قال تعالى { الذي يراك حين تقوم و تقلبك في الساجدين إنه هو السميع العليم }  الشعراء / 022

 و قال تعالى { قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير }  المجادلة / 1 

 و قال البخاري رحمه الله تعالى في كتاب التوحيد : باب قول الله تعالى { و كان الله سميعا بصيرا } و روى عن أبي موسى رضي الله عنه قال :كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فكنا إذا علونا كبرنا فقال (اربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم و لا غائبا تدعون سميعا بصيرا قريبا ) ... و روى أبو داود عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قرأ هذه الآية  { إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها  } إلى قوله تعالى { سميعا بصيرا  } قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يضع إبهامه على أذنه و التي تليها على عينه قال أبو هريرة رضي الله عنه : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأها و يضع إصبعيه . قال ابن يونس قال المقرىء يعني { إن الله سميع بصير  } يعني أن لله سمعا و بصرا . قال أبو داود رحمه الله تعالى و هذا رد على الجهمية " اهـ

قلت ـ يعني أبو داود رحمه الله ـ أن الجهمية لا يثبتون لله تعالى اسما و لاصفة مما سمى ووصف نفسه تعالى به و أثبته له رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يثبتون أن الله هو السميع البصير و لا أنه يسمع و يرى ويبصر فرارا بزعمهم من التشبيه بالمخلوقين فنزهوه عن صفات كماله التي وصف بها نفسه وهو أعلم بنفسه و بغيره و شبهوه بالأصنام التي لا تسمع و لا تبصر قال الله عز وجل عن خليله إبراهيم عليه السلام في دعوته أباه إلى الله عز و جل  { يا أبت لم تعبد ما لا يسمع  ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا }   مريم /24  و قد أثبت الجهمية ـ قبحهم الله ـ حجة لعباد الأصنام و جوابا لإنكار خليل الله و جميع رسله عليهم فكان للكفار أن يقولوا و معبودكم أيضا لا يسمع و لا يبصر تعالى الله عما يقول الظالمون و الجاحدون علوا كبيرا ، و قالت المعتزلة : سميع بلا سمع بصير بلا بصر و اطردوا جميع أسمائه هكذا فأثبتوا أسماء و نفوا ما تتضمنه من صفات الكمال وهو عبارة عن إثبات الألفاظ دون المعاني و قولهم في الحقيقة راجع إلى قول الجهمية مخالف كل منهما للكتاب و السنة والعقول الصحيحة و الفطر السليمة

إلى هنا ونكمل في اللقاء القادم والسلام عليكم

 

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:فهذه الحلقة الرابعة عشرة في موضوع البصر وستكون إستكمالا للماضية والتي هي بعنوان: 

      إثبات البصر و السمع لله عز وجل 

و هدى الله تعالى بفضله أهل السنة لفهم كتابه و آمنوا بما وصف به نفسه و أقروا به كما أخبر و نفوا عنه التشبيه كما جمع تعالى بينهما في قوله عز وجل { 4 }§øŠs9 ¾ÏmÎ=÷WÏJx. Öäï†x« ( uqèdur ßìŠÏJ¡¡9$# 玍ÅÁt7ø9$#  }الشورى  11 [ معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول ،  ج 1   ص 233- 237للحكمي]

وضده ذم ونقص فغير جائز إثبات نقيضه بحال كما لو بطل استحقاق الصفة ب {لا تأخذه سنة ولا نوم } لم يبطل إلا إلى صفة نقص فلما تمدح بنفي رؤية البصر عنه لم يجز إثبات ضده ونقيضه بحال إذ كان فيه إثبات صفة نقص ولا يجوز أن يكون مخصوصا بقوله تعالى { ×nqã_ãr 7‹Í´tBöqtƒ îouŽÅÑ$¯R , 4’n<Î) $pkÍh5u‘ ×otÏß$tR }القيامة/ 23، 24 لأن النظر محتمل لمعان منه انتظار الثواب كما روي عن جماعة من السلف فلما كان ذلك محتملا للتأويل لم يجز الاعتراض [ أحكام القرآن ،  ج 4   ص 169 ،  للجصاص ]

*البصير من صفات الذات

  قال البيهقي : ومن أسامي صفات الذات ما يرجع إلى السمع وهو السميع  ومنها ما يرجع إلى البصر وهو البصير ومنها ما يرجع إلى الحياة وهو الحي ومنها ما يرجع إلى البقاء وهو الباقي ..[ شعب الإيمان ،  ج 1   ص 122 ، للبيهقي]

*الله لاتدركه الأبصار في الدنيا وهو يدركها

قال تعالى : {لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار } الأنعام / 103 يقال إن الإدراك أصله اللحوق نحو قولك :أدرك زمان المنصور وأدرك أبا حنيفة وأدرك الطعام أي لحق حال النضج وأدرك الزرع  والثمرة وأدرك الغلام إذا لحق  حال  الرجال  وإدراك  البصر  للشيء  لحوقه  له برؤيته إياه لأنه لا خلاف بين أهل اللغة أن قول القائل أدركت ببصري شخصا معناه رأيته ببصري ولا يجوز أن يكون الإدراك إلإحاطة لأن البيت محيط بما فيه وليس مدركا له فقوله تعالى   { لا تدركه الأبصار } معناه لا تراه الأبصار وهذا تمدح بنفي رؤية الأبصار كقوله تعالى { لا تأخذه سنة ولا نوم } البقرة / 255 ، وما تمدح الله بنفيه عن نفسه فإنه إثبات ،فإن قال قائل :فما معنى قوله تعالى { لا تدركه الأبصار  } قيل له يحتمل ان يكون لا تدركه في الدنيا وتدركه في الآخرة لأن رؤية الله تعالى أفضل اللذات وأفضل اللذات تكون في أفضل الدارين  

إلى هنا ونكمل في اللقاء القادم والسلام عليكم

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:فهذه الحلقة الخامسة عشرة في موضوع البصر وستكون بعنوان:

عدم رؤية الله في الدنيا بالأبصار ورؤيته في الآخرة  

ويحتمل أن يكون الله تعالى أراد بقوله { لا تدركه الأبصار  } يعنى لا تدركه أبصار الكافرين المكذبين وذلك أن كتاب الله يصدق بعضه بعضا

فلما قال في آية إن الوجوه تنظر إليه يوم القيامة وقال في آية أخرى إن الأبصار لا تدركه علمنا أنه إنما أراد أبصار الكافرين لا تدركه .

مسألة والجواب عنها

- فإن قال قائل : قد استكبر الله تعالى سؤال السائلين له أن يرى بالأبصار فقال{يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة}النساء/ 153

    فيقال لهم : إن بني إسرائيل سألوا رؤية الله عز وجل على طريق الإنكار لنبوة موسى صلى الله عليه وسلم وترك الإيمان به حتى يروا الله لأنهم قالوا لن نؤمن بك حتى نرى الله جهرة فلما سألوه الرؤية على طريق ترك الإيمان بموسى صلى الله عليه وسلم حتى يريهم الله نفسه استعظم الله سؤالهم من غير أن تكون الرؤية مستحيلة عليهم كما استعظم سؤال أهل الكتاب أن ينزل عليهم كتابا من السماء من غير أن يكون ذلك مستحيلا ولكن لأنهم أبوا أن يؤمنوا بنبي الله حتى ينزل عليهم من السماء كتابا

- دليل آخر :ومما يدل على إثبات رؤية الله تعالى بالأبصار رواية الجماعات من الجهات المختلفة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : (ترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر لا تضارون في رؤيته ) والرؤية إذا أطلقت إطلاقا ومثلت برؤية العيان لم يكن معناها إلا رؤية العيان ، ورويت الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من طرق مختلفة عديدة عدة رواتها أكثر من عدة خبر الرجم ومن عدة من روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا وصية لوارث )، ومن عدة رواة المسح على الخفين ، ومن عدة رواة قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : (لا تنكح المرأة على عمتها ولا خالتها ) وإذا كان الرجم ما ذكرناه سننا عند المعتزلة

 كانت الرؤية أولى أن تكون سنة لكثرة رواتها ونقلتها كذا يرويها خلف عن سلف والحديث لا حجة فيه لأنه عندما سأل سائل النبي صلى الله عليه وسلم عن رؤية الله عز وجل في الدنيا وقال له : هل رأيت ربك ؟

فقال : ( نورٌ انى أراه ) والعين لا تدرك في الدنيا الأنوار المخلوقة على حقائقها لأن الإنسان لو حدق ينظر إلى عين الشمس فأدام النظر إلى عينها لذهب أكثر نور بصره

    فإذا كان الله سبحانه حكم في الدنيا بأن لا تقوم العين بالنظر إلى عين الشمس فأحرى أن لا يثبت البصر للنظر إلى الله تعالى في الدنيا إلا أن يقويه الله تعالى فرؤية الله تعالى في الدنيا قد اختلف فيها

وقد روى عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله عز وجل تراه العيون في الآخرة

وما روى عن أحد منهم أن الله تعالى لا تراه العيون في الآخرة فلما كانوا على هذا مجتمعين وبه قائلين وإن كانوا في رؤيته تعالى في الدنيا مختلفين ثبتت في الآخرة إجماعا وإن كانت في الدنيا مختلفا فيها

ونحن إنما قصدنا إلى اثبات رؤية الله تعالى في الآخرة على أن هذه الرواية على المعتزلة لا لهم لأنهم ينكرون أن الله نور في الحقيقة

فإذا احتجوا بخبر هم له تاركون وعنه منحرفون كانوا محجوجين

إلى هنا ونكمل في اللقاء القادم والسلام عليكم

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:فهذه الحلقة السادسة عشرة في موضوع البصر وستكون بعنوان:

أدلة رؤية الله بالأبصار في الآخرة  

 دليل آخر :ومما يدل على رؤية الله تعالى بالأبصار أنه ليس موجود إلا وجائز أن يريناه الله عز وجل وإنما لا يجوز أن يرى المعدوم فلما كان ألله عز وجل موجودا مثبتا كان غير مستحيل أن يرينا نفسه عز وجل ،وإنما أراد من نفى رؤية الله عز وجل بالأبصار التعطيل فلما لم يمكنهم أن يظهروا التعطيل صراحا أظهروا ما يؤول بهم إلى التعطيل والجحود تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا

 دليل آخر

ومما يدل على رؤية الله سبحانه بالأبصار أن الله

 تعالى يرى الأشياء وإذا كان للأشياء رائيا فلا يرى الأشياء من لا يرى نفسه وإذا كان لنفسه رائيا فجائز أن يرينا نفسه وذلك أن من لم يعلم نفسه لا يعلم الأشياء

فلما كان الله تعالى عالما بالأشياء كان عالما بنفسه فكذلك من لا يرى نفسه لا يرى الأشياء

ولما كان الله عز وجل رائيا للأشياء كان رائيا لنفسه وإذا كان رائيا لها فجائز أن يرينا نفسه كما أنه لما كان عالما بنفسه جاز أن يعلمناها وقد قال تعالى  : { إنني معكما أسمع وأرى } طه / 46

فأخبر أنه يسمع كلا منهما ويراهما ومن زعم أن الله عز وجل لا يجوز أن يرى بالأبصار يلزمه أن لا يجوز ان يكون الله عز وجل رائيا ولا عالما ولا قادرا

 لأن العالم والقادر الرائي جائز أن يرى

دليل آخر

إن المسلمين اتفقوا على أن الجنة فيها مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر من العيش السليم والنعيم المقيم وليس نعيم في الجنة أفضل من رؤية الله تعالى بالأبصار

وأكثر من عبدالله تعالى عبده للنظر إلى وجهه الكريم أرانا الله إياه بفضله فإذا لم يكن بعد رؤية الله عز وجل أفضل من رؤية نبيه صلى الله عليه وسلم وكانت رؤية نبي الله أفضل لذات الجنة كانت رؤية الله عز وجل أفضل من رؤية نبيه صلى الله عليه وسلم

وإذا كان ذلك كذلك لم يحرم الله أنبياءه المرسلين وملائكته المقربين وجماعة المؤمنين والصديقين النظر إلى وجهه الكريم وذلك أن الرؤية لا تؤثر في المرئى لأن رؤية الرائي تقوم به فإذا كان هذا هكذا وكانت الرؤية غير مؤثرة في المرئى لم توجب تشبيهها ولا انقلابا عن حقيقة ولم يستحيل على الله عز وجل أن يرى عباده المؤمنين نفسه في جنانه

 مسألة في الرؤية : احتجت المعتزلة في أن الله عز وجل لا يرى بالأبصار بقوله تعالى { لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار } قالوا : فلما عطف الله عز وجل بقوله { وهو يدرك الأبصار } على قوله { لا تدركه الأبصار } وكان قوله { وهو يدرك الأبصار } على العموم أنه يدركها في الدنيا والآخرة وأنه يراها في الدنيا والآخرة  [ الإبانة عن أصول الديانة ،  ج 1   ص 47ـ 55 , للأشعري أبو الحسن ]   إلى هنا ونكمل في اللقاء القادم والسلام عليكم

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:فهذه الحلقة السابعة عشرة في موضوع البصر وستكون بعنوان:النظر إلى وجه لله يوم القيامة

قال البخاري : قال تعالى : { وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة }  القيامة / 22 ، 23 ، يعنى : مبصرة لله تعالى ، ولو لم يكن هذا القول للنبى بالرؤيا نصًا لكان لنا فى قوله تعالى ما فيه كفاية لمن أنصف ، وذلك أن النظر إذا قرن بذكر الوجه لم يكن إلا نظر البصر ، وإذا قرن بذكر القلب كان بمعنى اليقين ، فلا يجوز أن ينقل حكم الوجوه إلى حكم القلوب .

فإن اعترض معترض علينا بقوله تعالى : { لا تدركه الأبصار } الأنعام /103  ، وأن ذلك على العموم . قيل : يحتمل أن يكون على العموم لولا ما خصه من

 

قوله عليه السلام : ( إنكم ترون ربكم كما ترون القمر والشمس وليس دونهما سحاب ) . [ شرح صحيح البخا